المزمور السادس عشر يحمل في طياته مجموعة رسائل هامة لكل إنسان، وفيه دعوة لوقفات تأمل وتلذذ وشبع في كلمة الرّب. 

فيما يلي بعض الوقفات القصيرة لرسائل عميقة تهدف لإطالة الوقفة والتأمل في كلمة الحياة النابضة بالحياة والفياضة بالأفضل دومًا.

1 اِحْفَظْنِي يَا اَللهُ لأَنِّي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ.

• "اِحْفَظْنِي"، هي الطلبة الوحيدة في المزمور، وفيها حقًا عُصارة الطلبات، فكل ما نبتغيه أن تكون حياتنا في صيانة وعناية رعاية الرّبّ هنا على الأرض وهناك في السماء، فكل التأمينات الدنيوية غير قادرة على حفظ اظفر واحد، وكل وظيفتها توفير مبلغ من المال لعلاج الضرر. لذلك لنرفع قلوبنا في أعظم طلب "احفظني"، للأعظم من الشخصية والبشرية، من بيده نسمة حياتنا، ومن يريد، بل وقادر على خلاصنا وحفظنا، ولا ننسى أنه يحترم إرادتنا ورغبتنا لذلك علينا أن نُسلم له أمرنا إن رغبنا في حفظه، فنتكل عليه بالكامل.

2 قُلْتُ لِلرَّبِّ: «أَنْتَ سَيِّدِي. خَيْرِي لاَ شَيْءَ غَيْرُكَ».

• " سَيِّدِي"، هو من يسود على حياتي، فكل خير فيّ وكل خير عندي وكل خير حولي، هو مصدره، فهو السيد الرائع الدي به وفيه ومعه تكمُل حريتي، له المجد.

3 الْقِدِّيسُونَ الَّذِينَ فِي الأَرْضِ وَالأَفَاضِلُ كُلُّ مَسَرَّتِي بِهِمْ.

• الشركة مع القديسين امتياز وليست واجب، هي مصدر فرح وسلام مستمر فلنختبرها "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ" (عبرانيين10: 25).

4 تَكْثُرُ أَوْجَاعُهُمُ الَّذِينَ أَسْرَعُوا وَرَاءَ آخَرَ. لاَ أَسْكُبُ سَكَائِبَهُمْ مِنْ دَمٍ، وَلاَ أَذْكُرُ أَسْمَاءَهُمْ بِشَفَتَيَّ.

• البعد عن الرّبّ مصدر الأوجاع، فالعلاقة هنا عكسية إذ كلما ابتعدت عن الرّب مصدر خلاصك وفرح حياتك كلما ازدادت أوجاعك، والدعوة لنا أن "لاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا" (أفسس5: 11).

5 الرَّبُّ نَصِيبُ قِسْمَتِي وَكَأْسِي. أَنْتَ قَابِضُ قُرْعَتِي.

6 حِبَالٌ وَقَعَتْ لِي فِي النُّعَمَاءِ، فَالْمِيرَاثُ حَسَنٌ عِنْدِي. 

النصيب الصالح، هو نصيب حياتي، وفيه الخلاص والكرامة، فيه الغنى والمجد. هو نصيبي فلا يعوزني شيء من الخير.

7 أُبَارِكُ الرَّبَّ الَّذِي نَصَحَنِي، وَأَيْضًا بِاللَّيْلِ تُنْذِرُنِي كُلْيَتَايَ.

8 جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ.

9 لِذلِكَ فَرِحَ قَلْبِي، وَابْتَهَجَتْ رُوحِي. جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا.

• ألهنا يستحق المجد والكرامة، نذبح له ذبائح الحمد والتسبيح، ونقدم له أجسادنا وحياتنا "ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ" (رومية12: 1)، فهو صاحب المشورة الصالحة، وهو مصدر قوتنا، بل هو قوتنا وحامي نفوسنا، هو مصدر ثباتنا أمام التجارب والصعاب فلا نتزعزع، وهو مصدر فرحنا وسلامنا، ففرح الرب قوتنا.

10 لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا.

• ربّ الحياة، هو الساهر على كلمته ليجريها، فقد أرسل ابنه في ملء الزمان لخلاصنا، واقامه لتبريرنا، مؤكدًا أن العمل قد أكمل، وأن الخلاص معد لكل من يقبل كفارة المسيح، معلنًا أن القبر فارغ، وأنه كسر شوكة الموت وأذله، إذ سحق بصليبه رأس الحية الشرير، مؤكدًا أن يسوعنا هو مسيح العهد الموعود به منذ الدهور.

11 تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ. أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ.

• هو الطريق والحق والحياة، وليْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِه (يوحنا14: 6)، "وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (أعمال4: 12).

دعوتنا في المسيح لنسير في الطريق الذي أعده لنا وفي خطته الرائعة لحياة كل منا، فنؤمن به من كل القلب ربًا وفاديًا، ونتكل عليه فيحفظنا ونتمتع بكل الخير في الشركة معه ومع مؤمنيه، ونرفض الشرّ سبب أوجاع ومصدر إذلال البشرية، وندرك عظم النصيب الذي صار لنا بالمسيح، فنقدم له المجد والسجود، معلنين قيامته المجيدة وانتصاره على الموت، سائرين معه في جدّة الحياة، فهو طريقنا، وهو دليلنا إلى الأمجاد السماوية. له كل المجد.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا