الوصيّة الرابعة ج3: أهميّة يوم الرَّب

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

الجزء الثالث

خروج 8:20-11 "اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ. لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّب السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. لِذَلِكَ بَارَكَ الرَّب يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ".

أتابع في هذا الجزء حديثي عن قداسة يوم الرَّب، وهذا الحديث موجّه بالأساس إلى الأشخاص الذين لا يدركون قيمة وعظمة يوم الرّب، وبالتّالي لا يقدّسونه بأي شكل من الأشكال. فأن كنت ممن يقدسون يوم الرَّب، فإنك ستكون حتماً مع بقية الإخوة والأخوات في الكنيسة في يوم الأحد، تعبد الرَّب يسوع، وتمجد اسمه القدوس، وتسمع صوته، وتعمل بحسب مشيئته. وللأسف الشديد، ما يزال يوم الرَّب عند الكثيرين مثل أي يوم من أيّام الأسبوع، فلا تقديس ولا عبادة ولا طاعة للرب.

دعونا نتأمل بكلمات الرَّب في الوصيّة: "اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ". إن أهم كلمة في الوصيّة هي "لِتُقَدِّسَهُ"، لأنه "سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكَ". وهذا يعني ببساطة أنه لربما أن البعض ممن يأتون إلى الكنيسة صباح كل يوم أحد قد لا يكملون ولا يطيعون الوصيّة بالرغم من حضورهم العبادة في يوم الرَّب، وأرجو أن تتمهلوا عليّ قليلاً لنكتشف معاً كيف أنه حتى من يأتي إلى الكنيسة يوم الأحد قد لا يكمل الوصيّة بحسب مشيئة الله.

أن هدفي من هذا الكلام ليس وضع قائمة بما هو مسموح عمله وما هو ممنوع عمله في يوم الرَّب. فكثيرون من النّاس في بلادنا، وطبعاً الغالبية العظمى في الغرب، يذهبون إلى المطاعم بعد صلاة الأحد، وهم بذلك يشجعون عمل كل من يشتغل في هذه المطاعم. كثيرون يشترون أغراض وملابس وطعام يوم الأحد، مع أنهم يدعون إلى طاعة الوصيّة الرابعة، وهم بذلك يشجعون على عدم طاعة الوصيّة بشكل عملي.

لكي نفهم مقاصد الله بشكل أفضل من هذه الوصيّة، علينا أن نعود إلى كلمة الله لكي نعرف السبب أو الأسباب التي يريد الله أن يعملها في حياة شعبه من خلال هذه الوصيّة، وكذلك ما هي المبادئ والشروط المرتبطة بهذه الوصيّة والتي يجب أن تحكم حياتنا كل يوم، وليس فقط يوم الأحد، أي يوم الرَّب.

أولاً: تعني الوصيّة بكل بساطة أن لا نقوم بأي عمل في يوم الرّب: نلاحظ في خروج 9:20 قوله: "لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا". وفي تثنية 14:5 نجد كلمات مشابهة تماماً "لاَ تَعْمَلْ فِيهِ عَمَلاً مَّا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ". وكانت عقوبة عدم طاعة هذه الوصيّة، أي عقوبة العمل في يوم الرَّب، هي الموت. نقرأ في خروج 15:31 قوله: "سِتَّةَ أَيَّامٍ يُصْنَعُ عَمَلٌ. وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. كُلُّ مَنْ صَنَعَ عَمَلاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ يُقْتَلُ قَتْلاً". وقد طبّق نبي الله موسى هذه الوصيّة بالضّبط. فنقرأ في سفر العدد 32:15-36 قصة رجل احتطب يوم السبت، وأمر الرَّب موسى بقتل الرجل رجماً بالحجارة. "وَلمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل فِي البَرِّيَّةِ وَجَدُوا رَجُلاً يَحْتَطِبُ حَطَباً فِي يَوْمِ السَّبْتِ. فَقَدَّمَهُ الذِينَ وَجَدُوهُ يَحْتَطِبُ حَطَباً إِلى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ الجَمَاعَةِ. فَوَضَعُوهُ فِي المَحْرَسِ لأَنَّهُ لمْ يُعْلنْ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِ. فَقَال الرَّب لِمُوسَى: قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الجَمَاعَةِ خَارِجَ المَحَلةِ. فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّب مُوسَى".

ومع مرور الأيام، وضع قادة اليهود الدينيين قائمة طويلة جدّاً بالأعمال التي على اليهودي أن لا يعملها يوم السبت مثل: الخياطة والحراثة والحصاد والتنظيف والطحن والخبيز والنسيج والصيد والسلخ والبناء وإشعال النار. وقد وصلت الأمور الممنوعة إلى عدة مئات، لدرجة أنّهم حرّموا على الإنسان ربط حذائه في يوم السّبت لأنه يحتاج إلى استخدام كلتا يديه.

علينا هنا أن نكون حذرين، فهذه الوصيّة ليست ضد العمل، بل تأمر بالعمل ستة أيام، واليوم السّابع يُقَدَّس للرب. فمثلاً نقرأ في سفر الأمثال 9:6-11 عن أهمية العمل في قوله: "إِلَى مَتَى تَنَامُ أَيُّهَا الْكَسْلاَنُ؟ مَتَى تَنْهَضُ مِنْ نَوْمِكَ؟ قَلِيلُ نَوْمٍ بَعْدُ قَلِيلُ نُعَاسٍ وَطَيُّ الْيَدَيْنِ قَلِيلاً لِلرُّقُودِ فَيَأْتِي فَقْرُكَ كَسَاعٍ وَعَوَزُكَ كَغَازٍ!"، وهكذا فالوصيّة ببساطة ضد استهلاك وضياع حياتنا في العمل. الوصيّة هي ضد الهرب من واقع الحياة بالعمل، لأن كثيرين من النّاس يخافون مواجهة أنفسهم ومواجهة الحياة بتعقيداتها وصعوباتها، كما لا يريدون أن يضعوا ثقتهم بالله، لذلك يهربون من كل هذه الأمور عن طريق العمل باستمرار. يريد الله منا أن نجد وقتاً للراحة، أي وقتاً نعطيه للرب ولأنفسنا ولغيرنا من النّاس. فالحياة ليست مجرد عمل، بل هي أشمل وأوسع من ذلك بكثير.

ثانياً: تشمل الوصيّة جميع أفراد المجتمع. نقرأ في تثنية 14:5 "أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَثَوْرُكَ وَحِمَارُكَ وَكُلُّ بَهَائِمِكَ وَنَزِيلُكَ الذِي فِي أَبْوَابِكَ لِيَسْتَرِيحَ عَبْدُكَ وَأَمَتُكَ مِثْلكَ". أي أنّ الوصيّة الرابعة تدعو إلى راحة الجميع بدون استثناء، سواء من كان من شعب الرَّب أو لم يكن. وهذا يعني ببساطة أنه لا يمكن لأي شخص أن يدعي وجود أمر أو عمل ضروري ومهم، وبالتالي يعمل في يوم الرَّب ويتعدّى على الوصيّة. ونعرف أنّ النّاس بارعين في اختلاق الحجج، كأن يقولون: "أعمالنا مهمّة جداً، وبالتالي لا نستطيع أن نذهب لعبادة الرَّب يوم الأحد". أو قد يقولون: "الديون متراكمة والحياة صعبة، والفرص قليلة، وقد جاءتنا هذه الفرصة، وسنعمل يوم الأحد". هذه الحجج تعني ببساطة عدم الثّقة بوعد الله القائل: "إِنِّي أُكْرِمُ الَّذِينَ يُكْرِمُونَنِي، وَالَّذِينَ يَحْتَقِرُونَنِي يَصْغُرُونَ" (صموئيل الأوّل 30:2).

ثالثاً: تتطلب الوصيّة الراحة "ليَسْتَرِيحَ..." تثنية 14:5 يريد الله لنا أن نرتاح، والواقع أن كلمة "سبت" ذاتها تعني "راحة" أي التوقف عن النشاط، كما سبق وكررت هذه الحقيقة. أي أنّ الراحة جزء رئيسي ومهم في يوم الرَّب.

دعونا نتذكر أن الله خلق الإنسان، وهو يعرف طاقات هذا الإنسان الذي خلقه، وكيف أن جسد الإنسان يحتاج للراحة حتى يستردّ قوته وعافيته لكي يبدأ أسبوع عمل جديد بكل نشاط واجتهاد. في الواقع قد لا نعمل يوم الرَّب، ولكننا لا نرتاح، لأن الراحة لا تشمل الجسد فقط، بل يجب أن تشمل العواطف والمشاعر والأفكار أيضاً.

تشتغل عقول كثير من النّاس يوم الأحد في مختلف أنواع الأفكار عن العمل وحاجات الزوجة والأولاد والبيت والمشاكل مع الجيران والأقارب، وبالتالي يأكلهم الهم ولا يعرفون طعم الراحة والهناء. كذلك وجود خطيَّة في حياة إنسان ما يتعب الإنسان باستمرار، سواء أكانت الخطيّة سرقة أو كذّب أو زنى أو نطق بشيء باطل، كما قال نبي الله داود في مزمور 3:51 "لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ، وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِمًا". وهكذا فالخاطئ يتعذّب باستمرار من تأنيب وصوت الضمير لأنه يعرف معاصيه، وخطاياه تلاحقه حتى يوم الأحد. وبالتالي فهو لا يستريح ولا يعرف الراحة والسلام في حياته بسبب صراعه الداخلي مع الخطيَّة.

نقرأ في سفر إشعياء 20:57-21 "أَمَّا الأَشْرَارُ فَكَالْبَحْرِ الْمُضْطَرِبِ لأَنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْدَأَ، وَتَقْذِفُ مِيَاهُهُ حَمْأَةً وَطِينًا. لَيْسَ سَلاَمٌ، قَالَ إِلهِي، لِلأَشْرَارِ". يستطيع مثل هؤلاء الأشرار والخطاة، أن يجدوا الراحة الحقيقية في التوبة والرجوع إلى الرَّب. فحتى الذي يقدس يوم الرَّب ويأتي إلى الكنيسة، ولكنه يصر على الخطيَّة ولا يعترف للرب بشروره، فإنه عملياً لا يقدس يوم الرَّب ولا يتمتع بالراحة الحقيقية. نقرأ في إشعياء 15:30 "بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ".

دعوني أسأل كل واحد وواحدة من القرّاء: هل تشعر بالتعب باستمرار؟ إن كان الجواب نعم، فهل السبب هو كثرة العمل؟ وبالتالي فأنت بحاجة للراحة والنوم والاسترخاء. أم أن سبب تعبك هو صراعك الداخلي الدائم مع الله ومع نفسك. فأنت تخاف من الجوع، ومن قلة الدخل، ومن كلام النّاس، ومن المرض، ومن أشياء كثيرة، وبالتالي فالهم يملأ حياتك ولا تجد الراحة في حياتك. إن كنت متعباً ومهموماً باستمرار، فالله يدعوك الآن إلى أن تتوب، وأن تلقي همّك بإيمان وثقة على الرَّب وهو يعولك. توقف عن العناد وعن الصراع مع الرَّب. واجعل الرَّب يكون سيدك الوحيد، فتجد راحة لقلبك ونفسك وفكرك. يريدك الله أن تهدأ، وأن لا تقتل نفسك من الهم والغم والتعب.

رابعاً: الوصيّة تعبير عن الإيمان والطاعة كما نقرأ في تثنية 15:5 "وَاذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْداً... لأَجْلِ ذَلِكَ أَوْصَاكَ الرَّب إِلهُكَ أَنْ تَحْفَظَ يَوْمَ السَّبْتِ". كما كان شعب الله القديم عبيداً في مصر، ولكنهم تحرروا بواسطة عمل الله في الخروج. كذلك نحن كنا عبيداً للشيطان والخطيَّة، ولكن الرَّب يسوع حررنا بسفك دمه على الصليب من أجل خطايانا، وبالتالي، مقابل هذه المحبَّة والحرية التي أعطانا الله إياها، يتوجب علينا أن نطيع الرَّب ونوقِّره بطاعة الوصيّة وتقديس يوم الرَّب.

نقرأ في خروج 21:34 "سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَتَسْتَرِيحُ فِيهِ. فِي الْفِلاَحَةِ وَفِي الْحَصَادِ تَسْتَرِيحُ". أي أن الله هنا يريد من المؤمن أن يضع إيمانه موضع التنفيذ. فمن المهم أن نطيع الله الذي يعطى ثمار الأرض ويجعلها تنمو إلى موسم الحصاد، وبالتالي نثق بأن الله سيحفظ الحصاد في يوم الرَّب من أن يتعفَّن أو يسوِّس. أم نضع ثقتنا بأنفسنا، وبالتالي نكسر الوصيّة ونعمل في يوم الرَّب خوفاً على الحصاد. في حالة القلق والهم سنعصي الرَّب، وفي الطاعة سنجد السّلام والهدوء.

خامساً: الوصيّة هي إحدى علامات العهد بين الله وشعبه. نقرأ في خروج 16:31-17 "فَيَحْفَظُ بَنُو إِسْرَائِيلَ السَّبْتَ لِيَصْنَعُوا السَّبْتَ فِي أَجْيَالِهِمْ عَهْداً أَبَدِيّاً. هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلاَمَةٌ إِلَى الأَبَدِ لأَنَّهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّب السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ اسْتَرَاحَ وَتَنَفَّسَ".

دخل الله في عهدٍ مع شعبه القديم، وشروط العهد كانت تتطلب ببساطة طاعة الشعب لله، وبالمقابل تحلُّ بركات الله عليهم. ووضع الله للشعب القديم علامتين للعهد وهما الختان وحفظ السبت. أي أن حفظ يوم الرَّب هو علامة على أن الشعب هو شعب الله، وعلى أنهم يثقون بأن الله سيسدد كل احتياجاتهم.

سادساً: الوصيّة تذكرنا بأن الله هو الرَّب الذي خلق كل ما في الوجود. نقرأ في خروج 11:20 "لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّب السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. لِذَلِكَ بَارَكَ الرَّب يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ". نستريح يوم الرَّب لكي نحتفل بعمل الله وبخليقته. أجل الله هو الخالق، وهو يعرف حاجة كل واحد فينا، ولديه كل القوة والغنى ليسدد حاجاتنا. وبالتالي فإن الله سيعمل على تسديد حاجات أولاده وبناته لأنه هو الرَّب، وهو المسيطر على كل الوجود، لأنّه خالق هذا الوجود.

سابعاً: تذكرنا الوصيّة بأن يوم الرَّب هو للاجتماع للصلاة وعبادة الرَّب. نقرأ في سفر اللاويين 3:23 "سِتَّةَ أَيَّامٍ يُعْمَلُ عَمَلٌ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا لاَ تَعْمَلُوا. إِنَّهُ سَبْتٌ لِلرَّبِّ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ". يحتاج الإنسان إلى راحة النفس والروح كما يحتاج الجسد. ولأن الله الخالق يعرف هذه الحاجة البشرية، فإنه دعا شعبه القديم، ويدعو كنيسته اليوم، إلى الإجتماع في بيت الرَّب للحصول على الراحة من كل خطيَّة أو إثم قد يكونوا قد سقطوا به خلال أسبوع العمل، سواء كان السقوط في الخطيذة قد تم بالعمل أو الفكر أو النظر أو التقصير وعدم القيام بالواجب. وأفضل طريقة للحصول على هذه الراحة الروحية والنفسية هو في صرف وقت للعبادة مع شعب الله في الكنيسة. فالنفس البشرية لا تجد الراحة إلا مع الله خالقها.

كانت وصية تقديس يوم الرَّب وستبقى مقدسة وجوهرية لحياة شعب الله القديم وللكنيسة اليوم.

- فالوصيّة تعلمنا أن نضع ثقتنا بالكامل في شخص الله.
- كذلك نتعلم من الوصيّة أن نكون قنوعين، فهي تنهانا عن العمل الزائد بسبب الطمع في الحصول على مزيد من المال.

دعوني أفترض أن كل المؤسسات والمصانع والمحال التجارية وكل وسائل المواصلات والمكاتب والنوادي قد أُمِرَتْ بالتوقف عن العمل في يوم الأحد، فهل هذا يعني أن الكنائس سوف تمتلئ بالمصلين؟ الجواب بالتأكيد هو لا، لأن المشكلة ليست بوجود عمل يوم الرَّب، بل المشكلة تتجسّد في عصيان الإنسان على الله وفي طمع الإنسان في الحصول على المال. فحتى لو أغلق كل شيء، لوجد الإنسان منفذ أو وسيلة تبرِّر له عدم طاعة الرَّب وعدم الذهاب للعبادة مع شعب الرَّب.

تساعدنا الوصيّة أيضاً على التوقف عن العمل وعن التعب، وعلى الاسترخاء وتقييم الذات وبالبداية من جديد. نقرأ في مزمور 10:46 "كُفُّوا وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللهُ. أَتَعَالَى بَيْنَ الأُمَمِ، أَتَعَالَى فِي الأَرْضِ". كلمة كُفُّوا تعني ببساطة توقفوا واهدأوا واستريحوا. فمهما كان دورك في الحياة، يدعوك الرَّب أن تتوقف وتهدأ لتعبد الرَّب. دع الرَّب يشفي روحك وينعش نفسك.

وأخيراً فإن الوصيّة تدل على طبيعة العلاقة بين الإنسان وربه. فالذي يحب الرَّب، ويثق بالرَّب، ويصدق وعود الرَّب، يستريح في يوم الرَّب، عالماً بأن الله لن ينساه، بل سيباركه ويسدد احتياجاته المختلفة.

نحن نعبد الرَّب يوم الأحد، وفي عبادتنا علينا أن نحتفل بمحبة الله وحضوره معنا في مشوار الحياة، وأن نشكره على الخليقة التي أبدعها في ستة أيام. والأهم من ذلك، علينا في عبادتنا يوم الرَّب أن نتذكر باستمرار قيامة الرَّب يسوع المسيح من بين الأموات في مثل هذا اليوم قبل أكثر من ألفي عام. فيوم الأحد هو يوم القيامة والإنتصار على الموت، يوم انبعاث الحياة من جديد، حياة الرَّب يسوع الذي هو حياتنا. ويسوع اليوم يريد أن يهب حياة جديدة لكل من يتوب عن خطاياه، ويطلب منه أن يكون سيداً ورباً على حياته.

اسأل نفسك واسألي نفسك: هل أنت مرتاح في حياتك؟
قال الرَّب يسوع في متى 28:11-30 "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ...".
هل تتصارع مع أفكار ومشاكل وضيقات؟
هل تفكر كيف تدفع المصاريف المدرسية أو الجامعيّة؟
هل تقلق لأن فواتير كثيرة متراكمة وعليك دفعها؟
هل تشعر بأنك تُتْعِب نفسك في العمل حتى الموت؟
يقول لك الرَّب: ثق بي. فالرَّب يريد أن يسدد حاجات أسرتك.
فكما أن الرَّب بنعمته أعطانا الخلاص، فإنه يريد أيضاً أن يهبنا كل شيء في المسيح يسوع الّذي له المجد إلى الأبد. آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
أول شيءٍ نتعلّمه من الوصيّة الرّابعة هو أنّ العمل والعبادة يرتبطان ببعضهما البعض ارتباطاً وثيقاً ومباشراً. فالعبادة بدون عمل لا قيمة لها، كذلك العمل بدون عبادة لا قيمة له في نظر الله
يذكّرنا يوم السبت بأننا بشر، وبأن الرب هو الله. وتبرهن الوصية الرابعة على عناية الله بنا، فهو يهتم بكل واحد منا، ولم يخلقنا لكي نعمل بلا توقف، ونحمل بالتالي هموم الحياة المختلفة لدرجة المرض أو
نبدأ اليوم بالتّأمل في الوصايا الستة الباقية والّتي تتناول علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان. ومن المعروف والبديهي أيضاً أنّ أول علاقة للإنسان مع غيره من النّاس تكون مع أبيه وأمه، قبل أن يكوّن علاقات مع..
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader