خروج 13:20، و تثنية 17:5 "لاَ تَقْتُلْ"
الجزء الأوّل
مقدمة: عند قراءة أية جريدة يوميّة، أو الإستماع لنشرة أخبار عبر وسائل الإعلام المتنوّعة والكثيرة، نجد أنّه لا بد وأن تشمل نشرات الاخـبار التي نسمعها أو نقرأها على عمليات قتل وإرهاب وجرائم في أكثر من مكان في العالم. ولم يعد بإمكان أيِّ شخصٍ أن يحصي عدد الّذين يسقطون يوميّاً ضحايا للقتل والجريمة والإرهاب. نقرأ في رسالة بولس الرّسول إلى أهل رومية 15:3 عن النّاس الخطاة والأشرار والمجرمين وكيف أنّ "أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ"، ومع ذلك نجد أنّ كثيرين من المجرمين في العالم يعملون على تبرير وحشيّتهم وجرائمهم بمبرّرات متنوّعة كالشّرف والفضيلة والوطنيّة والدّفاع عن الدّين أو تطبيق شرائع وتعاليم وحدود دينيّة وحشيّة.
لا بد من البداية التّذكير والتّشديد على ما قال الرَّب يسوع المسيح له المجد، ألا وهي الحقيقة القائلة بأنّ االقتل من الشيطان، وبأن هذا الكائن الشّرير هو المجرم الأوّل في التّاريخ. نقرأ في إنجيل المسيح بحسب البشير يوحنا 44:8 قول الرّب يسوع عن الشّيطان بانّه "كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ". فهو الذي تسبب في سقوط آدم وحواء في الخطيّة، وبالتّالي موتهما وموت كل إنسان يولد في العالم من نسلهما، وذلك لأن الموت كان ولا يزال العقاب العادل للخطيّة. لقد قتل الشّيطان أولاً آدم وحواء، وما يزال حتى اليوم يدفع بالنّاس الى كراهية بعضهم البعض، وإلى الطّمع والسّرقة وغيرها من الشّرور الّتي تقود الى القتل والموت. نقرأ في رسالة رومية 12:5 أنّه "بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ".
تبدو وصيَّة "لا تقتل" سهلة وبسيطة جداً في ظاهرها، فهي تتكوّن فقط من كلمتين. ولكن التّاريخ البشري المتخم بالصّفحات السّوداء يبرهن للجميع وبشكل قوي كيف أنّ عصيان النّاس لله، وعدم طاعة وصيّته للعالم بعدم القتل، أدّت الى سقوط مئات الملايين من النّاس قتلى وموتى، وخصوصاً الأبرياء منهم.
نص الوصيّة في الأصل العبري للكتاب المقدّس هو: לֹ֥֖א תִּֿרְצָֽ֖ח (لو ترصاح). الكلمة الاولى לֹ֥֖א (لو) تترجم في اللغة العربيّة بحرف النّهي "لا". امّا الكلمة الثّانية "תִּֿרְצָֽ֖ח" (ترصاح) فإنها مشتقة من الأصل الثّلاثي רָצַח (رصاح)، وقد وردت هذه الكلمة بمشتقاتها المختلفة من افعال وأسماء سبعٍ وأربعين مرّة (47) في العهد القديم، وترجمت باستخدام خمس كلمات في اللّغة العربيّة وهي: يقتل، وقاتل، وقَتْلٌ، ومقتولة، ويهدم. وفي جميع استخدامات هذا الفعل، نجد أنّ الحديث يدور عن ارتكاب جريمة قتل متعمد، أي مع سبق الإصرار. فهنالك فكر وتخطيط وإرادة ثم تطبيق. لذلك يعتبر هذا القتل جريمة في نظر الله. وهكذا فإن وصيّة لا تقتل تعني لا ترتكب جريمة قتل بحق أي إنسان في الوجود.
يسرع الكثير من النّاس قائلين: "هذه الوصيَّة ليست لي، فأنا لست قاتلاً ولا أفكر في ارتكاب جريمة قتل، ولم يسبق لي أن قتلت أحداً، فأنا بريء وهذه الوصيَّة لا تدينني". ولكن لنتوقف قليلاً لنفكر في العالم الذي نعيش فيه، وخصوصاً في بلادنا في الشّرق الأدنى:
• جرائم القتل كل يوم.
• ويرتكب القتل تحت مسميات مختلفة: النضال من أجل الوطن، والجهاد في سبيل الله، والقتل انتقاماً من الآخرين بدعوتهم إرهابيين، والقتل تحت شعار "حرية الاختيار" فالمرأة حرة بجسدها كما يقول المتحررون من أية أخلاق، وبالتالي يقتلون الأجنّة، أي الأطفال غير المولودين، بالإجهاض.
• وهنالك القتل باسم الحفاظ على شرف العائلة.
• وهنالك القتل باسم الدين عقاباً للمرتد، كما تبيح ذلك بعض ديانات العالم.
• وهنالك القتل باسم العقاب للمجرمين باسم عقوبة الإعدام.
في الواقع، لقد أصبح قتل النَّاس أمراً مألوفاً جداً لدينا، فمن يتابع الأخبار يومياً، يسمع عن حوادث قتل في سوريا والعراق ومصر وأفغانستان وفلسطين وليبيا والباكستان وغيرها من دول العالم. كذلك فإن معظم الأفلام المعاصرة تحتوي على مظاهر العنف والقتل، وتطلق وسائل الإعلام المخادعة على أفلام القتل وصفاً بقولها أنها للتسلية.
أريد في هذا الجزء إجابة ثلاثة أسئلة أساسية تتعلق بهذه الوصيَّة:
1. لماذا أعطانا الله هذه الوصيَّة "لا تقتل"؟
2. ما هو بالضبط الممنوع عمله بهذه الوصيَّة؟
3. كيف فسر الرب يسوع الوصية السادسة: لا تقتل.
أولاً: لماذا أمرنا الله أن لا نقتل غيرنا من النَّاس؟
للإجابة على هذا السؤال علينا أن نرجع إلى نقطة البداية، أي إلى خلق الإنسان حيث نقرأ في تكوين 27:1 "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ". هذه الآية تعني أن كل إنسان في الوجود هو على صورة الله، فهو ثمين وله قيمة عظيمة في عيني الله، لأنه مخلوق على صورة الله. أي أنّ وجودنا كبشر يستمد أهميته من كوننا مخلوقين على صورة الله، وعلينا بالتالي أن نعلن مجد الله ونعكسه في حياتنا. وهذه الحقيقة هي أهم ما يميزنا عن بقية المخلوقات في العالم. ولأننا مخلوقين على صورة الله، فإن هذا يعني أن علينا كبشر أن نعامل بعضنا البعض باحترام وتقدير، وأن نحافظ ونقدِّر وجود وكيان وحياة بعضنا البعض. نقرأ في سفر التكوين 5:9-6 "وَمِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَطْلُبُ نَفْسَ الإِنْسَانِ مِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَخِيهِ. سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ".
ثانياً: ما هو بالضبط الممنوع عمله بحسب هذه الوصيَّة؟
أ. القتل: كعمل مقصود ومتعمّد لإنهاء حياة إنسان أو جماعة، فهذه جريمة بكل معنى الكلمة، وأول قاتل في تاريخ البشريّة كان قايين الذي قتل أخاه هابيل بسبب الغيرة والحسد. نقرأ في سفر التّكوين 8:4 "وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ".
ب. الذبح: أي قتل شخص أو مجموعة من النّاس في لحظة غضب أو اندفاع مجنون. نقرأ في سفر التّكوين عن قصّة حب الشّاب شكيم للفتاة دينة ابنة يعقوب، وكيف أنّه اضطجع معها وأذلّها، ولكنّه رغم ذلك عاد فلاطفها وطلب الزّواج بها من ابيها وإخوتها. وفعلاً وافق يعقوب وأولاده على زواج دينة من شكيم بشرط واحد وهو أن يختتن جميع ذكور قوم شكيم ليصبحوا مثل يعقوب واولاده. ونفّذ قوم شكيم الشّرط واختتنوا، ونقرأ بعد ذلك أنّه "حَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذْ كَانُوا مُتَوَجِّعِينَ أَنَّ ابْنَيْ يَعْقُوبَ، شِمْعُونَ وَلاَوِيَ أَخَوَيْ دِينَةَ، أَخَذَا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ وَأَتَيَا عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْنٍ وَقَتَلاَ كُلَّ ذَكَرٍ. 26وَقَتَلاَ حَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَخَذَا دِينَةَ مِنْ بَيْتِ شَكِيمَ وَخَرَجَا".
ت. الموت الناتج عن الإهمال والتقصير. نقرأ في خروج 28:21-31 "وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئاً. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْراً نَطَّاحاً مِنْ قَبْلُ وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضاً يُقْتَلُ. إِنْ وُضِعَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ يَدْفَعُ فِدَاءَ نَفْسِهِ كُلُّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ. أَوْ إِذَا نَطَحَ ابْناً أَوْ نَطَحَ ابْنَةً فَبِحَسَبِ هَذَا الْحُكْمِ يُفْعَلُ بِهِ". فصاحب الثور يعرف أن ثوره قاتل، ومع ذلك تركه يعبث بين النَّاس مستهتراً بحياتهم. الإهمال يكون أيضاً في عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية حياة النَّاس كما نقرأ في تثنية 8:22 "إِذَا بَنَيْتَ بَيْتاً جَدِيداً فَاعْمَل حَائِطاً لِسَطْحِكَ لِئَلا تَجْلِبَ دَماً عَلى بَيْتِكَ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ سَاقِطٌ". فالله يريد منا أن نحرص على حياة النَّاس، لا أن نتسبب في قتلهم.
فهل نحن حريصون على حياة غيرنا من النّاس كما نحن حريصون على حياتنا؟ هل نقدّر حياة الآخرين؟ أم أنّ شعارنا في الحياة مثل بقية النّاس الخطاة: اللهم نفسي. للأسف الشّديد، حتّى مناهج وزارات التّربية والتعليم في شرقنا تعلّم الأطفال قيم الانانية وحب الذّات وعدم الإهتمام بغيرنا. أذكر في أيام المدرسة الإعداديّة أنّنا تعلمنا قصيده مشهورة للشاعر العربي أبو فراس الحمداني، والّتي يقول في مطلعها: "أراك عصي الدمع". يقول الشّاعر أبو فراس في أحد أبيات القصيدة وبالحرف الواحد: "معلّلتي بالوصل، والموت دونه، إذا مِتَّ ظمآناً فلا نزل القطر". فهو لا يهتم بحياة النَّاس إن ماتوا من العطش. وللأسف الشّديد، فقد تحوّلت هذه القصيدة إلى أغنية شهيرة غنّتها المطربة المصرية الراحلة أم كلثوم.
الاحتياطات اليوم لها معانٍ وطرق كثيرة، فهي تعني الأمانة في العمل، وفي المصانع. لقد انتشر الإهمال الذي يقود للموت كثيراً في أيامنا مثل: عدم صيانة الطائرات كما يجب مما يؤدي إلى كوارث وقتل المئات. والإهمال في البناء مما يؤدي إلى سقوط العمارات، والإهمال في الصناعة الغذائية مما يقود إلى تسمم النَّاس وموتهم بالسرطان أو غيره من الأمراض.
ث. الانتحار: وهو قتل النفس بدواعي مختلفة، وما أكثر الذين ينتحرون في العالم اليوم، فهم يأخذون حياتهم بأيديهم مع أن الله وحده له الحق أن يأخذ هذه الحياة لأنه هو الذي أعطاها أصلاً.
ج. القتل الرّحيم: بحجة أن المريض وصل إلى مرحلة حرجة ولا أمل في شفائه، أي أصبح في حاله ميئوس منها. وهنا يتم القتل بحقنة سامة أو بقطع أنابيب التغذية والتنفس عن المريض مما يؤدي إلى موته. وهذا التّصرف يعني ببساطة أن يقوم الإنسان بعمل إجرامي ويقرر من يستحق الموت ومن لا يستحقه، ومتى يجب أن يموت.
ح. الإجهاض: الإجهاض جريمة بشعة ولا أخلاقية من الطراز الأوّل. ومؤيدي الإجهاض يدّعون أن من حق المرأة التصرف بجسدها كما تشاء، وبأن ما في أحشائها ليس إنساناً بل كتلة من الأنسجة. إذا عدنا إلى الكتاب المقدّس، نكتشف مباشرة أن الحياة تبدأ من لحظة الحبل الأولى. نقرأ في مزمور 13:139-16 "لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي. أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَباً. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذَلِكَ يَقِيناً. لَمْ تَخْتَفِ عَنْكَ عِظَامِي حِينَمَا صُنِعْتُ فِي الْخَفَاءِ وَرُقِمْتُ فِي أَعْمَاقِ الأَرْضِ. رَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ يَوْمَ تَصَوَّرَتْ إِذْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَا". فالله يعرف الإنسان منذ لحظة خلقه في رحم أمه. ونقرأ بلسان نبي الله إرمياء قوله في إرمياء 4:1-5 "فَكَانَتْ كَلِمَةُ الرَّب إِلَيَّ: قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيّاً لِلشُّعُوبِ".
للأسف الشديد لم يعد الإجهاض خطيَّة المرأة فقط، بل خطيَّة الحكومات والدول التي تشرّع الإجهاض. كذلك يرفض الرجال الزّناة الأطفال الناتجين عن عبثهم وزناهم، ويضغطون على النساء لكي يجهضن لأنهم غير مستعدين أن يتحملوا نتائج عبثهم واستهتارهم وزناهم.
كيف فسر الرب يسوع الوصية السادسة: "لا تقتل"؟ وماذا جاء في بقية أجزاء العهد الجديد عن هذه الوصيَّة؟"
دعوني هنا أقول بصراحة، وهو أننا عندما نقرأ العهد الجديد نكتشف مباشرة كم نحن خطاة. فالإنجيل هو أصدق مرآة للنفس البشرية، فهو يكشف حقيقتنا. وبالتالي لا أريد أن نتفاجأ إذا قلت لكم أننا جميعاً قتلة بحسب تعاليم ربنا يسوع له المجد، وهذا القتل ليس بالضرورة جسدياً. بل نحن قتلة بأقوالنا وتصرفاتنا ومواقفنا الداخلية ودوافعنا ونوازعنا وما يجول في نفوسنا.
قال الرب يسوع في الموعظة على الجبل في متى21:5-26 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. 23فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، 24فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ. 25كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ، فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ. 26اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ!".
يبين كلام الرب يسوع هنا بكل وضوح أن القتل ليس مجرد عمل خارجي ظاهر، بل هو موقف قلبي وإحساس داخلي لا يراه الناس. فكل جرائم القتل تبدأ أولاً في العقل والقلب. فعندما يشعر الناس بالغيرة والحسد والغضب والكراهية والحقد. أو عندما يكون في قلوبهم رفض لغيرهم من الناس لسبب أو لآخر، فإنّه عندها تولد في قلوبهم رغبة جامحة في القتل.
يقارن الرَّب يسوع له المجد في تعاليمه بين ما فهمه النَّاس من هذه الوصيَّة مع المعنى والقصد الحقيقي لها. وهو يعمل ذلك باعتباره المشرِّع الحقيقي والمتمِّم الوحيد لوصايا وشريعة الله. يقول الرَّب يسوع بكل قوة وسلطان: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً". فهو بذلك يشير إلى أصل المشكلة وهو الغضب الباطل.أي أنّ الغضب الباطل مثل القتل تماماً، والذي يغضب باطلاً يستوجب الحكم، أي دينونة الله العادلة. ويضيف قائلاً: "وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ". وكلمة "رقا" هي كلمة آرامية وتعني "بلا عقل، وفارغ الرأس، وغبي، وأحمق، وطبل أجوف" فمن قال مثل هذا التعبير القاسي يستوجب المجمع. أي يحب أخذه إلى مجمع السنهدرين للمحاكمة، وقد كان أعلى مجلس قضائي وتشريعي في أيام الرَّب يسوع، واليوم يمكن تمثيله بلجنة تأديب أو محكمة كنسيّة أو حكوميّة.
انعدام المحبَّة بين النّاس هو مثل القتل في حكم الله. نقرأ في رسالة يوحنا الأولى 11:3-15 "لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. 12لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ. 13لاَ تَتَعَجَّبُوا يَا إِخْوَتِي إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ. 14نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ. 15كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ". وما أكثر النَّاس الذين يعيشون في كراهية تدوم سنين وسنين للآخرين، وبالتّلي فهم مجرمين بلا حدود.
دعوني أسألكم: هل أنت قاتل لغيرك بالكراهيّة وبالحقد وبشعور الغضب الدائم نحوهم؟ هل تفكر بالقتل؟ أي هل توجد مشكلة لكمع أشخاص معينين في حياتك؟ تذكر أن هؤلاء مخلوقين على صورة الله، وأن الرَّب يسوع يحبهم وقد مات من أجلهم. ارجع إلى الرَّب، واطلب منه القوة المؤيدة بالروح القدس لكي تستطيع أن تحب الجميع. وتذكر أن دم الرَّب يسوع المسيح قادر أن يطهرنا من كل خطيَّة. آمين
اسمح لي يا اخ محمد ان اجيب على سؤالك وملاحظاتك والكلمات آلت استخدمتها في سؤالك بخمس نقاط هي كما يلي:
١. كتبت يا سيد احمد قائلا: "أنتم تقولون". وللرد أقول لك بأننا لا نقول هذا الكلام ، بل نحن نؤمن من كل قلوبنا بكل حرف وكلمة من كلام الله المعلن في الكتاب المقدس. وكل من يقرا الكتاب المقدس بامانة وتجرد سيكتشف مباشرة الحقيقة المجيدة بان الله واحد، وان وحدانية الله جامعة وشاملة، اي ان الله واحد في ثلاثة أقانيم. فالله الواحد هو الاب والكلمة المتجسد، اي المسيح، والروح القدس. وبكلمات بسيطة أقول بان الله الذي خلق الكون وما فيه هو اله واحد قادر على كل شيء. فالذي خلق الانسان يستطيع ان يأتي الى عالمنا بصورة إنسان. وفعلا تجسد الله بصورة إنسان بسبب محبته لنا.
٢. حاشا لنا ان نقول بان الرب يسوع المسيح هو "اله". فهذا تجديف على الله. نحن نقول ان المسيح هو الله الذي ظهر في الجسد. وانت تعلم يا اخ محمد انه لا يوجد اي اله في الكون غير الله. وهكذا فالله واحد في الجوهر ولا اله سواه، وهنا ادعوك ان تبحث في عشرات المواقع المسيحية في الانترنت عن معنى وحدانية الله الجامعة في الثالوث المقدس.
٣. استخدمت يا سيد احمد كلمة "يدعي" في سؤالك. وأسمح لي ان أقول لك سامحك الله. فانت تعلم ان الرب يسوع صادق ولا يقول الا الحق. وبالتالي فان استخدامك لكلمة "يدعي" لا يجوز استخدامها عند الحديث عن رب المجد يسوع. فانت تعلم يا صديقي ان كلمة "يدعي" هي كلمة سلبية وتحمل معنى إمكانية الكذب، وحاشا للرب يسوع من الكذب.
٤. سؤالك لماذا خلق المسيح، اي الله، الشيطان: ادعوك يا اخ محمد الى قراءة الإصحاح الاول من سفر التكوين في الكتاب المقدس، وستكتشف بنفسك ان كل ما خلقه الله كان حسنا جدا. فالله لم يخلق الشيطان، ولكنه خلق كل الكون بما فيه. وخلق الملائكة والبشر. وبحسب اعلان الله في الكتاب المقدس، تكبر احد رؤساء الملائكة على الله واراد ان يصبح مثل الله، وبالتالي استحق هذا الملاك المتكبر ان يسقط من مرتبة الملائكة ويصبح الشيطان. واختار الله بحكمته العظيمة ان يترك الشيطان طليقا في العالم وذلك لكي يعطي الناس الحق والحرية في اختيار طرق الله الطاهرة والمقدَّسة او طرق الشيطان النجسة والشريرة. فانت وانا يا اخ محمد احرار في ما نختاره، وصلاتي لك ولكل الناس ان نختار طرق الله ونرفض ونقاوم طرق الشيطان. فَلَو قضى الله على الشيطان، فإننا سنصبح مثل الاَلات وسنتابع الله بالقوة والإجبار وليس بالايمان والاختيار.
٥. في القطع الأخير من سؤالك استخدمت يا سيد محمد صيغة امر قاطع بقولك: "اجب، وانشر". وأسمح لي ان أقول لك ان هذا الأسلوب غير مناسب في الحوار القائم على الاحترام. كان حري بك ان تكتب: أرجو الرد، او سأكون شاكرا ان تم الرد على سؤالي. نحن يا سيد احمد نرفض عقلية التسلط والفرض وإجبار الناس على عمل الأشياء، ولكننا نصلي ونرجو الله ان يختار الناس طرق المحبة واللطف والاحترام.
أشكرك مرة اخرى على سؤالك، وصلاتي ان يبارك الله حياتك ويحفظك من شر الشيطان. ودمت سالما
اي حوار في امر عقائدية او فكرية يحتاج الى ادلة ومنطق وتناسق في الأفكار. ولذلك لا استطيع ان اقبل ما تقوله بخصوص موضوع الشيطان، فالرواية في كتابك الديني تختلف تماماً عن اعلان الله في الكتاب المقدس، وانا لست بصدد عرض روايتك فانت تعرفها.
اما انك لا تؤمن بان الله واحد، وان هذه الوحدانية جامعة وليست مجردة كما تعتقد، فان ذلك لن يغير حقيقة ان الله واحد في ثلاثة وان الثلاثة واحد في الجوهر. والموضوع بسيط جدا لمن يريد ان يدرس بامانة وبعقل مفتوح. لذلك أرجو ان تأخذ وقتك لتعرف ما نؤمن به كمسيحيين من مصادر مسيحية وليس من مصادر تشوه الحق. أرجو ان تقرا الكتب التالية، وهي متوفرة مجانا في الانترنت: هل الله ظهر في الجسد. وكتاب الله بين الفلسفة والمسيحية. وكتاب الله ذاته ونوع وحدانيته. وكتاب هل تجسد الله.
اصلي ان يبارك الله حياتك وان يحفظك من الشرير ويقودك في طريق الحق والخلاص والحياة الابدية
أشكرك للأسلوب الحضاري في الحوار،والنقاش، وصلاتي ان يحفظك الله بصحة وقوة دائماً
انت قلت انك تؤمن بوحدانية الله، واستشهدت بكلام من كتابك الديني. وانا أشكرك هنا لأنك استخدمت دليلا كمرجع للحوار. وهنا ادعوك ان تقرا ما قاله مفسرة كتابك الديني لكلمة الصمد، وإنني واثق ان تفاسيرهم ستدفعه الى التفكير بالموضوع. دعني أقول ببساطة ان كلمة "صمد" لها تفاسير عديدة ومتناقضة جدا في دينك، بل ان مفسرا واحدا مثل ابن كثير أورد جملة من التفاسير المتناقضة مع بعضها البعض في تفسيره، ولا اريد هنا ان أشير الى تفاسير الطببري والقرطبي والرازي وغيرهم ومدى تنوعها وغرابتها وتناقضها. وفي رايي المتواضع ان سبب ارتباك المفسرين في إعطاء او معرفة معنى كلمة "صمد" هو لأنهم لم يناقشوا أصل الكلمة من الناحية اللغوية وهي هي عربية ام لا. وعلى أية حال فكلمة صمد هي أصلا كلمة من اللغة المصرية القديمة وتعني ثالوث، وهذا يتفق تماماً مع ايمانن المسيحي ان الله صمد، اي واحد في ثلاثة. وأدعوك الى مراجعة كتاب الدكتور لويس عِوَض : مقدمة في فقه اللغة العربية. وللاسف الشديد فان الكتاب ممنوع في دولنا بسبب قمع حرية الرأي ولكنك تستطيع تنزيل الكتاب وقراءته من الانترنت.
لاحظت شيئا اخر في ردك وهو التحول من الحديث عن الشيطان ووحدانية الله، الى الحديث في موضوع الصليب. وهذا الأسلوب في الخروج عن الموضوع غير مناسب أبدا، ومع ذلك فإنني ادعوك ان تشاهد في موقع YouTube جملة حلقات للأخ وحيد الذي ناقش بروح العلم والمحبة كل الاعتراضات على الموضوع
في نهاية تعليقك طلبت من الله يا عزيزي محمد ان يهدينا الى سواء السبيل. كلامك فهل افهم من كلامك بأنك لا تسير في البديل السوي وما تزال تبحث عنه؟!!!. بالنسبة لي فإنني واثق بشكل مطلق بأنني أسير فعلا في السبيل السوي والوحيد والحقيقي وهو سبيل الرب يسوع الذي يقول لك ولي: انا هو الطريق والحق والحياة. وانا اؤمن فعلا ان الرب يسوع هو الطريق والحق والحياة، وهو بالتالي يجسد الجواب لابتهالك وطلبتم
يرعاك الله ويديم المودة بيننا. مع ارق التحيات لك صديقي محمد
اذا كان القران مكتوب بلغة عربية مبينة لماذا لم يقل "قل الله واحد"؟
الجواب: لان هذه الاية اخذت من الارامية او السريانية.. وكلمة احد في هذه اللغات تعني واحد.. وفي اللغة العبرية كلمة احد אחד تعني واحد ايضا وهي قريبة لتلك اللغات.
اما كلمة الصمد بحسب علمي فهي تعني "المجموع الغير قابل للقسمة" فنحن نقول على سبيل المثال "صمّّد الفلوس" وبالعبرية يقولون للمتزوجين "تصيمد حيميد" צמד חמד وهو اتحاد رجل وامراته فاصبحوا واحدا متكاملا..
اذا هذه الاية اتت من الارامية وتعني ان الله واحد وهو مجموع غير قابل للقسمة لا يتجزأ. (نحن المسيحيون نقول الله واحد ولكنه ثلاثة اقانيم.. كما ان الانسان هو واحد له روح وجسد ونفس ولا يمكن تجزأته لثلاثة)
اما بالنسبة لكمالة الاية "لم يلد ولم يولد" فهي الاخرى غير منطقية! فكيف يلد قبل ان يولد؟ المفروض لم يولد ولم يلد :)
سلام لك باسم ربنا يسوع المسيح
واضح من ردّك انك لم تأخذ ما قلته لك بعين الاعتبار. اجتهادك في تفسير كلمة صمد لا يعني صحة ما تقول، بل هو دليل جديد على مدى التخبط في البحث عن معنى لهذه الكلمة وبدون اي سند. فأنت هنا يا صديقي كتبت معنى ولكن لا أساس علمي او لغوي له. وقد اشرت عليك ان ترجع آلو امهات كتب التفسير لتتأكد بنفسك. ببساطة مرة اخرى فان الصمد تعني الثالوث، وقد اشرت عليك بالمرجع وهو كتاب الدكتور لوسي عِوَض
اما موضوع صلب الري يسوع فهو كما قلت لك خروج عن الموضوع ، بالرغم من قولك بان له صلة. لذلك ادعوك الى الرجوع الى عشرات الردود في كتب مسيحية كثيرة منشورة في الانترنت
وكذلك اراك تجتهد ايضا في تفسير طلب الهداية آلى السبيل السوي. الليل السوي هو الطريق المستقيم، ومن يطلب ان يعتدي لهذا السبيل هو الذي لا يسير على هذا السبيل، فلغتنا العربية واضحة
اما ما تقوله بحق الأخ رشيد فهو كلامك، ومن معرفتي باخلاق وآداب الأخ رشيد، فإنني ارجو ان يقرا هو شخصيا كلامك ويجيب على ما تقوله
اصلي من اجلك لكي تعرف انه لا رجاء ولا خلاص ولا حياة ابدية الا بالايمان بشخص الرب يسوع الذي مات من احل خطايانا ثم قام ليعطينا الرجاء الحي بالقيامة والحياة الابدية
ودمت سالما سيد محمد
أشكرك مرة اخرى على متابعة الحوار بروح تتحلى بالرصانة والاحترام المتبادل. واصلي الى الله ان يتحاور الناس دائماً في الأمور المطروحة، وان يكون نقاشا فكريا وبدون التطرق للامور الشخصية، او استخدام عبارات غير لائقة مع الشخص الذي نحاوره.
اريد ان أناقش أربعة نقاط في ردك الأخير، راجيا ان يتسع صدرك في الاستماع الى ما أقوله لك ولكل القراء الأعزاء
١. كتبت يا اخ محمد تقول ان معنى كلمة صمد ليس كما فهمت ان، اي ان كلامي غير صحيح، وأعطيت انت المعنى الذي تقول بانه هو الصحيح. يجدر بكل إنسان هنا ان ينتبه للكلام المستخدم بكل عناية. فالقضية ليست ما افهمه او فهمته انا او انت، القضية هي قول الحق والعلم والمنطق واللغة والصدق في القول. ما قلته لك مأخوذ من كتاب رجل عالم في فقه اللغة العربية، ودارس لعلم مقارنة اللغات وتطورها واصول المفردات. اما انت يا اخ محمد فلم تذكر اي مرجع، ولكن لجات الى العاطفة الدينية في الدفاع عن دينك بدون اي سند لغوي او علمي.
٢. استخدمت يا سيد محمد كلمة "زعمكم" في رفضك لحقيقة صلب الرب يسوع المسيح. والحقيقة ان مثل هذه الكلمة لا تستخدم في النقاش الموضوعي. نحن يا صديقي لا نزعم حقيقة الصليب، ولكننا نؤمن ونصدق ما جاء في الكتاب المقدس بان المسيح له المجد قد مات على الصليب. ونؤمن بكل البراهين التي يقدمها لنا علم الحفريات، وشهادة المؤرخين المسيحيين وغير المسيحيين من الذين عاشوا في القرن الميلادي الاول. ونصدق شهادة تواتر القصة من جيل لجيل، واحتفال المسيحيين من القرن الميلادي لأول بذكرى موت الرب يسوع المسيح وقيامته المجيدة. وفي المقابل، لا يوجد لديك يا سيد محمد اي دليل فعلي وواقعي يقول بان المسيح لم يصلب غير جملة مبهمة في كتابك الديني تبرا اليهود من دم المسيح وتقول " وما قتلوه وما صلبوه". وانت تعرف ان كلمة "صلبوه" تحتوي على فعل وفاعل ومفعول به. ومعناها: وما قتل اليهود المسيح. فان كان كتابك ينفي قيام اليهود بصلب المسيح فان من حقنا ان نسألك من صلبه اذا، فالعبارة في كتابك لا تنفي الصلب كحدث تاريخي بل تنفي قيام اليهود بصلبه.
٣. كتبت ايضا يا صديقي قائلا ان دعاءك بكلمة ليهدينا تعني يحفظنا. في الحقيقة انني لم أتوقع مثل هذا المعنى البعيد لطلب الهداية. فالذي يطلب الهداية هو غير المهتدي، وغير المهتدي ليس عنده الحق، وبالتالي لا يمكن ان تفسر طلب الهداية بقولك انه يعني طلب الحفظ. فالذي يطلب ان يحفظه الله في الحق هو غير الذي يطلب الهداية للحق.
٤. وصفت يا سيد محمد الاخ المبارك رشيد بقولك عنه بانه " مرتد". وأسمح لي ان أقول لك بان وصف الناس بكلمات سلبية في حوار للأفكار امر غير مناسب. كذلك ان كان الاخ رشيد في نظرك مرتد، فهو لا يقبل ان تصفه بهذه الصفة. للأسف الشديد فان هذه الظاهرة منتشرة عند غير المسيحيين بوصف المسيحيين بأنهم ذمة او نصارى او غيرها من الفاظ غير لائقة. نحن مسيحيون ولسنا نصارى، ونحن مواطنون في بلادنا ونرفض ان نكون في ذمة احد. والأخ رشيد هو إنسان مسيحي اهتدى للحق معبر الى نور الرب يسوع. هكذا يصف نفسه وينبغي لنا ان نحترم ما اخترن لنفسه من ايمان وعقيدة وأسلوب حياة
مرة اخرى أقول لك من كل قلبي بأنني اصلي الى الله ان يبارك حياتك ويقودك دائماً في طريق الخير والحق والخلاص والحياة الابدية. ودمت سالما
القيضية ليست ظنون. ببساطة الكلمة ليست عربية كم برهن على ذلك الدكتور الراحل لويس عِوَض في كتابه: مقدمة في فقه اللغة ألعربيه. حتى الأزهر فشل في الرد على الدكتور عوض وتعرض للسجن بسبب كتابه. والكتاب موجود على الانترنت ويمك تنزيله مجانا
ألأخ الكريم محمد حفظه الله
سلام لك باسم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح
لقد صدمت حقاً من ردك الأخير، ولم أتوقع أن تجيبني بهذه الطريقة بالرّغم من كل الإحترام والتقدير الذي ما زلت أكنه لك في قلبي. أعذرني إن قلت لك أن ردك قد خرج عن اللياقة، وذلك بإصرارك على الطعن غير اللائق بالأخ الفاضل رشيد، واتهامه بطريقة تخلو من أي احترام، وهو أمر مستهجن ومرفوض في الحوار بأمور عقائدية. أرجوك يا أخ محمد أن لا تتعدّى على النّاس وعلى شرفهم ووطنيتهم وكرامتهم لأنهم تركوا الدّين الذي تؤمن أنت به. عليك وعليّ أن نحترم النّاس ونحترم ما يختارونه لانفسهم من عقائد وطريق للحياة.
كذلك أراك في ردّك تفترض بأن النّاس سذج وأغبياء باستخدامك لأسلوب الحوار من لا شيء، وهو أمر يلجأ اليه النّاس عندما يفتقدون لرد له مرجعية أو سند. وسأوضح لك ما أقوله من خلال ردودي على النّقاط الخمسة التي جاءت في كلامك.
1. كتبت يا سيد محمد تقول: "في مكة المكرمة كان هنالك فطاحل اللغة الذين لهم باع طويل في التفسير وكان هنالك ايضا اليهود والنصارى في مكة والمدينة وبالرغم من ذلك لم نجد احد من هؤلاء المتربصين بالاسلام اعترض على كلمة ((الصمد) وخاصة النصارى الذين يتمسكون بالقشة لاثبات الثالوث". ألا ترى يا أخ محمد أن هذا الكلام هو سخرية من عقول النّاس؟ أنت تعرف أن التاريخ يكتبه المنتصر، وقد انتصر من يناصرون دينك على غيرهم وكتبوا ما شاء لهم أن يكتبوا، وحرقوا ما شاء لهم أن يحرقو. إنني أطالبك أن تدلني على مصدر واحد ليس من مصادر دينك موجود في العالم عن تاريخ الجزيرة وعن بكة (ليس مكة بحسب كتابك). من قال ان الناس لم يعترضوا ولم يناقشوا؟ أين المراجع حتى نصدق كلامك وكلام الناس الذين يستخدمون هذا الاسلوب في النقاش؟ أين كل الكتابات التي كتبها الناس من غير أتباع دينك؟ أنت تعلم أنه حتى اليوم يتم حرق ومصادرة أي شيء يناقش وينتقد دينك، فكم بالحري في القرن السابع الميلادي؟ أين كتابات مسلمة والمعتزلة والسيرة التي كتبها ابن اسحق؟ كلها احرقت وأتلفت. لذلك لا تناقش من فراغ وبدون أن تعطيني ولو مرجع واحد.
للأسف الشّديد أراك أيضاً تسخر من كل المسحيين بأسلوب غير لائق عندما تقول بأنهم "يتمسكون بالقشة لاثبات الثالوث". نحن يا أخ محمد نتمسك بحق الله وبإعلان الله وبكلمة الله، فلا تسقط علينا مثل هذه العبارة غير المناسبة. ونحن نتمسك بوحدانية الله ولا نؤمن بثلاثة آلهة. في الواقع ان كلماتك تدل على انك تستخف بدعوتي لك بقراءة كتب ذكرتها لك عن وحدانية الله الجامعة.
2. كتبت يا أخ محمد تقول: "موضوع صلب السيد المسيح لم تجيب عليه وتتهرب منه واكرر سؤالي : ما هو الذنب الذي ارتكبه المسيح كي يصلب ؟ وهل من العدالة قتل البريء لارضاء المجرم". ما أسهل عليك أن تكيل الإتهامات وتفترض سوء النيّة في النّاس. أنا لم أهرب من سؤالك ولست جباناً لكي أهرب. فأرجو أن تحترمني كما أحترمك، وأقول لك سامحك الله.
قال رب المجد يسوع: "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ". موت الرّب يسوع على الصّليب كان موتاّ طوعيا بدافع من محبّته لك ولي ولكل إنسان في الوجود. إنت تعرف أن عدالة الله تعني ضرورة أن يعاقب كل إنسان بالموت بسبب خطاياه، أي أن العدالة تفرض حكم الموت، ولكن أعظم طرق الحب هي أن يموت المحب من أجل من يحبهم. وبدافع من محبّته لنا، تنازل رب المجد يسوع من عرش السّماء، وأخذ صورة إنسان، ثم مات ليفدي جميع النّاس الذين يحبهم وبلا حدود. وبموته على الصّليب تجسدت العدالة والمحبة في نفس الوقت: فالعدالة أخذت حقها بموت المسيح، لأنه لا بد من الموت عقابا للخطية، وبدلا من موت الناس لتحقيق العدالة، أخذ الرب يسوع عقابنا ومات بدافع المحبّة.
ولتوضيح الأمر بكلمات بسيطة أقول لك: عندما يقبل أب أن يموت بدلا من ابنه، أليس هذا قمة الحب؟ وفي دينك الذي تؤمن به نسمعكم تقولون أن الموت في سبيل الهكم أغلى أمانيكم، فأين العدالة أن تموت أنت بدلا من الهك. في دينك أنت تموت في سبيل الهك، ولكن في إيماننا المسيحي مات ربنا يسوع المسيح طوعا في سبيلنا. فهو لم يظلم أي إنسان، بل مات طوعا لاجلنا.
4. الله لم يترك المسيح ليصلب، بل أن المسيح جائ أصلاً ليموت من أجلنا. نقرأ في الإنجيل المقدس قوله: "وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.
5. كتبت يا سيد محمد شتائم ونعوت غير لائقة بحق السيد رشيد، وأرجو أن لا تعيد ذكر اسمه في أي رد قد تكتبه على كلامي. أرجو ان تحصر النقاش في القضايا الفكرية والعقائديّة، ولا تذكر أية أمور شخصيّة. للاسف الشديد، لا يترك أتباع دينك لفظة غير محترمة إلا ويستخدمونها ضد الشّخص الذي يترك دينك، فبدلا من نقاش أفكارهم ودوافعهم لترك الدين، ينهالون عليهم بالفاظ رخيصة، وهذا دليل إفلاس مخجل.
أما حديثك عن انتصار دينك وسيادته في قارات العالم، والقول بان أفضل القسس يدخلون دينك فهو كلام أقرأه كل يوم بسبب انتشار ظاهرة النسخ واللصق، وهو دليل على اليأس والتمسك بالوهم لإثبات صحة دين أو عقيدة. يبدو أنك ومن يتبع دينك تعرفون أسماء هؤلاء القسس الافاضل دون سائر خلق الله. على أية حال لن أدخل بموضوع عبثي مثل هذا، وانت تعلم يا اخ محمد بانه حتى لو كان كلامك صادقا فإن ذلك لا يعني اي شيء عندما يتعلق الامر بالحق.
6. كتبت تقول يا أخ محمد: "موضوع كتابتي ( تزعمون / تقولون ... الخ ) من الطبيعي ان اذكر هذه التعبيرات لاني اساسا لا أومن بما تؤمن به". عذرك غير مقبول ولا يحتوي على أي احترام لنا ولما نؤمن به. كونك لا تؤمن بما لا نؤمن به لا يعطيك الحق أن تستخدم أفعال مثل "تزعمون"، فنحن نؤمن بهذه الامور ولا نزعم هذه الأمور. بإمكانك أن تقول: أنت تؤمنون بكذا، ولكن في رأيي كذا وكذا، وبذلك لا تجرح مشاعرنا وتحافظ على الإحترام المتبادل.
أما ملاحظتك عن كنائس تباع في أوروبا فهو دليل عدم معرفة أبسط مبادىء الإيمان المسيحي. الكنائس ليست بنايات حجريّة بل هم النّاس الذين يؤمنون برب المجد يسوع. وإن باع الناس بناية كانت تستخدم للصلاة فهذا امر عادي جدا في العالم، فما أسهل أن يبيعوا بناية لأي سبب ويشترون أو يبنون بناية غيرها أو لا يشترون ولا يبنون. أما أن يصبح العالم من أتياع دينك فمن حقك أن تحلم وترجو ذلك، ومن واجبي كقسيس مسيحي أن أقول لك ما قاله رب المجد يسوع قبل أكثر من ألفي عام: "عَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا". أصلي إلى الله المحب والقدوس أن يحفظك من الشر، وأن يقودك الى الخلاص الاكيد بالإيمان بالرّب يسوع المسيح. ودمت بصحة وعافية.
وأيوب يوضح لنا أنه لفترة ما على الأقل كان مصرح لإبليس أن يكون في محضر عرش الله " وحدث ذات يوم أن مثل بنو الله أمام الرب، فاندس الشيطان في وسطهم. فسأل الرب الشيطان: "من أين جئت؟" فأجاب الشيطان: "من الطواف في الأرض والتجول فيها" (أيوب 6:1-7). فيبدو أن ابليس كان له حرية التجوال ما بين الأرض والسماء، وكان له صلاحية التحدث لله مباشرة وكان يعطي له حساب عن تحركاته. ونحن لا نعلم متى أبطلت هذه الصلاحيات.
فلم سقط ابليس؟ أن سقوطه حدث بسبب كبرياؤه. فقد آراد أن يصبح الله وليس مجرد خادماً له. لاحظ الآيات الموجودة في أشعياء 12:14-15 فهى توضح ذلك . كما يذكر حزقيال 12:28-15 أن ابليس كان ملاك فائق الجمال. ومن المرجح أنه كان أسمى الملائكة، وأجمل كائنات الله، ولكنه لم يكتفي بما لديه. بل بالعكس، أراد أن يحل محل الله وأراد أن يحكم الكون. ونرى أنه استخدم نفس الشيء لإغواء آدم وحواء في جنة عدن (تكوين 1:3-5). فكيف تم سقوط ابليس من السماء؟ الحقيقة أن هذا الوصف غير دقيق. فالأفضل أن نقول أن الله قد قام بطرده من السماء (أشعياء 15:14 وحزقيال 16:28-17).