الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

الجزء الأول

خروج 8:20-11 "اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ - لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرّب السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. لِذَلِكَ بَارَكَ الرّب يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ".

تكوين 2:2-3 "وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابِعَ وَقَدَّسَهُ لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقاً".

نحميا 15:13-22 "فِي تِلْكَ الأَيَّامِ رَأَيْتُ فِي يَهُوذَا قَوْماً يَدُوسُونَ مَعَاصِرَ فِي السَّبْتِ وَيَأْتُونَ بِحُزَمٍ وَيُحَمِّلُونَ حَمِيراً وَأَيْضاً يَدْخُلُونَ أُورُشَلِيمَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ بِخَمْرٍ وَعِنَبٍ وَتِينٍ وَكُلِّ مَا يُحْمَلُ فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَيْعِهِمِ الطَّعَامَ. وَالصُّورِيُّونَ السَّاكِنُونَ بِهَا كَانُوا يَأْتُونَ بِسَمَكٍ وَكُلِّ بِضَاعَةٍ وَيَبِيعُونَ فِي السَّبْتِ لِبَنِي يَهُوذَا فِي أُورُشَلِيمَ. فَخَاصَمْتُ عُظَمَاءَ يَهُوذَا وَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا الأَمْرُ الْقَبِيحُ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ وَتُدَنِّسُونَ يَوْمَ السَّبْتِ؟ أَلَمْ يَفْعَلْ آبَاؤُكُمْ هَكَذَا فَجَلَبَ إِلَهُنَا عَلَيْنَا كُلَّ هَذَا الشَّرِّ وَعَلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ غَضَباً عَلَى إِسْرَائِيلَ إِذْ تُدَنِّسُونَ السَّبْتَ. وَكَانَ لَمَّا أَظْلَمَتْ أَبْوَابُ أُورُشَلِيمَ قَبْلَ السَّبْتِ أَنِّي أَمَرْتُ بِأَنْ تُغْلَقَ الأَبْوَابُ وَقُلْتُ أَنْ لاَ يَفْتَحُوهَا إِلَى مَا بَعْدَ السَّبْتِ. وَأَقَمْتُ مِنْ غِلْمَانِي عَلَى الأَبْوَابِ حَتَّى لاَ يَدْخُلَ حِمْلٌ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. فَبَاتَ التُّجَّارُ وَبَائِعُو كُلِّ بِضَاعَةٍ خَارِجَ أُورُشَلِيمَ مَرَّةً وَاثْنَتَيْنِ. فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: لِمَاذَا أَنْتُمْ بَائِتُونَ بِجَانِبِ السُّورِ؟ إِنْ عُدْتُمْ فَإِنِّي أُلْقِي يَداً عَلَيْكُمْ. وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَأْتُوا فِي السَّبْتِ. وَقُلْتُ لِلاَّوِيِّينَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَيَأْتُوا وَيَحْرُسُوا الأَبْوَابَ لأَجْلِ تَقْدِيسِ يَوْمِ السَّبْتِ. بِهَذَا أَيْضاً اذْكُرْنِي يَا إِلَهِي وَتَرَأَّفْ عَلَيَّ حَسَبَ كَثْرَةِ رَحْمَتِكَ".

واضح لنا من النظرة السريعة والمباشرة للوصيّة بأنّها تتكون من شقين:

1- اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ: أي ضرورة تقديس يوم الرّب. 
2- سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ: العمل خلال الأسبوع.

أول شيءٍ نتعلّمه من الوصيّة الرّابعة هو أنّ العمل والعبادة يرتبطان ببعضهما البعض ارتباطاً وثيقاً ومباشراً. فالعبادة بدون عمل لا قيمة لها، كذلك العمل بدون عبادة لا قيمة له في نظر الله. في الواقع إن الوصيّة تبين بوضوح أن الحياة البشرية هي وحدة متماسكة بين العمل والعبادة. فمن يعمل دائماً دون راحة أو عبادة، هو مجرد عبدٌ للعمل وللمال. ومن يدّعي أنّه يعبد الله بدون أن يعمل، فلا يستحق حتى الطعام الذي يأكله. فالصّلاة والعبادة تعطينا القوة للعمل، والعمل بذاته يدفعنا إلى عبادة الله وشكره على الصحة وعلى جميع العطايا الجزيلة التي لدينا من الله.

مثال: في صباح أحد أيام الأحد، وفي اجتماع الكنيسة، تقدم أحد الإخوة بغضب للحديث مع راعي الكنيسة وقال له: أنا اتصلت بك عدة مرات يوم الاثنين الماضي، ولكنك لم تجب على الهاتف. ما هذا الشيء الذي عملته؟ أنت الراعي الذي يعلمنا التواضع والتجاوب مع النّاس، فلماذا لم تجب على الهاتف وتتحدث معي؟ لماذا لم تقم بواجبك؟ أجابه الراعي قائلاً: "ولكنك تعلم أن يوم الاثنين هو اليوم الوحيد الذي آخذ فيه عطلتي الأسبوعية، وبقية الأيام أنا أخدم الكنيسة بكل طاقتي وقوتي". فأجابه الأخ عضو الكنيسة: "ماذا؟! أنت لا تعمل يوم الاثنين. ولكن يا حضرة القسيس الشّيطان لا يأخذ إجازة أبداً، فهو يعمل باستمرار في العالم، ولذلك عليك أن تعمل باستمرار". فأجابه الراعي بهدوء: "لو عملت باستمرار مثل الشّيطان، لأصبحت شيطاناً مثله".

أنتِ وأنتَ وأنا نحتاج إلى الراحة. نحتاج إلى يوم الرّب ليكون مصدر هدوء واستقرار وسكينة. فالعمل لا ينتهي أبداً، أما الحياة نفسها فستنتهي لي ولكم، فأعطِ عملك حقه وأعطِ ربك حقه. نحتاج كمؤمنين بالله القدير أن نطيع شقّي الوصيّة: تقديس يوم الرّب، أي يوم الراحة، والعمل بقية الأسبوع.

الشق الأول من الوصيّة: أذكر يوم السبت لتقدّسه: تعني هذه الكلمات بكل بساطة أن على الإنسان أن يستريح ويخصص يوم الرّب للعبادة: أي أن الجزء الأول من الوصيّة يضع العبادة قبل العمل. دعونا هنا نتذكر أن يوم السبت بالنسبة للرب جاء بعد ستة أيام من العمل في خلق الكون. أمّا بالنسبة للإنسان فقد كان يوم السبت هو أول يوم لوجوده في هذا الكون. أي أن الإنسان بدأ رحلته العمليّة في الحياة بالعبادة والعلاقة مع الله قبل التّعب والعمل. فالعبادة تجعل الإنسان عاملاً صالحاً وأميناً، وبدون عبادة يكون عمل الإنسان باطلاً ولا توجد له قيمة خالدة، بل يكون عملاً مؤقتاً مصيره الزوال. فالعمل الذي يبقى هو ما يقوم به الإنسان على أساس علاقته الحيّة والدّائمة مع الله.

دعونا نتذكر دائماً بأن الإنسان كائن روحي، وبالتالي فكل عمل يعمله الإنسان بدون أساس روحي لا قيمة له في نظر الله. فالله يريد أن تكون له علاقة مع الإنسان الذي خلقه، قبل أن يذهب هذا الإنسان إلى العمل. أي أن هدف هذه الوصيّة كان لمنع الإنسان، الذي اعتاد على العمل كل يوم من أيام الأسبوع، من فقدان حيويته الروحية وعلاقته الحميمة مع الله، وبالتالي يصبح عمله بلا قيمة، وحياته نفسها بلا هدف أو معنى. فما الذي يستفيده الإنسان من العمل كل يوم إلا الشقاء والتعب، إن لم تكن له علاقة حيّة وحيوية مع الله، لأن العلاقة مع الله تعطي الإنسان أحساساً صادقاً وأكيداً بالشبع. كذلك فإن العبادة تجدد أرواحنا ونفوسنا، كما أن النوم يجدد نشاط أجسادنا.

كذلك فإن تقديس يوم الرّب يعطينا وقتاً للراحة، وهذه الراحة ليست مجرد راحة جسدية بل أيضاً راحة روحية، وهذه الراحة الروحية لها تأثير قوي جداً على وجودنا كبشر بأجساد مادية.

إن الراحة يوم الرّب وتقديس هذا اليوم للرب يعطينا الفرصة للمجيء إلى الكنيسة وممارسة، وحتى تكرار، بعض العبادات مثل الترنيم والشهادة وقراءة الكتاب المقدّس واستماع الوعظ والصلاة الشخصية أو الجماعية لله. وأعمال العبادة هذه تشكل حياتنا وفهمنا لله، وبالتالي عندما ننطلق إلى أعمالنا، فإن ما فعلناه أثناء العبادة في يوم الرّب يعطينا فهماً جديداً وصحيحاً لدورنا في الحياة. فالشخص الذي لا يعبد الرّب في يوم الرّب هو إنسان ضائع، لا يشعر بالشبع والاكتفاء في الحياة وفي العمل، ولا يعيش حياته بالطريقة التي يريد له الله أن يعيشها. دعونا نتذكر هنا قول الرّب يسوع له المجد كما جاء في مرقس 27:2 "السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ".

الشق الثاني من الوصيّة: ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك. أي أن هذا الجزء من الوصيّة يتحدث عن ضرورة أن يكون الإنسان مجتهداً ويعمل ما دام على قيد الحياة. نقرأ في سفر التكوين 15:2 "وَأَخَذَ الرّب الإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا"، وكان ذلك قبل السّقوط في الخطيّة. أي أن خطة الله للإنسان كانت أن يعمل في الجنة التي يعيش فيها. وبعد السّقوط، كرر الله أمره للإنسان بأنه يجب أن يعمل ليعيش، وجاء ذلك في قوله لآدم في تكوين 19:3 "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ". أي أن على الإنسان أن يعمل حتى يموت ويعود جسده إلى التراب الذي أُخِذَ منه. وهكذا فإنه لا قيمة لحياة الإنسان إن عاشها بدون العبادة أولاً والعمل ثانياً، حيث أن الوصيّة الرابعة تأمرنا بالعبادة والعمل. وأي مجتمع أو جماعة بشرية لا تدرك أن قيمة الإنسان وكرامته تأتي من العبادة والعمل معاً وهو مجتمع ضعيف وفاشل ومتخلف. فالمجتمع الذي لا أساس روحي له يفقد معنى الحياة والوجود، ولا توجد له رسالة. فالعمل كان جزءاً من آدمية وإنسانية آدم قبل وبعد سقوطه في الخطيّة. أي أن الله لم يخلق الإنسان للعبادة فقط، بل للعبادة والعمل.

لنأخذ مثلاً موضوع مساعدة الفقراء والمحتاجين: إذا ساعدت محتاجاً من ناحية مالية، فإن هذا الشخص قد يستفيد من هذا المال لحل مشكلة مؤقتة تواجهه، ولكنه لن يشعر أبداً باحترام الذات وبأن له قيمة كإنسان. فالإنسان ليس جسداً مجرداً بل نفس وروح وجسد، وإن لم تساعده روحياً ونفسياً في إيجاد عمل له، أو الصلاة إلى الرّب أن يعطيه عملاً، فإن مساعدتك الماديّه له تبقى مؤقّته، أي بدون أثر إيجابي طويل المدى. 

نجد في وصايا الله أن العمل وسيلة رائعة لإعطاء كرامة للإنسان. وإحدى هذه الوصايا تأمر الأغنياء أن لا يقطفوا السنابل من أطراف الأرض نهائياً، وأن يتركوها للفقراء. أي أنّه كان على الفقير أن يأتي ويعمل على التقاط رزقه، وبهذا كان يتعب حتى يأكل، وكان هذا العمل سبباً للإحساس بالكرامة وعزة النفس.

نقرأ في رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي 10:3-12 "فَإِنَّنَا أَيْضاً حِينَ كُنَّا عِنْدَكُمْ أَوْصَيْنَاكُمْ بِهَذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضاً. لأَنَّنَا نَسْمَعُ أَنَّ قَوْماً يَسْلُكُونَ بَيْنَكُمْ بِلاَ تَرْتِيبٍ، لاَ يَشْتَغِلُونَ شَيْئاً بَلْ هُمْ فُضُولِيُّونَ. فَمِثْلُ هَؤُلاَءِ نُوصِيهِمْ وَنَعِظُهُمْ بِربّنا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِهُدُوءٍ، وَيَأْكُلُوا خُبْزَ أَنْفُسِهِمْ". 

للأسف الشديد، كثر الكسالى والاتِّكاليين في عالمنا اليوم، أي أولئك الذين يريدون أن يعيشوا من تعب وشقاء الآخرين. مثل هؤلاء النّاس لا يريدون أن يشتغلوا، ويلجأون إلى المؤسسات والكنائس طلباً للعون. من الأمثلة الصّارخة على الإتّكاليين والكسالى والإنتهازيين، نجد أنّ عدداً كبيراً من الذين يهاجرون إلى الدول الأوروبية وأمريكا، يعيشون في الغرب معتمدين على الضمان الاجتماعي من حكومات وشعوب دول الغرب دون عمل أو جهد من طرفهم، ويصبحون عالة على الإنسان العامل والمجتهد في الغرب، وفي نفس الوقت يلعنون الغرب الذي يأويهم ويطعمهم ويحميهم. أي أنهم أناس لا يعرفون معنى الشّكر والإمتنان لمن استقبلهم وقدم لهم أسباب الحياة الكريمة.

وعلى النقيض من الكسالى والإتكاليين، هنالك الكثير من النّاس الذين يعتقدون بأن العمل وحده يعطيهم الإحساس بالقيمة والكرامة، وبالتالي لا وجود لله في حياتهم. أي أنهم لا يقدسون يوم الرّب ولا يستريحون ولا يأتون للكنيسة بحجة العمل والحاجة المالية للأسرة. في الواقع، إن فشل الإنسان في عبادة الرّب يؤدي حتماً إلى انعدام كرامة الإنسان واحترامه لنفسه، وحتى لو تظاهر خارجياً بأنه سعيد في حياته. فالعمل بدون علاقة حيّة مع الله هو قتل وانتحار، فيجب علينا أن نعمل وعيوننا نحو الله، وآمالنا في البيت السماوي الباقي إلى الأبد.

في سفر نحميا 15:13-22، أدرك رجل الله نحميا سهولة كسر الوصيّة الرابعة والقيام بشتى أنواع العمل في يوم السبت. كذلك أدرك أمراً أخطر من هذا، وهو أن بركات الله ستتوقف عند كسر الوصيّة، فلكل فعل رد فعل، والذي يزرعه الإنسان إياه يحصد. فالذي يطيع الرّب ينال البركات، والذي يعصي الرّب تحل عليه اللَّعنات. لذلك قال نحميا للشعب في أورشليم أن الله جلب الشر على أورشليم وشعبها بسبب عصيانهم وكسرهم للوصيّة الرابعة بعد تقديس يوم الرّب. لذلك سارع نحميا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة كفيلة بتقديس يوم الرّب، وبالتالي استعادة بركات الله على شعبه، هذا الشعب الذي عانى الكثير من الحروب والسبي.

صحيح أن الرّب أعاد الشعب من السبي البابلي، ولكن بعد عودتهم لم يطيعوا الرّب، وكسروا الوصيّة الرابعة، ونجّسوا يوم الرّب، وبالتالي كانوا عرضةً لنوعٍ جديد من السبي بسبب هذه الخطيّة. ونلاحظ في سفر نحميا أن المعركة الكبرى كانت مع التجار ومع الذين يشترون من هؤلاء التجار، لذلك سارع نحميا إلى الحد من نشاطهم، ومنعهم من دخول المدينة في يوم الرّب. وعندما رأى التجار يأتون إلى خارج أسوار أوروشليم، هددهم بإلقاء القبض عليهم، لأن وجودهم كان سبباً لتجربة سكان المدينة، وبالتالي إغراءهم للسقوط في خطيّة كسر الوصّية الرّابعة. 

بعد هذه الإجراءات الصارمة، أمر نحميا اللاويين، أي خدام الهيكل، أن يتطهروا ويطبقوا وصيّة الله. أي أنه أراد لغيره من النّاس أن يقتدوا بخطواته في حياة الطهارة وحفظ يوم الرّب.

إن الأهل الذين لا يذهبون إلى الكنيسة في يوم الرّب، لن يربوا أطفالاً مؤمنين مكرّسين للرب، فالأهل هم القدوة والمثال الأكبر لأبنائهم. صحيح أننا كآباء وأمهات نعلِّم أولادنا أن لا يسرقوا وأن لا يقتلوا وأن لا يزنوا، ولكن علينا أيضاً أن نعلّمهم ضرورة إكرام الرّب في يوم الرّب. وهذا ما عمله نحميا حين ذكَّر الشعب بخطايا آبائهم وأمهاتهم الذين أهملوا يوم الرّب، ونتيجة لذلك عانوا من القتل والحروب والسبي البابلي.

إذا أردنا أن يبارك الله حياتنا، فلنحفظ يوم الرّب للرب، ونأتي إلى الكنيسة للصّلاة، ونعبد الله بالروح والحق. أي أن علينا أن نطيع الله ونتمتع بالمسؤولية أمام الله والنّاس. صحيح أن العالم الذي نعيش فيه لا يفهم ولا يدرك أهمية حفظ يوم الرّب، ولكن الله يعرف ويفهم ويبارك شعبه الذين يطيعونه.

علينا أن نكون أمناء في طاعة الرّب. 
علينا أن نكون أمناء في عبادة الله.
علينا أن نحفظ يوم الرّب ونقدّسه.
علينا أن لا نُجَزِّئ الوصيّة: العمل ستة أيام وتقديس يوم الرّب. يريدنا الله أن نعمل بأمانة، ويريدنا أيضاً أن نعبده بأمانة.

دعونا مرة أخرى نتذكر أن الله أنهى أسبوع الخليقة بالراحة يوم السبت، أما الإنسان فقد بدأ حياته في يوم السبت، يوم الرّب، يوم الرّاحة. وأعظم عمل عمله الرّب قبل يوم السبت هو عمل الفداء، فقد مات الرّب يسوع من أجل خطايانا قبل حلول السبت، وبالتالي أعطانا بعد موته الخلاص، أي أعطانا الراحة من الخطيّة، وأعطانا القيامة لحياة جديدة مع الله ومع النّاس. آمين. 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
أول وصيّة تعدى عليها شعب الله القديم كانت الوصية الثانية: "لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة"، فحتى أثناء وجود موسى في أعلى جبل حوريب في سيناء لاستلام الشريعة من الله، قام الشعب بصناعة
إن مجرد ذكر أسماء معينة يؤدي إلى إثارة ردود فعل ومشاعر مختلفة، مثل ذكر اسم هتلر أو أينشتاين. فإن كانت أسماء النّاس مهمة ولها دلالاتها لهذه الدرجة، فكم بالحري اسم الله القدوس.
يذكّرنا يوم السبت بأننا بشر، وبأن الرب هو الله. وتبرهن الوصية الرابعة على عناية الله بنا، فهو يهتم بكل واحد منا، ولم يخلقنا لكي نعمل بلا توقف، ونحمل بالتالي هموم الحياة المختلفة لدرجة المرض أو
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader