أحببتكم، قَال الرَّبُّ...(2)

عندما لا نفهم محبة الله ولا نختبرها تماما، يمنعنا ذلك من قبول بركاته، ويُضعف من عمق شركتنا معه ومع القريبين منا، ويُضعف مقدرتنا.
18 فبراير - 11:43 بتوقيت القدس
أحببتكم، قَال الرَّبُّ...(2)

عندما يعلن الله محبّته لنا، عادة ما نجيبه كما أجاب بنو إسرائيل في أيّام ملاخي: "بِمَ أَحْبَبْتَنَا؟". لإنّنا نتحدّاه قائلين: "أنت لا تحبّنا حقًّا! إن كنتَ تحبّنا حقًّا، فستعطينا ما نريد. إن كنتَ تحبّني، فلماذا تحدث لي أمورًا صعبة؟ إن كنتَ تحبّني، فستعطيني بالفعل الشّريك الّذي أريده، العمل الّذي لا أريده، صحّة جيّدة، وأصدقاء مُخلِصون وما شابه، ومن المؤكّد أنّك ستمنح بلدنا بعضًا من السّلام والوئام!". تنطلق هذه الادّعاءات ضدّ الله من دواخل قلوبنا كردّ فوريّ على إعلان الله عن محبّته.

يحدث هذا لأنّه يبدو لنا بالخطأ أنّ المحبّة تعني منحنا كلّ نريد، أو عدم حرماننا ممّا نعتبره نعمة. يمنعنا هذا الخطأ من اختبار محبّة الله الكاملة، ونتيجة لذلك يمنعنا من أن نكون رسلّه الأمناء.

عندما لا نفهم محبّة الله ولا نختبرها تمامًا، يمنعنا ذلك من قبول بركاته، ويُضعف من عمق شركتنا معه ومع القريبين منّا، ويُضعف مقدرتنا على خدمته وأن نكون مُرْسَلِيه. حيث أنّه، إذا كنتُ لم أختبر بنفسي محبّة الله العميقة، فكيف يمكنني أن أشهد بها أمام الآخرين؟

هناك عدد من الأمور الّتي تمنعنا من اختبار محبّة الله والتّمتّع بها:

إحدى هذه الأمور الّتي تزعجنا هي ما عشناه في الماضي. لم ينشأ الكثير منّا في بيئة دافئة ومُحِبّة كما ينبغي. هنالك ممّن تأذّوا من آباؤهم بدلًا من حمايتهم وحبّهم. من هذا قد نستنتج أنّ أبانا الّذي في السّماء يعاملنا كأبينا على الأرض؛ أنّه يحبّ مثل والدنا، ومن ثمّ فهو أيضًا ربّما يكون أنانيًّا وغير صبور، يضرب ويعاقب دون سبب ويتصرّف وفقًا لأهواءه اللّحظيّة. قد نستنتج أنّه الله أيضًا يستحيل إرضاءه، وأنّه لا يرضى بنا أبدًا، وأنّه أيضًا بعيد وبارد. إنّ صورة أهلنا، وخاصّة صورة أبينا، تجعلنا نتخيّل بطريقة مماثلة صورة الله. ولكن يجب أن نتذكّر أنّ أبانا هو إنسان خاطىء وأنّه يغلط، حتّى لو كانت نواياه حسنة. حبّه محدود وقدرته ليست لانهائيّة. إذا استنتجنا أنّ الله هكذا، أنّ أبانا السّماويّ، يفعل الشّيء نفسه، فلن نتمكّن من اختبار محبّته بالكامل. كوننا تأذّينا في الماضي، فإنّنا ندافع عن أنفسنا، ولسنا على استعداد للسّماح لأيّ شخص بإيذاءنا مرّة أخرى، ولا حتّى الله.

من أكثر الأمور الّتي منحَتْني بركةً وشفاءً كانت عندما تعلّمت أنّه يجب عليّ أن أغفر دون قيد أو شرط للأشخاص الّذين آذوني، سواءً طلبوا ذلك أم لا. أدركتُ أنّه إذا سامحني الله على أنّني آذينه، كان عليّ أيضًا أن أغفر لمن آذاني (انظر متى 18: 21-35). لقد جلستُ وحدي في غرفتي وطلبت من الرّوح القدس أن يريني تلك الحالات في حياتي الّتي آذاني فيها والديّ، وخاصّة والدي. تذكّرت على الفور حالة تلو الأخرى، حيث تأذّيت في أعماق نفسي. كان الألم لا يزال ملموسًا على الرّغم من السّنوات العديدة الّتي مرّت، والّتي كان مخفيّة تحت السّطح. صلّيت إلى الله، وعرضتُ أمامه بصوت عالٍ كلّ حالة من هذه الحالات: "يا الله، كما أنّك أنت تنازلتَ لي عن حقّك وسامحتَني على تعديّاتي الكثيرة، ها أنا أعرض أمامك أيضًا... (هنا ذكرت اسم الشّخص) وأنا أغفر له / لها على ذلك... (إليكم وصفًا موجزًا ​​للحالة)، أتنازل عن دَيْنِهم تجاهي وأحرّرهم من ضرورة الاعتراف لي. اعتبارًا من اليوم، فإنّني أحذف هذا الحدث ولن أعود أتعامل معه. أعطني القوّة لأُطلِقْهم وأعفيهم. اشفِني من فضلك، امنَحني راحة البال. باسم يسوع المسيح الّذي مات من أجلي وتحمّل ديوني. آمين!".

إذا كنتَ لا تزال تشعر بالألم والغضب عندما تذكر الحالات الّتي حدثت لك، فهذه علامة على أنّك لم تغفر بالكامل بعد. هل أنت على استعداد للسّماح لله بتحريرك وشفاء الجروحات الّذي عانيتَ منها في الماضي، حتّى تتمكّن من اختبار عمق محبّته؟ هل أنت على استعداد للتّخلّي عن نزعة الانتقام والرّغبة في مقاضاة من أساءوا إليك؟ هل ستتخلّى عن الرّغبة في رؤية الشّخص الّذي جَرَحَك يعاني أيضًا؟ صلّي إلى الله واطلب منه أن يمنحك كلّ هذا. حينها ستظهر لك محبّته بطريقة جديدة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا