«ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ. » (يوحنا 12:8)

القس د. منير قاقيش

القس د. منير قاقيش
رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية المحلية
في الأراضي المـقدسة

«وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ أُوغُسْطُسَ قَيْصَرَ بِأَنْ يُكْتَتَبَ كُلُّ الْمَسْكُونَةِ.» (لوقا 1:2)

كانت الأيام أيام الإحتلال الروماني للبلاد المقدسه وكان الشعب تحت السيطرة الرومانيه والجميع عليه طاعة السلطات. لذلك أطاع يوسف والمباركه العذراء للسفر الشاق من الناصره الى بيت لحم لانه كان من مدينة بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته.

لم يكن العالم آنذاك لديه المواصلات الحديثه ولا الأضواء اللامعه ولا الكهرباء التي نتمتع بها اليوم . كانت الشوارع مظلمةً ليلاً والبيوت معتمةً ولم يتوقع أحد مجيء النور—أهم نور - -النور الذي يضيء العالم. لم يتوقع أحد أن يشرق هذا النور من مدينة بيت لحم من مغارة فيها حيوانات – في وقت لم تكن مدينة بيت لحم فيه مكتظة بالسواح أو الشخصيات المهمه . إنما جاء يوسف وخطيبته التي لم تعرف رجلاً بطاعة للأوامر الرومانيه للإكتتاب في مدينة بيت لحم .
لكن أول عيد ميلاد جاءت أخباره من السماء الى رعاه ساهرين . «وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ. وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا» (لوقا 2: 8-9).

وبشرهم الملاك بالأخبار الساره عن ولاده المسيح في مدينة داود.

نعم جاءت ولادة المسيح ضياء ونور للعالم - من المغاره للعالم أجمع خرج النور من وسط الظلام لان مولود بيت لحم كان هو نفسه من قال «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». (يوحنا12:8)

وتأكد الرعاة من ولادة المسيح الذي هو نور العالم وذهبوا وتحققوا من الأمر . «فَجَاءُوا مُسْرِعِينَ، وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ.» (لوقا 16:2) وبعدما رأوا اخبروا بما راؤه (لوقا19:2)

إن ولادة المسيح ولادة فريده بل أن أعظم خبر سمعه العالم هو أنه، "قد ولد المسيح!"

إن أول عيد ميلاد أضاء بيت لحم بنوره هو عيد ميلاد المسيح. لم يضيء ببيت لحم فقط بل اضاء العالم كله .فها هي الإحتفالات الآن قائمة في جميع أنحاء العالم!

ولكن هذا النور مولود بيت لحم نور العالم يطلب منك تلبية دعوته فإن تتبعه يكون لك نور الحياه . «وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ.» (1يوحنا5:1)

وأيضا يخبرنا يوحنا الحبيب أن الظلمة قد مضت والنور الحقيقي الان يضئ .نعم ان الظلمة تبددت والنور قد أتى ليضئ في قلب كل انسان يقبل النور حتى يكون له هذا النور. حيث يقول المسيح «أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل.» (متى14:5)

«فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. » (متى 16:5)

إن نور المسيح يستطيع أن يجلب لك النور في حياتك وينهي الظلمه (الخطيئه) من حياتك وتستطيع أن تشع بهذا النور للاخرين. نعم إن النور الحقيقي قد جاء إلى العالم وقد جاء إلى خاصته ولكن خاصته لم تقبله لكن كل اللذين عرفوه أعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاده وبدد منهم الظلمه وقال لهم أنيروا من نوري الذي فيكم للأخرين وهذا هو عيد الميلاد وسبب مجيء النور إلى مغارة بيت لحم لأن العالم بحاجة لمخلص وقد جاء المخلص يسوع المسيح وهذه البشاره هي بشاره للعالم أجمع.

وكل عام وأنتم بخير

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا