صادفت اليوم فتاة مغتربة، تزوجت من أمريكي قبل عدة سنوات، وهي اليوم في زيارة لأهلها في البلاد. وفي حديثي معها سألتها، منذ فترة لم تأت للزيارة يا سامية، فأعلمتني أنه لم يكن بمقدورها القدوم، فزيارة البلاد تعني مصروف كبير من شراء تذكرة السفر وشراء هدايا للأحباء، ومصروفها اليومي، وبما أنها هي وزوجها قد بدءا مشروعًا، لم يكن بوسعها صرف هذه المبالغ الطائلة والقدوم. وأكملت حديثها بقصة كنت لربما قد شاهدتها في فيلم او قرأتها في قصة، ولم أكن أتوقع أن تحدث في الواقع. فقبل عدة أشهر إلتقت سامية، بإمرأة كبيرة في السن، كانت تأتي يوميًا لمكان عملها. وتطورت بينهما علاقة خفيفية، وبعد فترة لم تصدف صديقتي المرأة ولم ترها، ومن باب القلق والاهتمام، استطاعت ان تصل اليها هاتفيًا، لتعرف ان المرأة قد كسرت رجلها ولا تقوى على المشي، وبما ان صديقتي قد علمت انها تسكن لوحدها، قررت ان تزورها في بيتها وتصحب معها كأسًا من الشوربة الساخن، وهكذا كان. زارتها صديقتي في بيتها المتواضع، وقدمت لها الشوربة. لم تعرف صديقتي الكثير عنها، لكنها رأت أنها وحيدة، وتحتاج من يسأل عنها. وكان لكأس الشوربة وقع لم تفكر به صديقتي، فكل همّها كان أن تظهر محبة وإكرام، لزبونة في محلها كبيرة في السن. وهنا بدأت علاقة صداقة بين الشابة وهذه العجوز التي تجاوزت الخامسة و الثمانين.

وبدأت علاقة ام وابنة. ليتضح لصديقتي أن جانيت ( اسم هذه المرأة)، أرملة وقد تركها أولادها، ولا علاقة لهم بها.

قبل حوالي الشهر أعلمت سامية جانيت أن والدتها مريضة، فشجعتها زيارة والدتها، ليتضح لجانيت أن سامية لا تستطيع القدوم لأسباب مادية، وللمفاجأة، أتضح لسامية أن جانيت هي امرأة ثرية، وبيتها المتواضع لا يعكس وضعها المادي، فقررت بإلحاح إعطاء سامية كل ما تحتاجه لتزور والدتها. بعد اصرار جانيت المتواصل، وافقت سامية على الأمر، وها هي اليوم تلتقي بي تحدثني بما جرى لها.

لقد كان للقاء سامية مع جانيت، وحيثيات القصة، بداية جديدة في حياة سامية. فمبادرة سامية بالاهتمام بجانيت، اكسبتها اهتمام خاص في غربتها. فكرت بصديقتي وفكرت في حياتنا، مبادرات عديدة نقوم بها، لا لسبب غير ان نرضي انفسنا غير مبالين لما يحتاجه الناس من حولنا. لكن اوصانا الرب ان نحب قريبنا كنفسنا، فمحبة قريبنا تترجم بالاهتمام باحتياجاته روحية، نفسية او جسدية كانت. مبادرات مصدرها معرفة كلمة الرب وارضاءه، تضفي على حياتنا رونق اجمل وبدايات جميلة في رحلات شيقة، لا يضيع بها اجرنا. فالرب لا يبقى مديونًا لأحد. فقد تكون المبادرات شخصية، تعني بامور حياتنا الخاصة اليومية، ولكن على اي مبادرة ان ترضي الرب، لتوصلنا الى بدايات جديدة سليمة مباركة.

في الاسابيع الاخيرة وفي حملة العودة الى اورشليم، عملت الفرق المختلفة بتوزيع مؤن لعائلات محتاجة، وقد بارك الرب هذا العمل من حيث ما قدمه الكثير من المحليين للحملة تلك، فمبادرات كتلك ما هي الا بدايات جديدة لبركات عديدة يعدها الرب لطائعيه. لنبني معًا ملكوته بطاعته في كل ما نقوم كما يليق بإنجيل المسيح.