كلما قرأت كلمة "قلب" في الكتاب المقدس، وفكرت أنها تعني "عاطفة" أو "شعور" أخطأت في قراءة كتابك المقدس.
عبارة رائعة قرأتها لأحد ابرز الكتّاب الذين احبهم وهو رائد المشورة الكتابية "جاي إي. آدامز"
تعالوا نتعمق قليلا..
الكثير من الناس اليوم، عندما يقرأون كلمة heart (القلب)، يفترضون فوراً أنها تعني المشاعر فقط: الحب، الحزن، الفرح، الإحساس الداخلي…
لكن هذا الفهم متأثر بالثقافة الحديثة أكثر منه بالفكر الكتابي:
إذا قرأت كلمة “القلب” في الكتاب المقدس وفهمتها فقط على أنها “مشاعر”، فأنت تسيء قراءة الكتاب المقدس.
لأن “القلب” في الفكر الكتابي العبري والكتابي ككل يعني: مركز الإنسان الداخلي كله، أي: العقل (التفكير)، الإرادة (الاختيار والقرار)، الضمير (التمييز الأخلاقي)، والمشاعر أيضاً، ولكن كجزء وليس الكل.
أي أن القلب = مركز القيادة في الإنسان، وليس مجرد مكان العاطفة.
هذه بعض الأمثلة الكتابية التي توضّح المعنى الصحيح:
«لِأَنَّهُ كَمَا شَعَرَ فِي نَفْسِهِ هكَذَا هُوَ» (أمثال 23:7)
هنا القلب مرتبط بالتفكير والتقدير، لا بالإحساس فقط.
«قَلْبُ الْحَكِيمِ يُعَلِّمُ فَمَهُ» (أمثال 16:23)
القلب هنا مصدر التعليم والفهم.
«فتُحِبَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ ومن كل نفسك ومن كل قوتك» (تثنية 6:5).
لا تعني “أحبه بمشاعري فقط”، بل: أحبه بعقلي، وقراراتي، واتجاه حياتي، وولائي الكامل.
لماذا هذا مهم؟
لأننا إن حصرنا القلب في المشاعر فقط سنظن أن الطاعة لله مرتبطة بما “نشعر به، وسنبرر الخطية بقولنا: “قلبي يشعر هكذا”.
بينما الكتاب المقدس يعلّم أن:
-القلب مسؤول
-القلب يمكن تدريبه وتغييره
-القلب يجب أن يُخضع لكلمة الله
«فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ» (أمثال 4:23).
النتيجة اللاهوتية المهمة
في الفكر الكتابي يمكن تجديد القلب، يمكن تدريب القلب، ويجب حراسة القلب. أما في الفكر الغربي الحديث غالباً يُنظر إلى المشاعر كقوة لا تُقاوم ويُبنى السلوك عليها.
الخلاصة:
لا تفهم “القلب” كتابياً على أنه مجرد عاطفة، بل كمركز الفكر والاختيار والاتجاه الروحي والأخلاقي للإنسان.
