حماية سماوية (جزء 4)

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

حماية سماوية

أتذكر قصة حقيقية، قرأت تفاصيلها قبل سنوات بعيدة (من كتاب باقة من الصلوات المستجابة)، وهي تذكر كيف أنّ رجل عصابات وقاطع طريق، اضطُر لعلاج طبي، فذهب إلى عيادة مرضى يقوم على خدمتها مبشرين أجانب، وعندما رأى الطبيب تذكره في موقف كان يتربص به للطبيب ومجموعة من المبشرين لينهب أموال التبرعات التي استلموها من البنك في المدينة البعيدة، فقال رجل العصابات للطبيب: أنا رأيتك في الليلة الفلانية أنت ومجموعة المبشرين داخل الكهف الذي أويتم اليه بعد أن حلّ الظلام، وبعد أن أحضرتم المال من البنك، نعم كنا مجموعة من اللصوص نتربص للهجوم عليكم وسلب ما معكم. ولكن ما منعنا هو ظهور فجائي لستة عشر جنديًا بلباس أبيض قاموا على حراستكم أثناء نومكم. فقال له الطبيب: نعم لقد كنا في الكهف في تلك الليلة، ولكن لم يكن معنا أي جندي أو حارس، لقد كنا بدون أي سلاح، كنا نثق بالحماية الإلهية. عندما رجع الطبيب إلى موطنه وبشر المؤمنين بعمل الله وبهذه القصة العجيبة التي أعلمه بها اللص، عندها أخبره أصدقائه، نعم لقد كنا في تلك الليلة عينها ستة عشر شخصًا نصلي بحرارة لأجلكم... كم محبته عظيمة هذا الإله وكم حمايته لا حدود لها.

لقد حاول ابليس أن يمس شخص ربنا المبارك يسوع المسيح، فظن أنه بالصلب والموت تنتهي القصة، ولم يدرك أن الله حوّل مقاصد ابليس الشريرة واتباعه لخير البشرية، فتحققت نبوة التكوين العظيمة "وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ». (تكوين 3: 15). وهكذا فان أقصى ما تمكن ابليس من عمله في شخص الرّب يسوع هو إيذاء عقبه، ولكن شخص ربنا ومخلصنا سحق رأس الحية، أي ابليس على الصليب، فتغنى الرسول بولس بوحي إلهي "وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ. أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ. وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، كُونُوا رَاسِخِينَ، غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ، مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ" (1 كورنثوس 15: 54 -58).

إحفظ وصايا الرّب كحدقة عينك

بعد أن أدركنا عظم الحماية السماوية، فالرّب يصون شعبه كحدقة عينه، وأن من يمسنا يمس حدقة عينه ويؤذي نفسه، حرى بنا أن ننتبه لكلمة الرّب ووصاياه ونلتصق به، أي نقرأ ونتأمل يوميًا بكلمة الحياة، الكتاب المقدس، لندرك ما يكلمنا به الله، ونرفع قلوبنا بالصلاة لنشكر ونطلب مشورته وحكمته، ونكون في شركة محبة في معيته، فنحبه من كل القلب لأنه هو أحبنا أولا، ودفع ثمن خطايانا على الصليب بموته الكفاري لأجلنا، وبالتالي يوصي كل واحد منا قائلا: "احْفَظْ وَصَايَايَ فَتَحْيَا، وَشَرِيعَتِي كَحَدَقَةِ عَيْنِكَ. اُرْبُطْهَا عَلَى أَصَابِعِكَ. اكْتُبْهَا عَلَى لَوْحِ قَلْبِكَ. قُلْ لِلْحِكْمَةِ: أَنْتِ أُخْتِي، وَادْعُ الْفَهْمَ ذَا قَرَابَةٍ." (أمثال 7: 2 -4). فعندما نحفظ أنفسنا في محيط وصاياه ورضاه عندها تحفظنا كلمته وتحيط بنا رعايته وحمايته كما يحمي الانسان حدقة عينه.

صلِّ دائما لطلب الحماية الإلهية كحماية حدقة العين

لنا وعد بالحماية الإلهية كحماية حدقة العين، ولكن هذا لا يمنعنا من الصلاة، بل يحفزنا لها ولطلب وتأكيد هذه الحماية الإلهية، ومطالبة الرّب المبارك الأمين بوعوده، فنطلب أن يحفظنا مثل حدقة العين، كما صلى المرنم. قل للرّب "تَمَسَّكَتْ خُطُوَاتِي بِآثارِكَ فَمَا زَلَّتْ قَدَمَايَ. أَنَا دَعَوْتُكَ لأَنَّكَ تَسْتَجِيبُ لِي يَا اَللهُ. أَمِلْ أُذُنَيْكَ إِلَيَّ. اسْمَعْ كَلاَمِي. مَيِّزْ مَرَاحِمَكَ، يَا مُخَلِّصَ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْكَ، بِيَمِينِكَ مِنَ الْمُقَاوِمِينَ. احْفَظْنِي مِثْلَ حَدَقَةِ الْعَيْنِ. بِظِلِّ جَنَاحَيْكَ اسْتُرْنِي. مِنْ وَجْهِ الأَشْرَارِ الَّذِينَ يُخْرِبُونَنِي، أَعْدَائِي بِالنَّفْسِ الَّذِينَ يَكْتَنِفُونَنِي... نَجِّ نَفْسِي مِنَ الشِّرِّيرِ بِسَيْفِكَ، مِنَ النَّاسِ بِيَدِكَ يَا رَبُّ، مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا. نَصِيبُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ. بِذَخَائِرِكَ تَمْلأُ بُطُونَهُمْ. يَشْبَعُونَ أَوْلاَدًا وَيَتْرُكُونَ فُضَالَتَهُمْ لأَطْفَالِهِمْ. أَمَّا أَنَا فَبِالْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ" (مزمور17: 5 – 15).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
يمكن لكل واحد منا الحصول على أعظم حراسة وحماية شخصية، حتى ولو كنا من عامة الشعب، بلا مركز ولا شهرة ولا مال ولا جاه، وأن هذه الحماية والحراسة متى بدأت لن تتوقف أبدًا...
يحاول الأشرار دائمًا المَس بأولاد الله أي المؤمنين باسمه وتسبيب الأذى والضيق لهم، فقد صرّح الرّب يسوع وحضّر تلاميذه لهذا الوضع بقوله لهم: "بِهذَا أُوصِيكُمْ حَتَّى تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا...
مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ. الوعد الإلهي في هذه الآية مليء بالتعزية العظيمة، التي تؤكد حماية الله غير المحدودة لأولاده، فمن يتجرأ ولو فقط على مسهم فإنه بالتالي يؤذي نفسه.
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader