بين الحب واللاحب شعرة، قد تطول مسافة الانتقال بينهما دهرًا، وقد يقتصر هذا الأمر إلى لحظة غير زمنية، تجعلك تنساب لا شعوريًا إلى حب هذا الرجل؛ وجدانيًا وإيمانيًا، ومن ثم عقلانيًا. قد تكون كل هذه التحولات منطقية، وفي بعض الأحيان تكون بعض هذه التحولات بلا تفسير.
اتباع هذا الرجل حبًّا يجعلك تتغير فكريًا في نظرتك للأمور الدنيوية والأخروية والحياتية وحتى العائلية. أنت في اتباع هذا الرجل حبًّا، سيمنحك هذا التحول نظرة نورانية لكل ما يتعلق بك، ولكل من يعيش من حولك.
في هذا الحب ستولد من جديد، وذلك لأن التحول ولادة جديدة لإنسان قد ضاع وتاه في مشاغل الحياة اليومية، إضافة إلى ضياع أفكاره الإيمانية، حتى جعلته شاردًا في حياة ضبابية المسار والهدف.
هذا الرجل مفعم بالمحبة قولًا وفعلًا، نهجًا وطريقًا. لم يترك إرثًا، لا مالًا ولا ذهبًا، لكنه ترك وصية خالدة، وهي:
"هذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم".
بهذه الوصية ديمومة حب إلى أبد الآبدين، وذلك لأنك بالحقد والكره والانتقام ممكن أن تقتل بها فردًا أو اثنين، ولكن بالمحبة ستخلق أجيالًا بعيدة عن الانتقام والكره، فالمحبة هي الدواء لكل داء.
الذي أتبعه عُذّب ولم يكره، جُلد ولم يحقد، صُلب ولم ينتقم، وذلك لأنه لم يولد من ثقافة القتل والدم، بل ولد من ثقافة المحبة، ولأن المحبة تتجسد فيه. حتى إنه عندما صُلب سامح وغفر لصالبيه، وقال سبع كلمات رئيسية على الصليب، طالبًا من أبيه السماوي المغفرة للجلادين بقوله:
"يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون".
هذا الرجل هو "العدل" و"الغفران" و"الصدق" و"المحبة" على الأرض — ولا يزال. لا يؤمن بأحكام وأفعال الآخرين، بل كان دائمًا مسامحًا، غافرًا لذنوبهم. وعندما أحضروا إليه امرأة قد زنت طالبين رجمها، قال مقولته:
"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر أولًا".
تعني هذه العبارة أن الشخص الذي لا يخطئ هو الوحيد الذي له الحق في إصدار الأحكام أو رمي الآخرين بالحجارة بسبب خطاياهم، وهو درس في التسامح وعدم القسوة على الخطاة. ووفق هذه الواقعة، يتضح أن البشر يخطئون، والعظة أن يتعلم البشر من خطئهم، وألا يكرروه، وأن يتوبوا؛ هذه هي دروس الحياة.
التابع والمتبوع:
(التابع) فرد خاطئ منكسر في حياة تحكمها المادة؛ فيها الضعيف، وفيها القوي، وفيها المستقيم، كما فيها المعوج. حياة منذ الأزل كان فيها ظالم وكان هناك دومًا مظلوم، والكل في دوامة خوف معًا لا نهاية لها.
أما (المتبوع) فلا تنطبق عليه كل هذه الصفات، لأنه القائل:
"أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية"،
وهو بذات الوقت طريقك للخلاص، لأنه:
"الطريق والحق والحياة".
فأتبعوا رب المجد، اتبعوا المسيح كي تخلصوا.
