لقد بارك الله مريم العذراء بطريقة فريدة. فامتلأت من حضور الله وحل عليها الروح القدس وقابلت الملاك جبرائيل وولدت يسوع المسيح الإله الإنسان. لقد اعطاها الله الكثير من البركات. واستطاعت مريم العذراء أن تشارك البركات الإلهية مع الناس من حولها. فسنتأمل معا في خدمة مريم لاليصابات وخدمتها ليسوع وخدمتها للجنس البشري.

أولا، سنتحدث عن خدمة مريم لاليصابات. حل الروح القدس على مريم العذراء (لو 1: 35) وامتلأت قوة إلهية عظيمة. واعطاها الملاك اعلانا عن اليصابات إذ اعلمها أن أليصابات حامل بمعجزة إلهية. فهي عاقر لا تحبل وهي في شيخوختها ولكن الله قادر على كل شيء. وعندما علمت مريم العذراء قامت مسرعة لتذهب إلى اليصابات. لقد قطعت أكثر من مئة كيلومتر لتصل إلى اليصابات. وكانت تفكر بكلام جبرائيل وبحبلها وبحبل اليصابات وبعمل الروح القدس في حياتها. وعندما دخلت بيت اليصابات القت التحية والسلام. قامت بأمر اعتيادي ولكن النتيجة كانت غير اعتيادية. فالأمور الاعتيادية بقيادة الروح القدس تثمر ثمرا غير اعتيادي. ولقد انهى الروح القدس فترة ابتعاده عن الجنس البشري وقرر الدخول إلى عالم البشر بطريقة جديدة ومن خلال عمله في فتاة من الناصرة اسمها مريم. وعندما سمعت اليصابات سلام مريم تأثرت تأثرا عجيبا وامتلأت من الروح القدس مع ابنها يوحنا الذي كان جنينا في بطنها. ويقول الكتاب المقدس أن الجنين ارتكض في بطنها بابتهاج (لو 1: 44). وهكذا تحققت النبوة التي شاركها الملاك جبرائيل مع زكريا إذ قال أن الصبي يمتلئ من الروح القدس من بطن أمه (لو 1: 15). لقد كان سلام مريم هو طريقة الله لتحقيق النبوة ولنشر البركة. لم يرتكض الجنين فحسب بل ارتكض بابتهاج. وتستطيع الأم أن تشعر بتحرك الجنين بصورة طبيعة ولكنها تحتاج إلى إعلان سماوي لتعرف أن الطفل ارتكض بابتهاج. وهكذا بدأت البركة بالانتشار. ورأينا اول عائلة ممتلئة من الروح القدس. فلقد امتلأت اليصابات ويوحنا من الروح القدس وامتلأ ايضا زكريا ابو يوحنا من الروح القدس (لو 1: 67). وبدأ روح الله بنشر البركة عن طريق المملوئين منه.

ثانيا، خدمت مريم العذراء الطفل يسوع. فلقد أرضعته وأطعمته وقمطته. وحفظت في قلبها كل نبوة متعلقة به وكل ما قاله الملائكة (جبرائيل وغيره) والانبياء (سمعان وحنة وزكريا واليصابات وغيرهم) والكهنة (مت 2: 4) والمجوس (مت 2: 11) والرعاة عنه (لو 2: 17). ودافعت عنه أمام هيرودس الملك الذي اراد قتله. وتغربت من أجله ومن اجل الحفاظ عليه. وحرصت على أن يسلك بحسب طلب الله وبحسب الشريعة فختنته في اليوم الثامن ودعت اسمه يسوع (لو 2: 21). وبعد أربعين يوما من ولادته صعدت به إلى أورشليم لتقدمه للرب (لو 2: 22) وقدمت ذبيحة كما أوصى ناموس الله. فقدمت زوج يمام أو فرخي حمام لأنها فقيرة ولا تستطيع أن تقدم خروفا (لا 12: 1–8). وكانت تذهب مع يسوع كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح ليتعلم ابنها أن يتبع الرب في كل شيء (لو 2: 41). وتعلم يسوع كلمة الله بطريقة أذهلت الجميع (لو 2: 47). لقد كان يسوع هو دعوتها فسمّرت عيناها على خدمته وحتى عندما كان معلقا على الصليب كانت بقربه (يو 19: 25–27). لقد حاربت التنين الذي أراد أن يبتلع المسيح (رؤ 12: 4) وكانت صورة مصغرة للكنيسة الأولى التي حبلت بيسوع وفكرت فيه وقدمته وآمنت به. كان جائعا فاطعمته. كان عريانا فكسته. كان تعبانا فأراحته. كان مصلوبا فوقفت بقربه. كانت تخدم يسوع فخدمت البشرية كلها.

ثالثا، خدمت مريم العذراء البشرية إذ كانت المدخل الذي دخل منه المسيح إلى العالم. وما زالت تخدم البشرية من خلال كلماتها الخالدة: مهما قال لكم فافعلوه (يو 2: 5). فهي تريدنا أن نكرم يسوع ونعظمه ونطيعه. وهي تخدم البشرية بما مثلته من طهارة وطاعة وقدوة للجنس البشري. فعندما نفكر في مريم نفكر في هيكل الله ونبحث عن يسوع لنقابله ونحبه ونطيعه. وعندما نكرم مريم ونطوبها نفعل ذلك لنتذكر أن القدير صنع بها عظائم. فهي تذكرنا بعمل القدير وتحثنا أن نسبّح القدير ونعظمه. وهنا أقف مع ملايين القديسين عبر العصور والأجيال وأقول: طوبى لك يا مريم لأن القدير صنع بك عظائم وعلمنا من خلالك أن نكرم يسوع ونحبه ونطيعه ونفعل كل ما يطلبه منا. وأنهى هذا المقال بقولي أن اعظم اكرام لمريم هو اكرام السيد المسيح والسلوك بحسب وصاياه.

إقرأ المزيد المقالات من نفس السلسلة:
(1) مريم العذراء
(2) دعوة مريم العذراء
(3) سر قوة مريم العذراء

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا