ناموس موسى، الحيَّة النحاسية ونعمة يسوع‎

يقدّم الكتاب المقدّس عبر أحداث العهد القديم رموزًا عميقة تعلن عن خطة الله للخلاص. ومن بين هذه الرموز يبرز ناموس موسى والحيّة النحاسية، اللذان يكشفان عجز الإنسان أمام الشريعة، ويشيران في الوقت نفسه إلى نعمة الله وشفائه.
قبل 3 ساعات
ناموس موسى، الحيَّة النحاسية ونعمة يسوع‎

اعطى الله الوصايا والناموس لعبده موسى على جبل حوريب، وقت لقاء بل وشركة مُقدَّسة نادرة وفريدة بين الله وعبده في تاريخ شعب الله بكل العصور.
لكن سريعًا جدا ادرك موسى ان الشعب غير قادر أن يحفظ ناموس الله، وصاياه وأحكامه بقوتهم البشرية الذاتية، لانهم عملوا لهم عجلًا ذهبًا لكي يعبدوه، كذلك شاركهم بهذه الخطية الشنيعة ايضًا هارون، مع انه انكر ذلك وأتَّهم الشعب بهذه الخطية، عندما قاموا بعبادة الوثن والزنى.

ليس الشعب وهارون فقط، بل ايضًا موسى العبد والخادم المبارك، سقط في اظهار وجه ونعمة الله للشعب، عندما ضرب الصخرة مرتين لكي يوفر للشعب الماء في البريَّة، الأمر الذي كلفه عدم دخول أرض الموعِد.

لكن تبقى رحمة ونعمة الله تفوق خطايانا وزلاتنا، لأن الله القدوس هو ايضًا حنان ورحيم، طويل الروح وكثير الرحمة، يذكر اننا تراب نحن، وبدون نعمته نحن غير قادرين على عمل شيء.

نقرأ في كتاب العدد انه عندما أخطأ الشعب في البرية، وتذمر على الله وعلى عبده موسى، نقرأ ان الله ارسل الحيات المحرقة التي لدغت الشعب، فماتوا قوم كثيرون من شعب إسرائيل.

لدغت في القديم الحيات شعب إسرائيل، الشعب الذي لم يحفظ وصايا وشريعة الرب، وماتوا كثيرين.
كذلك في أيامنا هذه ما زالت "الحيات" تلدغ الكثيرين من البشر في انحاء العالم، ويموتون من تلك اللدغات ليس فقط الموت الجسدي، بل الموت الروحي والـانفصال الدائم عن الله الى الأبد في بحيرة النار في جهنم !
وكما اعلن لنا الكتاب ان البِر يرفع شأن الأُمَّة، وعار الشعوب الخطية، الخطية التي لا تلدغ الجسد البشري بل القلوب والأفكار والضمير الصالح، وتبُخ سَم الكراهية والبُغضة والـانقسام والـانشقاق في البلد الواحد بل وفي العائلة الواحدة، حتى بين الأهل والأبناء والأخوة !
وكما كان في زمن آدم وحواء عندما "لدغت" الحيَّة القديمة، الشيطان، عدو الله وعدو البشرية أجمع، ما زال هذا العدو يبُخ سموم الخطية والشهوة والزنى والجنس خارج نطاق الزواج، وللأسف الشديد لم ينجوا شعب الرب في أيامنا هذه من لدغات الشيطان لأتباع طُرق وأفكار العالم من شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، وهذا ما نراه أحيانًا وللأسف الشديد ما يحدث وسط شعب الرب من خصام وانشقاق حتى بين الخدام، كذلك حُب الذات والشهوة الرديئة وعدم الـاهتمام بالآخر، أن كان على نطاق الخدام او شعب الرب نفسه !

لكن الله لم يترك شعبه في القديم، بل أمر عبده موسى ان يرفع الحيَّة النحاسية في البرية، وكل من نظر الى تلك الحية كان ينال الشفاء.
وكما رفع موسى الحيّة في البرية، هكذا رُفِع ابن الأنسان يسوع المسيح على عود الصليب كما أعلنا لنا يوحنا الرسول في إنجيله، لأن يسوع ابن الله المبارك، القدوس البار، اصبح خطية ولعنة من أجلنا جميعًا لكي ننال الشفاء ليس من لدغات الحيات في البرية كأيام موسى، بل لكي ننال الشفاء القلبي والنفسي من لدغات الشيطان لحياتنا، لكي نتحرر من الخطية، من الأنانية والغِش والخداع والزنى والكذب والسرقة وكل عبادة وثن غير عبادة الله وحده، ولكي ننجو من الجحيم والموت الأبدي، بعيدًا عن الله الى الأبد في عذاب رهيب في بحيرة النار والكبريت !!!

نقرأ في كتاب الملوك الثاني في العهد القديم عن الملك حزقيا، الذي عمل المستقيم في عيني الرب في حياته، وهدم الأصنام وكل عبادة غريبة غير عبادة الله القدوس.
أحد الأمور التي صنعها الملك حزقيا انه كسر الحية النحاسية التي عبدها شعب الرب في القديم (نحشتان)، وأصبحت عندهم صنمًا يُعبد !
وفي أيامنا هذه، هل نرى عبادات غريبة كما عبد شعب الله قديمًا الحية النحاسية ؟ التي كانت رمز لعمل الفداء الذي اكمله يسوع المسيح على الصليب.
هل نرى مثلًا عبادة قديسين والطلب منهم بشكل شخصي الشفاء والبركة بل حتى الشفاعة للخلاص ؟؟!!
هل نشهد مثلًا عبادة الشعب لخادم او كاهن او راعي، كأنه بقوته يخدم او يرعى شعب الرب ؟
او ربنا "نعبد" كنيستنا كأنها الوحيدة الفريدة في العالم التي لا مثيل لها، او طريقة عبادتنا، او حتى لاهوتنا الخاص بنا الذي إذا حاد عنه أحدهم فنسرع بـإصدار الفتاوى والدينونة بانه هرطوقي بل انه هالِك وبدون رجاء !!!

اشكر الرب لأجل المطوبة مريم ام يسوع بالجسد، التي اوصت التلاميذ بأن يصنعوا كل ما يقول لهم يسوع الرب.
أشكر الله من أجل كلمته التي تعلمنا بأن نسجد لله الآب القدوس وحده، ولـابنه المبارك الرب يسوع المسيح لا غير !
لأنه سوف يأتي اليوم وهو قريب جدًا على الأبواب، الذي سوف تجثوا بـاسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو ربٌ لمجد الله الآب، لانه هو وحده يسوع المسيح الذي أصبح خطية ولعنة لأجلنا جميعًا على عود الصليب، لكي يشفينا من لدغات الشيطان والخطية والعالم، ويشفينا من كل مرض جسدي ونفسي وروحي، لكي نكون معه في ملكوت السماوات الى أبد الآبدين، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/lingaor/public_html/article.php:1) in /home/lingaor/public_html/comments_article.php on line 74
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.