الوصيَّة السادسة ج1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

خروج 13:20، و تثنية 17:5 "لاَ تَقْتُلْ"

الجزء الأوّل

لا تقتل

مقدمة: عند قراءة أية جريدة يوميّة، أو الإستماع لنشرة أخبار عبر وسائل الإعلام المتنوّعة والكثيرة، نجد أنّه لا بد وأن تشمل نشرات الاخـبار التي نسمعها أو نقرأها على عمليات قتل وإرهاب وجرائم في أكثر من مكان في العالم. ولم يعد بإمكان أيِّ شخصٍ أن يحصي عدد الّذين يسقطون يوميّاً ضحايا للقتل والجريمة والإرهاب. نقرأ في رسالة بولس الرّسول إلى أهل رومية 15:3 عن النّاس الخطاة والأشرار والمجرمين وكيف أنّ "أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ"، ومع ذلك نجد أنّ كثيرين من المجرمين في العالم يعملون على تبرير وحشيّتهم وجرائمهم بمبرّرات متنوّعة كالشّرف والفضيلة والوطنيّة والدّفاع عن الدّين أو تطبيق شرائع وتعاليم وحدود دينيّة وحشيّة.

لا بد من البداية التّذكير والتّشديد على ما قال الرَّب يسوع المسيح له المجد، ألا وهي الحقيقة القائلة بأنّ االقتل من الشيطان، وبأن هذا الكائن الشّرير هو المجرم الأوّل في التّاريخ. نقرأ في إنجيل المسيح بحسب البشير يوحنا 44:8 قول الرّب يسوع عن الشّيطان بانّه "كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ". فهو الذي تسبب في سقوط آدم وحواء في الخطيّة، وبالتّالي موتهما وموت كل إنسان يولد في العالم من نسلهما، وذلك لأن الموت كان ولا يزال العقاب العادل للخطيّة. لقد قتل الشّيطان أولاً آدم وحواء، وما يزال حتى اليوم يدفع بالنّاس الى كراهية بعضهم البعض، وإلى الطّمع والسّرقة وغيرها من الشّرور الّتي تقود الى القتل والموت. نقرأ في رسالة رومية 12:5 أنّه "بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ".

تبدو وصيَّة "لا تقتل" سهلة وبسيطة جداً في ظاهرها، فهي تتكوّن فقط من كلمتين. ولكن التّاريخ البشري المتخم بالصّفحات السّوداء يبرهن للجميع وبشكل قوي كيف أنّ عصيان النّاس لله، وعدم طاعة وصيّته للعالم بعدم القتل، أدّت الى سقوط مئات الملايين من النّاس قتلى وموتى، وخصوصاً الأبرياء منهم.

نص الوصيّة في الأصل العبري للكتاب المقدّس هو: לֹ֥֖א תִּֿרְצָֽ֖ח (لو ترصاح). الكلمة الاولى לֹ֥֖א (لو) تترجم في اللغة العربيّة بحرف النّهي "لا". امّا الكلمة الثّانية "תִּֿרְצָֽ֖ח" (ترصاح) فإنها مشتقة من الأصل الثّلاثي רָצַח (رصاح)، وقد وردت هذه الكلمة بمشتقاتها المختلفة من افعال وأسماء سبعٍ وأربعين مرّة (47) في العهد القديم، وترجمت باستخدام خمس كلمات في اللّغة العربيّة وهي: يقتل، وقاتل، وقَتْلٌ، ومقتولة، ويهدم. وفي جميع استخدامات هذا الفعل، نجد أنّ الحديث يدور عن ارتكاب جريمة قتل متعمد، أي مع سبق الإصرار. فهنالك فكر وتخطيط وإرادة ثم تطبيق. لذلك يعتبر هذا القتل جريمة في نظر الله. وهكذا فإن وصيّة لا تقتل تعني لا ترتكب جريمة قتل بحق أي إنسان في الوجود.

يسرع الكثير من النّاس قائلين: "هذه الوصيَّة ليست لي، فأنا لست قاتلاً ولا أفكر في ارتكاب جريمة قتل، ولم يسبق لي أن قتلت أحداً، فأنا بريء وهذه الوصيَّة لا تدينني". ولكن لنتوقف قليلاً لنفكر في العالم الذي نعيش فيه، وخصوصاً في بلادنا في الشّرق الأدنى:
•    جرائم القتل كل يوم.
•    ويرتكب القتل تحت مسميات مختلفة: النضال من أجل الوطن، والجهاد في سبيل الله، والقتل انتقاماً من الآخرين بدعوتهم إرهابيين، والقتل تحت شعار "حرية الاختيار" فالمرأة حرة بجسدها كما يقول المتحررون من أية أخلاق، وبالتالي يقتلون الأجنّة، أي الأطفال غير المولودين، بالإجهاض.
•    وهنالك القتل باسم الحفاظ على شرف العائلة.
•    وهنالك القتل باسم الدين عقاباً للمرتد، كما تبيح ذلك بعض ديانات العالم.
•    وهنالك القتل باسم العقاب للمجرمين باسم عقوبة الإعدام.

في الواقع، لقد أصبح قتل النَّاس أمراً مألوفاً جداً لدينا، فمن يتابع الأخبار يومياً، يسمع عن حوادث قتل في سوريا والعراق ومصر وأفغانستان وفلسطين وليبيا والباكستان وغيرها من دول العالم. كذلك فإن معظم الأفلام المعاصرة تحتوي على مظاهر العنف والقتل، وتطلق وسائل الإعلام المخادعة على أفلام القتل وصفاً بقولها أنها للتسلية.

أريد في هذا الجزء إجابة ثلاثة أسئلة أساسية تتعلق بهذه الوصيَّة:
1. لماذا أعطانا الله هذه الوصيَّة "لا تقتل"؟
2. ما هو بالضبط الممنوع عمله بهذه الوصيَّة؟ 
3. كيف فسر الرب يسوع الوصية السادسة: لا تقتل.

أولاً: لماذا أمرنا الله أن لا نقتل غيرنا من النَّاس؟

للإجابة على هذا السؤال علينا أن نرجع إلى نقطة البداية، أي إلى خلق الإنسان حيث نقرأ في تكوين 27:1 "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ". هذه الآية تعني أن كل إنسان في الوجود هو على صورة الله، فهو ثمين وله قيمة عظيمة في عيني الله، لأنه مخلوق على صورة الله. أي أنّ وجودنا كبشر يستمد أهميته من كوننا مخلوقين على صورة الله، وعلينا بالتالي أن نعلن مجد الله ونعكسه في حياتنا. وهذه الحقيقة هي أهم ما يميزنا عن بقية المخلوقات في العالم. ولأننا مخلوقين على صورة الله، فإن هذا يعني أن علينا كبشر أن نعامل بعضنا البعض باحترام وتقدير، وأن نحافظ ونقدِّر وجود وكيان وحياة بعضنا البعض. نقرأ في سفر التكوين 5:9-6 "وَمِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَطْلُبُ نَفْسَ الإِنْسَانِ مِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَخِيهِ. سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ".

ثانياً: ما هو بالضبط الممنوع عمله بحسب هذه الوصيَّة؟ 

أ. القتل: كعمل مقصود ومتعمّد لإنهاء حياة إنسان أو جماعة، فهذه جريمة بكل معنى الكلمة، وأول قاتل في تاريخ البشريّة كان قايين الذي قتل أخاه هابيل بسبب الغيرة والحسد. نقرأ في سفر التّكوين 8:4 "وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ".
ب. الذبح: أي قتل شخص أو مجموعة من النّاس في لحظة غضب أو اندفاع مجنون. نقرأ في سفر التّكوين عن قصّة حب الشّاب شكيم للفتاة دينة ابنة يعقوب، وكيف أنّه اضطجع معها وأذلّها، ولكنّه رغم ذلك عاد فلاطفها وطلب الزّواج بها من ابيها وإخوتها. وفعلاً وافق يعقوب وأولاده على زواج دينة من شكيم بشرط واحد وهو أن يختتن جميع ذكور قوم شكيم ليصبحوا مثل يعقوب واولاده. ونفّذ قوم شكيم الشّرط واختتنوا، ونقرأ بعد ذلك أنّه "حَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذْ كَانُوا مُتَوَجِّعِينَ أَنَّ ابْنَيْ يَعْقُوبَ، شِمْعُونَ وَلاَوِيَ أَخَوَيْ دِينَةَ، أَخَذَا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ وَأَتَيَا عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْنٍ وَقَتَلاَ كُلَّ ذَكَرٍ. 26وَقَتَلاَ حَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَخَذَا دِينَةَ مِنْ بَيْتِ شَكِيمَ وَخَرَجَا".
ت. الموت الناتج عن الإهمال والتقصير. نقرأ في خروج 28:21-31 "وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئاً. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْراً نَطَّاحاً مِنْ قَبْلُ وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضاً يُقْتَلُ. إِنْ وُضِعَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ يَدْفَعُ فِدَاءَ نَفْسِهِ كُلُّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ. أَوْ إِذَا نَطَحَ ابْناً أَوْ نَطَحَ ابْنَةً فَبِحَسَبِ هَذَا الْحُكْمِ يُفْعَلُ بِهِ". فصاحب الثور يعرف أن ثوره قاتل، ومع ذلك تركه يعبث بين النَّاس مستهتراً بحياتهم. الإهمال يكون أيضاً في عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية حياة النَّاس كما نقرأ في تثنية 8:22 "إِذَا بَنَيْتَ بَيْتاً جَدِيداً فَاعْمَل حَائِطاً لِسَطْحِكَ لِئَلا تَجْلِبَ دَماً عَلى بَيْتِكَ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ سَاقِطٌ". فالله يريد منا أن نحرص على حياة النَّاس، لا أن نتسبب في قتلهم.

فهل نحن حريصون على حياة غيرنا من النّاس كما نحن حريصون على حياتنا؟ هل نقدّر حياة الآخرين؟ أم أنّ شعارنا في الحياة مثل بقية النّاس الخطاة: اللهم نفسي. للأسف الشّديد، حتّى مناهج وزارات التّربية والتعليم في شرقنا تعلّم الأطفال قيم الانانية وحب الذّات وعدم الإهتمام بغيرنا. أذكر في أيام المدرسة الإعداديّة أنّنا تعلمنا قصيده مشهورة للشاعر العربي أبو فراس الحمداني، والّتي يقول في مطلعها: "أراك عصي الدمع". يقول الشّاعر أبو فراس في أحد أبيات القصيدة وبالحرف الواحد: "معلّلتي بالوصل، والموت دونه، إذا مِتَّ ظمآناً فلا نزل القطر". فهو لا يهتم بحياة النَّاس إن ماتوا من العطش. وللأسف الشّديد، فقد تحوّلت هذه القصيدة إلى أغنية شهيرة غنّتها المطربة المصرية الراحلة أم كلثوم.

الاحتياطات اليوم لها معانٍ وطرق كثيرة، فهي تعني الأمانة في العمل، وفي المصانع. لقد انتشر الإهمال الذي يقود للموت كثيراً في أيامنا مثل: عدم صيانة الطائرات كما يجب مما يؤدي إلى كوارث وقتل المئات. والإهمال في البناء مما يؤدي إلى سقوط العمارات، والإهمال في الصناعة الغذائية مما يقود إلى تسمم النَّاس وموتهم بالسرطان أو غيره من الأمراض.
ث. الانتحار: وهو قتل النفس بدواعي مختلفة، وما أكثر الذين ينتحرون في العالم اليوم، فهم يأخذون حياتهم بأيديهم مع أن الله وحده له الحق أن يأخذ هذه الحياة لأنه هو الذي أعطاها أصلاً.
ج. القتل الرّحيم: بحجة أن المريض وصل إلى مرحلة حرجة ولا أمل في شفائه، أي أصبح في حاله ميئوس منها. وهنا يتم القتل بحقنة سامة أو بقطع أنابيب التغذية والتنفس عن المريض مما يؤدي إلى موته. وهذا التّصرف يعني ببساطة أن يقوم الإنسان بعمل إجرامي ويقرر من يستحق الموت ومن لا يستحقه، ومتى يجب أن يموت.
ح. الإجهاض: الإجهاض جريمة بشعة ولا أخلاقية من الطراز الأوّل. ومؤيدي الإجهاض يدّعون أن من حق المرأة التصرف بجسدها كما تشاء، وبأن ما في أحشائها ليس إنساناً بل كتلة من الأنسجة. إذا عدنا إلى الكتاب المقدّس، نكتشف مباشرة أن الحياة تبدأ من لحظة الحبل الأولى. نقرأ في مزمور 13:139-16 "لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي. أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَباً. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذَلِكَ يَقِيناً. لَمْ تَخْتَفِ عَنْكَ عِظَامِي حِينَمَا صُنِعْتُ فِي الْخَفَاءِ وَرُقِمْتُ فِي أَعْمَاقِ الأَرْضِ. رَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ يَوْمَ تَصَوَّرَتْ إِذْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَا". فالله يعرف الإنسان منذ لحظة خلقه في رحم أمه. ونقرأ بلسان نبي الله إرمياء قوله في إرمياء 4:1-5 "فَكَانَتْ كَلِمَةُ الرَّب إِلَيَّ: قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيّاً لِلشُّعُوبِ".

للأسف الشديد لم يعد الإجهاض خطيَّة المرأة فقط، بل خطيَّة الحكومات والدول التي تشرّع الإجهاض. كذلك يرفض الرجال الزّناة الأطفال الناتجين عن عبثهم وزناهم، ويضغطون على النساء لكي يجهضن لأنهم غير مستعدين أن يتحملوا نتائج عبثهم واستهتارهم وزناهم.

كيف فسر الرب يسوع الوصية السادسة: "لا تقتل"؟ وماذا جاء في بقية أجزاء العهد الجديد عن هذه الوصيَّة؟"

دعوني هنا أقول بصراحة، وهو أننا عندما نقرأ العهد الجديد نكتشف مباشرة كم نحن خطاة. فالإنجيل هو أصدق مرآة للنفس البشرية، فهو يكشف حقيقتنا. وبالتالي لا أريد أن نتفاجأ إذا قلت لكم أننا جميعاً قتلة بحسب تعاليم ربنا يسوع له المجد، وهذا القتل ليس بالضرورة جسدياً. بل نحن قتلة بأقوالنا وتصرفاتنا ومواقفنا الداخلية ودوافعنا ونوازعنا وما يجول في نفوسنا. 

قال الرب يسوع في الموعظة على الجبل في متى21:5-26 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. 23فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، 24فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ. 25كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ، فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ. 26اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ!".

يبين كلام الرب يسوع هنا بكل وضوح أن القتل ليس مجرد عمل خارجي ظاهر، بل هو موقف قلبي وإحساس داخلي لا يراه الناس. فكل جرائم القتل تبدأ أولاً في العقل والقلب. فعندما يشعر الناس بالغيرة والحسد والغضب والكراهية والحقد. أو عندما يكون في قلوبهم رفض لغيرهم من الناس لسبب أو لآخر، فإنّه عندها تولد في قلوبهم رغبة جامحة في القتل.

يقارن الرَّب يسوع له المجد في تعاليمه بين ما فهمه النَّاس من هذه الوصيَّة مع المعنى والقصد الحقيقي لها. وهو يعمل ذلك باعتباره المشرِّع الحقيقي والمتمِّم الوحيد لوصايا وشريعة الله. يقول الرَّب يسوع بكل قوة وسلطان: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً". فهو بذلك يشير إلى أصل المشكلة وهو الغضب الباطل.أي أنّ الغضب الباطل مثل القتل تماماً، والذي يغضب باطلاً يستوجب الحكم، أي دينونة الله العادلة. ويضيف قائلاً: "وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ". وكلمة "رقا" هي كلمة آرامية وتعني "بلا عقل، وفارغ الرأس، وغبي، وأحمق، وطبل أجوف" فمن قال مثل هذا التعبير القاسي يستوجب المجمع. أي يحب أخذه إلى مجمع السنهدرين للمحاكمة، وقد كان أعلى مجلس قضائي وتشريعي في أيام الرَّب يسوع، واليوم يمكن تمثيله بلجنة تأديب أو محكمة كنسيّة أو حكوميّة.

انعدام المحبَّة بين النّاس هو مثل القتل في حكم الله. نقرأ في رسالة يوحنا الأولى 11:3-15 "لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. 12لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ. 13لاَ تَتَعَجَّبُوا يَا إِخْوَتِي إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ. 14نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ. 15كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ". وما أكثر النَّاس الذين يعيشون في كراهية تدوم سنين وسنين للآخرين، وبالتّلي فهم مجرمين بلا حدود.

دعوني أسألكم: هل أنت قاتل لغيرك بالكراهيّة وبالحقد وبشعور الغضب الدائم نحوهم؟ هل تفكر بالقتل؟ أي هل توجد مشكلة لكمع أشخاص معينين في حياتك؟ تذكر أن هؤلاء مخلوقين على صورة الله، وأن الرَّب يسوع يحبهم وقد مات من أجلهم. ارجع إلى الرَّب، واطلب منه القوة المؤيدة بالروح القدس لكي تستطيع أن تحب الجميع. وتذكر أن دم الرَّب يسوع المسيح قادر أن يطهرنا من كل خطيَّة. آمين

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
يعلمنا الكتاب المقدّس بأن الله خلق ضميراً في أعماق كل إنسان، وأن هذا الضّمير يساعد النّاس على التّمييز الفطري بين ‏الخير والشّر، وعلى أن يتصرّفوا بشكل أخلاقي في حياتهم اليوميّة
سأتطرق في هذا القسم الى عصيان الأبناء لوالديهم، وأسباب ونتائج هذا العصيان. كذلك سأقدّم أمثلة من الكتاب المقدّس عن آباء وأمهات أحسنوا تربية أولادهم وبناتهم، وعن ممن أساؤوا في تربيتهم
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader