Warning: file_get_contents(): Couldn't resolve host name in /home/lingaor/public_html/ip2location_ip_country_Cache.php on line 102

Warning: file_get_contents(http://freegeoip.net/json/54.146.178.100): failed to open stream: operation failed in /home/lingaor/public_html/ip2location_ip_country_Cache.php on line 102
الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا- Linga

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

خروج 14:20 "لاَ تَزْنِ".

تعتبر علاقة الزّواج بين المرأة والرجل أقدس علاقة بين الناس، فهي علاقة جميلة وحميمة صممها الله منذ أن خلق الإنسان، ومن هذه العلاقة تتشعب بقية العلاقات البشرية والإجتماعية. فالزّواج مؤسسة مقدّسة بين رجل وامرأة، وهو أهم علاقة اجتماعية في الوجود البشري. والأسرة هي أساس المجتمع والكنيسة والدولة، وعليه إن سقطت قداسة الزّواج، تتفكك الأسرة، وبالتالي يتفكك المجتمع، مما يؤدي إلى سقوط الدولة نفسها. ولعظمة مكانة الزّواج في نظر الله، نقرأ في الكتاب المقدّس تشبيهاً لعلاقة الله بشعبه بعلاقة الزوج بزوجته أو علاقة المسيح بالكنيسة (أفسس 25:5-27، إرمياء 2:2، يوحنا 29:3، رؤيا 7:19-8؛ 2:21،9).

ووصية الإمتناع عن الزّنا تهدف في الأساس إلى الحفاظ على قدسية العلاقة الزوجية، وطهارة البيوت والعائلات، وبركة الله على الأسرة، وبالتالي الحفاظ على المجتمعات وبقاء الجنس البشري. ولذلك يجب على الحكومات أن تشرّع قوانين تحافظ على مفهوم الله المقدّس للأسرة، وليس قوانين تشرّع القذارة والإبتذال والإنحراف وتطلق على هذه الخطايا اسم زواج. تشَبَّه علاقة الله بشعبه بعلاقة الزوج بزوجته أو علاقة المسيح بالكنيسة (أفسس 25:5-27، إرمياء 2:2، يوحنا 29:3، رؤيا 7:19-8؛ 2:21،9).

الزواج

الزّواج الطبيعي الذي صمَّمه الله: نقرأ في تكوين 23:2-25 "فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ. 24لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. 25وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ". وكرّر الرّب يسوع هذه الحقيقية في الإنجيل بحسب البشير متى 4:19-6 "فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ 5وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. 6إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ". وكذلك في مرقس 6:10-9 "وَلكِنْ مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمَا اللهُ. 7مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، 8وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. 9فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ". وكتب بولس الرّسول في رسالة كورنثوس الأولى 2:7-4 "وَلكِنْ لِسَبَبِ الزّنا، لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا. 3لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا الرَّجُلَ. 4لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ". وفي أفسس 31:5-33 "مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. 32هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ. 33وَأَمَّا أَنْتُمُ الأَفْرَادُ، فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا".

نتعلّم من جملة هذه الآيات أنّه عندما خلق الله الإنسان، خلق رجلاً واحداً هو آدم، وامرأةً واحدةً هي حواء، وقال لهما: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (تكوين 28:1). وهذا هو الوضع النّموذجي للإسرة كما صمّمه الله في البدأ. أي أن الوضع الطبيعي للزواج منذ بدأ التّاريخ البشري هو رجل واحد من إمراة واحدة. وعليه فإن تعدد الزوجات أو ارتباط رجل برجل أو إمرأة بإمرأة هي أشكال مختلفة من الخطيّة والنجاسة والزّنا والرّذيلة والشّر أمام الله. فلو أراد الله للرّجل أن يتزوّج بأكثر من إمراة، لخلق من البدأ رجلاً واحداً وعدداً من النّساء. ولكن الله الّذي خلق الإنسان كان حريصاً من البدأ على سعادة وفرح الإنسان الّذي خلقه، ولذلك شرّع للزّواج الأحادي حتّى لا تنشأ صراعات في داخل الأسرة بسبب الغيرة والحسد والتنافس بين النّساء، وكذلك لمنع الصّراع والمشاكل بين أبناء وبنات النّساء المختلفات. وقد أثبتت مسيرة التّاريخ صدق إرادة الله، فعندما عدّد الرجال في الزّوجات، ظهر كل أنواع الغيرة والحسد والمؤامرات والشّرور بما فيها القتل، وحتّى الزّنا بين الأبناء ونساء أبيهم.

عندما تعتبر ديانات ومبادىء وفلسفات العالم الزّواج بأنه مجرد عقد مدفوع الثمن للمتعة الجنسية، وليس رباط إلهي مقدّس جمعه الله، فإن الزّنا يصبح أمراً مقبولاً من قبل أصحاب هذه الدّيانات والفلسفات. وعندما تعلِّم الدّيانات أنه يجوز استبدال زوجة بزوجة أخرى، وبغّض النظر عن الأموال المدفوعة، فإن مثل هذه التعاليم تجعل من الزّواج مجرد علاقة جسدية وجنسية لا تأخذ شعور المرأة وكرامتها بالحسبان. وعندما لا يعتبر الرجل المرأة بأنها مخلوقة مثله على صورة الله، وينظر إليها كإناء لتفريغ شهواته الجسديّة، وأحياناً الردية. وكذلك عندما لا ترى المرأة في الرجل إلا عضلاته وقوته الجنسية، فالنتيجة المباشرة هي سقوط مدوٍ في مستنقع الزّنا والرّذيلة. كذلك فإن اعتبار الرجل بأنه مجرد أداة جنس، والمرأة مجرد لعبة، فإن النتيجة المباشرة هي تدمير مفهوم الزّواج المقدّس، والدخول في علاقة جنسية مثل الحيوانات، حيث لا روابط مقدّسة.

يقوم الزّواج على المحبّة والإحترام المتبادل، وقبول وتكريم شريك الحياة، حيث نقرأ في رسالة العبرانيين 4:13 "لِيَكُنِ الزّواج مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزّناةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ". كذلك يجب أن تكون دوافع الزّواج مقدّسة، وأهمّها المحبّة والعشرة وتكوين أسرة، وليس المال أو الجنس. كذلك فالزّواج هو شكل من أشكال الصّداقة، بل أنّه أقوى أنواع الصّداقة. ويقوم على الإعتماد المتبادل بين الرجل والمرأة على بعضهم البعض، وتضحية كل شريك من أجل الآخر. وأفضل ما يقدمه الزّوج لزوجته هو قلب نقي وطاهر، أي غير ملوث بالخطيّة، وفضيلة بدون عيب. كذلك يحتاج الزّواج إلى محبة ووفاء، فهو لقاء الروح والنفس قبل لقاء الجسد. وعليه يعتبر الزّنا خيانة وكسر لعهود الزّواج وعدم الخضوع لإرادة الله.

لماذا يعتبر الزّواج رائعاً وجميلاً ومقدّساً؟ الجواب بكل بساطة هو لأن الله خلقنا توّاقين ومشتاقين إلى شريك ورفيق للحياة. نقرأ في تكوين 20:2ب "وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ (آدم) مُعِيناً نَظِيرَهُ". كذلك فإن الزّواج هو المكان الطبيعي والوحيد للعلاقة الجسدية الحميمة والصادقة والمبنية على المحبَّة بين الرجل والمرأة، كما نقرأ في تكوين 24:2 "لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً". وفي سفر الأمثال 18:5 يقول الله للرّجل بكل صراحة: "وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ". ويتحدث سفر نشيد الأنشاد عن جمال المحبَّة بين الرجل والمرأة، والتي هي إنعكاس وصورة لمحبَّة الله للعالم. كذلك يؤدي الزّواج إلى إنجاب الأولاد والتكاثر ودوام الجنس البشري. نقرأ في إرميا 6:29 "خُذُوا نِسَاءً وَلِدُوا بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَخُذُوا لِبَنِيكُمْ نِسَاءً وَأَعْطُوا بَنَاتِكُمْ لِرِجَال فَيَلِدْنَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، وَاكْثُرُوا هُنَاكَ وَلاَ تَقِلُّوا". ويساعد الزّواج أيضاً في حفظ الرجل والمرأة من السقوط في خطيَّة الزّنا، كما نقرأ في عبرانيين 4:13 "لِيَكُنِ الزّواج مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزّناةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ". لذلك علينا أن نصلي ونعمل على الحفاظ على أسرنا وعلى علاقاتنا الزوجية، فالأسرة المسيحية هي أفضل بيئة لحياة روحية ونفسية سليمة.

ماذا يقول الله عن جسد الإنسان؟ عندما نقبل الرّب يسوع مخلصاً شخصياً لحياتنا، نصبح أولاداً لله كما نقرأ في يوحنا 12:1 "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ". ويسكن الله بالإيمان في قلوبنا كما قال الرّب يسوع في رؤيا 20:3 "هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي". وكما قال أيضاً في يوحنا 23:14 "وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً". وكتب بولس الرّسول في رسالة أفسس 17:3 قائلاً: "لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ". أي أن جسدكم يصبح هيكلاً لله، كما نقرأ أيضاً في رسالة كورنثوس الأولى 15:6-20 "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا... أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ... فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ...". 

لذلك علينا أن نحافظ على قداسة هذا الهيكل كما نقرأ في كورنثوس الأولى 17:3 "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ، لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مقدّس الَّذِي أَنْتُمْ هُو". بكلمات أخرى على كل إنسان مؤمن أن يحافظ على جسده مقدّساً، فجسدك ليس لك بل هو لله كما قرأنا في كورنثوس الأولى 19:6ب-20 "وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ". وهذا يعني بكل بساطة أن نحافظ على أجسادنا طاهرة وغير ملوّثة بخطيَّة الزّنا النجسة. وعندما نقول بأن أجسادنا هيكل لله، فإن الهيكل يعني أولاً حضور الله، كما نقرأ في خروج 8:25 "فَيَصْنَعُونَ لِي مقدّساً لأَسْكُنَ فِي وَسَطِهِمْ". وأنه مكان لعبادة الله، مزمور 1:150 "هَلِّلُويَا. سَبِّحُوا اللهَ فِي قُدْسِهِ. سَبِّحُوهُ فِي فَلَكِ قُوَّتِهِ". وأن الجمال والقدرة والعزة في هيكل الله، كما نقرأ في مزمور 6:96 "مَجْدٌ وَجَلاَلٌ قُدَّامَهُ. الْعِزُّ وَالْجَمَالُ فِي مقدّسهِ".

العلاقة بين الرجل والمرأة: أراد الله من البدأ أن يكمَّل الرجل والمرأة بعضهما البعض، حيث نقرأ في تكوين 18:2-22 "وَقَالَ الرّب الإِلهُ: لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ. 19وَجَبَلَ الرّب الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا. 20فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ. وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ. 21فَأَوْقَعَ الرّب الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. 22وَبَنَى الرّب الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ". وهكذا نستنتج أن إرادة الله للمرأة والرّجل هي أن يكونا متساويين أمامه في القيمة والإعتبار والمقام، وإن اختلفت وظائفهما في الأسرة والحياة. نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 11:11 "غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرّب". 

المحبّة وشهوة الجنس أو الرغبة في الجنس بين الرّجل وزوجته: خلق الله الإنسان كاملاً، ووضع فيه عواطف ومشاعر وأحاسيس ورغبات كثيرة ومتعدّدة، وخصوصاً المحبّة والإشتياق لشريك حياة من أجل إقامة علاقة حميمة وقريبة تشمل الرّوح والنفس والجسد. أي أن الجنس هو من الله، ويريدنا الله أن نفرح بهذه العلاقة ما دامت في إطار العلاقة المقدّسة بين الرّجل والمرأة. فالجنس ليس خطيّة، ولكن الزّنا خطيّة وشر ونجاسة. نقرأ في سفر نشيد الأنشاد رسائل موحاة من الله تعبّر عن المحبّة بين النّاس والّتي هي صورة عن محبّة الله للجنس البشري، حيث يقول الحبيب مخاطباً الحبيبة: 3:4-7 "شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ الْقِرْمِزِ، وَفَمُكِ حُلْوٌ. خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ. 4عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مِجَنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ، كُلُّهَا أَتْرَاسُ الْجَبَابِرَةِ" ويضيف قائلاً في الآيتين 6-7 "إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ، أَذْهَبُ إِلَى جَبَلِ الْمُرِّ وَإِلَى تَلِّ اللُّبَانِ. 7كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ".  وأيضاً في نشيد الأنشاد 9:4-11 "قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي بِإِحْدَى عَيْنَيْكِ، بِقَلاَدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُنُقِكِ. 10مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ! كَمْ مَحَبَّتُكِ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ! وَكَمْ رَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الأَطْيَابِ! 11شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ، وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَرَائِحَةِ لُبْنَانَ". كذلك نقرأ عن اشتياق المرأة لزوجها في سفر التكوين 16:3 "وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ"، وفي نشيد الأنشاد 10:7-12 "أَنَا لِحَبِيبِي، وَإِلَيَّ اشْتِيَاقُهُ. 11تَعَالَ يَا حَبِيبِي لِنَخْرُجْ إِلَى الْحَقْلِ، وَلْنَبِتْ فِي الْقُرَى. 12لِنُبَكِّرَنَّ إِلَى الْكُرُومِ، لِنَنْظُرَ: هَلْ أَزْهَرَ الْكَرْمُ؟ هَلْ تَفَتَّحَ الْقُعَالُ؟ هَلْ نَوَّرَ الرُّمَّانُ؟ هُنَالِكَ أُعْطِيكَ حُبِّي".

الإمتناع عن الزّواج وعدم ممارسة الجنس لمن يستطيع أو يختار: يوجد سوء فهم شائع بين النّاس وهو القول بأن حياة البتوليّة والعزوبيّة أقدس وأطهر من الزّواج، ومثل هذا الكلام باطل ولا أساس له في الكتاب المقدّس. من يقرأ الكتاب المقدّس بدافع معرفة إرادة الله والبحث عن الحق سيجد أن أوّل وصيّة أعطاها الله للإنسان تتعلّق بالزّواج والتّكاثر وليس بالعزوبيّة والتّناقص، ونجد هذه الوصيّة في سفر التكوين 27:1-28 "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. 28وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". وكتب بولس الرّسول بوحي من الله قائلاً: بأنه لا يحق للرّجل غير المتزوّج أن يكون راعياً في الكنيسة لأن مثل هؤلاء النّاس لا يصلحون لمثل هذه الدّعوة المقدّسة. نقرأ في رسالة تيموثاوس الأولى جملة من الشّروط الّتي يجب أن تتوفر في الرّعاة مثل الأساقفة والشّمامسة، ومن جملة هذه الشّروط نقرأ: فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، صَاحِيًا، عَاقِلاً، مُحْتَشِمًا، مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ، 3غَيْرَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ، وَلاَ ضَرَّابٍ، وَلاَ طَامِعٍ بِالرّبحِ الْقَبِيحِ، بَلْ حَلِيمًا، غَيْرَ مُخَاصِمٍ، وَلاَ مُحِبٍّ لِلْمَالِ، 4يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَنًا، لَهُ أَوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ. 5وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْرِفُ أَنْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ اللهِ؟" (تيموثاوس الأولى 2:3-5).

يجب أن أضيف هنا ما قاله رب المجد يسوع عن أفراد في المجتمع لا يتزوّجون لأسباب صحيّة، أو أنّهم اختاروا بمحض إرادتهم الإمتناع عن الزّواج، حيث نقرأ في متى 12:19 "لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ". مثل هؤلاء النّاس كانوا وما يزالون أقلّية جداً، ولكنّهم في نظر الله محبوبين ولهم كرامتهم ودورهم ورسالتهم في الحياة، ولكن لا يحق لهم رعاية كنيسة الله حتّى لا يؤدي ذلك إلى أيّ تشويش أو تجربة. وقد كتب بولس الرّسول حول موضوع الإمتناع عن الزّواج في حالة الضّيق والإضطّهاد كما نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 1:7 "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا: فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً"، وقد جاء ما كتبه كجوابٍ لأسئلة أرسلتها الكنيسة في مدينة كورنثوس إلى الرّسول بولس. وعند قراءة الأصحاح السّابع من هذه الرّسالة نجد أنّ سؤال الكنيسة جاء في ظرف ضيق واضطهاد. ولم يكتف بولس بما كتبه في الآية الأولى من الأصحاح السّابع بل أضاف في الآية الثّانية قائلاً: "وَلكِنْ لِسَبَبِ الزّنا، لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا". وهكذا نجد أنّ العلاقة الزوجيّة المقدّسة هي الوضع المثالي لكل من الرّجل والمرأة لحمايتهم من خطر السّقوط في خطيّة الزّنا.

توقف الزّواج والجنس والزّواج في السماء: يعتبر الزّواج وممارسة الجنس بين الرّجل وزوجته من أمور الحياة الدَنيا فقط، ولا وجود له في السّماء. فلا يعقل أبداً أن تستمر العلاقات الجسديّة بين النّاس في الأبدية، فهذه العلاقات تتعلق بالتناسل والتّكاثر ووجود النّاس وتشكيل المجتمعات البشرّية. أمّا في السّماء فستختلف مقاييس الفرح والجمال والخير وحتّى طبيعة الحياة، حيث نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 9:2 "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ". ونقرأ في إنجيل المسيح بحسب البشير متى حواراً جرى بين الرّب يسوع مع جماعة متديّنة من الصّديقيين الّذين لم يؤمنوا بالقيامة من الأموات، وكان هدفهم إثبات وجهة نظرهم عن طريق إيراد مثل من الحياة الأرضيّة وعلاقته مع الأبديّة: "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ إِلَيْهِ صَدُّوقِيُّونَ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ قِيَامَةٌ، فَسَأَلُوهُ 24قَائِلِينَ: يَا مُعَلِّمُ، قَالَ مُوسَى: إِنْ مَاتَ أَحَدٌ وَلَيْسَ لَهُ أَوْلاَدٌ، يَتَزَوَّجْ أَخُوهُ بِامْرَأَتِهِ وَيُقِمْ نَسْلاً لأَخِيهِ. 25فَكَانَ عِنْدَنَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، وَتَزَوَّجَ الأَوَّلُ وَمَاتَ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسْلٌ تَرَكَ امْرَأَتَهُ لأَخِيهِ. 26وَكَذلِكَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إِلَى السَّبْعَةِ. 27وَآخِرَ الْكُلِّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا. 28فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنَ السَّبْعَةِ تَكُونُ زَوْجَةً؟ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِلْجَمِيعِ! 29فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللهِ. 30لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ. 31وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ الْقَائِلِ: 32أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ اللهُ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ. 33فَلَمَّا سَمِعَ الْجُمُوعُ بُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ" (متى 23:22-33). فلا جنس ولا زواج في السّماء.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
نعيش اليوم في حضارة الحلقة المفرغة، والبحث عن لذّات وشهوات الجسد بأي شكل من الأشكال. نعيش في أحط مرحلة ‏في تاريخ الحضارة البشرية، وخصوصاً في زمن انتشار المحطات التلفزيونية الفضائية الخلاعيّة
تتنوع وتتعدد طرق السّقوط في خطية الزّنا باختلاف الحضارات والظروف والأماكن والدوافع وحتى الأفراد. وبالّرغم من هذا التّنوع، فإن النتيجة واحدة في جميع الأحوال ألا وهي ارتكاب عمل مرفوض أخلاقيا واجتماعيا
كيف نطيع وصيَّة الله بالإمتناع عن الزّنا في أيامنا؟ أي كيف نواجه التجربة ولا نسقُط في خطية الزنا؟ نتعلم من وحي الله المقدّس أنّ على كل إنسان في الوجود أن يقاوم خطية الزنا ولا يسقط
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader