إشارات إلى العهد القديم – ج14: محبّة الأطفال

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

وصلت بالبحث في إنجيل يسوع المسيح بتدوين متّى إلى الأصحاح الثامن عشر. وفيه بحسب ‏تسلسل الآيات 1 فضيلة التواضع 12 مَثَل الخروف الضّالّ 15 المعاتبة الأخويّة 18 سلطة ‏المفاتيح 21 الغفران 23 مَثَل المَلِك المحاسِب عبيده.‏

وفي هذا الأصحاح إشارة قول السيد المسيح: {إيَّاكُم أنْ تَحتقروا أحدًا مِنْ هَؤلاءِ الصَّغارِ. أقولُ ‏لكُم: إنَّ ملائِكَتَهُم في السَّماواتِ يُشاهِدونَ كُلَّ حِينٍ وجهَ أبي الّذي في السَّماواتِ}+‏‎ ‎متّى 18: ‏‏10 إلى آية العهد القديم: {ملاكُ الرّبِّ حَولَ أتقيائِه، يَحنو عليهِم ويُخلِّصُهُمْ}+ المزامير 34: 8‏
وفي التفسير المسيحي- بتصرّف: [في هذا الفصل خصوصيّة عن الصغار. لقد أشار الرب ‏إلى جميع تلاميذه كالصِّغار (متّى 42:10) لأنهم متصفون بهذه الصفة بالنسبة إلى عظماء ‏العالم. بل ينبغي فعلًا أن يكون فيهم بعض صفات الأولاد الصغار كما رأينا. على أنه هنا ‏خاطب التلاميذ أنفسهم من جهة ما وجب عليهم فعله نحو الصغار، ما عارض أفكارهم ‏العالمية من جهة الملكوت، لأنهم تصوروا الملكوت نظامًا عالميًا يقتضي وجود وزراء وأبطال ‏حرب- نظير مملكة داود وسليمان (صموئيل الثاني 23؛ ملوك الأول 4) فبعُد عن  فكرهم أنّ ‏الأهمية العظمى فيه تكون بالحقيقة للصغار. وأن العظمة مِن قِبل الله تكون لمن اتصف ‏بصفاتهم، فالتلاميذ وقعوا في تجربة احتقار الصغار، كما سنرى في متّى 13:19‏

أمّا قول المسيح لهم {إن ملائكتهم في السماوات...} فلفت به أنظارهم إلى محبّة الآب الصِّغارَ ‏وإلى عظمة مكانتهم عنده. وقد استنتج بعض الناس من قوله {ملائكتهم، أي الملائكة ‏المخصصون لخدمتهم، انظر-ي أيضًا مزمور 91: 11 وعبرانيين 1: 14} أنّ لكل واحد من ‏الأولاد ملاكًا خاصًّا به يحفظه، شأنهم شأن كل واحد من المؤمنين. عِلمًا إني لم أرَ هذا ‏الاستنتاج صائبًا؛ لأن من الممكن أن يرسل الله جيشًا من الملائكة لحفظ ولد واحد، أو مؤمن ‏واحد، إذا اقتضت الحاجة في وقت ما (انظر-ي سِفر الملوك الثاني 6: 17-18) حيث نرى ‏الجبل مملوءًا خيلًا ومركبات نار للمحافظة على أليشع وغلامه. وانظر-ي أيضًا متّى 26: 53 ‏إنّما خدمة الملائكة تُنسب دائمًا إلى عناية الله لأجل حفظنا من الأخطار التي نتعرض لها من ‏خارج، لا دخل لهم في الأمور الروحية.‏
وأمّا قوله {يشاهدون كل حين وجه أبي الذي في السماوات} أي أنّ الملائكة دائمًا يمثُلون أمامه ‏ليتقبلوا أوامره الخاصة بخدمتهم الصِّغار الضِّعاف في وسط مظالم العالم وتشويشاته. ولا شكّ ‏بأن هذا يصدق أيضًا على خدمتهم لورثة الخلاص جميعًا. فإذا كان الملائكة لا يحتقرون ‏الصغار بل يخدمونهم فكيف نحتقرُ الصغار؟]- بقلم: بنيامين بنكرتن

ـــ ـــ ـــ

ويسرّني بالمناسبة نقل التالي- بتصرّف أيضًا: {هذه المرة أجابهم بالكلمة وبدرسٍ عياني عملي ‏في آنٍ معًا. فدعا أحد الأطفال الصغار. وبالتأكيد فإن هذا الطفل الصغير استجاب وأتى إليه ‏دون أي تردد. وإذ أقامه في الوسط قال يسوع بجلالٍ ومهابة: {اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا ‏وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات}+ متّى 18: 3 بمعنًى آخر؛ إن رعيّة ‏الملكوت الحقيقية: الأشخاص الذين يمتازون بالطواعية والتواضع، الذين يسمعون صوت ‏الرب يسوع ويُلبّون نداءَه، قانعين بالمكان الذي يعيّنهم فيه. إنّما الأعظم في الملكوت سيكون ‏المستعدّ أنْ يأخذ أدنى مكان (أي الأكثر تواضعًا) وبهذا يبرهن على أنه تابعٌ لذاك الذي جاء من ‏مجد الله ليكون خادمًا في هذا العالم من المعاناة والألم. أنْ نقبل طفلًا صغيرًا باٌسم يسوع هو ‏قبول يسوع نفسه، لأنه طابَقَ نفسَه مع الذين وثقوا به- ما عدا الخطيئة- فلم يخلّص أولئك ‏الذين أدركوا فقط، لسبب السنوات الضائعة في الخطيئة والفسوق، الذين احتاجوا إلى المغفرة ‏والتطهير، بل خلَّص أولئك الصغار أيضًا الذين لا مثيل لبراءتهم، وقد انجذبوا إليه لاهتمامه ‏الحاني بهم من فيض محبّته.‏
ولعلَّنا نفهم، من ذكر الملائكة هنا، أرواحَ الأطفال الذين رحلوا؛ فالآية 14 {هكذا ليست مشيئةً ‏أمام أبيكم الذي في السماوات أنْ يَهلِكَ أحدُ هؤلاء الصغار} تؤكّد على أنّ الأطفال كلَّهم الذين ‏يموتون قبل أن يصلوا إلى سنّ المسؤولية هم مخلَّصون إلى الأبد من خلال عمل المسيح. إن ‏الله الآب لا يريد لأيٍّ مِن هؤلاء أن يهلك؛ ونظرًا إلى أنّ إرادتهم لم تكن ضد إرادة الله فلعلّنا ‏نكون على يقين بأنهم مع المسيح في بيت الله الآب}- بقلم هنري أ. أيرونسايد

أمّا بعد فيؤسفني ما يتعرَّض له الصغار من سوء التربية، في العالم عمومًا وفي الشرق ‏الأوسط المتخلّف عن اللحاق بقطار التقدّم خصوصًا. لعلّ المسيئين يقارنون ما بين التربية ‏الهابطة التي في تقاليدهم وبين طرق رعاية الأطفال في دول الغرب الغنيّة عن الوصف. ‏فالطفولة خطّ أحمر في أيّة دولة غربيّة، لا أحد من ذوي الألباب يتخطّى حدودها، مهما أخطأ ‏الطفل في نظر المربّي-ة أو تخطّى حدوده.‏
ولا يعني ما تقدّم غضّ النظر عن أخطاء الأطفال، بل معالجتها بالحكمة وأوّلها السيطرة على ‏مجرى الحدث. لكنْ إذا فلت زمام السيطرة من يد المربّي فقد ينزل بعقليّته إلى ما دون ‏المستوى الطفولي، ليخطأ خطأ أكبر ممّا فعل طفله، وحساب المربّي أثقل، سواء في نظر ‏الدولة وفي نظر المجتمع. فمَن ثبت عليه أنّه أساء تربية طفلِه يؤخَذ منه طفلُه عُنوة إلى أحد ‏دور رعاية الأطفال، وقد تصل عقوبة وليّ الأمر إلى دفع غرامة تارة وإلى السجن تارة ‏أخرى، حسب درجة الإساءة. فكلّ مَن تعدّى على طفل خضع للمراقبة والملاحقة والتحقيق ‏وتاليًا الإصلاح الاجتماعي.‏
إنّما كلّ مَن أساء إلى حقوق الطفل خالف وصيّة السيد المسيح بمحبّة الأطفال: {أمّا يسوع ‏فقال: دعوا الأولاد يأتون إليّ ولا تمنعوهم لأنّ لمِثْلِ هؤلاء ملكوتَ السَّمَاوات}+ متّى 19: 14 ‏ومرقس 10: 14 ولوقا 18: 16 هكذا نجد أنّ سبب كلّ تصرّف بشري مُسيء يكمن في ‏مخالفة وصايا الله المدوَّنة في الكتاب المقدَّس بوضوح.‏

لكنّ الذي أثلج صدري في موضوع العناية بالطفولة في الدول النامية، غير المتوقِّفة عن ‏النموّ، هو حُسن التربية لدى بعض المنفتحين على تعليم الإنجيل أو على أسلوب حياة العالم ‏المتقدِّم أو على كليهما، ومداراة مشاعر الطفل وتفهّم احتياجاته وتفقّد صحّته واكتشاف مواهبه. ‏كما أثلجه عناية بعض الدول بالأطفال المرضى وذوي الاحتياجات الخاصّة وفقراء الحال.‏

أخيرًا؛ أدعو وزارات الشؤون الاجتماعية إلى بثّ أكبر عدد ممكن من حملات التوعية وبرامج ‏الإرشاد، عبر وسائل الإعلام المرئيّة منها والمسموعة والمقروءة، لكي يأخذ الطفل نصيبه من ‏الاهتمام كاملًا، بدون نقص ولا تقصير ولا إهمال. على أن يتذكّر الوزير المعنيّ طفولته؛ ‏سواء أكانت جميلة فيقتدي بها ويحسِّن ويطوِّر، أم بائسة محرومة فيدرس عوامل البؤس ‏والحرمان ليعالجها بطريقة جديّة عِلميّة متقدِّمة.‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
في هذا الأصحاح إشارتان إلى العهد القديم، في قول السيد المسيح: جِيلٌ شِرِّيرٌ فاسِقٌ يَلتَمِسُ آيَة، ولا تُعطى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونانَ ‏النَّبيّ ، والثانية: وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات...
وسأله تلاميذه ‏قائلين: فلماذا يقول الكتبة: إنّ إيليّا ينبغي أن يأتي أوّلًا؟ فأجاب يسوع وقال لهم: إنّ إيليّا يأتي ‏أولًا، ويرُدّ كلّ شيء. ولكني أقول لكم أن إيليّا قد جاء ولم يعرفوه، بل عَمِلوا به
رأينا في كلام الرب {خلقهما ذكرًا وأنثى} أي: ذكرا واحدا ‏لأنثى واحدة وأنثى واحدة لذكر واحد. فلا طلاق ولا تعدد ‏زوجات. أي أن اقتران أحدهما بالآخر كاقتران أعضاء الجسد ببعضها، هذا الاقتران لا يفكه الا...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader