لابد أن يكون في العائلة واحد من أفرادها تتوفر فيه موهبة القيادة. لن تجد أفضل من رب العائلة لكي يستلم مقود القيادة. كل عائلة في الشرق بحاجة إلى قائد لها! يدعمه أفراد عائلته لأنهم يشعرون أنه يهتم بطلباتهم ويسد إحتياجاتهم، مُحب لهم، ساهرٌ على راحتهم، مستعدٌ للدفاع عنهم والتضحية من أجلهم، مؤمنٌ بالرب يسوع المسيح "له كل المجد"، يقتدي به، قد قبله مخلصا شخصيا له.

مثل هكذا قائد عليه أن لا ينغر ويسوقه الغرور فيتحول إلى دكتاتور، لأنه لا يمكن أن تجتمع الصفات الدكتاتورية مع الإيمان المسيحي في شخص الأب الذي وافقت عليه عائلته أن يسير بها على جادة الصواب من أجل تحقيق حياة سعيدة يتمتع بميزاتها كل فرد في العائلة، هذه لا يمكن أن يجدها الفرد إلا في المسيحية التي أرادها الرب لكل عائلة قبلت الخلاص بدمه. 

أن كل أب هو وكيل أمين أمام الرب الذي هو سيد على كل ولي أمرٍ. لا ننسى أن ضمن عملية القيادة التي توكل بها رب العائلة لا بد أن تقع نتائج غير مرضية! لكن على أولياء الأمور أن لا يضعوا أنفسهم تحت طائلة الملامة، مادام الواحد منهم قد أدى وكالته أمام الرب بكل أمانة. نحن نعلم علم اليقين أن كل ولي أمر يحب الخير لفلذات كبده. لذلك لكيلا يزيغ أحد من الأولاد عن طريق الصواب، على ولي الأمر أن يحملهم إلى الكنيسة منذ صغرهم، أن لا يمارس السيئات خفية أو علنا وأمامهم، أن لا يدخن، أن يمنع بلطف أي ضيف من التدخين في بيته أمام أنظار أولاده. أما لو شعر في يوم من الأيام أن أحد أولاده، على سبيل المثال، قد تعلم عادة سيئة كممارسة التدخين! على ولي الأمر أن لا يشعر بأنه مذنبٌ مادام قد أدى واجباته تجاه أفراد عائلته بكل أخلاص وتفانٍ، بل عليه أن يلتفت بعيون عقله ليجد الجهة الرسمية هي المقصرة! لأنها لم تفتح باب التعاون مع أولياء الأمور ولم تؤد واجبها تجاه الشباب من أجل إعدادهم ليكونوا قادة في المستقبل. أننا لا نسمع عن أية جهة رسمية تبادر وتحتضن الفتيات والفتيان.

لا نسمع عن وزارة الشباب أو التربية والتعليم أو وزارة الثقافة والأعلام، تبادر وتقيم دورات تخرط الشباب والشابات فيها من أجل صناعة قادة، لهم في صفحة مستقبل الوطن مكانة معدة. نعم قد يكون لدى ولي الأمر تقصيرا في مجال ما، لكن هذا لا يحد من مسؤوليته تجاه عائلته، بل عليه أن لا يذعن للغضب أو الحزن بل أن يرفع رأسه إلى السماء طالباً عون الرب يسوع المسيح "له كل المجد".

على الجهة الحكومية أن تخصص ميزانية على المدى البعيد من أجل أن تزج بالشباب والشابات في دورات عمل من أجل ممارسة إختصاصاتهم ولو براتب رمزي به يشعر الواحد منهم أنه عضو فعال في المجتمع لا يعتمد على والديه. أن الدولة هي المسؤولة عن تعيينهم أو توظيفهم لأنهم فقرة مهمة في العمود الفقري للدولة حاضرا ومستقبلاً. أن إهتمام الجهة الرسمية بجيل الشباب والشابات يدل على أنها تدعمهم وتهتم بتحقيق أحلامهم.

لكن هل على أولياء الأمور المسيحيين الذين لا يجدون في مجتمعاتهم دعما حكوميا من أجل إعداد أولادهم، أن يضربوا الأخماس بالأسداس دون أن يؤدوا دورهم تجاه فلذات أكبادهم؟ لو غاب دور الجهة الحكومية، على الولي الأمر المسيحي أن لا ينسى أن الكنيسة ممكن أن تحلَّ محل تلك الجهة. ثم أنه لو وقف مكتوف الأيدي يعني أنه يقف مع الجهة الحكومية ضد أولاده، بهذا سيلحق الضرر بهم ويحرم المجتمع والكنيسة اللذان ينتظرانهم من أثمار القيادة الحكيمة. أن بناء قادة مستقبليين من فلذات أكبادنا لن يأتي بين ليلة وضحاها، بل نتيجة دراسة وبحوث وتظافر الجهود وفق خطين إثنين هما: 
الخط الأول هو العامل المادي، المتمثل بالحكومة (الجهات الرسمية المعنية) والمجتمع (الجهات غير الرسمية). أما الخط الثاني فهو العامل الروحي، الذي نجده في الكنيسة التي رأسها الرب يسوع التي فتحت يديها للخدمة حتى في المجتمعات ذات الغالبية غير المسيحية " مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا. متى10: 8". لأن المسيحية رسالة سماوية مفتوحة لكل من يؤمن بالفادي مخلصا " وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ. سفر أعمال الرسل4: 12". من الأفضل أن لا تستهين الجهة المعنية بالعامل الروحي الذي يمنح الفرد في المجتمع السلام والأمان ويعلمه حب غيره ويدله على الطريق إلى الملكوت. علماً أن العامل الروحي هو العامل الوحيد الذي لا يمكن أن نجده خارج الكنيسة. كذلك على الجهات الحكومية أن لا تستهين بدور الأب، حتى لو كان أمِّياً، بل عليها أن تمدَّ كل قنوات الإتصال معه كما تفعل معظم المدارس الإبتدائية والمتوسطة حين تأسس مجلس الأباء غايتها التعاون مع عائلة الطالب من أجل مستقبل أفضل. أن إهتمام ولي الأمر بأولاده لهو أمر في غاية الأهمية، جنبا إلى جنب إهتمام الجهات المعنية الرسمية وشبه االرسمية بجيل الشباب والشابات لأنها تسعى إلى تحقيق هدف سام من أجل تحقيق الأفضل للدولة والشعب على أياديهم. كل الدول التي تسير عجلة تطورها على طريق النجاح قد أخذت جيل الشباب بنظر الإعتبار.

ان المجتمع على ثقة أن الأب وإلى جانبه الأم قادران على صناعة قادة مستقبليين من أولادهم. انهم قادة مستقبل أفذاذ يترقب المجتمع نتائجا طيبة على أياديهم. بشكل عام، كأن المجتمع برلمان وأبناؤنا وبناتنا هم أعضاؤه وعضواته المستقبليين، بشكل خاص، الكنيسة تنتظر من أعضائها وعضواتها الشباب أن يكونوا بقوة الروح القدس، كهنة، كارزين، وعَّاظ ومبشرين أن القائد العائلي هو الذي يضع اللبنة الأولى لفلذات كبده على طريق مستقبل باهر، وهو يترقب أثمار عملهم وهم يتبوأون أماكن القيادة من خلال وظائفهم.

نقول بشكلٍ خاص للشباب والشابات المسيحيين أن شهادة الدراسة الأرضية، التي يسعى إليها أقرانكم من حول العالم، لم ولن تصل في مستواها الروحي إلى مستوى الغور في دراسة وفهم علم اللاهوت حتى تغرفوا من منبع العامل الروحي لتكونوا على مقربة كبيرة من الرب الذي فداكم، عندئذ ستجدون أنفسكم مستحقين مكانة القدوة حتى تكونوا قادة في الكنيسة وفي العائلة تقودونها من نجاح إلى نجاح ومن نصر إلى نصر بقوة الرب، وأنتم بين إخوتكم في الرب تكونون جسد الرب كنيسته التي فداها بدمه الزكي، تنظرون إلى أقرانكم في المجتمع كأنهم أخوة لكم متمنين لهم الخلاص، بهذا تُفرحون قلب الله.

هيا يا شباب إبنوا أنفسكم ودعوا الحكومة تشعر بكم ليس وفق لبنات " الربيع العربي" الذي تحركه أيادٍ خارجية غرضها تحطيم البنية التحتية، بل وفق الحوار البناء الذي يجعل الجهة الرسمية المعنية بكم تعود وتضعكم نصب أعينها. أنتم أمل الشعب والمجتمع والدولة أفتحوا طريق الحوار مع كل جهة معنية بحقوقكم من أجل تحقيق أحلامكم. لا تكونوا ضداً لأي أحد. كونوا أحباء لكل من معكم. أحبوا الناس كما يحبكم الرب. لا تأخذوا بالعنف أبدا، ربنا رفضه و سلم نفسه " ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. سفر أشعياء53: 7 ".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا