لَعَلّ المنافقين يَخجَلون – ج1 من 5

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط
النفاق الاسلامي
صورة توضيحية
 

أكتب هذه المقالة ردًّا على تعليقات بالفيسبوك بدت لي تافهة، في أعقاب الجرائم التي هزّت العاصمة الفرنسيّة قبل بضعة أيّام. وما اٌدّعيت يومًا بأنّي كاتب سياسي أو صحافي أو محلِّل، وإن عملت فترة ما في ميدان الصحافة اللبنانية بوظيفة سكرتير تحرير وصفة مدقّق لغويّ، إنما شاعر مسيحيّ عراقيّ حُرّ ومستقلّ. فكلّما قام إسلاميّ بعمل إرهابيّ ما، طفا على سطوح وسائل الإعلام منافقون من أربع جهات، سأُلقي بضوء على كلّ منها الآن وفيما بعد؛ أكّد منافقو الأولى على أنّ إرهاب الإسلاميّين لا يمتّ إلى الإسلام بصِلة، لأنّ الإسلام "دين محبة وسلام ورحمة وتسامح" وزعم منافقو الثانية إن الإرهاب لا دين له، بذريعة وجود مسلمين من بين ضحايا ذلك العمل، لذا وجب التفريق بين مسلمين "معتدلين" طيّبين ومتسامحين ومساكين... وبين متطرّفين متشدِّدين وحوش "أساؤوا" إلى سُمعة الإسلام. وأطلق منافقو الثالثة العنان لتبريرات عقيمة ملخَّصُها: "وجود حروب عبر التاريخ طالت المسلمين وما تزال، فمهما فعل الأصوليّون في حقّ غير المسلمين قليل اذا ما قورن بالإرهاب الغربي الذي نال من مسلمين في بقاع شتّى من الأرض" أمّا منافقو الرابعة فقد ألقوا على عواتقهم مسؤوليّة رفع الشبهات عن الإسلام وليّ أعناق الحقيقة؛ بتحويل الأنظار التي ربطت بين الإرهاب الإسلامي الحالي وبين الإرهاب الإسلامي التاريخي الممتدّ إلى عصر صدر الإسلام صوب الغرب وإسرائيل، أي رمي الكرة تارة في ملعب الغرب وأخرى في ملعب إسرائيل، والهدف أن يكفّ الناس البحث عن جذور الإرهاب في التراث الإسلامي. بل أن ينشغلوا مثالًـا بالحملات الأميركية وأحداث غزّة ونحوها. وهذه جميعًا اسطوانات علاها الصّدأ؛ ليس لأنها اسطوانات بليدة ومتكرِّرة فحسب، بل لكون جرائم الإسلام عبر التاريخ لا يمكن غضّ النظر عنها ولا طيّها ولا تجاوزها ولا نسيانها طالما باتت دافعًا قويًّا للإرهابيّين الجدد، كما أن غزوات الإسلام وحروبه أقدم من الاستعمار الغربي بحوالي ثمانية قرون عجاف. وتُعتبَر الاسطوانات المذكورة أيضًا شبه فارغة إذا ما قورنت تفاصيلها بكمّ الإرهاب الإسلامي، لكن جرى تشغيلها في وسائل الإعلام ويجري بعد كل عمل إرهابيّ إسلاميّ، كأنّ المراقبين والمحلّلين والمتضرّرين والمنكوبين والمُهَجَّرين سُذَج فلا يفقهون في الإسلام شيئًا؛ لا يفهمون وإن قرأوا التاريخ بعيونهم وثقافاتهم، لا يدركون وإن جاؤوا بأحاديث صحيحة وتفاسير من أمّهات الكتب الإسلاميّة المعتمدة لدى طوائف كبيرة من المسلمين، لا يميّزون الصواب من الخطأ وإن شاهدوا الأحداث واقعيًّا وإن تابعوها عبر الفضائيّات وسائر وسائل الإعلام ببذل المال والوقت، واهمون وإن دقَّقوا في ظاهر كل حادثة وفي خلفيّتها! إنّما حواسّ البصر والسمع والتحليل والفهم والإدراك اقتصرت على "فقهاء" المسلمين وأبواقهم.

المحبة والسلام والرحمة والتسامح

هذه بالضبط صفات مسيحيّة مدوّنة نصوصها في الإنجيل بوضوح تام، لأنّ لغة الإنجيل مفهومة لعامّة النّاس، أيًّا كانت ترجمتها، وأسلوبها بسيط. أمّا في الإسلام فما وُجِدت هذه الصفات تجاه غير المسلم ولا جازت! إنما العكس، أي يوجد في التراث الإسلامي خلاف كل منها بتشريع واضح وصريح، سواء في القرآن والحديث والسُّنّة. والأنكى هو وجود تحريض على الغزو والإرهاب في إطار المسمّى جهادًا مع إغراءات دنيوية وسماوية. والأمثلة كثيرة والأدلّة مثلها. من أراد المعرفة فليراجع كتب تفسير القرآن المعتمدة لديه وليتصفّح الصَّحيحَين الشّهيرَين والكتب المذكورة في هامش المقالة (1) فلا يمكن لعمل إرهابي أن يُنسب إلى عقيدة تنادي بالمحبة وقرائنها.

أمّا كل عمل يصنع زاوية منعكسة (أي التي قياسها 180 درجة) مع المحبة والسلام والرحمة والتسامح فهو شَرٌّ مُطْلَق، أكانت له عاصمة في كل من المملكة العربية السعودية وإيران أم في كوريا الشمالية أم غير هذي وتلك. وبدلًا من أن يُعِيد قلمي سرد جرائم المسلمين منذ صدر الإسلام حتى اليوم وتلخيص تفاصيلها المدوّنة في الكتب الإسلامية وتحليلها والتعليق عليها، رأيت قلمي مترفّعًا عن الإشارة إلى أيّ منها، لأنّه يتشرّف بالإشارة إلى سيرة السيد المسيح له المجد وأقواله وأفعاله ومشروع الفداء العظيم على الصليب المقدّس.

وإني على يقين بأنّ كل من يقرأ المدوَّن في الإنجيل بذهن مفتوح وقلب متواضع سيترك خزعبلات الدنيا ويتبع السيد المسيح الفادي والمخلِّص. مثالًـا ما في موعظة الجبل الشهيرة بتدوين متّى البشير: {أحِبّوا أعداءكُمْ، باركوا لاعِنيكم، أحسِنوا إلى مُبغِضِيكمْ، وصَلُّوا لأجل الّذِين يُسِيئون إليكم ويَطرُدونكم، لِكَيْ تكُونوا أبناءَ أبيكُمُ الّذي في السّماوات، فإنّهُ يُشرِق شمسَهُ على الأشرار والصّالحين، ويُمْطِرُ على الأبرار والظّالِمِين}- متّى 5: 44-45 وتأمّل-ي لُطفًا في ما فعل السيد المسيح يوم أنقذ امرأة زانية من أيدي اليهود قائلًـا لهم: { مَنْ كان مِنكُمْ بلا خَطِيَّة فليَرْمِها أوّلًا بحَجَر!}- يوحنّا 7:8 وما فعل حين قام تلميذه بطرس بقطع أذن خادم رئيس الكَهَنة الذين جاؤوا للقبض على المسيح: {لَمَسَ أُذْنَهُ وأَبْرَأَها} – لوقا 51:22 وكم من عميان بصر شفاهم السيد المسيح ولا يزال يشفي حتى اليوم ويُشفي أيضًا عميان قلوب. تُضاف إلى ما تقدّم عجائب ومعجزات فعلها المسيح بإرادته واثقًا بقوّته اللاهوتيّة وسلطانه الأعظم، شَهِد للمدوَّن منها شهود عيان كثيرون (2) لو دوِّنت جميعًا لما وَسِعها كتاب- أنظر-ي يوحنّا\ الأصحاح الأخير وتحديدًا الآيتين الأخيرتين.

يسوع يشفى المرضي

وفي النهاية؛ هذه هي نماذج المحبة والرحمة والسلام والتسامح. نعمْ هذه وأمّا خلاف المحبّة فالبُغض والكراهية والضغينة والحسد. وأمّا خلاف الرحمة فالقسوة والظلم. وأمّا خلاف السلام فالعداوة والاغتيال والغزو والانتقام. وأمّا خلاف التسامح فاللعن والتشدّد والتوعّد. فأيّ رسول تتّبعان أخي القارئ وأختي القارئة؟ لكُما الخيار وأنتما تتحمّلان مسؤولية اتخاذ القرار أمام الله جلّ شأنه وقدره.

.......

1

من الكتب المهمة في نظري المتعلقة بهذا الجزء من المقالة "السيرة النبوية" لابن هشام و"محنة العقل في الاسلام" للمفكر اللبناني مصطفى جحا الذي اغتيل بسبب هذا الكتاب و"الشخصية المحمدية أو حلّ اللغز المقدّس" لشاعر العراق معروف الرصافي. وهذه الكتب متوفرة على الانترنت، من السهل قراءتها وتنزيلها. أضيفُ إليها مقالات كتّاب من الجنسين متنوّرين ومستقلّين وتسجيلات صوتية وفيديوهات، منتشر بعضها في مواقع الكترونية مسيحية وبعضها في مواقع علمانية وآخر في مواقع فئات تركت الدِّين أو التديّن.

2

سبق لي أن كتبت في إحدى مقالاتي ما معناه أنّ من البديهي أن يبحث الناس عن معجزتين أو ثلاث للذي ادّعى بأنّه مُرسَل من الله. فمن حق الناس أن يفكّروا ويبحثوا ويدقّقوا ويقرّروا وهذا في رأيي أبسط الحقوق.

يسوع يشفي المرضى

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
لديّ أدلّة تؤكّد على أن العمل الإرهابي الإسلامي يتمّ تنفيذه حتّى إذا عَلِمَ الإرهابي بوجود مسلمين في المكان المحدّد لتنفيذ الإرهاب. فقد كان في بُرجَي التجارة مسلمون بين ضحايا الحادي عشر من سبتمبر
كلّما سألت شخصًا مسلمًا، مقيما في دولة غربية، عن سبب لجوئه إلى إحدى دول الغرب، طالما اعتبر الغرب كافرًا وفاجرًا وظالمًا، في ضمن أسئلة ثلاثة، عجز من الإجابة على أي سؤال إجابة مقنعة، بل زاد
المنافقون لا يمكنهم إنكار غزوات رسول الإسلام الكثيرة نسبيا ولا ينفي قارئ السيرة تصفية رسول الإسلام مُخالفيه ومُكذِّبي دعوته باعتبارهم كفارا ومُشركين. الغزو هو اعتداء على أناس آمنين، يُباغتون بسلب ونهب
هنا الجزء الأخير المتعلّق بأحداث غزّة ومحاولات رمي الكرة في ملعب إسرائيل. والجزء الأخير لا يعني إكمال التغطية على النفاق الإسلامي عبر التاريخ، لكنّ به ينتهي تسليط الضوء على أبرز أركانه من وجهة نظري
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader