إشارات إلى العهد القديم – ج16 أوّلًا: استقبال المسيح مَلِكًا في أورشليم

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

نقرأ في الأصحاح العشرين من إنجيل يسوع المسيح بتدوين متّى:-‏
‏1 مَثَل العمّال 18 إنباء المسيح تلاميذه بتسليمه إلى رؤساء كهنة اليهود وإلى الرومان وجلده ‏وصلبه وموته وقيامته في اليوم الثالث 21 طلب أمّ ابنَي زبدى إلى المسيح أن يجلس ابناها عن ‏يمينه وعن يساره في ملكوته.‏

‏30 إبراء المسيح أعمَيَين بعد خروجه من أريحا؛ وقد ذكر مرقس 10: 46 اسم واحد منهما- ‏بارْتِيمَاوُس ابْنُ تِيمَاوُسَ- كذا لوقا 18: 35 ولم يذكر الثاني! لسببين في تقديري؛ الأوَّل: أنّ ‏الأعمى الثاني لم يكن معروفًا بالإسم أو أنّ قصّته لم يذع صيتها مثل الأوّل. والثاني: أنّ ‏مرقس ولوقا لم يكونا من تلاميذ المسيح، في وقت كان متّى تلميذًا مرافقًا، فركّز الإنجيليّان ‏على المعروف بالإسم أو الذي اشتُهِر شفاؤه أكثر من الآخر. فالمهمّ أنّ معجزة الشفاء حصلت، ‏أمام شهود عيان وفي وضح النهار، سواء لشخصين أو لشخص واحد.‏
وفي التفسير المسيحي أيضًا- بتصرّف: [أنّ صراخ هذين الأعمَيَين قائِلَين: {ﭐرْحَمْنَا يَا سَيِّدُ يَا ‏ابْنَ دَاوُدَ} كان اعترافًا منهما بمَسِيّانيّته. لقد أبصرا الحقيقة بقلبَيهما بأنه ابن داود الموعود الذي ‏سيعطي البصر للعميان ويقوم بأعمال معجزيّة أخرى... فَلمسَ المسيح أعينهما وفي الحال ‏حصلا على الإبصار وتبعاه في الطريق. فبينما رفضه المعظّمون في إسرائيل والمُبَجَّلون، ‏وجدنا أن هذين الإثنين، اللذين كانا أعمَيين منذ سنين ويتسوّلان، قد عرفا أنه الملك الحقّ ‏لإسرائيل وأقرّا به هكذا بكلّ سرور]- بقلم هنري أ. أيرونسايد.‏

والجدير ذِكرُه أنّ الإنجيليّين الثلاثة أكّدوا حضور المسيح إلى أريحا وأنّه صعد منها إلى ‏أورشليم صعودًا علنيًا، بصفته ملِك أورشليم الحقيقي. وقد يستنتج القارئ-ة الذي لا معلومات ‏جغرافية لديه من القول "صعد من أريحا إلى أورشليم" أنّ أورشليم أعلى من أريحا. وللعلم أنّ ‏أريحا (أو ريحا) واقعة تحت مستوى سطح البحر بـ 846 قدمًا (258 مترًا) أو 825 قدمًا، ‏حسب إحصائية أخرى، ما جعلها أوطأ مدينة على سطح الأرض.‏

وقد كتبت في ما مضى عن قضية الصلب والفداء، وعن النبوءات عنها وعن إنباء المسيح ‏شخصيًّا تلاميذه عن هذه القضية أزيد من مرّة، أزيد من مقالة ولا سيّما "وقفة تأمّلية في ‏طريق الجُلجُثة" (1) وسلسلة "جذور صلب المسيح" (2) لمن أراد-ت الاطّلاع.‏

لذا سأنتقل إلى الأصحاح الحادي والعشرين. وفيه:‏
‏1 دخول المسيح إلى أورشليم وسط ابتهاج الشعب 12 إخراج الباعة من الهيكل 19 لعن ‏شجرة التين 24 إفحام رؤساء الكهنة 28 مَثَل الإبنَين 33 مَثَل الكرّامِين السّافكين الدم.‏
وفي هذا الأصحاح خمس إشارات إلى العهد القديم:‏

الإشارة الأولى

‏{قولوا لابنة صهيون: هوذا مَلِكُكِ يأتيكِ وديعًا، راكبًا على أتان وجحش ابن أتان}+متّى 21: 5 ‏والإشارة إلى سِفر أشعياء 62: 11 وإلى سِفر زكريّا 9:9‏
وقد اقتطفت التالي من التفسير المسيحي- بتصرّف- والتأمّلات كثيرة ومعانيها متّفقة مع ‏روح النّصّ الإنجيلي وإن اختلفت أعراق المفسِّرين وطوائفهم، لأنّ جوهر الإيمان واحد: ‏
الأوّل: [كانت أعمال يسوع المسيح دائمًا في وقتها وفي محلِّها. والوقت قد حان لدخوله إلى ‏مدينة داود على هيئة ملكية رسمية بمحفل عظيم من شعبه لكي يقبلوه أو يرفضوه علنًا ‏ورسميًا. ولم يفعل ذلك قبل الآن؛ إذ كان عليه أوّلًا أن يعلن حقيقة كونه الملك الشرعي ‏بتعاليمه وأن يُقيم الدليل عليها بمعجزاته.‏
لقد ترك الوحي لفظتين من كلام النبي زكريّا؛ هُما {عادل ومنصور} لأنّ المسيح لم يحضر ‏وقتئذٍ مُجرِيًا العدل ومُنتصرًا على أعدائه. لا شكّ أنه سيأتي هكذا في المُستقبَل (انظر-ي ‏المزمورَين 2 و45 والرؤيا 19: 11-21) وابنة صهيون التائبة المُتذلّلة ستُرحب به ترحيبًا ‏قلبيًا. لكنه أتاها أوّلًا بالوداعة والتواضع فلم تقبله. على أن الجموع المرافقة في الطريق تأثّرت ‏وقتيًا وأظهرت علامة الفرح والخضوع له، لكن غيرتها الشديدة، وإن كانت في محلِّها، فترت ‏تجاه مُقاومة الرؤساء]- بقلم بنيامين بنكرتن.‏

والثاني: [ممّا لا ريب فيه أن أولئك الذين رحّبوا بالمسيح داخلًا إلى أورشليم، راكبًا على أتان، ‏قد فكّروا أنّ ساعة انتصاره قد أتت، واعتقدوا أنه على وشك أن يفرض سلطته الملكية ويبدأ ‏حكمه السعيد الكريم على إسرائيل، جاعلًا من أورشليم مركز عالم متجدّد. كل شيء يحدث في ‏الوقت الذي يحدّده الله، لكن للمسيح عملًا آخر لينجز أوّلا. هكذا فإنّ دخول المدينة وسط ‏الهتاف والتصفيق والاستحسان الذي قابلته به عامّة الناس كان تمهيدًا لموته على الصليب ‏الروماني، حيث كان عليه أن يصير كفّارة استرضائية، وليس مصالحة فقط، عن خطايا ‏الشعب (عبرانيين 2: 17) وكما رأينا بالنسبة له أنْ لا ملكوت بدون الصليب. فكان أولئك ‏الذين ابتهجوا بمجيئه إليهم قليلي الإدراك ليعرفوا حقيقة الأمور، وما كانوا يفهمون نبوءات ‏الأنبياء عن آلام المسيح. إنّما كان هذا الحادث تكرارًا لذاك الذي حدث قبل قرون مضت، ‏عندما رحّبت المدينة بسليمان بن داود ملكًا (الملوك الأول 1: 38- 40) فالذي لم يكن سليمان ‏سوى رمز له قد صار الآن في وسطهم! ومع ذلك فالذين لم يعرفوه كثيرون: {ولَمَّا دَخَلَ ‏أُورُشَلِيمَ ارتَجَّتِ المَدِينَةُ كُلُّها قائِلَة: مَنْ هذا؟ فقالت الجموع: هَذا يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنْ ناصِرَةِ ‏الجَلِيل}+ متّى 21: 10-11‏
بإيمان مُتَّقد؛ أعلنت الحشود المُبتهجة يسوعَ نبيّا. لا بدّ أن معظمهم كان جليليًّا وقد جاؤوا وهم ‏مقتنعون بأنه كان نبيًّا صادقًا فعلًا، وتمامًا كما كان يقول. إنّما الذين رحّبوا بيسوع بصخب ‏شديد سلكوا بتوافق كامل مع كلمة الله عندما اعترفوا به الابن الحقيقي لداود الذي سيملك في ‏صهيون. وكما في مناسبات أخرى كثيرة؛ برهن كهنة اليهود والكتبة، في هذا الاحتفال ‏الخطير، على أنهم بعيدون عن هذه الواجهة كُلِّيًّا، على رغم معرفتهم بحرفيّة الكلمة...]- بقلم ‏هنري أ. أيرونسايد.‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
رأينا في كلام الرب {خلقهما ذكرًا وأنثى} أي: ذكرا واحدا ‏لأنثى واحدة وأنثى واحدة لذكر واحد. فلا طلاق ولا تعدد ‏زوجات. أي أن اقتران أحدهما بالآخر كاقتران أعضاء الجسد ببعضها، هذا الاقتران لا يفكه الا...
إن كان الكنز في السماء، فيكون القلب والعقل والمشاعر في السماء، ولا يستطيع العالم أن ‏يغلب الإنسان الذي ليس فيه شيء يمكن أنْ يُغلَب. إنك تستطيع أن تتبع الرب حُرًّا بلا قيود- ‏كما فعل الرُّسُل...
مكتوب: بيتي بيتَ الصّلاة يُدعى. وأنتم جعلتموه مغارة لصوص! إذ يدخل الرب أورشليمنا الداخليّة إنّما يدخل إلى مقدسه، يقوم بنفسه بتطهيره، فيصنع ‏سوطًا يطرد به باعة الحمام ويقلب موائد الصيارفة...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader