في البداية؛ سأغضّ النظر عن نقد قصيدة الداعية القرني أدبيًّا، ما أمكن، مركّزًا على النقد الموضوعي.
أمّا بعد؛ فما سِرّ وقوع القصيدة في اثني عشر بيتا، لا أقلّ ولا أزيد، هل لمغازلة اليهود من بعيد لأنّ القرني عرف أنّ علاقة محمد بهم كانت وثيقة فعَلِمَ أنّ عدد أسباطهم اثنا عشر- حسب قوله بلسان ربّه: (وقطّعناهُمُ اثنتَي عشرةَ أسباطًا أمَمًا وأوحينا إلى موسى...)- الأعراف:160 أمْ لمغازلة المسيحيّين لأنّه عرف أنّ عدد الحَوَاريّين (تلاميذ السيد المسيح) اثنا عشر؟ فأقول: ربّما عرف عدد الحواريّين مِن تفسير ابن كثير للصّفّ:14 هذا لأنّ محمّدًا لم يذكر العدد، شأنه شأن عدد أهل الكهف. وأقول: ربّما لمغازلة كليهما لكي يغضّا النظر عن "المغضوب عليهم والضّالّين"- الفاتحة التي لي "مطالعة" خاصّة بها، ضمن سلسلة "مسيحي يُطالِع القرآن" تُنشَر لاحقا. لكن كيف سُيجيب القرني إذا سُئِل عن عدد تلاميذ السيد المسيح، بعد خيانة يهوذا الإسخريوطي، بدون قراءة الإنجيل وتحديدًا الأصحاح الأوّل من سِفر أعمال الرُّسُل؟

بالمناسبة؛ أدعو النّقّاد إلى الكفّ عن إدراج مقولة القرآن (وقطّعناهُمُ اثنتي عشرة أسباطا) في قائمة الأغلاط النَّحويّة في القرآن لأنّ مفسِّريه نجحوا في الدفاع عنها، منهم الطبري.

ـــ ـــ

البيت الأوّل: عِيسَى بنَ مَريمَ يا حَبيبَ مُحمَدِ – بَشّرتَ يا رُوحَ الإلَهِ بأَحمَدِ
سُمِّيَ مقطع البيت الشعري الأيمن شَطْرًا والأيسر عَجُزا. فإليك أوّلًا ضوءً على شطر البيت (عِيسَى بنَ مَريمَ يا حَبيبَ مُحمَد) لكنّي دحضت المحبة المزعومة فيه، في الجزء السابق، لكن لا بأس في الإضافة التالية؛ إنّما عكس القرآن خلاف المحبة، بل أساء مؤلِّفه إلى السيد المسيح إساءات أرى أنّ من المستحيل أنْ تُغفَر له يوم الحساب، ابتداء بإنكار لاهوت المسيح وتاليًا التجديف على الروح القدس، عِلمًا أنّ المُجَدِّف على الروح القدس لا شفيعَ له في ذلك اليوم؛ إذ قال السيد المسيح: {مَنْ قال كلمة على ابن الإنسان يُغفَر له، وأمّا مَن قال على الروح القدس فلن يُغفَر له، لا في هذا العالم ولا في الآتي}+ متّى 12: 32 ولوقا 12: 10

فإن سأل قارئ: ما دليل إساءة محمد إلى السيد المسيح؟ فالجواب- مثالًا- قول محمد: (لقد كفر الذين قالوا أنّ الله هو المسيح بن مريم... مَن يُشرِك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة...- المائدة:72) معتبرًا أنّ قول المسيحيّين (إنّ الله هو المسيح) شِركٌ بالله، جاهِلًا المعنى التوحيدي المقصود في الإنجيل، إذ ظهر الله بصورة المسيح، أي حَلّ الله بين الناس (يوحنّا 1: 14) آخِذًا صورة عبد، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاس (فيلبّي 2: 7) هذا لأنّ محمَّدًا لم يسمع الإنجيل إلّا من هراطقة عصره. فشتّان ما بين التوحيد الذي في الإنجيل وبين الشِّرك.

وإن سأل آخَر: كيف جدَّف محمد على الروح القدس؟ فالجواب أنّ محمّدًا نسب إلى الله كلامًا لا دليل على أنّ الله أوحى به: (إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنَّبيِّين من بعده...- النساء:163) ولا أساس لأيّ كلام منسوب إلى الله من خارج الكتاب المقدَّس و(تكفي الحليم الإشارة) في وقت يجد قارئ الكتاب المقدَّس أنّ هذا الكتاب مدوَّن بأقلام أنبياء، ابتداء بموسى النّبي، وبأقلام كتبة، منهم عزرا الكاتب، وجميعهم من بني إسرائيل، لكنّ الجدير ذكره أنّ المُوحِي بتدوين الكتاب المقدَّس واحد، هو الله، وتحديدًا الروح القدس: {فالكِتابُ كُلُّهُ مِنْ وَحيِ الله}+ 2تيموثاوس 3: 16 لهذا يبدأ المسيحي صلاته بالقول: [باٌسم الآب والإبن والرّوح القدس- الإله الواحد- آمين] فجوهر الثلاثة واحد. ولهذا أيضًا يُعتبَر إنكار أيّة آية في الكتاب المقدَّس، أو تحريف معناها، تجديفًا على الروح القدس! فلا عُذر للجاهل وهو يقرأ هذه الكلمات، لأنّ الله وهب كُلّ إنسان عقلًا ليفكّر به ويبحث ويستشير لكي يعمل الصواب و(القانون لا يحمي المغفَّلين) فمَن ألغى عقله، أو أساء استخدامه، ولا سيّما في الأمور المتعلِّقة بالله، فقد أساء إلى نعمة الله الموهوبة له. ولست أدري ما كان محمد عارفًا معنى الخطيئة عمومًا ومدى خطورتها على الحياة الأبدية، لكن يهمّني اليوم أتباعه، فإذ اتّبعوه عن جهل، بدون تدقيق في دعوته وفي مصدرها، فمصيرهم الهلاك- الأبدي- لأنهم قرأوا هذه المقالة وغيرها ولم يتّعظوا: {هلك شعبي من عدم المعرفة}+ هوشع 4: 6 (ترجمة فاندايك) وفي الترجمة المشتركة: {لَحِقَ الدَّمارُ بِشعبي لأنَّهُم لا يَعرفونني} وفي ترجمة كتاب الحياة: {قَدْ هَلَكَ شَعبي لاِفتِقارِهِ إلى المَعرِفة} ... إلخ، والمعنى واحد أيًّا كانت الترجمة.  

أمّا بعد فما يزال المسيحيون يدفعون بدمائهم أثمان إساءات محمد إلى الإنجيل، لاختلاف روايات القرآن، والشاهد على الوحي به مؤلِّفه فقط، عن روايات الإنجيل المدوَّنة بثمانية أقلام، بإرشاد الروح القدس، وأصحابها شهود عيان. وأقول مؤكِّدًا إنّ شهادة الإنسان لنفسه لا قيمة لها في قضاء عادل ومنصِف.

ـــ ـــ

ثانيًا: ضوء على عجز البيت (بَشّرتَ يا رُوحَ الإلَهِ بأَحمَد) وكلّ ذي اطّلاع على الكتاب المقدَّس يجد أنّ التبشير المزعوم كلام فارغ! للأسباب التالية:-
من يقرإ الإنجيل أوّلًا يكتشف أنّ مِن سابِع المستحيلات أن يبشِّر السَّيِّد المسيح بإنسان يأتي من بعده، أيًّا كان، لأنّ المسيح هو المُبَشَّر به للعالم أجمع وهو محور نبوّات الأنبياء: {هَا أَنا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعب: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبّ}+ لوقا 2: 10-11
ولا شكّ لديّ في المستحيلات التالية أيضا:
المستحيل الثّاني: التعليم؛ شتّان ما بين تعاليم السيد المسيح، المدوَّنة في الإنجيل، وبين تعاليم القرآن الدالّة على انحرافات عن الكتاب المقدَّس؛ كالتضليل، على أنّ ربّ القرآن يُضِلّ من يشاء (فاطر:8) والقتال (التوبة:5 وغيرها) والإرهاب (الأنفال:60 وغيرها) والنكاح (النساء:3 وغيرها) الدّالّ على استمتاع الرجل بامرأة واحدة أو أزيد مقابل أجر (النساء:24) فليس معناه الزواج إطلاقا، انظر-ي الفرق ما بين "يستنكحها"- الأحزاب:50 وبين "زوّجناكها"- الأحزاب:37 لكن إذا أصرّ جاهل، سواء باللغة العربية وبالقرآن، على اعتباره زواجًا فإنّ نكاح أزيد من امرأة معتبر في الكتاب المقدَّس من الزِّنا: {مِن أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بأمرأته ويكون الأثنان جسدًا واحدا}+ متّى 19: 5 ومرقس 10: 7 ورسالة القدّيس بولس إلى أَفَسُس 5: 31 ممّا في العهد الجديد، وهذه الآية طبق الأصل في العهد القديم (التكوين 2: 24) فأقول إنّ كلّ تعليم خالف تعليمًا ما في الكتاب المقدَّس ليس من الله- إله الكتاب المقدَّس- إنّما من عادة وثنيّة أو من نزوة شيطانيّة.

المستحيل الثّالث: المعجزة؛ شتّان ما بين مؤلِّف القرآن الذي لم يؤيّده الله بمعجزة ما، كما أيّد موسى النّبي وغيره، وبين السيد المسيح ربّ المعجزات. فكيف يبشِّر الثاني بالأوَّل، على أيّ أساس؟ ثمّ كيف ينقص من رب المعجزات شيء فلا يكمّله؟ حاشا المسيح الكامل {الْمُذَّخَر فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الحِكمَةِ وَالْعِلْم}+ كولوسي 2: 3 أن يبشِّر بإنسان ليُضيف عِلمًا ما إلى علمه، أو حكمة ما إلى حكمته، وهو الذي ما استطاع دُهاة اليهود تبكيته على خطيئة ما ولا إحراجه بسؤال ما! لذا كان تعليم المسيح رصينًا لا نقص فيه ولا عيب: {فَبُهِتُوا مِنْ تعليمه لأنه كان يعلِّمهم كمَن له سلطان وليس كالكتبة}+ مرقس 1: 22 ومتّى 7: 28-29 ولوقا 4: 32 وهو القائل: {ما تعليمي مِنْ عِندي، بل مِنْ عِندِ الّذي أرسَلَني. إذا أرادَ أحدٌ أنْ يَعمَلَ بمَشيئةِ الله، عرَفَ هَلْ هذا التَّعليمُ مِنْ عِندِ الله أو أنّي أتكَلَّمُ مِنْ عِندي. فالّذي يتكَلَّمُ مِنْ عندِهِ يَطلبُ المجدَ لنَفسِه، ولكِنْ مَنْ يَطلبُ المَجدَ لِلَّذي أرسَلَه، فهوَ صادِق لا غُشَّ فيه}+ يوحنّا 7: 16-18 
كذا عَمَلُ المسيح؛ سامٍ وتامّ ولا عيب فيه، وقد قال المسيح عن عمله رافعًا عينيه إلى السماء: {أَيُّهَا الآب... أَنا مَجَّدتُكَ عَلَى الأرض. العَمَلَ الَّذِي أَعطَيتَني لأَعمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُه}+ يوحنّا 17: 1 و4 وقال مؤكِّدًا على الصليب: {قَدْ أُكْمِل}+ يوحنّا 19: 30

المستحيل الرابع: شرف النسب؛ مِن البديهي أنّ المبشِّر يبشِّر بمَن يكون ذا شرف في مستوى شرفه، بأقلّ تقدير، ما لم يبشِّر بذي شرف أسمى، والمقصود هنا شرف الحسب والنسب. فشتّان ما بين المنسوب إلى الله {ابن الله} وبين مؤلِّف القرآن إذ عانى كثيرًا مِن مشكلة النسب؛ شاهد-ي برنامج صندوق الإسلام- حامد عبد الصمد- الحلقة التاسعة: لماذا طعنت قريش في نسب محمد؟
youtube.com/watch?v=XzvUsU59hPE
حتّى لم يستطع النسَّابون أن يُوصِلوا نسب محمد إلى إسماعيل، وحتّى نسَبَهُ أبو سفيان إلى أبي كبشة في تفسير القرطبي للنجم:49 هو وسائر مشركي قُرَيش، وما كان أبو كبشة من قريش ولا من بني هاشم، بل اختلفت على نسبه شبكة الفقهاء. ولا يخفى أيضًا أن المؤلِّف قد اعترف بيُتمه: (ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فآَوَى) الضحى:6 كما قرأت التالي في التراث الإسلامي؛ في سُنَن التّرمذي، كتاب المناقب: [عن العَبّاس بن عبد المُطَّلِب قال: قلت يا رسول الله إنّ قُريشًا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مَثَلك مَثَل نخلة في كبوة من الأرض فقال النبي... إلخ] والمعنى باختصار أنهم طعنوا في حسبك. قال أبو عيسى هذا حديث حسن. ويوجد حديث بهذا المعنى في تاريخ الطبري برقم 751 باب "ذِكر الخبر عن فتح مكة" كذا في سيرة ابن هشام؛ ورد فيه أنّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المُطَّلِب (ابن عمّ محمد) طعن في نسب محمد. وتفاصيل الحديث على غوغل تحت عنوان "ابن عمّي هتك عرضي" لكنّ الإسلاميّين سارعوا إلى اعتبار هذا الحديث مرفوعا.
وتعليقي: ليس منطقيًّا أن يطعن المرء في نسب ابن عمّه إلّا إذا ثبت له شيء ما خلاف الواقع، لأنّ جدّ الإثنين واحد، فمِن البديهي أنّ الطعن في نسب ابن عمّي طعن في نسبي.
وروى البخاري أيضا في صحيحه (5255) عن أبي أُسَيد السَّاعِدِيّ- بتصرّف [أنّ محمّدًا قال لأُمَيمة (أو أسماء) بنت النعمان (هَبي نَفسَكِ لي) قالتْ: (وهَلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفسَها لِلسُّوقة؟) قال: فأهوى بيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيها لِتَسْكُن. فقالَتْ: أعُوذُ باللَّه مِنك. فقال: قَدْ عُذْتِ بمَعَاذ (وفي حديث آخر للبخاري: قد أَعَذْتُكِ مِنّي) ثُمَّ خَرَجَ عَلَينا، فقال: يا أَبَا أُسَيد اكْسُهَا رازِقِيَّتَين وأَلْحِقْها بأَهلِها] انتهى.
وتعليقي أوّلا: أنّ معنى السُّوقة: الرَّعيَّة، أوساط الناس وتطلق على الواحد أيضا، أمّا أشراف القوم: عُلِّيَّتهم وأصحاب المنزلة منهم (معجم المحيط الجامع) فقول الملكة لمحمد (وهَلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفسَها لِلسُّوقة؟) دالّ على أنّها عرفت شيئًا ما عن نسبه فما كان لائقًا بها. 
ثانيًا: رُبّما كان سلوك محمد تجاه الملكة من موروثاته عن الجاهلية، لكنّ المفترض بالمُرسل من الله أن يصحِّح الأخلاق المنحرفة في أمّته، لا يقتدي بها ولا يشرِّعها لغيره! ثمّ أنّ محمّدًا كان متزوّجًا حينذاك من السيدتين عائشة وحفصة وأخريات ما قبل انصرافه إلى الملكة، فيُعتبَر سلوكه من الزّنا، حسب الكتاب المقدَّس، بل قال السيد المسيح: {إنّ كلّ مّن ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه}+ متّى 5: 28
أمّا الإسلاميّون فذهبوا إلى التماس عذر للملكة (لقرب عهدها بجاهليتها- في قول الحافظ ابن حجر) لكنّهم غضّوا النظر عن سلوك محمد الجاهلي، ربّما اعتبروه من "خصائص أهل النبوّات" على أنّ سليمان الملك- مثالا- اتّخذ له سبعمئة زوجة من الأميرات وثلاثمئة جارية (الملوك الأوَّل 11: 3) لكنّ سليمان كان ملكًا وما كان نبيًّا بل {كانَ في زمَان شَيخُوخةِ سُلَيمَانَ أنّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَة أُخرَى، وَلَمْ يَكُنْ قلْبُهُ كامِلًا مَعَ الرَّبّ إِلهِهِ كَقَلْب داوُدَ أَبيه}+ 1ملوك 11: 4 والجدير ذكره بالمناسبة أنّ رجال الكتاب المقدَّس، مِن الذين أخطأوا في العهد القديم، كداود النبي وابنه سليمان، لم يُخطِئوا بترخيص من الله- حاشا- إنّما هم الذين زاغوا عن طريقه، لذا عاقب الله كلّ مَن سَوَّلت له نفسُهُ فِعلَ الخطيئة أو الشّرّ. ومعلوم أنّ الشيطان هو المستفيد الأوّل من زوغان الناس، لكي يبعدهم عن طريق الله فيجذبهم إلى سلطانه وإلى مملكته ما بين جنوده.
ثالثًا: معلوم معنى الاستعاذة عند المسلمين لأنّهم تعوّدوا أن يستعيذوا بالله من الشيطان، لكنّ قتادة قال: [إنّما قالت هذا (أي الاستعاذة) امرأة أخرى مِن بني سُلَيم]- عن ويكيبيديا: أسماء بنت النعمان.
عِلمًا أنّ التبشير عادة ما يكون بشيء مُفرِح، أمّا الحديث (تسمعون يا معشر قريش أمَا والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذّبح) فهو كارثي مُحزِن يُنذَر به أو يُحَذَّر منه. فالقول عن عيسى إنّه "بشّر" برسول يأتي بالذبح لا يتفّق وأخلاق المسيح المُحِبّ الوديع المتواضع القلب (متّى 11: 29) من جهة، ولا يمتّ إلى البلاغة بصِلة من جهة أخرى، لأنّ الصواب هو في القول إنّ المسيح أنذَرَ بمجيء فلان أو حَذّر منه؛ انظر-ي كيف حذّر يوحنّا الإنجيلي المؤمنين في رسالته الأولى: {أيها الأحباء، لا تصدِّقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح: هل هي من الله؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم}+ 1يوحنّا 4: 1 كما حَذَّر السيد المسيح: {ويَظهَرُ أنبياءُ كذَّابونَ كثيرونَ ويُضلِّلونَ كثيرًا مِنَ النَّاس}+ متّى 24: 11 و24 ومرقس 13: 22 و2بطرس 2: 1-2 فالبشارة غير النِّذارة.
وأقول تاليًا: حاشا السيد المسيح أنْ يبشِّر أتباعه بغير الروح القدس، لأنّ جوهرهما واحد، كما أسلفت، ونسبهما واحد {الله} إذ حلّ الرّوح على تلاميذ المسيح وسائر رسله في اليوم الخمسين لصعوده إلى السماء، كما وَعَدَ المسيح حسب إنجيل يوحنّا\ الأصحاحات 14 و15 و16 وأعمال الرسل\2 عِلمًا أنّ من خصائص الروح القدس الإرشاد والقيادة والتعزية.

المستحيل الخامس: شرف الولادة المعجزيّة؛ لا يُعقَل أنّ المسيح، إذ وُلِد بمعجزة إلهية من السيدة العذراء بدون وراثة خطيئة آدم، أرسله الله ليُبشِّر بمخلوق بشري عادي، والمسيح يعلم أنّ جميع الناس يرثون تلك الخطيئة فيُخطِئون، سواء عمدًا أو سهوًا أو جهلا: {إذِ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، متبرِّرين مَجّانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدَّمه الله كفارة بالإيمان بدمه، لإظهار بِرِّه، من أجل الصَّفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله}+ رومية 3: 23-25 مع الأخذ بنظر الاعتبار أن المسيح مولود غير مخلوق! لكي لا يقارن الجهلاء ما بينه وبين آدم المخلوق غير المولود والخاطئ فيما بعد.

المستحيل السّادس: شرف شعب الله المختار؛ أي الشعب العبراني إذِ اختار الله أن يولد المسيح مِن نسله، الشعب الوحيد الذي أقام الله معه عهدًا ليتمِّم مشروعه الخلاصي بالمسيح، انطلاقًا منه إلى سائر البشر. فالمسيح وُلِد من أمّة مؤمنة بالله ومختارة بالإسم. أمّا مؤلِّف القرآن فقد ثبت في سيرته أنّه من نسل أمّة مُشرِكة بالله. فليس معقولًا أن يبشِّر نبيُّ الأمّة المؤمنة أهلَ الأمّة (بني إسرائيل) برجل مِن أمّة مُشرِكة بالله ولم يخترها الله وبدون ذكر تفاصيل عن الرجل الذي سمّاه مؤلِّف القرآن "أحمد" وادّعى أنّه أو أنّ عيسى (جاءَهُمْ بالبيِّنات) فما هي البَيّنات؟ نقرأ في تفسير الطبري: [الدلالات التي آتاه الله حُجَجًا على نبوّته] لكنّ الطبري لم يذكر لنا حجّة واحدة على نبوّة محمد، لا الطبري ولا غيره. لاحظ-ي أيضًا أنّ كُلًّا مِن البَيّنات والدلالات بـ "أل" التعريف فالمفترَض أنّها معروفة ومصادق عليها. لذا فكلّ ادّعاء خالٍ من حُجّة مقنِعة ضَربٌ من الهُراء ومَضْيَعةٌ لِلوقت. 

المستحيل السّابع: السّموّ؛ ليس عقلانيًّا القول إنّ المسيح، بصفته الإنجيليّة {إبن الله أو كلمة الله} يبشِّر بشخص من خليقة الله، لأنّ {ابن الله} أسمى من الخليقة. تأمّل-ي أيضًا في إرسال الله جِبرائِيل المَلاَك ليبشِّر مريم العذراء بالحَبَل العجيب (لوقا 1: 26-38) وفي تبشير الرعاة بولادة المُخَلِّص وهُوَ الْمَسِيحُ الرَّبّ (لوقا 2: 9-12) عِلمًا أنّ ترتيب هذه المستحيلات مِن حصاد الذاكرة، لا يقلّ سابعها أهمّية عن أوّلها. 

وأتساءل تاليًا، وكلّ تساؤل موجَّه للداعية القرني خصوصًا وللقرّاء من غير المسيحيّين عموما؛ هل تعلم أنّ {الله روح}+ يوحنّا 4: 24 فإذْ وُصِف عيسى حسب القرآن بأنّه (رَسُولُ اللَّه وكَلِمَتُهُ ألقاها إلىٰ مَريَمَ ورُوحٌ مِنه)- النساء:171 فما الفرق ما بين الروح وبين روح نابعة من الروح؟ ليتك تتأمّل طويلًا في مغزى هذا السؤال، لأنّ رسولك قد جَهِل معنى الروح (الإسراء:85) فما نصّت أيّة خاطرة قرآنيّة على أن الله روح.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا