المسيحية والإسلام، الإثنين معًا يسعيان إلى نشر معتقدهما، ولكن ما هو سبيل كلٍّ منهما في هذا النهج، هذا ما سأبحثه.
الدعوة في الإسلام:
من موقع / الإمام بن باز، أنقل نهج الدعوة الإسلامية { كيفية الدعوة إلى الله هي بذل النصيحة للناس، من طريق المكاتبة، أو من طريق الخطابة، أو من طريق الوعظ في المجلس.. بشرط أن يكون على علم، لقول الله سبحانه "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ / سورة يوسف:108"، ولأن الله حرّم القول عليه بغير علم، فالواجب على طالب العلم أن يتقي الله وألّا يتكلم إلا عن علم وعن بصيرة بالأسلوب الحسن، لا بالفحش والشدة، ولكن بالعبارات التي يُرجى من ورائها أن ينتفع المدعو ويستفيد، ويتحرى الأوقات المناسبة}. أما شروط الدعوة إلى الله: فقد بيّن الدكتور صالح الفوزان ما يلي بشأنها (عن الدعوة إلى الله وأهميتها، وشروطها وصفات الداعية، مبينًا أن من الشروط والصفات التي يجب أن يتصف بها الداعية إلى الله: الإخلاص، والصبر، والأناة، وتحمل الأذى، وقوة العزيمة، مستشهدًا ببعض مما واجهه الرسول).
التبشير بالمسيحية:
مسيحيًا آباء الكنيسة يوضحون مفهوم التبشير بما يلي: { أ - نشر الإنجيل: الهدف الأساسي هو مشاركة كلمة الله والعمل الخلاصي الذي قام به يسوع المسيح. ب - يسعى التبشير إلى تحول الأفراد والجماعات إلى اعتناق المسيحية.
ج - مسؤولية مسيحية: يعتبر التبشير مسؤولية وواجبًا على كل مسيحي، بناءً على تعاليم الكتاب المقدس }. وبهذا الصدد أنقل مقتطفات من مقال لإيبرهارد آرنولد - موقع / المحراث { عندما خرج رسل المسيح للعالم، لم يستخدموا أسلوب الإقناع أو محاولات السيطرة على عقول الناس.. فقد جاء الرسل مجيئًا بريئًا ووديعًا كالحمام. فبهذه الطريقة قاموا بمهامهم التبشيرية. فقد تمَّ إرسالهم كأبسط المخلوقات، ومثل الطيور تواضعًا التي تُقدَّم كقرابين، ومثل الحملان.. سوف تتعرفون على كل شيء من ثمره. كونوا حكماء، وانتبهوا من الأنبياء الكذبة، الذين يأتون بثياب الحملان. فهم كالذئاب الخاطفة، الذين سرعان ما تنكشف طبيعتهم الحقيقية. حَذارِ من كل ما يحمل وجهًا إنسانيًا، لأن الذي سيغدر بكم سيكون من بين أكثر الذين تثقون بهم ثقة ومن بين أعزّ أصدقائكم. وسيخونكم ويسلمكم للسلطات أولئك الذين لا تتوقعونهم.. }.
القراءة:
من يطلع على الموروث الإسلامي، يظن - بل يعتقد، إن الإسلام كدعوة انتشر بالكلام الحسن والنهج الطيب والإقناع بالطرق السلمية، ولكن الحقيقة مختلفة كليًا. ولو سردنا بعض أحاديث محمد، لرأينا الأمر غير ذلك تمامًا، فالحديث التالي يؤكد: أما التحول إلى الإسلام أو الموت (وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله: أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ). وحديث آخر يؤكد على مقاتلة أهل الكتاب حتى يسلموا، أو أن يدفعوا الجزية (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ/ 29 سورة التوبة)، بينما القرآن يخالف قول محمد، بالآية التالية (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ.. ۗ/ 256 سورة البقرة).. وهنا نقف مشدوهين، من أي النصوص أو المرويات نتبع!.
أما صحابة محمد فنشروا دعوته، بأسلوب وحشي ودموي، وذلك في غزوهم للأمصار بحجة نشر الإسلام، فخالد بن الوليد، كان متفننًا بالقتل، فهذه فقرات من مقال لفؤاد زاديكى، بهذا الصدد منشور في موقعه { في عام 634 م حين كان الروم يحكمون دمشق، وكلّ سكانها مسيحيون. وعندما هاجمها العرب اقتحموها بقيادة خالد من جهة الشرق. قاوم الروم دفاعًا عن مدينتهم، لكن خالد هاجم المدينة ذابحًا الأطفال والنساء والرجال ومدمرًا كلّ شيء، ونقلت مراجع المسلمين قوله: "لن أرفع السيف عن رقابهم، حتى أفنيهم عن آخرهم". وقد حاول روم المدينة التفاوض مع العرب طالبين إليهم وقف المذبحة وعودة العرب إلى بلادهم (أي شبه الجزيرة العربية) مقابل إعطائهم مالًا وطعامًا، إلّا أنّ خالد رفض وقال: "ما أَخْرَجَنا إليكم الجهدُ والجوعُ، وإنّما نحنُ قوم نشرب الدّماء، وبَلَغَنا أنّه لا دمَ أطيبُ من دمِ الرّوم، فجئنا لذلك". وهكذا استمرّت المذبحة، وخالد وجيشه يقتلون من روم دمشق حتى فاق عدد الشهداء الأبرياء الـ 40 ألفًا من مسيحيي المدينة}.
من جانب آخر، لا زالت مقولة خالد بن الوليد في أذهان المطلعين، وذلك في رسالته إلى ملك الفرس { العبارة "أسلم تسلم وإلا جئتك برجال"، هي جزء من رسالة كتبها خالد بن الوليد إلى كسرى، ملك الفرس. معناها: "أسلم (أي ادخل في الإسلام) تسلم (أي تنجو بنفسك) وإلا سأحضر إليك برجال (أي جيش) يحبون الموت كما تحبون الحياة". }.
أما رسل المسيح، فانتشروا بكل بقاع الدنيا مطبقين ما قاله المسيح، وهو نشر "السلام والإيمان والمحبة بين الناس". ودفعوا حياتهم ثمنًا لذلك (رسل المسيح استشهدوا "أما صلبًا أو قطعت رؤوسهم أو رموا بالسهام أو طعنًا بالسيوف." في سبيل نشر بشارة المسيح، كان لا مكاسب مادية لهم، ولم يسبوا الجواري والغلمان والإماء.. بل قدموا أرواحهم قربانًا للدعوة، عدا الرسول يوحنا الذي توفي بأجله). وكان المسيح يؤكد ويشدد على التبشير باسمه بقلوب ملؤها الطيبة والحنان، وقد جاءت الآية التالية التي تؤكد أنه في حالة عدم الإيمان بكلامكم التبشيري، اتركوا تلك المدينة بسلام "وَمَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ وَلاَ يَسْمَعُ كَلاَمَكُمْ فَاخْرُجُوا خَارِجًا مِنْ ذلِكَ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَانْفُضُوا غُبَارَ أرجلكم / من إنجيل متى".
المسيح أبلغ الرسل بالموعظة على الجبل قبيل صلبه، بتوصيات كي تنير دروبهم بالتبشير، منها: { طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون. طوبى لأنقياء القلب. لأنهم يعاينون الله. طوبى لصانعي السلام. لأنهم أبناء الله يُدعون. طوبى للمطرودين من أجل البر. لأن لهم ملكوت السموات. طوبى لكم إذا عيّروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا. لأن أجركم عظيم في السموات. فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم.. لا يقدر أحد أن يخدم سيدين. لأنه أما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر. اسألوا تُعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يُفتح لكم. لأن كل من يسأل يأخذ.. ومن يقرع يُفتح له. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال / نقل من موقع النعمة }.
إضاءة:
عقائديًا / وفق القرآن والأحاديث، ومن كل مما سبق يتضح، أن الدعوة للإسلام، هي دعوة ترتكز على ثقافة القتل والعنف، لذا فهي دعوة ظلامية، لا تمت للحياة بصلة، وهي اختصارًا تتمثل بالقول التالي "أسلم تسلم"، أي هي خيار بين الإسلام أو الموت.
أما التبشير بالمسيحية، وفق الإنجيل - الذي هو البشارة، هو دعوة للحياة، التي تتمثل بقول المسيح "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا". هنا التبشير بالمسيحية، تتمثل، على أنها دعوة خلاص ومحبة / عن طريق الإيمان بالمسيح.
خاتمة:
أن الدعوة المحمدية - وكل نهج سيرة محمد وأصحابه معًا.. إلى الوقت الحالي، يرتبط بثقافة وبنهج السيف، لأجله قال الرسول "عن عبدالله بن عمر بُعِثتُ بالسيفِ بينَ يدَي الساعةِ حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له وجُعِلَ رزقِي تحتَ ظلِّ رمحِي وجُعِلَ الذلُّ والصغارُ على مَن خالف أمرِي ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم"، فكيف لفرد بُعث بالسيف أن ينشر المحبة!.
أما المسيح ورسله وأتباعه، طبقوا ما أوصاهم وما علمهم سيدهم به، وأستشهد بحادثة بطرس حين قبض الرومان على المسيح ليُصلب "ثُمَّ إِنَّ سِمْعَانَ بُطْرُسَ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ اسْمُ الْعَبْدِ مَلْخُس.. فقال يسوع لبطرس: رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ".. هنا المسيح صُلب ولم يستخدم السيف، لأنه مفعم بالمحبة والسلام!.
