أحببتكم، قَال الرَّبُّ...(3)

لكل فعل هنالك نتيجة، حتى لو لم تظهر فورا. أيضا كل امتناع من القيام بفعل ما هنالك نتيجة. نجاح الشرير بسبب أناس طيّبين لا يعارضونه
27 فبراير - 16:36 بتوقيت القدس
أحببتكم، قَال الرَّبُّ...(3)

أمر آخر يمنعنا من اختبار محبّة الله هو أعمالنا، خصوصًا الأعمال اّلتي نخفيها عن الآخرين. إنّنا نحتفظ لأنفسنا بالخطايا الخاصّة الّتي لا نريد التّخلّص منها لمجرّد أنّنا نتمتّع بها. إنّنا نبرّر السّلوك غير المتأنّي أو الغاضب أو الفاضِح من جانبنا بالادّعاء بأنّ "هذا هو ما نحن عليه"، وأنّ هذه هي شخصيّتنا وأنّه يجب قبولنا كما نحن. نقول أمورًا بوقاحة ونبرّرها بأنّنا هكذا نتكلّم عادة "بصراحة"، وليس لدينا "مداهنة". قد نقول الحقيقة، ولكن ليس بالحريّ بمحبّة، ونحاول عرضها كأنّها ميزة إيجابيّة وليست معيبة. عندما نكون بصحبة مسيحيّين فإنّنا نتصرّف بطريقة معيّنة، وعندما نكون بصحبة أشخاص ليسوا مسيحيّين - فإنّنا نتصرّف مثلهم لأنّنا لا نريد أن نكون مختلفين.

"هَا إِنَّ يَدَ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أَنْ تُخَلِّصَ، وَلَمْ تَثْقَلْ أُذُنُهُ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ. بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ..." (اشعياء 59: 1-2). إنّ أعمالنا والأمور الّتي نسمح لأفكارنا ولأعيننا بالتّركيز عليها، من شأنها أن تبعِدنا عن الله، وتمنعنا من اختبار ملئ محبّته.

لكلّ فعل هنالك نتيجة، حتّى لو لم تظهر فورًا. أيضًا كلّ امتناع من القيام بفعل ما هنالك أيضًا نتيجة. ما يحتاجه الشّرير ليكون ناجحًا هو إلى أناس طيّبين لا يعارضونه. إذا لم نقاوم الخطيئة، فإنّ ثمارها الرّديئة ستنضج. كلّ بذرة، جيّدة كانت أم رديئة، تحمل في خباياها ثمرة تنضج في النّهاية، حتّى لو دفنت في الأرض ولم تُرى لفترة طويلة.

إفحص أفعالك. افحص أفكارك وتوجّهاتك. هل تفعل أشياءً تعلم أنّها مخالفة لكلمة الله؟ هل تسمح للغضب أن يملأ قلبك وأفكارك؟ هل تصحو لديك رغبة في الانتقام؟ هل عدم الرّغبة في المغفرة متجذّرة في قلبك؟ هل تطلق لعينيك العنان للنّظر بشهوة إلى أجساد الآخرين (والأخريات)، وبطمع - إلى ممتلكاتهم؟ وهل تغمض عينيك عن احتياجات الآخرين وتمتنع عن مدّ يد المساعدة إليهم؟

إذا أردنا أن نختبر محبّة الله فعلينا أن نقاوم الخطيئة الكامنة فينا، ونتوب عن أعمالنا وأفكارنا الخاطئة. يجب أن نطرحها عند أقدام الصّليب ونتركها هناك. يجب علينا أن نعتذر وأن نغفر. في بعض الأحيان يجب علينا أيضًا أن نغفر لأنفسنا بعد أن يغفر الله لنا.

هل أنت على استعداد للتّوبة عن تلك الأمور الّتي جاهدتَ بإخفائها، وأن تكرّس أعمالك وأفكارك لله؟ تذكّر قصّة الفرّيسيّ والعشّار في (لوقا 18: 10-14). هذا العشّار الّذي أقرّ بخطيّته واعترف بها، برّره الله أكثر من الفرّيسيّ.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا