الإسلام .. واغتصاب الحقيقة!

موضوعة الحقيقة، من الصعوبة أن تُدرك، ولا يمكن أن تكون حصرًا على معتقد أو فئة أو جماعة أو فرد.. ومن غير المنطقي أن تُحجب عن الغير، ثم تُنادى بها منفردة ومحتكرة لها من أي فرقة أو فئة أو طائفة بحدّ ذاتها؛ فهذا العبث بعينه.
قبل 3 ساعات
الإسلام .. واغتصاب الحقيقة!

الموضوع:

الإسلام كمعتقد / وفق نصوصه وسردياته ومروياته وموروثه.. يعتقد أنه احتكر الحقيقة بكل تفاصيلها، وتصور، بل آمن، أنه قد أصبح الناطق الوحيد بالحقيقة، مستندًا على بعض المحاور، منها - مثلًا: أن الله حدد الإسلام هو الدين عنده:
(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ / 19 سورة آل عمران)
وأن محمدًا هو آخر الأنبياء:
(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا / 40 سورة الأحزاب)
ومع الدفع بأسلمة البشرية جمعاء، وفق حديث الرسول:
(وعَن ابن عُمَر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ / مُتفقٌ عليه).

النقد:

  • كيف يكون الدين عند الله هو الإسلام! ولو فرضنا الأمر كذلك جدلًا، لما أوجد الله اليهودية والصابئة والمسيحية، ولأَقتصر الله بالإسلام كدين واحد منذ البدء، من غير أن يرسل رسالات، وأن يبعث رسلًا وأنبياء قبل الإسلام بعدة قرون.
  • أما كون محمد خاتم المرسلين، فهذا لا يعني بطلان رسالات وعقائد من بُعثوا قبله، ولو كان ذلك حقيقة، فلماذا أرسل الله موسى ويوحنا والمسيح قبل محمد؟ من جانب آخر، لو أُبطلت الرسالات التي قبل محمد، فهذا يعني بشكل أو بآخر إلغاء عقائد الأنبياء والرسل وكتبهم المقدسة، التي يعترف بها القرآن أصلًا، وفق الآية التالية:
    "نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ / 3 سورة آل عمران".
    إن هذا تقاطع إشكالي.
  • أما أسلمة البشرية جمعاء، فالله ذاته لم يأمر بذلك، بنص الآية التالية:
    (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ / 256 سورة البقرة).
    ولكن موضوع "الأسلمة" / وفق الحديث أعلاه، فهذا أمر محمد، بعد أن استقوى واشتد عوده وعدة وعدد أتباعه. وأصبح محمد يقوم مقام الناطق باسم الله، وفق الآية:
    "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ / سورة النجم (4)".

القراءة:

  • إشارة إلى المحاور المذكورة في الموضوع أعلاه / الإسلام آخر الرسالات، محمد خاتم الأنبياء، والأسلمة.. فإن الإسلام أسس عليها على أنه يمتلك الحقيقة كلها لوحده؛ لذا اعتبر "كل الحقائق الدينية العقائدية بعد الإسلام باطلة". وأطلق بناءً على ذلك شعارات، من بينها: أن "الإسلام صالح لكل زمان ومكان" (فصلاحية دين الإسلام لكل زمان ومكان أمر مسلَّم به عند العقلاء فضلًا عن شهود الأدلة الشرعية عليه، فهو خاتمة الأديان، وهو الذي ارتضاه الله للأنام، قال تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا / 3 سورة المائدة". فكيف يحتاج الناس إلى غيره مع تمامه؟ أم كيف يرجون الهدى في سواه ولا دين بعده؟!! / نقل من إسلام ويب).
    هذا الشعار يعتبر من أهم إشكاليات الإسلام كمعتقد، وقد تبنته منظمات تكفيرية وأحزاب وحركات إسلامية وتجمعات جهادية، إضافة لمفكرين إسلاميين ودعاة.. متوهمين أن عقيدة دينية ظهرت وترعرعت قبل أكثر من 14 قرنًا، على يد رجل أمي / حسب ما يدعون - وهو غير ذلك، أن تصلح وتتفاعل إيجابيًا هذه العقيدة مع المحيط الاجتماعي والفكري والإنساني والتكنولوجي لعالم اليوم!.
  • وحتى نكون عقلانيين، ممكن أن نقر أن الإسلام / وفق نصوصه القرآنية وأحاديث رسوله وموروثه.. أوجد حقيقة رئيسية، وهي كيفية دفع وحث المسلمين على القتال / الجهاد، والموت من أجل احتلال وغزو الأمصار - وما يرافقها من نهب وسبي واستعباد للسكان الأصليين.. وذلك بإغراء المجاهدين بحور العين:
    (عن المقدام بن معديكرب قال: قال الرسول "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه"..)
    والمعززة بخرافة الولدان المخلدون:
    (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا / 19 سورة الإنسان).
    هذا على سبيل المثال وليس الحصر.
  • إن الحقيقة لا يمكن أن يمتلكها الإسلام كمعتقد لوحده، فهي بعيدة عنه، وذلك لأنه معتقد ماضوي، وجد في حقبة زمانية/مكانية محددة بذاتها - ملبّيًا حاجات مجتمع قبلي / معظمه جاهل، ممتهن غزو القبائل والأمصار، وبذات الوقت متعطشًا للمال والجنس والجاه.. واعدًا إياهم بهلوسات أخروية - مترسّبة في مخيلتهم وبعقلهم الباطن!.

إضاءة:

إن أي اغتصاب للحقيقة، ومحاولة احتكارها لمعتقد محدد، فسينفضح أمر هذا الاحتكار، مهما طال به الزمن، ثم ستبان وتتضح "الحقائق عن الزيف والافتراءات" وذلك بعد انقشاع الغشاوة عن عيون المجهلين والمنومين والمغيبين!

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.