لَعَلّ المنافقين يَخجَلون – ج4 من 5

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

الاسلام ينظر نحو غزو اروربا

ذكرت في الجزء الأوّل: (أمّا منافقو الجهة الرابعة فقد ألقوا على عواتقهم مسؤوليّة رفع الشبهات عن الإسلام وليّ أعناق الحقيقة؛ بتحويل الأنظار التي ربطت بين الإرهاب الإسلامي الحالي وبين الإرهاب الإسلامي التاريخي، الممتدّ إلى عصر صدر الإسلام، صوب الغرب وإسرائيل، أي رمي الكرة تارة في ملعب الغرب وأخرى في ملعب إسرائيل. والهدف: أن يكفّ الناس البحث عن جذور الإرهاب في التراث الإسلامي. بل أن ينشغلوا مثالًـا بالحملات الأميركية وأحداث غزّة ونحوها...) لذا يهدف هذا القسم إلى إلقاء ضوء على محاولات المنافقين إلقاء الشبهات بعيدًا عن الاسلام ورفعها عنه. إنهم يحاولونها باستمرار مهما ارتكب الإرهابيّون الجدد من حماقات ورذائل! وهم في الوقت عينه يُحمِّلون الغرب وإسرائيل المسؤوليات! لكنّ المعطيات على أرض الواقع وبراهين المراقبة الموثّقة بالفيديوهات والصور أكّدت أن الإرهابيّين ارتكبوا الحماقات والفظاعات تطبيقًا لنهج الاسلام في اضطهاد الآخر غير المسلم وإذلاله وبخس حقّه في العيش الكريم وإلقائه في البحر إذا لزم الأمر ومحو وجوده، إلّا إذا دخل في الإسلام أو دفع الجزية إلى أجل غير مسمّى. هذا هو شأن المسلمين الأوائل الموثّق في كتب التراث الاسلامي. وقد وصل بهم الطغيان إلى أقصى درجات القسوة والعنف يوم استأصلوا يهود بني قُرَيظة بعد استسلامهم وأسرهم. وكانت حروبهم الدّينيّة هجوميًّة وشبه هجوميّة باستثناء معركتين: أُحُد والخندق (1) ولا يزال إسلاميون معاصرون يفتخرون بتراثهم ويقتدون به ويفعلون ما تيسّر لهم، مِثل الذي في التراث وأسوأ. والأمثلة كثيرة؛ سواء في مصر ونيجيريا وسورية والعراق وحيثما أمكن. ولا يخفى أنّ الاضطهاد قد وقع من متشددين جدد على مسلمين أقلّ تشدّدًا ومن الطائفة عينها! كما وقع على طوائف إسلامية أخرى (2) لكنّ اضطهاد المسلم أخاه المسلم خارج إطار هذا البحث. 

فالمنافقون لا يمكنهم إنكار غزوات رسول الإسلام الكثيرة نسبيًّا (3) ولا ينفي قارئ السيرة تصفية رسول الإسلام مُخالفيه ومُكذِّبي دعوته باعتبارهم كفّارًا ومُشْرِكِين... وتاليًا صَنَعَ لنفسه أعداءً؛ سمّاهم في القرآن أعداء الله ورسوله (4) فأعلن بالقرآن حروبًا عليهم (5) وقتل بيدِهِ شخصيًّا (6) حتّى خالف شريعة الله المدوّنة في التوراة (مثالًا: لا تقتُل!- الخروج 13:20) إلّا ما وافق دعوته إلى "الدين الجديد" وتجاهل فضائل الإنجيل مفتريًا عليه ومزوِّرًا ومحرِّفًا. وسار على منهاجه الخلفاء ابتداء بالخليفة الأوّل حتّى آخر الخلفاء العثمانيّين (7) الذي انتهت الخلافة على عهده، والذي فرّ هاربًا على متن بارجة بريطانية في 17 نوفمبر 1922 ليقضي بقية حياته في الريڤييرا- الإيطالية- كلاجئ، في حادثة عكست وجهًا من نفاق المسلمين الذي لا يُحصى (8) إذ هرب السلطان إلى جهة من البلاد التي سمّاها الإسلاميون كافرة! ولم يهرب إلى جهة إسلامية وبالأحرى مؤسلَمة.

الغزو وأمير الصعاليك

أمّا الغزو فما أدراك ما الغزو! إنهُ اعتداء على أناس آمِنِين، يُباغَتون بسلب ونهب! فالغزوة، في أنظار ذوي الضمائر الحَيّة، عمل جبان وساقط، أيًّا كانت مبرِّراته. سرقات اشتُهِر بها صعاليك العرب قبل الاسلام، لكنْ أسفر عنها أيضًا قتلٌ وسبي. والمنطق يقول إن من اللائق بدين جديد، إذْ زعَمَ صاحبُهُ إنّه من عند الله، أن يُحاول في إصلاح الناس الحمقى فينهاهم عن عمل السّيّئات، لا أن يشرّعها باٌسم الله، لمصلحته الشخصية وخدمة دينه ودعم سياسته، والله بريء ممّا فعل! إنّما قال الله بوضوح شديد: {لا تَسْرِقْ}- التوراة\ الخروج 15:20 وأوحى بالتالي: {لا يسرقِ السّارقُ في ما بعد بل بالحري يتعب عاملًا الصالح بيَدَيه ليكون له أن يعطي مَن له احتياج}- الإنجيل\ أفسُس 28:4 فهلْ في القرآن كلِّه مِثلُ هاتين الآيتين؟ هل في الإسلام كلّه أيّ نهي عن سرقة غير المسلم أم تشريع السرقة تحت مسمّيات الغنائم والأنفال (9) والسبي؟ فكفى نِفاقًا بالقول زورًا وبهتانًا إنّ الإسلام "دين الرحمة والسلام والتسامح..." وقد سبق لي أنْ بيّنت أنّ هذه صفات مسيحية وليست إسلامية، بل لا يمكن أن تمتّ بصِلةٍ إلى الإسلام. ولقد حان وضع النقط على الحروف؛ فلا أظنّ بأنْ يختلف عاقلان على صحة تعليم الكتاب المقدَّس ورُقيّه، إلّا المسلم الذي سَمَّاه (مكدَّسًا ومُحَرَّفًا...) كي لا يتأثّر به مسلمون فيتركوا الإسلام غير آسفين ولا نادمين ويَعبُروا بلهفة وسرور إلى نور السيد المسيح له المجد كلّ المجد.

 وفي السيرة الحلبية وغيرها أنّ رسول الاسلام أغرى الصَّعاليك مادِّيًّا ومعنويًّا؛ بالغنائم والسبايا وبقصور الجنّة وبَساتينها وحور العين والغلمان وأنهار الخمر (10) فاستفاد من نشاطهم في غزواته؛ نظرًا لسذاجتهم وقوّتهم البدنية وسرعتهم في الجري ومواجهتهم الأخطار وقدرتهم على تحمّل الصِّعاب وخبرة كلّ منهم في التّصعـلُك (11) وقد سبق لحاتم الطّائيّ المشهور بالكرم والشجاعة والإباء قوله:

غَنِينا زمانًا بالتّصَعْلُكِ والغِنى - كما الدهر، في أيّامه العُسْرُ واليُسْرُ
كَسَينا صرُوفَ الدّهرِ لِينًا وغِلظَة - وكُلًّا سقاناهُ بكأسَيهِما الدهرُ
فما زادنا بَغْيًا على ذي قرابةٍ - غِنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقرُ

فلعلّ خير شهادة لِما تقدّم هو التالي (12) الوارد في بكائيّة مالك بن الرّيب التميمي؛ الشاعر الأمويّ (الذي كان شابًّا شجاعًا فاتكًا ينام الليل متوشّحًا سيفه، لكنه اٌستغلّ قوّته في قطع الطريق مع ثلاثة من أصدقائه. وفي يوم؛ مرّ عليه سعيد بن عثمان بن عفان، إذ كان متوجّهًا إلى خراسان لإخماد تمرّد وفتنة، فأغرى ابنَ الرّيب بالجهاد في سبيل الله بدلًا من قطع الطريق! فاٌستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه وأبلى بلاءً حسنًا وحَسُنت سيرته) فقال مالك:

ألم ترَني بِعْـتُ الضلالةَ بالهُدى - وأصبحتُ في جيش اٌبن عَفّانَ غازيا

فتأمّل-ي في أفعال صعاليك الأمس وقارن-ي بينها وبين نظائرها بسواعد صعاليك اليوم؛ صعاليك الدولة الاسلامية المزعومة في العراق والشآم وصعاليك بوكوحرام وسائر صعاليك الاسلام. لعلّ أقلّ ردود الأفعال وطأة هو القول أوّلًا: تبّت يدا أمير الصعاليك.

رمي الكرة تارة في ملعب أميركا

ما كان الرحّالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس (1451 - 1506) مولودًا قبل بدء غزوات المسلمين مهدِّدين أمن الحضارتين الشرقية والغربية. والقصد: ما كانت أميركا مكتشَفة قبل ظهور الاسلام، إنّما تمّ اكتشافها وغزوها واحتلالها من جهات المستعمرين الأوروپيّين بعد ظهور الاسلام بحوالي تسعة قرون. من أراد فليقرأ تاريخ أميركا في ويكيپيديا وغيرها ويدرس سياساتها الخارجية وممارسة نفوذها سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، دفاعًا عن الأمّة الأميركية وخدمة مصالحها على المدى البعيد من الأرض والبعد الطويل من الزمن.

علمًا أنّ السياسة الأميركية الخارجية، في الأقل خلال هذا القرن ومنذ عهد هنري كيسنجر، خبيثة في نظري ولا تستحقّ الاحترام، لأنها آذت مسيحيّي الشرق كثيرًا ولم تحسب لشعورهم بالأمان حسابًا، ولم أسمع أنها دعمت أحدًا منهم. لكنّ الشعب الأميركي عمومًا طيّب، في ضوء تجربتي وتجارب عدد من أصدقائي، لا تمتّ السياسة الخارجية إليه بصِلة. فمن المؤسف أن تطال أصابع الارهاب شعوبًا طيّبة وبريئة في مكان ما. ولعلّ في الذاكرة العراقية مقولة الرئيس صدّام: (إذا كانت مشكلتك مع صدّام فلماذا تقتل الشعب؛ رصاصة واحدة تكفي صدّام وكيلوغرام واحد من تي إن تي يكفي القيادة)- سمِعت هذا عبر إحدى خطبه المتلفزة.

لذا لن أدوخ في متاهات المنافقين ولن تجرف قلمي رياح تقيّتهم المشروعة في تراثهم، وسفاهتهم المألوفة لضعف حجتهم، وغضبهم لأتفه الأسباب. وليكفّوا عن الوقوف في طوابير طلب تأشيرات الدخول إلى أميركا وسائر دول الغرب. وخير للسفهاء الناعقين المقيمين في دول الغرب أن يرجعوا إلى بلدانهم الأصلية، مختارين الرجوع بكرامة، قبل إجبارهم عليه بالقوّة مع مذلّة، لأنّ الغرب قد تنبّه لهم جيّدًا وعرف أهداف دينهم التوسّعية والمتخلّفة، لعلّ يوم طردهم قريب، كما طُردوا مِن إسبانيا مِن قبل. فأدعوهم إلى أن يهتدوا إلى طريق الصواب أكان مسيحيًّا أم لادينيًّا، وإلى أن يُفيقوا من أوهام الجهاد واحتلال الغرب. فإن تمكن أجدادهم من استمالة عواطف الغرب، ومضى زمن على مُخادَعتهم الغرب بسماحة دينهم، والتفّوا حول ديمقراطيّته وما زالوا، لا بدّ من أن تدركهم العواصف الغربية! وهم لا يَقْوَون على منازلة الغرب عسكريًّا، ولن يقوَوا حتّى إذا استعملوا سلاحه، لأنّهم في الوقت الذي يستعملون سلاحه، في معركة ما، يقابلهم الغرب بسلاح أثقل مِن الذي اشتروا منه أضعافًا وأكثر فتكًا. والمثل يقول: اتّقِ شرَّ الحليم إذا غَضِب.

ومن جهة أخرى؛ وجدت المتضررين الحقيقيّين من سياسة أميركا الخارجية، في القرنين الحالي والماضي، المسيحيّين وليس الإسلاميّين. وكلّما انتقد الغربيّ جانبًا من الإسلام، كردّة فعل على الإرهاب الاسلامي، سواء في أميركا وفي سائر دول الغرب، دفع المسيحيون الشرقيّون ثمن انتقاده لإسلاميّين غاضبين؛ لأنّ الإسلاميّين قنابل موقوتة من الغضب على غير المسلمين وعلى أنفسهم أحيانًا ما لم يجدوا غير المسلمين، إذ لا سلام داخليًّا يحصل عليه المسلم من عمل واجبات الاسلام! فقد وجدتُهُ غاضبًا بعد خروجه من المسجد وغاضبًا خلال صوم رمضان وغاضبًا لأتفه الأسباب، يمنّ على المساكين والمستضعَفين بصلاته إلى ربّه إذا صلّى وبصومه إذا صام وبعمله وخدمته.

أمّا بعد؛ ألمْ ترَ-ي كيف دعم المجتمع الدولي، بقيادة أميركا، مسلمي البوسنة والهرسك ضد الصّرب؟ حتى أوقفت الحرب في نوفمبر 1995 وتمتعت البوسنة بالأمان والاستقرار والانخراط في المجتمع الأوروپي... في وقت تمّ الضغط على صربيا لتقديم الرئيس الصربي وعدد كبير نسبيًّا من أركان عسكره، إلى محكمة العدل الدوليّة. ومعلوم بالمناسبة أنّ هذه المحكمة غربيّة، لكن حتّى إلى هذه قد لجأ مسلمون لحلّ مشاكلهم؛ مثالًا: النزاع الحدودي بين قطر والبحرين حول جزيرتين في الخليج العربي المعروف دوليًّا بالخليج الفارسي. فأين أهل الشّورى من العرب؟ ومَن كان وراء عودة السيادة الى الكويت سوى أميركا؟ بعدما احتلّ نظام صدّام الكويت في الثاني من أغسطس 1990 فماذا كان موقع الجامعة العربية من الإعراب؟ إلى أن ضغطت المعارضة العراقية على أميركا وحلفائها من الأروربيّين والعرب لإسقاط صدّام ونظامه. ويقول المنافقون "احتلّت" أميركا العراق ولم يقولوا أنْ لولا دخول الغرب العراق، بقيادة أميركا، لما سقط نظام صدّام في أبريل 2003 لتنتهي حقبة دموية مؤلمة في تاريخ العراق. ولكنّي قلت: يا ليتها بقيت! إذ أعقبتها مباشرة حقبة إرهابيّة دموية مؤلمة جدًّا وبشعة، حقبة استيقاظ الخلايا النائمة وطوفان الأحقاد الدفينة وتصفية حسابات تاريخية إسلاموية ليس لمسيحيّي العراق ناقة فيها ولا بغل! إلّا أن يفرغ الإسلاميّون جام غضبهم على المسيحيّين الأبرياء والعُزَّل.

وبالمناسبة؛ لو أرادت أميركا دعم المسيحيّين لفرضت، بعد دخولها العراق وسقوط صدّام، حماية دولية في الأقل لسهل نينوى، حيث التجمعات المسيحية الكبرى في العراق وحيث الكنائس والأديرة التي تُعَدّ من أعرق المقدّسات المسيحيّة في الشرق الأوسط، من التطرّف الإسلامي البغيض. شأنهم شأن إقليم كردستان العراق إذ حظِيَ بحماية دولية من لَدُنِ الأمم المتحدة خلال عهد صدّام. ولدانت الاعتداءات الهمجية على أقباط مصر وكنائسها ولدافعت عنهم بإحدى وسائل التدخّل السريع لديها. ولأنقذت مسيحيّي معلولا وكسب ومحردة وغيرها في أعقاب تمرّد الإسلاميّين على النظام السوري. علمًا أنّ الكنائس القديمة، سواء في العراق وسورية ولبنان والأردنّ وفلسطين ومصر، معالم تاريخية عريقة، بالإضافة إلى كونها مقدّسة، قبل تعرّض عدد كبير منها لعمليّات التخريب والتحريق والتفجير.

وتاليًا؛ أفليس مفضوحًا دعمُ سياسة أميركا كلًّا من حركة طالبان، أيّام احتلال السّوڤيات أفغانستان، وإخوان مصر والمعارضة السورية... إلخ مادِّيًّا ومعنويًّا، إلى جانب كلّ من دولة قطر والمملكة العربية السعودية؟

وكيف أنكر المنافقون وقوف الاتحاد الأوروپي وراء نجاح ثورات "التحرير" في تونس وليبيا ومصر خلال ما سُمِّي بالربيع العربي؟ هذا وإن أسفرت النتائج عن انتهاز الإسلاميّين الفرصة لسرقة ثورة الشعب في كلّ منها، في وقت علت أصوات شيوخ منهم، قُبيل نجاح الثورة، مندِّدة بالخروج على الحاكم المسلم وإن كان ظالمًا ومستبدًّا، استنادًا على التراث الاسلامي، ثمّ غيّر الشيوخ من مواقفهم بعد نجاح الثورة. لذا وبالمناسبة؛ ليس القرآن وحده حَمّال أوجه (13) بل عدد من شيوخ الإسلاميّين.

وأيًّا كانت النتائج؛ فهل من اعتراف بجميل الغرب إذا حُسِبَت أنظمته العِلمانيّة على المسيحيّة، أم تمّ هدم عدد من الكنائس وتحريقه وإنزال الصلبان وكسر التماثيل وتخريب الآثار في العراق ومصر وسورية وليبيا؟ في وقت زادت أعداد مهاجري دول "الربيع" إلى الخارج ولا سيّما بلدان "الكفر" على رغم حوادث الغرق المؤسفة وعمليّات الاحتيال على المهاجرين غير الشرعيّين. فسواء أكانت الهجرة مشروعة أم غير مشروعة، ما زالت سَماحة الغرب، وسائر قِيَم أنظمته المرتكزة على تعاليم الإنجيل، تقف وراء نموّ المسلمين في بلدانه بشكل سريع ولافت، بفضل قبول مهاجرين جدد، قبولهم على علّاتهم، أي على اختلاف عقائدهم وتقاليدهم، حتى زاد تعدادهم على تسعة عشر مليونًا في الولايات المتحدة الأميركية (أي حوالي 0.6% من تعداد السكان بتقدير العام الحالي) وحوالي أربعين مليونًا في أوروبا وفق إحصائيّات عام 2013 وازداد أيضًا في كندا وأستراليا. وهذا النموّ حاصل في مقابل نقصان أعداد المسيحيّين في الشرق الأوسط تدريجيًّا، لكن أصبح حادًّا ومفاجئًا ولافتًا بعد توسّع تنظيم داعش. وقد كان للوجود المسيحي دَورٌ حضاريّ ملموس في جميع بلدانه، لكنْ دلّ نقصان أعدادهم مع الزمن، على طغيان الفاشيّة الاسلامية وهيمنتها منذ صدر الاسلام.

ومن جهة الاقتصاد؛ ما زالت المشاريع الإقتصاديّة مستمرّة في دعم عدد من الدول المؤسلمة ومنها العربية، على رغم الأخطار الأمنية. والتمويل سنويًّا من خزائن شعوب أميركا وأوروپا على قدم وساق. يُضاف إلى الدعم الاقتصادي دعم سياسي وآخر عسكري. وذِكر هذا وذاك لا يعني نسيان وجود مصالح مشتركة بين الشرق والغرب ولا يعني إغفالها ولا التقليل من شأنها، سواء أكانت اقتصادية أم سياسية أم عسكرية، إلّا أنّ المنافقين ينكرون الجميل إذ يركّزون إعلاميًّا على مصالح الجانب الآخر ويغضّون بالطّرف عن مصالحهم.

وبعد كلّ ما تقدّم؛ انطبق على هذه الزمرة من المنافقين قول الشاعر زهير بن أبي سُلمى:
ومَنْ يَجْعَلِ المَعرُوفَ في غَيْرِ أَهْلِـهِ - يَكُنْ حَمْدُهُ ذَمًّا عَلَيْهِ ويَندَمِ
وقول شاعر قديم:
ومَنْ يصنع المعروف في غير أهلِهِ - يُلاقِ الذي لاقى مُجيرُ اٌمّ عامرِ (14)
وقول المتنبي: إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ - وإنْ أنتَ أكرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدا

.......

* في الجزء الأخير من المقالة: غزة ورمي الكرة تارة في ملعب اسرائيل.


1 بحسب كتاب الشخصية المحمدية لمعروف لرصافي ص 305 باب حروبه الدينية. وسبق لي التنويه بتوفّر الكتاب عبر الانترنت بصيغة "پي دي أف" ويمكن تنزيله من مواقع الكترونية عدّة.
​2 راجع-ي الحديث التالي: (أَلَا إِنَّ مَنْ قبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ افترقوا على ثِنتين وسبعين مِلَّة، وإنّ هذه المِلَّةَ ستفترق على ثلاث وسبعين، ثِنتان وسبعون في النّار، وواحدة في الجَنَّة، وهِيَ الجماعة)- عَنْ معاويةَ بْنِ أبي سُفيان. رواه أبو داود وصحّحه الحاكم وغيره. والمقصود بالجماعة: الفرقة الناجية.
3 بحسب كتاب الشخصية المحمدية ص 286 باب اقتران الدعوة بالسيف، نقلًا عن سيرة ابن هشام؛ بلغ العدد سبعًا وعشرين غزوة خرج فيها بنفسه، أولها غزوة الأبواء التي يقال لها "ودان" في صيف السنة الثانية للهجرة، وسبعًا وأربعين سَرِيَّة. والسَّرِيَّة\ عن لسان العرب: قطعة من الجيش؛ يقال: خيرُ السَّرايا أَرْبعُمائةِ رجُل. وسُمِّيت سَريَّةً لأَنها تَسْري ليلًا في خُفْية لئِلّا يَنْذَرَ بهم العدوُّ فيَحْذَروا أو يمتنعوا.
4 في رأيي؛ قول القرآن (الله ورسوله) شِركٌ بالله! لإنّ هذا الجمع في قوله (إنّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولُهُ...- المائدة:55) و(إنما جزاء الذين يُحاربون اللهَ ورسولَهُ...- المائدة:33) لا يجوز لأنّ منزلة الله أسمى من منزلة أيّ رسول وأرقى من منازل جميع خلائقه. فكيف يصلح جمعٌ بين الله وبين أيّ مخلوق بواو العطف؟ وكاتب القرآن نفسه يقول: (لا شَرِيكَ لَهُ...- الأنعام:163) والنحويّون (في لسان العرب: نسق) يسمّون حروف العطف حروف النَّسَقِ لأَن الشّيء إذا عطفْتَ عليه شيئًا بعده جَرى مجْرًى واحدًا. قال الجوهري: الواو من حروف العطف تجمع الشّيئين ولا تدلُّ على الترتيب.
والواوُ المُفْرَدَةُ (في القاموس المحيط: الواو) أقسامٌ؛ الأولى: العاطِفة لِمُطْلَقِ الجَمْعِ فتَعطِفُ الشيءَ على مُصاحِبهِ وعلى سابقِهِ وعلى لاحِقِه... إلخ
5 أنظر-ي سورة التوبة:5 و29 و73 وسورة محمد:4
6 بحسب سيرة ابن هشام؛ قتل أبَيّ بن خلف في يوم أحُد. فإذا صحّ أنه لم يقتل بيده أحدًا قبله ولا بعده فيكفي أنّه أمر بالغزوات وأمر بقتل معارضِيه؛ منهم كعب بن الأشرف وعصماء بنت مروان اللذان قُتِلا اغتيالًا، والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وهما من أسرى بدر والقائمة طويلة.
7 السلطان وحيد الدين محمد السادس.
8 ومن أوجه النفاق المماثلة: إشادة عدد من شيوخ المسلمين بالطب النبوي، أمّا هم أنفسهم فيقصدون بلاد الغرب حين يمرضون. وبالمناسبة فإن الدول المؤسلمة، ومنها العربية، وبالأحرى المُعَرَّبة، ما تزال تستورد أجهزة طبية وأدوات وأدوية ومضادات حيوية من "الكفّار" لمستشفياتها. وهناك من دعا إلى مقاطعة بضائع "الكفار" أمّا هو فيغضّ النظر عن حاجياته الشخصية المستوردة أصلًـا من بلدانهم، ابتداءً بغطاء الرأس وانتهاء بالنعال، هي وأثاثه المنزلية وساعته وحاسوبه وجوّاله وسيارته حتّى أبسط لوازمه.
9 أقتطف من "لسان العرب\ نفل" التالي؛ (ونَفَّل الإِمامُ الجُنْدَ: جعل لهم ما غَنِمُوا. والنافِلةُ: الغنيمة؛ وفي التنزيل: يَسأَلونك عن الأَنْفال؛ يُقال الغَنائم، واحدُها نَفَل، وإِنما سأَلوا عنها لأَنها كانت حرامًا على مَن كان قبلهم فأَحلَّها الله لهم، وقيل أَيضًا: إِنه "ص" نَفَّل في السَّرايا فكَرِهُوا ذلك. قال أَبو منصور: سمِّيت الغنائمُ أَنْفالًا لأَن المسلمين فُضِّلوا بها على سائر الأُمَمِ الذين لم تحلَّ لهم الغَنائم...) انتهى
10 بحسب كتاب الشخصية المحمدية ص 287 باب المُرغِّبات في الجهاد.
11 أنظر-ي صعاليك العرب قبل الاسلام في گوگل وويكيپيديا
12 تجد-ين المزيد في معارضة الحبيّب بُكائيّة مالك بن الرّيب وفيها:
فتىً عاش صُعلوكًا يُطاردُ غِيلة – رآهُ ابنُ عفّانٍ فرافق غازيا
لقد كان لِصًّا قبل دعوة ربّهِ – فأصبَحَ سفّاحًا ولِصًّا وزانيا
https://www.linga.org/poems-articles/MjU4MA==
13 هذه المقولة وردتْ عن الخليفة الرابع؛ قالها لعبد الله بن عبَّاس، لمَّا بعثه للاحتِجاج على الخوارج: لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكنْ حاجِجْهم بالسُّنَّة؛ فإنَّهم لن يَجدوا عنها مَحيصًا.
14 أمُّ عامرِ: كُنية الضَّبُع- الصَّحّاح في اللغة. والجدير ذكره هو أنّ جميع الأبيات الشعرية الواردة في هذا البحث على وزن بحر الطويل.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
أكتب هذه المقالة ردًّا على تعليقات بالفيسبوك بدت لي تافهة، في أعقاب الجرائم التي هزت العاصمة الفرنسيّة قبل بضعة أيّام. فكلّما قام إسلامي بعمل إرهابي ما، طفا على سطوح وسائل الإعلام منافقون من أربع جهات
لديّ أدلّة تؤكّد على أن العمل الإرهابي الإسلامي يتمّ تنفيذه حتّى إذا عَلِمَ الإرهابي بوجود مسلمين في المكان المحدّد لتنفيذ الإرهاب. فقد كان في بُرجَي التجارة مسلمون بين ضحايا الحادي عشر من سبتمبر
كلّما سألت شخصًا مسلمًا، مقيما في دولة غربية، عن سبب لجوئه إلى إحدى دول الغرب، طالما اعتبر الغرب كافرًا وفاجرًا وظالمًا، في ضمن أسئلة ثلاثة، عجز من الإجابة على أي سؤال إجابة مقنعة، بل زاد
هنا الجزء الأخير المتعلّق بأحداث غزّة ومحاولات رمي الكرة في ملعب إسرائيل. والجزء الأخير لا يعني إكمال التغطية على النفاق الإسلامي عبر التاريخ، لكنّ به ينتهي تسليط الضوء على أبرز أركانه من وجهة نظري
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader