مرت سنة وميلاد آخر على الابواب، ذكرى ميلاد الرب يسوع المسيح مخلص البشرية، فكل الاجواء تحتفل بهذه الذكرى، ولبس عالمنا حلته البيضاء، الحمراء والخضراء معلنًا إقتراب العيد، حتى أن هؤلاء الذين لا يؤمنون بصاحب العيد ولا يذكروه في عيده وغيره من أيام السنة، يُظهرون سعادة ولو خارجية من أجواء عيد الميلاد.
وبذات الوقت فكل منا يربط فترة معينة، حدث معين، أشخاص معينين وحتى أغانٍ ليتذكر أمر محزن ومؤلم، فشل أو تعب في الماضي، وحتى أننا قد نعيش الحدث مرّة أخرى ، نبكي ونـتألم..

فها أنا قد بدأت تربطني هذه الايام بذكرى مؤلمة حدثت لعائلتي في السنة الماضية في ذات الوقت من السنة، وأحباء لي يذكرون أيضًا ذكرى مؤلمة أخرى حدثت في عائلتهم قبل سبعة عشر عامًا، فتشاركنا الالم! وأذكر أيضًا، وسيذكر الناس رأس السنة في السنة الماضية حين حدث تفجير في الاسكندرية راح ضحيته الكثير من المسيحيين الذي اشتركوا في قداس في رأس السنة في الكنيسة وكًتبتُ حينها مقالاً باسم " الفيس بوك وصفحة حياتك " وتكلمت عن مريم فكري إحدى ضحايا الفاجعة.

نعم تذكرني هذه الفترة بذكرى قاسية، فقد رحلت أمي لتلتقي خالقها في مثل هذه الايام، وكلما أذكر العيد أذكرها، وبدأ عيد الميلاد عيد الفرح وولادة مخلصنا يتحول الى ذكرى مؤلمة، حتى انني استصعبت ان أظهر أي مظاهر للعيد إلى أن استدركت الموقف قبل أيام، لأستيقظ من شجني وأعلن أن في الميلاد رجاء، في الميلاد ولادة مخلص البشرية، الذي لم يحمل خطيتي فحسب بل حمل ألمي أيضًا. فكيف لي أن يذكرني ميلاد ربي بحادث مؤلم فقط، فأتناسى ميلاد الرب الذي أتى ليكون لنا الافضل. فكيف لي أن أحوَّل الفرح في الميلاد الى حزن. نعم، فأنا أشتاق الى والدتي، أشتاق لمحادثتها، ولكنني على يقين، أنها تريدني أن أحتفل بميلاد مخلصي، تريد لإبنتي التي تحمل إسم فرح أن تفرح فرحًا سماويًا.

كنت قد قرأت قبل فترة عن د. باثجيت، طبيب مرسل أتى الى بلادنا ليخدم شعبنا، وفي فترة مكوثه مرضت زوجته لدرجة أنها لم تعد تعرفه، ولم يعد له غير ابنته الوحيدة التي وبعمر 22 عامًا قتلت في تفجير في بريطانيا، ووصله الخبر في يوم عيد الفصح، فقال أشكر الله الذي جعلني أسمع الخبر في الفترة التي تذكرني بالرجاء الذي لنا في القيامة. ما أروع إيمان هذا الأب الثاكل، الذي جعل حزنه يتحول الى فرح في القيامة.

لنحتفل معًا بذكرى ميلاد الرب، ونرنم مع الملائكة المجد لله في العلى وعلى الارض السلام في الناس المسرّة، فها الملائكة قد بشرت بفرح عظيم يكون لجميع الشعب لأنه ولد لنا مخلص وهو المسيح الرب. فهيا ننسى ما وراء ونمتد الى قدام ناظرين الى يسوع، رجائنا وعزائنا، فلا نعيش في حزن، ونحيا بألم الماضي بل نشكر الله على كل تجربة جعلتنا أن نصبح اقوى وكالذهب أنقى. لنتذكر أن قوة الله التي في داخلنا أقوى من الضغوطات حولنا – هذا القول المأثور الذي أحبته مريم فكري، فهلمّ نفرح في الميلاد!