الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

1. معنى الوصيّة:

تزداد في أيّامنا وبشكل جنوني مظاهر الحقد والرّفض والكراهية والقتل وشتّى أنواع الحروب، وانتشر الموت برائحته العفنة في كل مكان. وفي بلاد كثيرة في العالم، يعيش الناس حياةً إنعدم فيها السّلام والأمان بشكل كبير. فما أسهل أن يتم قتل الإنسان والتعامل معه كرقم وليس ككائن حي له كرامته واحترامه وأحلامه. وعليه، يجب أن يدفع هذا الوضع المزعج والقاسي النّاس الى التّعقل وطلب الله ومعرفة وصاياه وطاعتها، على أمل أن تعود البشريّة إلى صوابها، وتتوقف طاحونة القتل الرّهيب. وأكثر وصيّة يحتاجها النّاس للعيش بسلام وانسجام هي وصيّة المحبّة التي تدعونا جميعاً لكي نحب بعضنا البعض، وبذلك نستطيع أن نطبق الوصيّة السّادسة التي تدعونا الى احترام حياة النّاس وعدم قتلهم. دعونا نتذكر دائماً بأن الله خلق كل إنسان على صورته (تكوين 26:1-27، تكوين 6:9). وبأنه يحب جميع النّاس (يوحنّا 16:3) ويريد الخلاص والحياة الأبديّة في السّماء للجميع (تيموثاوس الأولى 3:2-4؛ وبطرس الثّانية 9:3).

عندما أقدم قايين، أي المجرم الأوّل في تاريخ البشرية، على قتل أخاه هابيل، نقرأ في سفر التكوين 9:4 أنّ الله سأله عن أخيه، وأجاب قايين على السّوال كما جاء في الآية: "فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟" سأل الله المجرم الأوّل قايين عن أخيه هابيل، أي أن الله سأل الإنسان عن أخيه الإنسان، ورد المجرم قايين على سؤال الله له بقوله مستنكراً: "أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟". أي أنّ قايين المجرم رفض أن يكون حارساً لأخيه، وهذا الرّفض يعني أنه لم يكن يحب أخاه ولم يهتم بخير وصحّة وحياة أخيه. وهكذا فإن أيّ إنسان منّا اليوم يرفض الخير لأخيه، فإنه يحمل روح وموقف المجرم قايين. والشيء المؤلم والغريب أن عالم اليوم يعج بأشخاص أشرس وأشّر من قايين في كراهيّتهم وحقدهم ولؤمهم وشراستهم. ومن أكثر النّاس توغّلاً في الشّر هم أولئك الّذين يقتلون باسم الله والدّين والفضيلة، مع أنهم في حقيقتهم أكثر شرّاً ودمويّةً من المجرم الأشهر قايين.

وصيّة الله السّادسة هي دعوة لوقف ولمنع جريمة القتل:

سبق لي وأن أشرت إلى أن وصيّة الله السّادسة في الكتاب المقدّس مذكورة في خروج 13:20 وتثنية 17:5 ونصّها يتكوّن من كلمتين هما "لاَ تَقْتُلْ"، وتأتي بعد وصيّة إكرام الوالدين. أي أنها تأتي في سياق الوصايا المتعلّقة بعلاقة الإنسان مع أخيه الإنسان. فبعد إكرام الوالدين تاتي دعوة الله إلى احترام حياة كل إنسان في الوجود. أي أنّ ترتيب الوصايا كان بحكمة سماويّة ليبيّن لنا مدى اهتمام الله بسيادة المحبة بين النّاس بتكريم والديهم ومحبة وتقدير النّاس لحياة ووجود وكيان وإنسانية بعضهم البعض. وشدّد الرّب يسوع في الإنجيل المقدّس على الوصايا الّتي تتناول علاقات النّاس ببعضهم البعض، حيث كرّر الإشارة إليها كثيراً في تعاليمه كما نقرأ في متى 21:5 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ". وفي مرقس 19:10 "أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. لاَ تَسْلُبْ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". وفي لوقا 20:18 "أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". كذلك تكرّر الإشارة الى الوصيّة السّادسة كثيراً في رسائل العهد الجديد، كما نقرا في رومية 9:13 "لأَنَّ لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". وفي رسالة تيموثاوس الأولى 9:1 "أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ، لِلْفُجَّارِ وَالْخُطَاةِ، لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي الأُمَّهَاتِ، لِقَاتِلِي النَّاسِ". وفي رسالة يعقوب 11:2-12 "لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ»، قَالَ أَيْضًا:«لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ. هكَذَا تَكَلَّمُوا وَهكَذَا افْعَلُوا كَعَتِيدِينَ أَنْ تُحَاكَمُوا بِنَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ". 

وبالرّغم من هذا التكرار والتّشديد على اهميّة حفظ وصايا الله، والحفاظ على الحياة وصيانة قدسيتها، إلّا أننا نسمع بأخبار الجريمة والقتل كل يوم. هذا الواقع المؤلم والمؤسف يجسّد حقيقة سيادة الشّر وقوى الظّلام في عالم اليوم. فبدلاً من طاعة الله والإمتناع عن الجريمة، ينتشر بين النّاس ثقافة الكراهيّة والعنصريّة والتّدين والجشع وحب المال والسّيطرة، ونتائج هذه الثّقافة المدمّرة للعلاقات السّلميّة بين النّاس، والّتي قد تقود الى حروب كونيّة تهدد وجود البشرّية.

2. طرق القتل: القتل موقف وفعل، ويتم القتل بالفكر والشّعور (العواطف) والكلمة والفعل.

يضع كل واحد منا حياته هذه الأيام في أيدي أناس كثيرين، وما أسهل أن تتم الخيانة والغدر وبالتالي وقوع جريمة القتل. فنحن نضع حياتنا في أيدي قائد وسيلة المواصلات الذي قد يقتل غيرنا ويقتلنا إن تهور وأسرع، أو إن لم يكن قد صان وسيلة المواصلات. ونضع حياتنا بين يدي الطباخين في المطاعم راجين أن يكون ما يقدمونه لنا من طعام خالٍ من الجراثيم والمواد الكيماويّة والسموم. ونضع حياتنا في الشارع بين أيدي المهندسين على أمل أن تكون الجسور سليمة ومتينة، والشوارع غير خطرة على الناس. ونضع حياتنا عندما نسافر بين أيدي الطيارين. وغيرها من الأمثلة. أي أن إمكانيات القتل اتسعت وتشعبت وتنوعت بشكل كبير. ومن طرق القتل في أيامنا يمكن ذكر ما يلي:

طرق واساليب قتل الناس:

1. قتل الناس باليد، مثل استخدام طلقات نارية أو سكين أو حجر أو سيف أو قنابل ومتفجرات أو غيرها.
2. قتل الناس بالكراهية والحقد، فمن يكره أخاه فهو قاتل نفس، كما قال الرّب يسوع المسيح في الإنجيل المقدّس بحسب البشير متى 21:5-22 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ".  ونقرأ أيضاً في رسالة يوحنا الأولى 15:3 "كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ".
3. قتل الناس باللّسان بتشويه سيرتهم ووصفهم بكل ما هو سلبي، وبالتّلفظ بكلمات قاسية وجارحة ومؤلمة ضدّهم. وبشهادة زور واتهّام باطل في محكمة. قال الرّب يسوع له المجد في متّى 19:15 "لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ".
4. قتل الناس بالقلم، أي بالكتابة، كما قتل داود أوريا الحثي.
5. قتل الناس بالتآمر على حياتهم. أو بالموافقة على هذه المؤامرة. كما كان شاول راضياً بقتل استفانوس.
6. قتل الناس بعدم التدخل لحمايتهم وقت وقوع الجريمة، كما فعل الوالي بيلاطس الّذي امتنع عن ممارسة سلطته كوالي، وساير قادة اليهود بأن سلّمهم الرّب يسوع لكي يصلبوه.
7. قتل الناس بانعدام الرحمة في القلب.
8. قتل الناس بسرقة ومصادرة مقومات حياتهم من ماء وطعام، كما يحدث في شرقنا الجريح.
9. قتل الناس بعدم مساعدتهم عند الحاجة مادياً أو معنوياً.
10. قتل الناس بجرهم لحياة الخطية وجعلهم عبيداً للشيطان.
11. قتل الناس ببيعهم طعام مغشوش أو ملوث أو مسموم.
12. قتل الناس عن طريق الغش في البناء وذلك بعدم وضع الحديد والإسمنت اللازم، مما يقود إلى انهيار البيت أو العمارة على سكانها.
13. قتل الناس باستخدام كميات ضخمة من الأسمدة الكيماوية في ري الخضار والفواكه بهدف الحصول على أكبر ربح مالي على حساب صحة الناس. أود هنا أن أشير إلى حقيقة مخيفة يتم السكوت عنها في بلادنا، وهي أن كثيرين من المزارعين الذين لديهم بيوت بلاستيكية، أو يعملون في هذه البيوت، يضعون كميات غير قانونية من الأسمدة في المياه التي يتم فيها ري الخضار المزروعة داخل الدفيئات. وتؤدي هذه الجرعات الكبيرة من الكيماويّات إلى انتشار أمراض مميتة في المجتمع وخصوصاً مرض السرطان. وأكبر مثال على ذلك ما يحدث في الضفة الغربية من فلسطين حيث يموت المئات سنوياً نتيجة الإنتشار الفظيع لمرض السرطان بسبب السموم التي يأكلها الناس عن طريق الخضار والفواكه.
14. يتم قتل الناس أيضاً عن طريق بيع أدوية ضارة أو مغشوشة، وما أكثرها في أسواق اليوم.
15. يتم قتل الناس بتسميم الهواء بسبب الدخان الصادر عن المصانع، وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو.
16. يتم قتل الناس عن طريق قطع أشجار الغابات، مما يؤدي إلى انتشار التصحر وارتفاع درجة حرارة الجو، وما يرافقه من زوابع وأعاصير كارثية تقتل الناس.
17. ويتم قتل الناس أيضاً بتشويه الجينات، وبث فايروسات وجراثيم قاتلة في الهواء.
18. يتم قتل الناس الأبرياء أيضاً في الحروب والأعمال العدوانية والإرهابية وشتى أنواع الجريمة.
19. قتل النّاس بالاهمال بأشكال مختلفة، كإهمال كبار السّن، وإهمال تعقيم أدوات تستخدم في الطّب أو في إعداد الطّعام.
20. يتم قتل النّاس بكثرة الطعام غير الصحي الموجود في الأسواق.
21. يتم قتل الناس بعدم توفير الدواء والعلاج اللازم للمحتاجين والفقراء.
22. يتم قتل الذّات أو النفس بالانتحار عن طريق كثرة شرب الخمر وتناول الّطعام الممتلىء بالشّحوم والدّهون، أو تناول المنشّطات والمخدرات، أو بمسدس، أو سكين، أو القفز من مكان مرتفع، أو الشنق، أو الخنق، أو الغرق، أو التّسمم من طعام فاسد. وكذلك قتل النّفس عن طريق استنشاق الغازات السّامة.

3. نتائج جريمة القتل: تؤدي جريمة القتل إلى نتائج كارثيّة ومأساويّة على القاتل والقتيل والمجتمع. ومن أبشع صور ومؤامرات القتل الّتي ذكرها الكتاب المقدّس قصّة مؤامرة الملكة الشّريرة إيزابل، زوجة الملك آخاب، ضد رجل ورع هو نابوت اليزرعيلي، بقصد مصادرة حقله منه، وكيف تم قتله بطريقة بشعة بعد تلفيق تهمة باطله ضدّه بالقول أنّه جدّف على الله، ودفع رجلين شرّيرين لإدلاء شهادة زور ضدّه من أجل تبرير وتمرير الجريمة. ونتائج هذه الجريمة على إيزبل وزوجها آخاب، ونهاية حياتهما بطريقة صعبة لأن "الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا". (غلاطية 7:6).

بعد قتل نابوت اليزرعيلي، قام الملك آخاب بسرقة حقل نابوت وضمّه الى ممتلكاته. ورآى الله القدّوس هذه الجريمة، وأرسل نبيّه إيليّا ليعلن عقاب الله لهذه الجريمة البشعة. ونلاحظ في كلام نبي الله أنّ دينونة آخاب كانت شاملة له ولزوجته ولبنيه وكل من لهم علاقة معهم. فعقاب آخاب سيكون الموت قتلاً، ولحس الكلاب لدمه. وإبادة نسله وكل عائلته وحاشيته من الوجود. وعقاب إيزابل سيكون أيضاً الموت قتلاً، وأكل الكلاب لجثّتها. وفعلاً واجه نبيُّ الله إيليّا الملك آخاب وقال له: " هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَلْ قَتَلْتَ وَوَرِثْتَ أَيْضًا؟ ثُمَّ كَلِّمهُ قَائِلاً: هكَذاَ قَالَ الرَّبُّ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَحَسَتْ فِيهِ الْكِلاَبُ دَمَ نَابُوتَ تَلْحَسُ الْكِلاَبُ دَمَكَ أَنْتَ أَيْضًا. 20فَقَالَ أَخْآبُ لإِيلِيَّا: هَلْ وَجَدْتَنِي يَا عَدُوِّي؟ فَقَالَ: قَدْ وَجَدْتُكَ لأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ نَفْسَكَ لِعَمَلِ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. 21هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكَ شَرًّا، وَأُبِيدُ نَسْلَكَ، وَأَقْطَعُ لأَخْآبَ كُلَّ بَائِلٍ بِحَائِطٍ وَمَحْجُوزٍ وَمُطْلَق فِي إِسْرَائِيلَ. 22وَأَجْعَلُ بَيْتَكَ كَبَيْتِ يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ، وَكَبَيْتِ بَعْشَا بْنِ أَخِيَّا، لأَجْلِ الإِغَاظَةِ الَّتِي أَغَظْتَنِي، وَلِجَعْلِكَ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ. 23وَتَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ إِيزَابَلَ أَيْضًا قَائِلاً: إِنَّ الْكِلاَبَ تَأْكُلُ إِيزَابَلَ عِنْدَ مِتْرَسَةِ يَزْرَعِيلَ. 24مَنْ مَاتَ لأَخْآبَ فِي الْمَدِينَةِ تَأْكُلُهُ الْكِلاَبُ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْحَقْلِ تَأْكُلُهُ طُيُورُ السَّمَاءِ. 25وَلَمْ يَكُنْ كَأَخْآبَ الَّذِي بَاعَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، الَّذِي أَغْوَتْهُ إِيزَابَلُ امْرَأَتُهُ. 26وَرَجِسَ جِدًّا بِذَهَابِهِ وَرَاءَ الأَصْنَامِ حَسَبَ كُلِّ مَا فَعَلَ الأَمُورِيُّونَ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 27وَلَمَّا سَمِعَ أَخْآبُ هذَا الْكَلاَمَ، شَقَّ ثِيَابَهُ وَجَعَلَ مِسْحًا عَلَى جَسَدِهِ، وَصَامَ وَاضْطَجَعَ بِالْمِسْحِ وَمَشَى بِسُكُوتٍ. 28فَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى إِيلِيَّا التِّشْبِيِّ قَائِلاً: 29هَلْ رَأَيْتَ كَيْفَ اتَّضَعَ أَخْآبُ أَمَامِي؟ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ اتَّضَعَ أَمَامِي لاَ أَجْلِبُ الشَّرَّ فِي أَيَّامِهِ، بَلْ فِي أَيَّامِ ابْنِهِ أَجْلِبُ الشَّرَّ عَلَى بَيْتِهِ. (ملوك الأوّل 19:21-29).

ما نطق به نبي الله إيليا تم بشكل كاملٍ، وأخذت عدالة الله مجراها. فنقرأ في سفر ملوك الأول 34:22-40 قصة قتل الملك آخاب وكيف أن الكلاب لحست دمه. كذلك نقرأ في سفر ملوك الثاني 30:9-37 قصة قتل إيزابل الشريرة زوجة الملك آخاب، وخصوصاً ما جاء في الآيتين 36-37 "فَرَجَعُوا وَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَلاَمُ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ إِيلِيَّا التِّشْبِيِّ قَائِلاً: فِي حَقْلِ يَزْرَعِيلَ تَأْكُلُ الْكِلاَبُ لَحْمَ إِيزَابَلَ. 37وَتَكُونُ جُثَّةُ إِيزَابَلَ كَدِمْنَةٍ عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ فِي قِسْمِ يَزْرَعِيلَ حَتَّى لاَ يَقُولُوا: هذِهِ إِيزَابَلُ". وكذلك نقرأ في سفر ملوك الثاني 1:10-11 قصة مقتل كل أبناء الملك آخاب السبعين، وخصوصاً ما جاء في الآيتين 10-11 "فَاعْلَمُوا الآنَ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ مِنْ كَلاَمِ الرَّبِّ إِلَى الأَرْضِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَلَى بَيْتِ أَخْآبَ، وَقَدْ فَعَلَ الرَّبُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ إِيلِيَّا. 11وَقَتَلَ يَاهُو كُلَّ الَّذِينَ بَقُوا لِبَيْتِ أَخْآبَ فِي يَزْرَعِيلَ وَكُلَّ عُظَمَائِهِ وَمَعَارِفِهِ وَكَهَنَتِهِ، حَتَّى لَمْ يُبْقِ لَهُ شَارِدًا".

نستنتج من قصة جريمة قتل نابوت اليزرعيلي أن لجريمة القتل نتائج متشعّبة. فالأمر لا ينحصر في النتيجة الفورية والمباشرة لجريمة القتل، أي الموت. فللجريمة نتائج أبعد وقد تستمر إلى الأبد، وأهم نتائج أيّة جريمة قتل هي:
1. نتيجة الجريمة على القاتل نفسه:
أ. في حالة انكشف المجرم، فإنه بالتأكيد سيحاسب من القانون ومن المجتمع. وهذا الكلام يفترض سيادة القانون، وليس الفساد، وخصوصاً الرشوة وشراء الذمم. ويختلف عقاب القانون بحسب أنظمة الدول والقوانين السائدة. فقد يتعرض لحكم الإعدام، أو السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات. وبالتالي تحطيم مستقبله والإنفصال عن أسرته، وخسارة عمله، وفقدان سمعته والعيش بقية حياته منبوذاً وحاملاً للقب مجرم وقاتل.
ب. تترك الجريمة بصماتها على روح وعقل وفكر القاتل، فمهما تكابر القاتل، فإن الإحساس الفظيع بالجريمة سيلاحقه دائماً، وسيعاني من تأنيب وعذاب الضمير. وستتحطم معنوياته.
ث. إن لم يتب المجرم ويطلب غفران الله، فإنه سيخسر أيضاً حياته الأبدية. فلن يكون له نصيب في ملكوت الله (رؤيا 15:22)، وسيلقى في نار جهنم إلى الأبد (رؤيا 8:21).

2. نتيجة جريمة القتل على الضحية، أي القتيل: النتيجة المباشرة على ضحيّة جريمة القتل الموت الجسدي، أي نهاية حياته الأرضيّة. وهذا يعني الظلم بأبشع صوره. فمن كائن حي وموجود، إلى كائن ميت وبلا وجود. فالموت يعني سرقة أحلام وأهداف ونشاطات الضحية. الموت يعني أن أي مشروع أو عمل كان القتيل يقوم به قد انتهى.

3. نتيجة جريمة القتل على المجتمع: لا تنحصر نتيجة قتل إنسان على الضحية نفسه، بل يتأثر أهل وأصدقاء ومجتمع الضحية بسبب هذه الجريمة. فإن كان الشخص له زوجة وأولاد، فإنهم سيعانون من حسرة ووجع ولوعة الفراق لسنين عديدة. فأنا شخصيّاً أعرف آباء وأمهات فقدوا أولادهم بالقتل، وعاشوا بقية حياتهم في حالة حزن واكتئاب، ولم يستطيعوا تخطي آلامهم وأوجاعهم وذكريات ابنهم الذين فقدوه.

يؤدّي القتل أيضاً إلى بروز عداوة بين أسرة القتيل وأسرة القاتل، وقد يسعى أهل القتيل إلى أخذ الثأر من القاتل شخصيّاً أو من أحد أبنائه أو إخوته وأقربائه. وتدخل الأسرتان في دوامة الحقد والإنتقام. فالقتل يقضي على السلام الإجتماعي، ويولد خصومات وعداوات قد تدوم لسنين وعقود طويلة. وفي شرقنا العزيز والجريح، نجد أن جماعات دينية تعيش حالة عداء وصراع منذ حوالي ألف وخمسمئة عام بسبب أحقاد متراكمة جاءت نتيجة قتل قادة وزعماء لجماعة دينيّة من قبل جماعة دينيّةٍ أخرى. كذلك توجد أحقاد دفينة وكراهية مزمنة ومرارة متجذّرة في قلوب عائلاتٍ وجماعاتٍ وافرادٍ منذ عقود من الزَّمن. وكيف أنّ جميع المحاولات البشريّة قد فشلت في القضاء على هذه الأحقاد التّاريخيّة.

صلاتي من كل القلب إلى الله الحقيقي، رب السّلام والمحبّة والعدل والمصالحة، أن يعمل في عقول وقلوب وضمائر النّاس ويحرّرهم من العبوديّة لإبليس الذي يريد لهم أن يعيشوا في مستنقع الكراهية والحقد، وأن لا يخرجوا إلى حرية وفرحة الغفران والمحبّة. كذلك أصلّي الى الله ان يدرك النّاس الحقيقة المجيدة الّتي نطق بها رب المجد يسوع منذ أكثر من ألفي عام عندما قال عن الشّيطان في الإنجيل بحسب البشير يوحنا 44:8 "ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
لا بد من البداية التّذكير والتّشديد على ما قال الرَّب يسوع المسيح له المجد، ألا وهي الحقيقة القائلة بأنّ االقتل من الشيطان، وبأن هذا الكائن الشّرير هو المجرم الأوّل في التّاريخ
عندما ندرس كلمة الله بروح البحث عن الحق، نجد أن كلمة الله غنية في عمقها، وبأنها تكشف وتشرح لنا حقيقة النفس البشرية، مما يساعدنا على معرفة وفهم النوازع البشرية المختلفة، وما يحدث في عقل وقلب
من له السّلطة والحق في إيقاع عقوبة الموت على الخطاة والأشرار؟ يعلن لنا وحي الله في الكتاب المقدّس أن الله له السلطة المطلقة في عقاب جميع الخطاة والاشرار. فالله الذي يحب الجنس البشري، هو نفسه...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader