صناعة السلام (1) - منطق الله أم منطق العالم؟

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

تصافح ايدي

أي منطق: منطق الله أم منطق العالم؟

غالبا ما نسمع عن تضخم في تخرّج أصحاب مهن ووظائف كثيرة، وأن حاجة السوق أقل بكثير من العدد المتزايد لأصحاب المهنة والوظائف في مجتمعنا، وبالتالي ينضم العديد منهم إلى دائرة البطالة. ولكن قلما نسمع عن الحاجة والنقص لأصحاب مهنة خاصة، ونادرا ما يفوق الطلب العرض، ومع ذلك هنالك مهنة، بل صناعة، مطلوبة جدا ومن النادر ايجاد من يتقنها بل من يعيشها ومن تنبع من داخله. ما أحوج عالمنا في هذه الأيام إلى أصحاب هذه المهنة والصناعة، صناعة السلام.

صناعة السلام، ليست فقط مهنة نتعلمها في مدرسة الرب، بل أسلوب وطريقة حياة نعيشها وننمو فيها ومن خلالها مع رب واله السلام فنكون صانعي سلام. 

افتتح الرب يسوع مقدمة العظة على الجبل (مت5-7) بالتطويبات، معلنا بالحقيقة من هم أصحاب السعادة، وفي التطويبة السابعة يصرّح رئيس السلام " طوبى لصانعي السلام. لأنهم أبناء الله يدعون." (مت5: 9).

السعادة، قمة السعادة الحقيقية، تتجلى في صناعة السلام الحقيقي.

جائزة نوبل للسلام هي مبادرة جيدة في سبيل صناعة السلام، ولكنها تعطى لعدد قليل جدا، وأحيانا تعطى لمن يفكر أو يتظاهر بصناعة السلام وغالبًا ليس لمن يصنع السلام الحقيقي. ولكن هنالك جائزة أعظم بما لا يقاس، تعطى لمن يستحقها فقط، وهي السعادة الحقيقية في البنوة لله، وهذا وعد إلهي لكل من يصنع السلام الحقيقي.

لغة العالم اليوم تقول: "طوبى لصانعي الحروب"، فعالمنا يمجد الجنرالات، ويكرم القادة الحربيين، يقدرهم ويعتبرهم جدا، وغالبا ما يرفع صانعو الحروب من مركز إلى مركز متقدم أكثر، عالمنا الحاضر على مرّ العصور يعمل على عكس منطق الله، وهذا يظهر واضحا من أقوال الرب "... ويل لكم أيها الشباعى لأنكم ستجوعون. ويل لكم أيها الضاحكون الآن لأنكم ستحزنون وتبكون. ويل لكم إذا قال فيكم جميع الناس حسنا. لأنه هكذا كان أباؤهم يفعلون بالأنبياء الكذبة" (لوقا 20:6-26).

لذلك علينا أن نطلب السلام "لأن من أراد أن يحب الحياة ويرى أياما صالحة فليكفف لسانه عن الشرّ وشفتيه أن تتكلما بالمكر. ليعرض عن الشر ويصنع الخير ليطلب السلام ويجد في أثره. لان عيني الرب على الأبرار وأذنيه إلى طلبتهم. ولكن وجه الرب ضد فاعلي الشر." (1 بط 3: 10 -12).

عندما نطلب السلام ونجد في أثره، فإن إله السلام يهدي أقدامنا في طريق السلام، كما صلى وسبّح زكريا والد المعمدان. " ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت لكي يهدي أقدامنا في طريق السلام". (لو 79:1).

أما الأشرار فيخبرنا الكتاب وتظهر لنا تجارب الحياة بأنهم لم يعرفوا طريق السلام "الجميع زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد. حنجرتهم قبر مفتوح. بألسنتهم قد مكروا. سمّ الأصلال تحت شفاههم. وفمهم مملوء لعنة ومرارة. أرجلهم سريعة إلى سفك الدم. في طرقهم اغتصاب وسحق. وطريق السلام لم يعرفوه. ليس خوف الله قدام عيونهم." (رو 3: 10 – 18)

• إسأل نفسك: أي منطق هو منطقي؟ إلى أي منطق أميل؟ ومع أي منطق أتجاوب؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
في أحد الأيام جلس الحكيم يحكيَ لحفيده عن الصراع الموجود داخل كل إنسان. فحدثه قائلا: "يا بني، يحدث صراع دائم ومستمر بين "ذئبين" في داخل كل إنسان منا.
يمكننا تمييز ثلاث مراحل في التدرّب والتوجه نحو صناعة السلام. توقف عن زرع الخصام والنميمة، المكيدة والاغتياب... الخصام يصير بالكبرياء وانتفاخ النفس والغضوب يهيج الخصومة في حين أن بطيء الغضب يسكن الخصام
يمكننا أن نصنّف توجهات وفلسفات الناس لثلاث مدارس. المدرسة الأرضية، مدرسة الشر: تتبنى فلسفة ومنهجية حياة تعلم الشر. المدرسة الطبيعية: تتبنى منهجية وفلسفة حياة تعلّم مقاومة الشر بالشر. والمدرسة الالهية
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader