الشعار السائد والذي يُنادي به الناس في هذه الأيام هو:"إذا كنتَ انساناً متواضعاً، إذاً أنت انسانٌ ضعيف. إذا سَكَتَّ عن حقك، فأنت عديم الشخصية. إذا لم تكن ذئباً أكلتكَ الذئاب". لكن شَتّان ما بين هذه الشعارات وبين ما ينادي به ويُعلّمه الإيمان المسيحي، الذي مبدأه الرئيسي هو:"إذا أردتَ أن تكون عظيماً عليك بالتّواضع". "لأنَّ كل من يرفع نفسه يَتَّضع، ومن يَضَع نفسه يرتفع".(لوقا 14:18).فإذا أردتَ أن ترتفع خذ طريق التواضع، لكن اذا بدأت بالصعود الى فوق، فسرعان ما ستهبط! الأمر بيدك انت، اذا اردت أن تكون متواضعاً، فالقرار يجب أن ينبع من قلبك، لا أحد يستطيع أن يفرض ذلك عليك.

محادثة بين الشباب
محادثة بين الاصدقاء

تعريف التواضع: هو أن تنظر لنفسك نظرة واقعية، لا ترى فيها أنك عظيم وقوي، بل مجرد إنسان عادي، لا بل أكثر من ذلك: أنتَ تراب! التواضع هو محور النجاح، فالشخص المتواضع يعيش في سلام مع الكل، ولا يَغضب من أحد، وذلك لأنه لا يُركز على ذاته. الشخص الذي يحيا في تواضع دائماَ يشكر على كل شيء، وفي كل حال، ويشعر دائماً أن الله يعطيه أكثر مما يستحق. لكن بعض الناس اليوم، وضعت تعريفات أخرى للتواضع مثل:"إحتقار الذات وعدم إبرازها"، "عدم السَّعي لأي تَقَدُّم"، "أن نكون كالظلال". لكن هذا كله للأسف ما هو إلا تواضعاً زائفاً ومُصطنعا. فالتواضع في كلمة واحده هو:"عكس الكبرياء".

ودعني أقول لك شيئاً هنا: أن الله يستخدم ظروف مختلفة حتى يعلمنا التواضع، فقد يسمح بصعوبات، مشاكل في العمل أو في الحياة والعلاقات، أو حتى في الصحة، وقد ينزع من تحت أرجلنا ضمانات نستند عيها، لكي يعلمنا ويكشف لنا أن العظمة له وحده. وانه يجب أن نحذر من الكبرياء والشموخ، لأنها لا تليق بأولاده.

فإذاً ما هو تعريف الكبرياء؟ 

الكبرياء هو الإنشغال الزائد في الذات والتركيز عليها، لدرجة أنك تنسى الله. هي أن تظن في نفسك أنك قوي بما فيه الكفاية وانك لست بحاجة إلى الله، وكلُّ شيء في حياتك يدور حولَ "الأنا". فالمُتكبر دائماً يبدأ حديثه بكلمة "أنا". وتجد في حديثه ذكرٌ قليلٌ لإسم الرب. الكبرياء منعت أشخاص كثيرون من قبول الرب يسوع مخلص شخصي لحياتهم، وذلك لأنهم لا يريدون الإعتراف بضعفهم وحاجتهم الى الله. الكبرياء خطية، لأننا حين نتكبر ننسب لأنفسنا شيئاً يخص الله وتَمَّمَهُ هو. الكبرياء هي أخذ المجد الذي هو حق الله وحده. بكلمات أخرى: الكبرياء هي:"عبادة الذَات"! إنها خطية ضد الله، ولهذا لها عواقب وخيمة، نقرأ عنها في سفر الأمثال الإصحاح 16 والأعداد 18و19 حيث يقول:"قبل الكَسر الكِبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح". كذلك فإن الله نفسه يقاوم المتكبر:"يُقاوم الله المستكبرين أما المتواضعين يعطيهم نعمة".(يعقوب 6:4).

 هذا كله يحُثنا على نبذ وترك الكبرياء، والعيش في تواضع، لأن حياة التواضع تجلب بركات كثيرة، فهي: 1) تجعلنا مشابهين ليسوع 2) التواضع يجعل نعمة الله تتدفق في حياتنا(يعقوب 6:4). 3)الأنسان المتواضع أداة للإستخدام الإلهي (لوقا 46:1). 4) التواضع وانكسار القلب يجعل السماء تنفتح لنا(2أخبار14:7).

يسوع هو مثالنا الأعظم في التواضع، فلقد قال:"تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم، إحملوا نيري عليكم وتعلموا مني، لاني وديع ومتواضع القلب".(متى28:11)، وأيضاً( فيليبي 5:2-11). يسوع الذي في ميلاده كانَ متواضعاً، حيث وُلدَ في أحقر مكان، لا يخطر على بال إنسان، وُلِدَ في مذوذ، وطول حياته إتصف بالتواضع، فهو الذي جاء لِيَخدِم لا لِيُخدَم، لم يكُن أمامه موكب من الحُرّاس والخَدم، مع أنه ملك الملوك. في موته، كان كالشاةِ التي تُساق للذبح، وكالنعجة الصامته أمام جازّيها فلم يَفتَح فاه، وحتى عند دفنه، لم يكن القبر ملكاً لهُ.

الا ينبغي علينا نحن تلاميذه أن نقتفي خطواته؟ فلنكُن جميعاً متواضعين حتى يَستخدمنا الله، الذي تنازل واهتَمَّ بنا. لهُ كل المجد.

وفي نهاية كلامي، أترككم أعزائي الشباب مع الآية من بطرس الأولى : "كذلك الأحداث اخضعوا للشيوخ وكونوا جميعاً خاضعين بعضكم لبعض. وتسربلوا بالتواضع لأن الله يقاوم المستكبرين وأما المتواضعين فيعطيهم نعمة. فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه".(1بطرس 5:5-7). في هذه الآية، نرى أن بطرس ينصح الشباب بالتعلم من الشيوخ وأن يخضعوا لهم، وهذا لا يتم إلا بالتواضع، لأن المتكبر لا يمكن أن يخضع ويتعلم من غيره. التواضع هو أن نكرم بعضنا بعضاً ويتنازل احدنا للآخر، فإذا خضعنا وتواضعنا وتعلمنا، فسيرفعنا الله في وقته المناسب.