إشارات إلى العهد القديم – ج11‏: وصايا الله فوق وصايا الناس

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

هذه بداية الأصحاح الرابع عشر في الإنجيل بتدوين متّى: {في ذلِكَ الْوَقْتِ سَمِعَ هِيرُودُسُ ‏رَئِيسُ الرُّبْعِ خَبَرَ يَسُوعَ} ومعنى رَئِيس الرُّبع: [المتولّي على ربع المملكة. وذلك أنّ مملكة ‏اليهودية كانت مقسومة إلى أربعة أقسام، على كلّ منها عامل. ومن جملتهم كان هيرودس على ‏ربع الجليل]- شكرًا للخوري يوسف داود. فنقرأ تاليًا عن أمر هيرودس بقطع رأس يوحنّا ‏المعمدان لخاطر صَبيّة (ابنة هيروديّا امرأة أخيه فِيلُبُّسَ التي حَرّم يوحنّا المعمدان عليه الزواج ‏بها) ونقرأ عن معجزة الأَرغِفَة الْخَمْسَة والسمكتين، مشي يسوع على البحر واعتراف ركّاب ‏السفينة به {ابن الله} بعد إسكانه الريح الشديدة التي عصفت بالسفينة. وأخيرًا شفاء مرضى ‏جَنِّيسَارَتَ- غربيّ بحر الجليل (طبرية) والكورة المحيطة {وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا هُدْبَ ثَوْبِهِ ‏فَقَطْ. فجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ} آمين.‏

ونقرأ تاليًا، في الأصحاح الخامس عشر، شيئًا عن تقاليد الفريسيّين [الكاذبة التي سمّاها المسيح ‏وصايا الناس (متّى 15: 9) لأنها خالفت وصايا الله أو زادت عليها، كغسل اليدين الذي في ‏متّى 15: 2 وغيره- بقلم يوسف داود] (1) وقصّة المرأة الكنعانية، شفاء مرضى، تكثير ‏الخبز والسمك مرة ثانية.‏
وفي هذا الأصحاح ثلاث إشارات إلى العهد القديم، هي التالي:

الإشارة الأولى والثانية: في قول المسيح: {فإِنَّ اللهَ أَوْصَى قائِلًا: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ ‏أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا}+متّى 15: 4
فالإشارة الأولى إلى سِفر الخروج 20: 12 المؤكَّد عليها في سِفر التثنية 5: 16 أمّا الثانية ‏ابتداء بقوله {ومَنْ يَشْتِمْ} فإلى الخروج 21: 17 واللاويّين 20: 9 والأمثال 20: 20

وفي التفسير المسيحي؛ قال بنيامين بنكرتن- بتصرّف: [لم يَنفِ المسيح أن تلاميذه خالفوا ‏تقليد الشيوخ. ولم يُخطئهم في ذلك. لأنه لا يعتبر إلّا وصية الله. وهمْ تعلموا منه ذلك، ففي ‏قوله {فإن الله أوصى… الخ} قد اختار الرب من وصايا الله أوّل وصية بوعد (أفسس 6 :1-‏‏3) التي صاحَبَ كَسْرَها أقسى العقوبات (خروج 17:21) وتاليًا في قوله {أمّا أنتم فتقولون… ‏الخ} قد اختار الرب هنا مثالاً واحدًا لتعدّيهم على وصايا الله بتقليدهم. وهناك أمثلة أخرى في ‏‏(متّى 23 :13 إلخ) أما الإيمان فلا يُبطل الوصية بل ينفّذها لكن بعامل المحبة بقوة الروح ‏القدس. وفي كلام الرب {فقد أبطلتم وصيّة الله بسبب تقليدكم}+ متّى 15: 6 الذي (2) تلاه ‏‏{فلا تدعونه فيما بعد يفعل شيئًا لأبيه أو أمه}+مرقس 12:7 يتضح التالي:‏
أوّلًا: أنّ وصية الله المذكورة تطلب إلى الأولاد أن يخدموا والديهم مقدِّمين لهم كل نوع من ‏الإكرام؛ أدبيًا في الطاعة والاحترام، وماديًا في الإعالة وقت الحاجة (تيموثاوس الأولى 5: 4 ‏و8)‏
ثانيًا: كان رؤساء اليهود مبتدعين طريقًا يتخلص به الأولاد من القيام بواجباتهم للوالدين. فمن ‏أراد أن يستعفي مما يجب عليه من هذا القبيل قال لأبيه أو أمه: {قربانٌ هو الذي تنتفعُ به مِنِّي} ‏ومعنى هذا القول: أنه قد كرَّس للرب كُلّ ما كان والداه مزمِعَين أن ينتفعا به منه. ثم يعطي ‏مقدارًا من الدراهم لخزانة الرب فيُعفى من القيام بواجباته للوالدين. وبذلك أهان شريعة الله ‏ونَفَّعَ ديانةَ الكهنة والكتبة] انتهى

الإشارة الثالثة: في قول المسيح: {يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قائِلًا: يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا ‏الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. وَبَاطِلًا يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ ‏تعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاس}+متّى 15: 7-9‏
والإشارة إلى سِفر إِشَعْيَاء 29: 13‏
وفي التفسير المسيحي؛ كتب القمّص تادرس يعقوب في تفسيره ثلاث فقرات:‏
الأولى: [يدعوهم مرائين لأنهم يَظهرون كمُدافعين عن الحقّ وهُمْ كاسِروه، يحملون صورة ‏الغيرة على مجد الله وهم يهتمّون بما لذواتهم. يتقدّمون كمعلّمين وهم عميان في حاجة إلى مَن ‏يعلّمهم. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: "إن كان يُحسب أمرًا خطيرًا ألّا يكون للأعمى ‏قائد (يرشده) فكم بالأكثر إن أراد الأعمى أن يقود غيره!"].‏

والثانية: [احتلّ الكتبة والفرّيسيّون الصفوف الأولى بين المتعبّدين، أمّا قلوبهم فلم يكن لها ‏موضع قطّ بل هي مبتعدة عن الله بعيدًا، يعبدون الله ليس عن حب، وإنما لتحقيق أهداف ‏بشريّة ذاتيّة، فصارت تعاليمهم "وصايا الناس"].‏

والثالثة: [يُعلّق القدّيس غريغوريوس أسقف نيصص على كلمات السيّد هذه معلنًا اهتمام الله ‏بالقلب نفسه، أكثر ممّا بكلمات العبادة أو العمل الظاهر: "ماذا يعني هذا؟ إن الاتّجاه السليم ‏للنفس نحو الحق لهو أثمن في عينيّ الله من العبادات، فإن الله يسمع تنهُّدات القلب التي لا ‏يُنطَق بها" أي: يريد الله نقاوة القلب الداخليّة أثناء العبادة لا المظهر الخارجي.‏
ويقول الأب يوحنا من كرونستادت: "يلزم أن تكون صلاتنا عميقة وصادقة وحكيمة ومثمرة، ‏تُغيّر قلبنا وتوجِّه إرادتنا للصلاح وتسحبنا مِن الشرّ"] انتهى.‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
يتضمّن الأصحاح الثاني عشر، في الإنجيل بتدوين متى، خمس نقاط رئيسية؛ 1 إلقاء المسيح ‏ضوءً على روح الشريعة أمام الفَرِّيسِيينَ حينما قالوا له إن تلاميذه قطفوا سنابل وأكلوا، ما لا ‏يحلّ عمله يوم السبت...
يتضمّن الأصحاح الثالث عشر، في الإنجيل بتدوين متّى، ثماني نقاط رئيسية؛ مَثَل الزارع، مَثَل الزؤان، مثل حبّة الخردل، مثل الخميرة، مثل الكنز، مثل الدُّرّة أو ‏اللؤلُؤَة، مثل الشبكة، إهانة النبي في وطنه..
في هذا الأصحاح إشارتان إلى العهد القديم، في قول السيد المسيح: جِيلٌ شِرِّيرٌ فاسِقٌ يَلتَمِسُ آيَة، ولا تُعطى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونانَ ‏النَّبيّ ، والثانية: وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader