هذا الأسلوب أو النموذج يساعدنا في فهم مصدر السلوكيات والأفعال الناتجة عن أحداث ومواقف حياتية متنوعة من خلال وقفة تأمل وبحث في الأفكار والمشاعر التي نتجت عن الحدث وأدت إلى تصرفنا بالشكل الذي قمنا به (وغالبا لا نكون واعين لهذه الأفكار والمشاعر) .
يساهم هذا الأسلوب في توسيع آفاق النظر لنفس الواقع/الحدث وإعطاء إمكانيات تفسير عديدة له من وجهات نظر متنوعة.

لهذا الأسلوب أربع مراحل، يمكننا توضيح كل منها من خلال عدة أسئلة.

  1. الحدث: إدراك حقيقة ما حصل فعلا. ماذا حصل حقيقة؟ كيف تتابعت الأمور؟
  2. التفسير (فكر): أول تفسير خطر لنا بناء على الحادثة (غالبا في التفكير الباطن). ما هو التفسير الأول الذي أعطيناه للحدث؟ ماذا قلت لنفسي في بداية الحدث وخلاله؟ هل كان الحدث سيء، جيد أم حيادي بحسب أول فكر خطر في ذهني؟
  3. الشعور/مشاعر/عاطفة: عواطف مشتقة أو مبنية على التفسير. أي شعور انتابني من جراء الحدث؟ كيف شعرت خلاله وبعده؟ ما هي المدة التي رافقني بها هذا الشعور؟
  4. السلوك/فعل / نتيجة: نتيجة مشتقة ومبنية على المشاعر. ماذا فعلت نتيجة للحدث؟ ماذا وكيف كان ردك؟ كيف أثر عليّ الحدث؟

من المهم أن ندرك أن مصدر المشاعر ناتج عن التفسير (الأفكار) الذي أعطيناه/نسبناه للحدث وليس من الحدث ذاته. تفسيري لما حصل هو المسؤول عن المشاعر التي نتجت لدي، وبالتالي هو الذي أدى إلى السلوك/الفعل/النتيجة.

حدث/موقف

تفسير/أفكار

مشاعر/عواطف

فعل/سلوك

يقول الكاتب مشير سمير في مقال له :

إن المشاعر وبالتالي السلوك (التصرفات) تنبع وتنتج من الاتجاهات الفكرية والقيم والمعتقدات الأساسية. فرؤية الإنسان الخاصة للأحداث هي التي تسبب ردود أفعاله الانفعالية وسلوكياته الخارجية، وليست الأحداث في حد ذاتها. كما يقول الفيلسوف الروماني إيبكتيتس (عام 100 م): "إن ما يجعل عقول الناس تضطرب ليس الأحداث وإنما حكمهم علي الأحداث."


نماذج كتابية:
نموذج رقم 1: عجيبة تهدئة العاصفة مرقس4: 35 – 41

الجزء الأول من الحدث: موقف التلاميذ تجاه يسوع.
الحدث:
طلب يسوع من التلاميذ في المساء الإبحار في بحيرة طبريا والاجتياز إلى العبر، هبت ريح عاصفة وارتفعت الأمواج حتى صارت السفينة تمتلئ، وكان يسوع نائما في المؤخر. فأيقظه التلاميذ قائلين: "يا معلم، أما يهمك أننا نهلك؟".
التفسير: وفقا لتفاصيل القصة بإمكاننا أن نستنتج أن تفسير (أو افكار) التلاميذ لما حدث من حيث كونهم في ورطة وخطر شديد ويسوع نائم، وكأن لسان حالهم يقول: أن يسوع لا يهتم بنا، ولا يهمه أمرنا، وهو غير مبال بما يحصل لنا ونحن على وشك الهلاك من الخطر الشديد المحيط الحال بنا.
المشاعر: غالبا غلبت مشاعر الخوف الشديد وكذلك الغضب على التلاميذ وتمّ توجيهها نحو شخص معلمهم النائم.
النتيجة: أيقظ التلاميذ يسوع وعلى ما يبدو من قولهم، أيقظوه بغضب وكان كلامهم له شديد اللهجة، واتهموه بأنه لا يهمه أمرهم وهم في غاية الخطر، فقالوا له: "يا معلم، أما يهمك أننا نهلك؟".

الجزء الثاني من الحدث: موقف يسوع تجاه التلاميذ.

الحدث: أيقظ التلاميذ يسوع من نومه واتهموه بأنه لا يهمه أمرهم لأنهم موجودين في حالة خطر وهو نائم فقالوا له: "يا معلم، أما يهمك أننا نهلك؟".

التفسير: وفقا لتفاصيل القصة بإمكاننا أن نستنتج أن تفسير الرب يسوع لما حصل وبدر من التلاميذ كان ناتجا عن خوفهم على حياتهم وضعف في إيمانهم ولذلك لم يعتبره إهانة شخصية له أو تصرف مهين تجاهه.

المشاعر: حنو ورأفة على تلاميذه الخائفين، وفرصة مناسبة لدرس في قوة الايمان.

النتيجة: قام يسوع بناء على توجههم وانتهر الريح والبحر فسكنت الريح وصار هدوء عظيم. وقال لهم: "ما بالكم خائفين هكذا؟ كيف لا إيمان لكم؟".

نموذج رقم 2: مزمور 103: 1 - 5

إمكانية أخرى لاستخدام هذا الأسلوب مع دمجه بأسلوب مدخل شيـّق:

أ. نسأل: ما هو رد فعلنا تجاه شخص يحبنا ويقدم لنا هدية قيمة؟
- ثم نسأل لماذا؟ ماذا فكرنا؟ وبماذا شعرنا؟ (نستمع لأقوال أعضاء المجموعة).
ب. نسأل: ما هو رد فعلي تجاه طبيب ساعدني جدا، وكان يبتسم لي ويهتم بي دائما ويسأل عن صحتي ومشاعري؟ (نستمع لأقوال أعضاء المجموعة).
- بعد الإجابة نسأل: لماذا يكون رد فعلي هكذا؟ ماذا فكرت عنه؟ وماذا شعرت تجاهه؟ (نستمع لأقوال أعضاء المجموعة).
ج. نسأل: ما هو رد فعلي تجاه صديق ساعدني في مشكلة (ورطة) وأخرجني منها؟
- ثم نسأل: ما هو سبب رد فعلي هذا؟ ماذا فكرت عنه؟ وماذا شعرت تجاهه؟ (نستمع لأقوال أعضاء المجموعة).
د. بالإمكان أن نسأل أيضا: ماذا يكون رد فعلي لمن شاركني بوجبته وأنا جوعان؟
- وهكذا... (نستمع لأقوال أعضاء المجموعة).

وهنا نسأل كيف يجب أن يكون رد فعلنا تجاه عمل الله معنا:

  1. الذي غفر/يغفر ذنوبي.
  2. شفى/يشفي كل أمراضي.
  3. فدى/يفدي من الحفرة حياتي.
  4. كللني/يكللني بالرحمة والرأفة.
  5. أشبع/يشبع حياتي بخيراته.

نستمع لأقوال أعضاء المجموعة ونعطي فرصة حرة للمشاركة.

وعندها نقرأ الآيات من المزمور 103: 1-5 "باركي يا نفسي ..."

ونشارك بفكرة ألأسلوب مع توضيح كالتالي:

أ. الحدث: شخص يحبني قدم لي هدية قيمة.
ب. التفسير (تفكيري عن الحدث): أنه يحبني جدا ويقدرني ويهتم بي.
ج. المشاعر والعواطف: أشعر حب كبير نحوه، بتقدير واحترام.
د. فعل: أعبر له عن شكري بالكلام/بقبلة/بعناق (حسب علاقتي معه: أهل، صديق/ة..).
ومن ثمّ نقوم بالتطبيق بناء على التأمل والدراسة في مزمور 103: 1-5

نماذج للتطبيق:

الموقف/الحدث: طرد يسوع للباعة والصيارفة في الهيكل، يو 2: 12 –17

اقرأ الفقرة وحاول دراستها وفقا لهذا الأسلوب.
1. الحدث: ماذا حصل؟ وما هو الموقف وراء ما قام به يسوع؟
2. التفسير: كيف فسر يسوع الحدث/الموقف؟ ماذا كانت أفكاره حسب رأيك ووفقا لما تستنتجه من النص؟
3.الشعور: عبر من خلال ما تستنتجه من النص عن مشاعر يسوع من الموقف/ الحدث؟
4.الفعل: ماذا فعل يسوع؟

نموذج آخر مقترح:
أمثال: الخروف الضال، الدرهم الضائع، الابن الضال. لوقا 15

بالإمكان دراسة الإصحاح أو بعض الفقرات منه، بحسب هذا الأسلوب:

1. الحدث/الموقف. 2. التفسير/الأفكار. 3. المشاعر. 4. الفعل/السلوك.
مقترح تقسيم الإصحاح للفقرات التالية، ودراسة كل فقرة على حدة:

أ‌. لو15: 1 – 3 .
ب‌. لو15: 4 - 7.
جـ. لو15: 8 – 10.
د. لو15: 11 و 12.
هـ. لو15: 13 – 19.
و. لو15: 20 – 24.
ز. لو15: 25 – 25 – 28 أ.
ح. لوقا 15: 28 ب – 32.

لتحميل الاسلوب الثاني - ملف pdf

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا