عائض القرني: آمنت بالمسيح – ج6 إلى أيّ إله صلّى الله؟

تكبير الخط نص تكبير الخط

2 صَلَّى عَلَيكَ اللهُ في عَليائِهِ – يا ابنَ البَتُولِ خَلِيلَ كُلِّ مُوَحِّدِ

إمّا كان لدى الداعية القرني قرآن صريح، أو حديث صحيح، واردة فيه (صلاة الله على عيسى) فليأتِنا به، هاتِ من فضلك! لا شكّ لديّ في أن القرني سيحتجّ بحديث يتيم مرويّ عن ابن عبّاس، بعد سلسلة عنعنات، رواه ابن كثير في تفسير الأحزاب: 56 فقد اتّضح لي تأثّر القرني بابن كثير حسب خطبته المذكورة في ج3 من المقالة: [عن ابن عباس: أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصلّي ربّك؟ فناداه ربّه: يا موسى، سألوك: "هل يصلّي ربك؟" فقُلْ: نعم، إنما أصلّي أنا وملائكتي على أنبيائي ورسلي. فأنزل الله على نبيّه: (إن الله وملائكته يصلّون على النبي... إلخ)- الأحزاب:56] انتهى
وتعليقي أوّلا: أليس غريبًا أنّ حديثًا منسوبًا لابن عبّاس لا أثر له في تفسير كلّ من الطبري (ت 310 هـ) والبغوي (ت516 هـ) والقرطبي (671 هـ) المتوفّين قبل ابن كثير (ت 774 هـ) فمن أين أتى ابن كثير بهذا؟
ثانيًا أنّ موسى النبيّ هو الذي كتب التوراة، والرواية المذكورة لا وجود لها في التوراة! فمن أين أتى ابن عبّاس بهذا الحديث؟

ثالثًا هذان- الأخ رشيد والمفكّر حامد عبد الصمد- كاتبان من خلفية إسلامية، الأوّل من المغرب والثاني من مصر، اتّفقا على أنّ "صلاة الله" على محمد من بين الحجج الدّالّة على أنّ إله القرآن هو رسول محمد، لا العكس، كما أكّدت راية داعش السوداء. والحجج في ثلاثة مقاطع فيديو، مدّة كلّ منها أقلّ من عشر دقائق، إليك رابط الجزء الأوّل منها:
آية وتعليق: الحلقة 20 "محمد والله في القرآن" الجزء 1

أمّا تعليقي على قول القرني "في عَليائِه" على أنّ الله صلّى في عليائه، فأنّ الله موجود في كلّ مكان، ليس في العلياء فحسب، لأنّ الله مالئ المكان والزمان معا. لكن ربّما اقتبس القرني فكرة "العلياء" من بيت شعر لأميّة بن أبي الصَّلت:

لهُ ما رأتْ عينُ البصير وفوقهُ – سماءُ الإله فوقَ سبع سَمَائيا

وهذا أسوة باقتباس محمد من الشاعر المذكور، إذ أصغى طويلا إلى شعره، ممّا في السيرة: [من حديث ابن عباس أن الفارعة بنت أبي الصَّلت- أخت أميّة- أتت النبي فأنشدته من شعره فقال: (آمَن شِعرُه وكفر قلبه) وروى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ردفت النبي فقال: (هل معك من شعر أمية؟) قلت: نعم، فأنشدته مائة بيت، فقال: (لقد كاد أن يسلم في شعره) ... إلخ] فلمّا حاصر محمد اليهود من بني قُرَيظة حكم فيهم سعد بن معاذ بـ [أنْ تُقتَل الرجال وتُقسَّم الأموال وتُسبى الذراري والنساء. فقال محمد: (لَقَد حَكَمتُ فِيهِمْ بحُكمِ الله مِن فوق سَبعَةِ أرقِعَة)... إلخ]- تفسير الأحزاب:26 لدى كلّ من الطبري وابن كثير وغيرهما من السُّنّة ولدى الطبرسي في "مجمع البيان" من الشِّيعة. والمعنى فيما جاء في السلسلة الصحيحة للمُحدِّث الألباني- الحديث 2745: [لقد حكم فيهم- اليوم- بحُكم الله الذي حَكَم به من فوق سبع سماوات. يعني سعد بن معاذ في حكمه على بني قريظة] انتهى.

 لكنّ حُكم محمّد كان وفق سوء فهمه أحداث العنف في العهد القديم؛ إذ حاول الاقتداء بعدد من قادة شعب الله في ذلك العهد، منهم موسى النبي ويشوع بن نون (خليفة موسى) وداود، متجاهلًا محبّة ربّ العهد الجديد- يسوع المسيح- غير المحدودة ولا المشروطة، ومتجاهلًا نعمة المسيح ووداعته وغفرانه وتسامحه، والتفصيل في مقالتي: هكذا تجسَّد الله ـــ ج3

أخيرًا أنّ مِن عادة أهل الكتاب الصلاة إلى الله على المرضى. وهذه معروفة سواء عند اليهود وعند المسيحيّين ولا سيّما السُّريان والأقباط، ما قبل الإسلام وإلى اليوم، فهم يؤمنون بقوّة الصَّلاة على أنّ الله غالبًا ما يستجيب إلى الصلوات السليمة الموجّهة إليه من أعماق القلب. أمّا الزعم (إن الله صلّى أو يصلّي) ففيه شِركٌ بالله، إلى أيّ إله يصلّي الله؟ لا يحاولنّ أحد المدافعين عن القرآن لَيَّ أعناق الألفاظ ليزعم (أنّ معنى صلاة الله المباركة ومعنى صلاة الملائكة الدعاء) في ضوء تفسير الأحزاب:56 فأنّ لي مقالة دحضتُ بها هذا الزعم بحجج قوية: وقفة بين الكتاب المقدَّس وبين غيره– ج10 ثالثًا: الصلاة في شعر العرب

لكنّي لم أقُلْ حينذاك كلّ ما عرفت عن إصابة محمد بمرض عصبي- صرع الفصّ الدّماغي- لازمه طوال حياته، ما قبل نزول الوحي المزعوم وما بعده، ومن آثاره: [حُمرة في عينيه لا تفارقه! وقد اشتدّت في حالتين من أحواله إذا غضب وإذا خطب] هذا ما كتب الرصافي في "الشخصية المحمدية" ص173 ورقيًّا أو ص112 على الانترنت (بي دي أف) وأضاف التالي (ص114- 117) وتعليقاتي ما بين قوسين صغيرين: [وكانت تعتريه (تُصيبه) حالة، قبل النبوة وبعدها، قال عنها أهل السِّيَر وحُفّاظ الحديث "أخذه ما يأخذه عند نزول الوحي" وهي: الرعدة، شبه الإغماء، تربّد الوجه (تغيّر لونه) واحمرار العينين، الغطيط (الشَّخِير) كغطيط البَكَّر (الفتيّ من الإبل) وتحدّر العَرَق من الجبين في البرد الشديد، ثقل الجسم بحيث لم تستطع الناقة أن تحمله (ذكر هذا صاحب السيرة الحلبية وابن كثير في بداية تفسير سورة المائدة) وصيرورته كهيئة السكران، حصول دويّ عند وجهه كدويّ النحل (أظنّ هذا سبب صعوبة تقبّل محمد موسيقى الشعر، ما أدّى إلى تحريمه الشعر والموسيقى على المسلمين فيما بعد) فإذا أمعَنّا النظر جيّدًا في هذه الأعراض عَلِمنا أنّها ليست إلّا حالة كحالة المصروع لأنّ هذه الأعراض ليست إلّا من أعراض الصَّرْع، وإنّ كلّ مَن به صرع لا يكون إلّا كذلك] وقد أشار الرصافي في الهامش إلى مصادر بحثه سواء في صحيح مسلم (كتاب الفضائل رقم 4302 و4306) والسيرة الحلبيّة (ج1 ص258 وج2 ص257) كما أكّد على الحالة المذكورة الكاتب اللبناني المغدور مصطفى جحا في كتابه "محنة العقل في الإسلام" والباحث حامد عبد الصمد في برنامج صندوق الإسلام- الحلقة الثامنة عشرة/ لغز الوحي: من أين جاء القرآن؟

والجدير ذكره، ممّا في هذه الحلقة، أنّ فيودور دوستويفسكي (1821- 1881 م) لازمه هذا النوع من الصرع طوال حياته (60 سنة، كفترة حياة محمد تقريبا) وقد صرّح، سواء في يوميّاته وفي إحدى رواياته، أنّه فَهِمَ الوحي المحمّدي! عِلمًا أنّ الصرع كان مرضًا مجهولًا في زمن محمد، حتّى ظنّه الصحابة علامة نزول الوحي. فأغلب ظّنّي، بعد ما تقدَّم، أنّ محمّدًا رأى في إحدى رؤاه أنّ الله وملائكته واقفون جميعًا يصلّون على رأسه وهو راكع، لكي يشفى من مرضه. عِلمًا أنّ الصلاة على رأس مريض معروفة منذ العهد القديم:
{فصَلَّى إِبرَاهِيمُ إلَى الله، فشَفى اللهُ أَبيمَالِكَ وامرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فَوَلَدن}+ تكوين 20: 17
{وصلّى ألِيشع وقال: يا ربّ افتح عينيه فيُبصر. ففتح الرّبّ عَينَي الغلام فأبصر}+ الملوك الثاني 6: 17

أمّا أنّ عيسى (خليل كلّ موحِّد) فالمعروف أنّ إبراهيم هو الملقّب بالخليل، ليس عيسى! إنّما كان في إمكان القرني أن يأتي بصفة أخرى، من صفات السيد المسيح التي في الإنجيل، على وزن فَعِيل أو فَعُول أو فِعال، لكي يستقيم الوزن. وإليه التالي هديّة منّي:
يا ابنَ البتول طريقَ كلِّ موحِّدِ، يا ابنَ البتول ونورَ كلِّ موحِّدِ، يا ابنَ البتول مِثالَ كُلِّ موحِّدِ

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
تدعو قصيدة الشيخ القرني إلى اعتناق الإسلام بطريقة مُسالِمة، على خلاف ما جرت العادة عبر التاريخ الإسلامي، رُبّما قصد منها تبييض وجه ما من وجوه الإسلام، وتحديدًا انتشار الدَّعوة إلى الإسلام بالسَّيف
ما يزال المسيحيون يدفعون بدمائهم أثمان إساءات محمد إلى الإنجيل، لاختلاف روايات القرآن، والشاهد على الوحي به مؤلِّفه فقط، عن روايات الإنجيل المدونة بثمانية أقلام، بإرشاد الروح القدس، وأصحابها شهود عيان
يبدو في قولك "فينا" أنّك تتكلّم بالنيابة عن المسلمين، لعلّهم يتعلَّمون المحبّة مِن سيرة السيد المسيح أوّلًا ومن لسانك تاليا، إذ خلا القرآن من المحبة. فإذا كانت محبّتك عامّة أتباع السيد المسيح، فأني...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader