يوجد في العالم كثير من الأشخاص الذين يقولون بشفاههم أنهم مسيحيون، ولكنهم في واقع الأمر ينكرون أهم أسس الإيمان المسيحي مثل وحي الكتاب المقدس، والعجائب، ووجود السماء، والحياة الابدية، والعذاب الأبدي في بحيرة النار والكبريت. ولكن الأسوأ من هذا أنهم ينكرون واحدة من أهم حقائق التاريخ المعلنة في الإنجيل المقدس، وهي حقيقة حبل القديسة مريم العذراء بشخص الرب يسوع المسيح بدون زرع بشر. أي أنهم ينكرون الحبل العذراوي على اعتبار أنه ضد منطق العلم، غير قابلين حقيقة أن الله قادر على كل شيء ولا يعسر عليه أمر. وهؤلاء الأشخاص يكذّبون كذلك إعلان الله الصادق والواضح في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد بأن العذراء المباركة القديسة مريم قد حبلت فعلاً دون أن تعرف رجلاً، وأن ذلك قد تم بوعد من الله قبل حوالي 800 عام من ولادة الرب يسوع له كل المجد.

نقرأ في سفر إشعياء 1:7-16 النبوة التي أعطاها الله بلسان نبيه إشعياء عن حبل العذراء، كما ونقرأ عن الوضع التاريخي الذي أعطيت خلاله هذه النبوة العظيمة: "وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ آحَازَ بْنِ يُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا أَنَّ رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ صَعِدَ مَعَ فَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِمُحَارَبَتِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُحَارِبَهَا. وَأُخْبِرَ بَيْتُ دَاوُدَ: قَدْ حَلَّتْ أَرَامُ فِي أَفْرَايِمَ. فَرَجَفَ قَلْبُهُ وَقُلُوبُ شَعْبِهِ كَرَجَفَانِ شَجَرِ الْوَعْرِ قُدَّامَ الرِّيحِ. فَقَالَ الرَّبُّ لإشعياء: اخْرُجْ لِمُلاَقَاةِ آحَازَ أَنْتَ وَشَآرَ يَاشُوبَ ابْنُكَ إِلَى طَرَفِ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا إِلَى سِكَّةِ حَقْلِ الْقَصَّارِ وَقُلْ لَهُ: احْتَرِزْ وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكَ مِنْ أَجْلِ ذَنَبَيْ هَاتَيْنِ الشُّعْلَتَيْنِ الْمُدَخِّنَتَيْنِ بِحُمُوِّ غَضَبِ رَصِينَ وَأَرَامَ وَابْنِ رَمَلْيَا. لأَنَّ أَرَامَ تَآمَرَتْ عَلَيْكَ بِشَرٍّ مَعَ أَفْرَايِمَ وَابْنِ رَمَلْيَا قَائِلَةً: نَصْعَدُ عَلَى يَهُوذَا وَنُقَوِّضُهَا وَنَسْتَفْتِحُهَا لأَنْفُسِنَا وَنُمَلِّكُ فِي وَسَطِهَا مَلِكاً ابْنَ طَبْئِيلَ. هَكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لاَ تَقُومُ! لاَ تَكُونُ! لأَنَّ رَأْسَ أَرَامَ دِمَشْقَ وَرَأْسَ دِمَشْقَ رَصِينُ. وَفِي مُدَّةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً يَنْكَسِرُ أَفْرَايِمُ حَتَّى لاَ يَكُونَ شَعْباً. وَرَأْسُ أَفْرَايِمَ السَّامِرَةُ وَرَأْسُ السَّامِرَةِ ابْنُ رَمَلْيَا. إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا. ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ فَقَالَ لِآحَازَ: اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنَ الرَّبِّ إِلَهِكَ. عَمِّقْ طَلَبَكَ أَوْ رَفِّعْهُ إِلَى فَوْقٍ. فَقَالَ آحَازُ: لاَ أَطْلُبُ وَلاَ أُجَرِّبُ الرَّبَّ. فَقَالَ: اسْمَعُوا يَا بَيْتَ دَاوُدَ. هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟ وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ. زُبْداً وَعَسَلاً يَأْكُلُ مَتَى عَرَفَ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ. لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ تُخْلَى الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ خَاشٍ مِنْ مَلِكَيْهَا".

الحبل العذراوي

ومن خلال قراءتنا لهذه الآيات في سفر النبي إشعياء، نجد أن النبوة بأن العذراء ستحبل قد جاءت في فترة عصيبة ومظلمة من حياة شعب الله القديم. فقد جاءت خلال فترة انقسام شعب الله القديم إلى مملكتين، وهما مملكة إسرائيل الشمالية ومملكة يهوذا الجنوبية، حيث ساد العداء والحروب بين المملكتين. كما وأن النبوة قد جاءت في أيام ارتداد تام عن الله كان قد انتشر في مملكة إسرائيل في الشمال ومملكة يهوذا في الجنوب. وبالعودة إلى سفر أخبار الأيام الثاني نقرأ في الأصحاح 1:28-4 عن الملك آحاز الذي في زمنه نطق نبي الله إشعياء بنبوته عن حبل العذراء. كَانَ آحَازُ بْنَ عِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ يَفْعَلِ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ لرَّبِّ كَدَاوُدَ أَبِيهِ بَلْ سَارَ فِي طُرُقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ وَعَمِلَ أَيْضاً تَمَاثِيلَ مَسْبُوكَةً لِلْبَعْلِيمِ. وَهُوَ أَوْقَدَ فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ وَأَحْرَقَ بَنِيهِ بِالنَّارِ حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 4وَذَبَحَ وَأَوْقَدَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ وَعَلَى التِّلاَلِ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاء".ومن الحقائق المؤسفة التي نجدها هنا:

1. أن الملك آحاز لم يفعل المستقيم في عيني الرب كداود أبيه (الآية 1).
2. أن آحاز سار في طرق ملوك إسرائيل، علماً أن جميع ملوك إسرائيل كانوا أشراراً بدون استثناء (الآية 2).
3. أن آحاز عبد الأوثان وعمل تماثيل للبعل (الآية 2).
4. أن شر آحاز ووثنيته بلغت درجة عظيمة من الانحطاط حتى أنه أحرق بنيه للإله الوثني مولك في وادي ابن هنّوم، متشبهاً بالأمم الوثنية التي عاقبها الرب وطردها من أمام شعبه القديم (الآية 3). 
5. كما وأن آحاز قدّم قرابين وذبائح للأوثان (الآية 4).

وهكذا، فإن ملكاً شريراً كان يحكم مملكة يهوذا في الوقت الذي كان إشعياء النبي يخدم الرب ويعظ الشعب أن يرجع للرب ويتوب عن كل الشرور التي قادهم ملوكهم إليها.

كانت اوروشليم أيامها مدينة مزدهرة، ولكن شرور الملك آحاز، ومؤامرات الأعداء عليها حوّلتها إلى مكان مقلقل وقابل للسقوط. فقد عقد ملك إسرائيل فقح بن رَمَلْيا حلفاً مع رصين ملك آرام بهدف محاربة مملكة يهوذا وتدمير عاصمتها أورشليم حيث كان يحكم الملك الشرير آحاز بن يوتام ابن عزيا ابن الملك داود. وفي تلك الأيام نقرأ أن "الرَّبَّ ذَلَّلَ يَهُوذَا بِسَبَبِ آحَازَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ أَجْمَحَ يَهُوذَا وَخَانَ الرَّبَّ خِيَانَةً". (أخبار الأيام الثاني 19:28). وبدلاً من أن يتوب آحاز بسبب ما أصاب شعبه من ذل وإهانة، ازداد شرّاً على شرّ لدرجة أنه "َذَبَحَ لآلِهَةِ دِمَشْقَ الَّذِينَ ضَارَبُوهُ وَقَالَ: لأَنَّ آلِهَةَ مُلُوكِ أَرَامَ تُسَاعِدُهُمْ أَنَا أَذْبَحُ لَهُمْ فَيُسَاعِدُونَنِي". (أخبار الأيام الثاني 23:28).   

وسط هذا الجو المشحون بالشر والنجاسة والوثنية والخوف والحروب والذل الذي عاش فيه شعب الله القديم تحت حكم الملك آحاز، وسط هذه الظروف، وبالرغم من كل شرور آحاز، قام الرب القدير والمحب والرحيم بإرسال نبيّه إشعياء ليكلم الملك آحاز كما نقرأ في سفر إشعياء 3:7 برسالة بسيطة وقوية ومعزية في نفس الوقت، وهو أن "احْتَرِزْ وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكَ مِنْ أَجْلِ ذَنَبَيْ هَاتَيْنِ الشُّعْلَتَيْنِ الْمُدَخِّنَتَيْنِ". (الآية 4). ثم أكمل قائلاً عن مؤامرة رصين وفقح بأنها "لاَ تَقُومُ! لاَ تَكُونُ". (الآية 7). بل أخبره بأن مملكة الشمال ستنكسر "فِي مُدَّةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً". (الآية 8). وأنهى إشعياء تطمينه لآحاز وللشعب بقوله: "إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا". (الآية 9).

كانت دعوة الله لآحاز صادقة، فبعد عام مات ملك إسرائيل فقح (راجع ملوك الثاني 30:15) وبعد عام مات رصين ملك آرام على يد الأشوريين (راجع ملوك الثاني 9:16)، أي أن فقح ورصين كانا مجرد شعلتين مدخنين لا قيمة لهما. فكل قوى الشر والظلمة والوثنية لا تستطيع أن تقف أمام الرب الذي يحمي شعبه

لقد تآمر الأعداء على مملكة يهوذا بقصد تدميرها واحتلالها وقتل ملكها آحاز، كما نقرأ في إشعياء 5:7-6، وهذه المؤامرة كانت عملياً ضد خطة الله في ولادة الرب يسوع المسيح من عذراء ستأتي من نسل آحاز (متى 9:1)، لأنه لو سمح الله بموت آحاز وأسرته، لانقطع نسل الملك داود. 

أراد الشيطان أن يدمر خطة الله بالقضاء على نسل الملك داود، ولكن الله قال لا، لا تقوم خطته ولن تكون. بل الذي حصل هو العكس تماما، فقد دُمرت مملكة الشمال وانقرض نسل ملكها، كما ودُمرت مملكة آرام وانتهت من الوجود، أما مملكة ابن داود، أي ملكوت الرب يسوع فباقٍ إلى الأبد.

لقد أعطى الرب آحاز فرصة جديدة للتوبة وللتوقف عن عبادة الأوثان وعن تقديم أبنائه لآلهة النار بوضع ثقته بالله، أي الإله الحقيقي الوحيد. وبعد كل هذا قدم الرب لآحاز فرصة لم تقدم إلا لرجال الله العظام في العهد القديم مثل جدعون وإبراهيم، حيث قال الرب لآحاز في إشعياء 11:7 "اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنَ الرَّبِّ إِلَهِكَ. عَمِّقْ طَلَبَكَ أَوْ رَفِّعْهُ إِلَى فَوْقٍ". أي أن الرب قال له أطلب مني ما تشاء، وسأعمل لكي ترى وتختبر أنني أنا الله الحقيقي القادر على كل شيء. فقط أطلب أية معجزة وأنا سأمنحك إيّاها. ولكن ماذا كان رد فعل آحاز في آية رقم 12 "لاَ أَطْلُبُ وَلاَ أُجَرِّبُ الرَّبَّ". برهن هذا الرد من جديد على مدى شر آحاز وعدم استعداده للتوبة. فلقد رفض أن يطلب من الله بحجة أنه لا يريد أن يجرّب الرب كما جاء في تثنية 16:6 "لا تُجَرِّبُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كَمَا جَرَّبْتُمُوهُ فِي مَسَّةَ". مع أنه لا توجد أية تجربة هنا لأن الرب نفسه أمره أن يطلب آية. إن ما قاله آحاز كان يدل على أنه لا يثق ولا يؤمن بالرب. بل كان يثق بنفسه وبخططه في طلب المساعدة من ملوك آشور كما نقرأ في أخبار الأيام الثاني 17:28. لقد رفض آحاز الرب ورفض أن يضع ثقته به من أجل الخلاص، وبحث عن الخلاص عند أعداء شعب الله.

في عالمنا يوجد الكثيرون مثل آحاز، أجل ما أكثر الذين يريدون أن يعملوا الأشياء بطرقهم الخاصة مع أنهم يعرفون بأنهم لو وضعوا ثقتهم وإيمانهم بالله، فإن حياتهم وأمورهم ستجري بشكل أفضل، ولكن الخطية خاطئة جداً وجذّابة وقوية جداً، لذلك يفضلون حياة الخطية على الثقة بالله. إن عقولهم مغلقة ولا يريدون التغيير، بل الاستمرار في وحل الخطية. 

ولكن بالرغم من رفض آحاز للتوبة ولطلب الآية، فإن الرب لم يوقف خطته ومشيئته عن أن تتم بسبب شرور إنسان واحد مثل آحاز. لذلك قال الرب بلسان إشعياء 13:7 "اسْمَعُوا يَا بَيْتَ دَاوُدَ. هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟". أي أنه لا يكفيكم أن تجربوا صبر الناس، فلماذا لا تجربوا صبر الله أيضاً. فلسان حال النبي إشعياء هنا يوبخ الناس الذين يحتقرون ويزدرون بأنبياء الله ورسله، مع أنهم في الواقع يضعون أنفسهم في موقف مضاد لله شخصياً. والمقصود بالأشخاص الذين وبخهم النبي إشعياء هم مستشارو الملك آحاز وأتباعه الذين لم يقبلوا أن يضعوا ثقتهم بالله الحقيقي، بل أرادوا أن يسيروا بمشورة أنفسهم. 

بعد هذا التوبيخ، أعطى الله واحدة من أعظم نبوات العهد القديم المتعلقة بشخص الرب يسوع المسيح، حيث قال في إشعياء 14:7 "وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»". 

في هذه النبوة أو الوعد، لدينا عدة نقاط أساسية:
1. الله نفسه يعطي الآية: لقد رفض آحاز أن يطلب آية من الرب، ولكن ذلك لم يوقف الرب من أن يعطي هذه الآية. فالله أراد أن يغير مجرى التاريخ ويجري أمراً لا يتوقعه أحد، لذلك فالآية ستتجاوز حدود أورشليم لتكون للعالم أجمع. فالله يعمل بحسب خطته: "... الَّتِي وَعَدَ بِهَا اللهُ الْمُنَّزَهُ عَنِ الْكَذِبِ، قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ كَلِمَتَهُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ" (تيطس 2:1-3). وخطة الله تجسدت في شخص الرب يسوع الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس. 

2. الآية التي سيعطيها الله ستكون لجميع الشعب: لنلاحظ هنا قوله "يعطيكم" وليس "يعطيك" يا آحاز. فالآية القادمة ستكون عطية مباشرة من الله لكل إنسان في الوجود. فالرب يسوع جاء من أجل كل واحدٍ منا، فلا يوجد استثناء، فمحبة الله تشمل الجميع.

3. الآية التي سيعطيها الرب ستكون فائقة الإعجاز وتتمثل بحبل عذراء لم تعرف أي رجل: لم يحدث في التاريخ أبداً أن حملت أية فتاة بدون زرع بذرة رجل في أحشائها، فالله خلق الإنسان ذكراً وأنثى لكي يتزوجوا وينجبوا أطفالاً، وللمرة الأولى في تاريخ البشرية يعطي الرب وعداً فيه مثل هذه المعجزة الفائقة للإدراك وللطبيعة. وعندما يعد الله فإنه قادر أن يتمم وعده. الشيء المؤسف أن الملك آحاز تجاهل وعد الله بلسان نبيه إشعياء ولم يلتفت لمثل هذا الكلام العظيم. 

نقرأ في متى 22:1-23 بأن العذراء المقصودة والطفل الموعود كانا القديسة مريم العذراء وابنها الرب يسوع المسيح. والسؤال هو: هل اهتم الناس عندما حبلت العذراء بالطفل يسوع؟ هل استقبل العالم ابن العذراء بالاحتفالات العظيمة، أم أنه ولد في مكان متواضع دون أن يدري به أحد من عظماء القوم؟!

4. الآية ستكون بولادة ولد سيسمى عمّانوئيل: وهذا الاسم يعني "الله معنا" وليس منفصلاً أو بعيداً عنا. أجل الله معنا، وهذه هي حقيقة شخص الرب يسوع له كل المجد. فمنذ الوعد بالحبل به من قبل العذراء، حتى صعوده إلى السماء، وحتى بعد صعوده وإلى اليوم، فإن الرب يسوع معنا: معنا في أفراحنا وآلامنا وضيقاتنا، معنا في صلواتنا وبيوتنا وكنائسنا. معنا في وقت الاضطهاد ليعزينا ويشجعنا. معنا وقت المرض ليشفينا، ومعنا وقت الحزن ليخفف آلامنا...

نقرأ في يوحنا 14:1 "والكلمة صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً". اختار الله في الرب يسوع أن يسكن وسط شعبه لكي يروه بأعينهم، ولكي يعرفوا عملياً مقدار محبته لنا نحن البشر، هذه المحبة التي تجلّت بشكل خاص في موت الرب يسوع على الصليب من أجل خطايانا.

توجد أشياء كثيرة تغير حياة الناس، ولكن ولادة طفل تحدت تغييراً حقيقياً وجوهرياً، فكيف إن كان هذا الطفل هو رب المجد نفسه. الطفل المولود في أسرة يؤثر على العمل وعلى برنامج الحياة وعلى البيت وعلى أفكار الأب والأم وعلى محبتهم وعطائهم وخدمتهم.

نحن بحاجة للرب يسوع لأنه قادر أن يغير كل شيء في حياة كل واحد في العالم: نحتاج أن يأتي الرب يسوع إلى عالمنا المليء بالعمل والعناء كما هو مليء بالبطالة والدموع. نحتاج إلى الرب يسوع ليواسينا ويقوينا. نحتاج إلى الرب يسوع لينزع الشر من وسطنا. نحتاج الى الرب يسوع ليوقف شلال الدم الذي ينزف في كنيسة الشرق على أيدي مجرمين لا يعرفون المحبة والرحمة. نحتاج إلى الرب يسوع ليخلص العالم من ظلمة الخطية. نحتاج إلى الله، نحتاج إلى عمّانوئيل. نحتاج الى الرب يسوع المسيح رب المجد والقدرة والسلطان. نحتاج أن يكون الله معنا. آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا