الوصيَّة الخامسة ج1: أكرم والديك، فتربح نفسك

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

خروج 12:20 "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ".

انتهينا من التأمل في الوصايا الأربعة الأولى التي تتحدث عن علاقتنا مع الله. ونبدأ اليوم بالتّأمل في الوصايا الستة الباقية والّتي تتناول علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان. ومن المعروف والبديهي أيضاً أنّ أول علاقة للإنسان مع غيره من النّاس تكون مع أبيه وأمه، قبل أن يكوّن علاقات مع أخوته وأخواته وأقاربه، ثم أصدقائه وزملائه في العمل والدّراسة، ثم زوجته وأولاده وأحفاده وكل من يضعهم الله في طريقه. وكما أن طاعة الوصيَّة الأولى تنشئ علاقة صحيحة مع الله، كذلك فإن طاعة الوصيَّة الخامسة تنشئ علاقات صحيحة مع بقية أعضاء المجتمع البشري. فكيفية تعامل الأبناء مع الأهل له علاقة بنجاح علاقاتهم مع غيرهم من النَّأس، وبالتّالي نتائج جوهرية في العلاقة مع الآب السماوي.

تقول الوصيَّة الخامسة: أكرم أباك وأمك، ولهذه الوصيّة نتيجة تقول "تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرَّب إلهك". أي أنّ الوصيَّة الخامسة مرتبطة بوعد من الله. ومن يتعلم طاعة وإكرام الأهل منذ طفولته، يتعلم بالتالي إكرام كل شخص في موقع مسؤول مثل المعلّم في المدرسة، والمسؤول عنه في العمل أو المؤسسة أو الدولة، والشرطي في الشارع، والقيادات السّياسيّة المنتخبة  بطريقة حرّة ونزيهة.

اكرم اباك وامك - ابنة تعبر لوالدتها عن حبها لها

ولكن مع الأسف الشديد، نحن نعيش في زمن يمجّد العصيان والتمرّد بحجة الحرية الفردية. ولذلك ما أحوج جيل اليوم إلى سماع وفهم وطاعة الوصيَّة الخامسة، علماً بأن الوصيَّة لا تتحدث إلى جيل معين، بل تتحدث لكل إنسان: أكرم أباك وأمك، سواء أكنت طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً، فالرَّب يقول لك: أكرم أباك وأمك، ومن يكرم الأهل فإنه عملياً يطيع ويكرم الله الذي أعطانا هذه الوصيَّة الرائعة. وهكذا فإن الطريقة التي نكرم بها الله ستؤثر حتماً في الطريقة التي يكرم فيها الأبناء آباءهم وأمهاتهم.

يمر إكرام الأهل في أربع مراحل مختلفة:

1. المرحلة الأولى: مرحلة احترام السلطة. وأول سلطة يواجهها الإنسان في حياته هي الأب والأم. ففي مرحلة الطفولة المبكرة يمارس الأهل سلطة مطلقة على الطفل. فهم من يطعمون ويسقون ويربون ويحددون ساعة ومكان النوم، ونوع الطعام... الخ. ولا خيار للطفل إلا العيش بحسب إرادة الأهل. والواقع أن الطفل لا يملك أصلاً إي خيار بديل عن طاعة الأهل. ويجد الطفل في طاعة الأب والأم الحنان والرعاية وكل مستلزمات الحياة.

2. المرحلة الثّانية: مرحلة الصبا. تصبح الطاعة هنا مفروضة على الأولاد والبنات. في هذه المرحلة لابد من التوازن بين المحبَّة والطاعة، لأنّها مرحلة مهمة وخطيرة ولها تأثير في تشكيل مستقبل الإنسان. وهذه المرحلة ينطبق عليها ما جاء في رسالة أفسس 1:6-3 "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هذَا حَقٌّ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ"، فالخطاب هنا موجه بشكل خاص للأولاد والبنات، وليس للجميع كما رأينا في خروج 12:20.

نقرأ في لوقا 41:2-52 قصّة حضور الرّب يسوع مع والدته القدّيسة مريم العذراء، وأبيه بالتّبني يوسف الى هيكل أوروشليم، وتقول القصّة: "وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. 42وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. 44وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ، ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. 45وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. 46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. 48فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:«يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» 49فَقَالَ لَهُمَا:«لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟». 50فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا. 51ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا. 52وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ".

لدينا في قصة مجيء الرَّب يسوع مع القديسة مريم ويوسف إلى الهيكل في أوروشليم تذكير بعادات العبادة والأعياد عند شعب الله القديم. وكانت العادة تقول أن الابن في هذا السن ينتقل من مرحلة الطفولة المبكرة إلى مرحلة الشباب والرجولة، وبالتّالي يصبح من الضّروري أن يرافق الإبن والديه في الذّهاب الى الإحتفال بالعيد. أي أن القصة جاءت بعد سنوات الطاعة الإجبارية لأمه وأبيه إلى مرحلة الطاعة الإرادية.

أشار الرَّب يسوع في الآية 49، ويومها كان ما يزال في بداية مرحلة الشباب المبكر، أشار إلى حقيقة روحية عظيمة، وهذا دليل قاطع على أنّ التربية التي تلقّاها كانت بالتأكيد تربية صحيحة فيها مخافة الله. والتربية الصحيحة تدفع الإنسان إلى المجيء إلى بيت الله. صحيح أن الرَّب يسوع كان يعلم بأنه ابن الله المتجسد، وأن الله هو أبوه، ومع ذلك فمكوث شاب في بيت الله له دلالة على تربية صحيحة وصحيّة. ونجد في الآية 51 طاعة الرَّب يسوع الإرادية لوالديه، حيث نزل معهما وكان خاضعاً لهما. ففي هذه الكلمات نجد المثال الأعظم للشاب الذي بدافع المحبَّة والاحترام والتقوى يخضع لوالديه.

3. المرحلة الثالثة: مرحلة الشباب: وهي مرحلة صعبة وحرجة للجميع، وهذه المرحلة تتطلب من الشباب طاعة إرادية، لأن الأهل في هذه المرحلة يفقدون السلطة التنفيذيّة في فرض الطاعة على الأولاد، وبالتالي إن لم يحترم ويكرِّم الشباب آباءهم وأمهاتهم من تلقاء أنفسهم، وبدافع من المحبَّة والاحترام والإيمان وطاعة الرَّب، فلا يمكن لأحد إجبارهم على ذلك.

يرغب كل أب وكل أم مسيحيين أن يريا أولادهم وبناتهم، وخصوصاً في مرحلة الشباب، خاضعين بإرادتهم الحرّة لإرادة الله وقابلين لسلطة الأب والأم الأدبيّة في البيت. وهذا الكلام يتطلب من الأهل أن ينتبهوا لأسلوب التربية المبكرة، وأن يزرعوا محبَّة الله في قلوب أطفالهم. فالتّربية الصّحيحة في مرحلة الطّفولة المبكّرة تأت بثمارٍ جيّدة في مرحلة الشباب وحتى نهاية أيام حياة الإنسان على وجه الأرض. 

كثير من الأهل يتألمون من أولادهم في هذه المرحلة، أي مرحلة الشباب، وهم بالتالي يحصدون ما زرعوا في مرحلة الطفولة المبكرة. فالتربية المستهترة تؤدي إلى نشوء شباب مستهتر أولاً وقبل كل شيء بالأهل أنفسهم. والتمرد في مرحلة الشباب يكون قاسياً ويؤدي إلى صعوبة الاتصال في مرحلة النضوج، وصعوبة في تقبّل أي سلطة في المجتمع: كالمسؤول في الدولة أو المؤسسة أو العمل.

4. المرحلة الرابعة هي مرحلة النضوج: تتطلب هذه المرحلة احتراماً متبادلاً بين الأهل والأبناء. فالأبناء الآن أصبحوا رجالاً ونساءً، ولهم شخصياتهم المستقلة. ويصبح إكرام الأهل في مرحلة النضوج هو الاحترام والرعاية والاهتمام وتسديد حاجات الأهل، خاصة في مرحلة التقاعد والتقدم في السن والمرض والعجز. وبالتالي فإن التربية السليمة في مراحل الحياة الأولى تؤدي بالضرورة إلى علاقة سليمة بين الأبناء والأهل في المراحل المتقدمة في الحياة.

أيها الأهل: أيّها الآباء والأمهات: لاحظوا مراحل الحياة المختلفة التي يمر بها أولادكم وبناتكم. وتعاملوا معهم بحرص شديد. فالطفل ينمو ويتغير، ولكن أنتم قد لا تغيرون أسلوبكم معه، وتعاملوه وكأنه ما يزال في مرحلة الطفولة المبكرة، حين كان بإمكانكم فرض الطاعة عليهم.

نقرأ في أفسس 4:6أ "وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ". الحديث هنا موجّه للأهل وكيفية تعاملهم مع الأبناء. فاستخدام سلطة الأهل بطريقة خاطئة سيكون له نتائج وخيمة على الأولاد والبنات. أي أن الوصيَّة الخامسة تتحدث عملياً للأهل كما تتحدث للأبناء. فالأهل مطالبون بتفهم أبنائهم ومراعاة أحاسيسهم وتصحيحهم باللطف والمحبَّة عند الخطأ، والسماع لشكواهم وهمومهم. الأهل الذين يخافون الله لا يعتمدون على عواطفهم في تربية أولادهم، بل يجب أن تعتمد تصرفاتهم على المسؤولية والمحبَّة الصادقة التي تقول الحق وتعمل الحق.

ونقرأ في أفسس 4:6ب "بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ". هذه هي التربية الصحيحة. فطرق الرَّب صالحة، فلا يكفي أن نقول لأولادنا أن يطيعوا الله، بل علينا أن نكون المثال والقدوة في طاعة الله. فعندما يقرأ الأب والأم الكتاب المقدس مع أولادهم وبناتهم، ويصلّون معهم في البيت، ويعيشون حياة عائلية تسودها المحبّة والقداسة، فإنهم بذلك يزرعان في قلوب أولادهم محبَّة حقيقية لله ولكلمته وللصلاة وللحياة الفضلى.

مثال: لو توجهنا إلى طلاب الصف التاسع والعاشر في أية مدرسة، وسألناهم: ما الذي يخطر على بالك عندما تسمع أو تقول كلمة أب؟ ماذا تتوقعون أن يكون جواب أو رد فعل الأولاد والبنات؟
يوجد احتمالان مختلفان للإجابة على هذا السّؤال:
1) مسخرة وغضب وجنون وتغيب عن البيت. 
2) محبَّة ولطف وأمان ورعاية وحنان.

دعونا نصلي إلى الله أن يجعلنا آباء وأمهات صالحين، وأن تكون صورتنا إيجابيّة في قلوب وعقول أبنائنا، وبالتالي يشعرون بدفأ المحبة واللطف والامان عند حديثهم عن والديهم.  دعونا نتأمل في أسلوب حياتنا وطبيعة علاقتنا مع أولادنا. دعونا نسأل أنفسنا: هل الله موجود في حياتنا حقاً؟ وهل نعكس هذا الوجود في تربيتنا لأولادنا؟ فالتربية المسيحية الصحيحة تؤدي إلى وجود أبناء وبنات يطيعون الوصيَّة الخامسة. والحق يقال أنه بدون إكرام الله أولاً، لن يكرم الأبناء آبائهم وأمهاتهم كما يجب.

دعوني أقول حقيقة صعبة: إنّ معظم الشباب الذين يؤمنون بالرَّب يسوع اليوم يأتون من بيئتين فقط:
1. بيئة غير مسيحية نهائياً، ولكن الشاب أو الشابة يقبل المسيح نتيجة تبشير أو خدمة قام بها أشخاص لا علاقة لهم بهذا الشاب أو الشابة.
2. بيئة مسيحية مكرسة كلياً للرب. حيث يتأثر الأبناء بحياة الطاعة والقداسة التي يعيشها الأهل.

من أكثر النَّاس رفضاً للإنجيل هم الأبناء والبنات الذين يعيشون في أسرة تقول أنها مسيحية، ولكن هذه الأسرة لا تعيش بحسب وصايا وتعاليم الله في الكتاب المقدّس. فلا يوجد تكريس لله في البيت، بل إهمال وعدم اهتمام بالإنجيل وعدم الصلاة. فالأفضل أن تكون الأسرة غير مسيحية نهائياً على أن يدّعي الآباء والأمهات بأنهم مسيحيين، ويذهبون إلى الكنيسة كل يوم أحد، ولكن حياتهم اليومية بعيدة عن الله.

وأقول للشباب والشابات: حتى لو قصَّر الأهل في تربيتهم المسيحية، فلا تجعل هذا سبباً للابتعاد عن الرَّب. وتذكر أن كل إنسان سيعطي حساباً عن نفسه لله. ضع الله أولاً في حياتك، واجعل المسيح مثالك، والأب والأم المستهترين بوصايا الله وتعاليمه المقدّسة. وعندما تضع الله أولاً في حياتك، فإنك بالتّأكيد ستكرم أباك وأمك، حتى ولو كانا بعيدين عن الله. وتأكد أن إكرام الوالدين سيكون سبب بركة لك ولهم، واعرف أن الله يريد لك الخير والعمر الطويل.

الوعد في وصيّة إكرام الوالدين: لتطول أيامك على الأرض:

نقرأ في أفسس 2:6 "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ" تحتوي الوصية الخامسة على وعد. ومن يطيع الوصية، ينال الوعد الّذي هو طول الأيام، أي العمر الطّويل على الأرض. لاحظ هنا قول الله بأنها أول وصية بوعد، وهذا يعني أنه توجد وصايا أخرى تحتوي على وعود. وكل من يقرأ الكتاب المقدس سيجد أنه يحتوي على وعود كثيرة ومتنوعة جداً، كما نقرأ في تثنية 15:30-20 وخصوصاً الآيات 18، 20: "اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ الْيَوْمَ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْخَيْرَ، وَالْمَوْتَ وَالشَّرَّ، 16بِمَا أَنِّي أَوْصَيْتُكَ الْيَوْمَ أَنْ تُحِبَّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْلُكَ فِي طُرُقِهِ وَتَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ لِكَيْ تَحْيَا وَتَنْمُوَ، وَيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِكَيْ تَمْتَلِكَهَا. 17فَإِنِ انْصَرَفَ قَلْبُكَ وَلَمْ تَسْمَعْ، بَلْ غَوَيْتَ وَسَجَدْتَ لآلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدْتَهَا، 18فَإِنِّي أُنْبِئُكُمُ الْيَوْمَ أَنَّكُمْ لاَ مَحَالَةَ تَهْلِكُونَ. لاَ تُطِيلُ الأَيَّامَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَهَا وَتَمْتَلِكَهَا. 19أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ، 20إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ وَتَلْتَصِقُ بِهِ، لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ وَالَّذِي يُطِيلُ أَيَّامَكَ لِكَيْ تَسْكُنَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا".

كذلك تثنية 39:4-40 "فَاعْلَمِ الْيَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلْبِكَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ. لَيْسَ سِوَاهُ. وَاحْفَظْ فَرَائِضَهُ وَوَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ لِكَيْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ وَإِلَى أَوْلاَدِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَلِكَيْ تُطِيلَ أَيَّامَكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي الرَّبُّ إِلهُكَ يُعْطِيكَ إِلَى الأَبَدِ".

عقاب الله لمن يكسر الوصية الخامسة: نقرأ في العهد القديم من الكتاب المقدّس أن عقاب من لا يكرم والديه كان القتل. نقرأ في سفر اللاويين 9:20 "كُلُّ إِنْسَانٍ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. قَدْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ" ونقرأ في سفر الأمثال 20:20 "مَنْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يَنْطَفِئُ سِرَاجُهُ فِي حَدَقَةِ الظَّلاَمِ" وكذلك في سفر الخروج 17:21 "وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً". نلاحظ أنّ شريعة الله في العهد القديم كانت تقول بقتل من يشتم والديه ولا يكرمهم. وهذه الشّريعة لم تتغيّر حتّى اليوم، ولكن الّذي تغير هو الشّرط الذي يجب أن يتوفّر في حياة وطبيعة الشّخص الّذي ينفِّذ العقاب، وهو أن يكون هذا الشخص بارا، أي بلا خطيّة. وبما أنّ جميع النًاس خطاة كما نقرأ في رومية 23:3 "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ" لذلك فإن تنفيذ عقاب من لا يكرم والديه هو من صلاحية الله فقط، لأن الله بار ولا يخطأ البتّة. وبالتالي أصبح العقاب العملي الذي يعيشه الإنسان العاق، أي الذي لا يكرم والديه، هو الإحساس الفظيع بالعار والذل، وفي النّهاية الموت.

للأسف الشّديد، لجأ الناس قديماً الى أساليب متنوّعة من الحيل والخداع والنّفاق للتّهرب من طاعة الوصيّة الخامسة، واخترعوا تقليداّ دينياً بشريا للتّعدي على وصيّة الله بالإدعاء أنهم يقدمون قرابين لله بالنيابة عن الأهل. قال الرّب يسوع في متى 3:15-9 "لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ؟ فَإِنَّ اللهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ! يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً: يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ". وقال له المجد في مرقس 10:7-13 "لأَنَّ مُوسَى قَالَ: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمُ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: إِنْ قَالَ إِنْسَانٌ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ، أَيْ هَدِيَّةٌ، هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي فَلاَ تَدَعُونَهُ فِي مَا بَعْدُ يَفْعَلُ شَيْئًا لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ. مُبْطِلِينَ كَلاَمَ اللهِ بِتَقْلِيدِكُمُ الَّذِي سَلَّمْتُمُوهُ. وَأُمُورًا كَثِيرَةً مِثْلَ هذِهِ تَفْعَلُونَ".

وصيّة الله واضحة ومباشرة: "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". فهل تسمع صوت الله وتطيعه، أم ترفض دعوة الله وتعصيه؟ لك أيّها الإنسان حرّية الإختيار، ولك أيضاً نتيجة إختيارك. فمن يطع الوصيّة الخامسة ينال بركة الله وبركة الوالدين وتطول أيّامه على الأرض، وينال الحياة الأبديّة في السّماء. ومن يرفض دعوة الله، يخسر بركة الله والوالدين، ويكون مصيره الأبدي في بحيرة النّار والكبريت، أي العذاب الأبدي في نار جهنم.

اسمع صوت الله، واكرم والديك، وافرح بحياتك، وتأكد بأن الله يريد لك الخير والحياة الابديّة معه في السّماء.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
يذكّرنا يوم السبت بأننا بشر، وبأن الرب هو الله. وتبرهن الوصية الرابعة على عناية الله بنا، فهو يهتم بكل واحد منا، ولم يخلقنا لكي نعمل بلا توقف، ونحمل بالتالي هموم الحياة المختلفة لدرجة المرض أو
أتابع في هذا الجزء حديثي عن قداسة يوم الرَّب، وهذا الحديث موجّه بالأساس إلى الأشخاص الذين لا يدركون قيمة وعظمة يوم الرّب، وبالتّالي لا يقدّسونه بأي شكل من الأشكال.
ماذا يعني إكرام الوالدين؟ وكيف يتم إكرامهم؟ يذكّرنا إكرام الوالدين بأن على الأبناء والبنات واجبات تجاه آبائهم وأمهاتهم. وقد أكد الرب يسوع على أهمية إكرام الوالدين بحسب الوصيّة الخامسة في قوله له المجد
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader