الشكر خطوات نحو السعادة (3) شكر للرّب على الغربان

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

"مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ أَسَّسْتَ حَمْدًا بِسَبَبِ أَضْدَادِكَ، لِتَسْكِيتِ عَدُوٍّ وَمُنْتَقِمٍ‎.‎‏" (مزمور 8: ‏‏2)‏

من يشكر على الغربان؟ هذه الطيور الكبيرة السوداء المزعجة في نظر البعض من حيث حجمها وسوادها وصوتها، ولكن ‏الأمور قد تختلف إذا طلب منك أن تفكر ايجابيا وتنظر إلى كل شيء من نصف الكأس الممتلئة، بل تدرك أن في كل شيء ‏جانبًا من البركة والنعمة، وبالتالي تحاول أن تشكر على كلّ شيء.

غراب

من خلال تجربة قمتُ بها مع طلاب أحد الصفوف بعد أن ذكرت قول الرّب يسوع عن الغربان "تَأَمَّلُوا الْغِرْبَانَ: أَنَّهَا لاَ تَزْرَعُ ‏وَلاَ تَحْصُدُ، وَلَيْسَ لَهَا مَخْدَعٌ وَلاَ مَخْزَنٌ، وَاللهُ يُقِيتُهَا. كَمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلُ مِنَ الطُّيُورِ‎!‎‏" (لوقا 12: 24)، افتتحتُ الدرس ‏بمهمة تقول: سجل على الأقل ثلاثة أمور تشكر عليها من أجل الغربان. استغرب الطلاب وترددوا وظنوا أنني قد لا أكون ‏جادًا بما أطلبه، ولكن بعد أن أكدت لهم أني أعني ما أطلب وأنه أمامكم بضع دقائق للكتابة، إبتدأ الجميع يسجلون ‏عبارات الشكر، واقتبس منها ما يلي:‏

‏1. أشكر الله لأنه خلق هذا النوع من الطيور (الغربان) لأنها تعلّم الإنسان أن يعيش مثلها بلا هموم طول عمره.‏
‏2.‏ أشكرك الهي لأنك خلقت هذه الغربان لتعلمنا من خلالها أنّك أنت معنا، فكما انك تهتم بالغربان التي لا تزرع ولا ‏تحصد ولا بيت لها، هكذا بل أكثر بكثير جدًا تهتم بنا.‏
‏3.‏ أشكر الغربان لأنها تأكل الفضلات والجيّف وهكذا تحافظ لنا على بيئة نظيفة وصحية.‏
‏4.‏ أشكر الغربان على صوتها مع أنّ البعض يعتبره مزعجًا ولكنه حقيقة يؤكد لنا أن الدنيا ما زالت بخير.‏
‏5.‏ أشكر الله لأنه خلق هذا النوع من الطيور، فهو له قصد في كل خلقه فبلا شكّ هنالك أهميّة للغربان في الاتزان ‏البيئي.‏
‏6.‏ اشكر الرب لأنه علّم الغراب ان يهتم باطعام النبي إيليا لحما وخبزًا لفترة طويلة.‏

بالحقيقة نستطيع أن نشكر على كل شيء، على المرض والصحة، على التعب والراحة، على الجوع والشبع، على العطش ‏والارتواء. وقس على ذلك... فالكل يبدأ بالتفكير الايجابي، فعندما "نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ ‏اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ‎"‎‏ (ر ومية 8: 28) عندها تفيض القلوب بالشكر. ‏

جرّبت التمرين التالي على نفسي وعلى بعض الطلاب، فعندما أزور طالبًا أو طالبة في المشفى أو أتحدث مع طالب في ضيقة ‏ما، غالبًا أطلب منه القيام بالمهمة التالية: سجّل ما لا يقل عن عشرة أمور جيّدة حصلت نتيجة لوضعك هذا. وأحيانا ‏يشارك الطالب طلاب صفه ببعض ما سجله عند عودته بالسلامة. فكل هذه الأمور الإيجابية التي نلاحظها فقط عندما ‏نركز عليها وننتبه لها، تثير فينا مشاعر الشكر والعرفان بالجميل وتقدير نِعم وعطايا الرّب حتى في أصعب وأحلك الأوقات.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
الشكر هو اعتراف بالجميل والفضل، والإقرار بنعمة الله العظيمة التي نعيش فيها، وهو عادة جميلة وأسلوب حياة متميّز، الشكر كلمة صغيرة مفعمة بمشاعر الإمتنان، يُقدّم للصغير والكبير، للرجل والمرأة بلا تمييز
تعرّف دائرة المعارف الكتابية الشكر بأنه "هو التعبير عن الحمد والثناء والاعتراف بالجميل والإجلال لله". ‏تذكر كلمة "شكر" ومشتقاتها في العهد الجديد، عهد النعمة، 57 مرة...
يقول المثل العربي "من يزرع المعروف يحصد الشكر"، وهذا لا يعني أن الهدف أو السبب من وراء زرع المعروف هو حصد ‏الشكر، بل نزرع المعروف لوجه الله ولخير الآخرين، ولكن النتيجة المنطقية المتوقعة...
ينصح الكاتب طل ابن شاحر بأهمية إدارة يوميات شكر، وتخصيص بضع دقائق في كل مساء لتسجيل خمسة أمور ‏‏(وعلى الأقل ثلاثة) تقدم من أجلها الشكر، وقد تكون هذه الأمور مما قد يعتبره أغلبيتنا اعتياديًا في
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader