1. لننظر ونتمعن بحدث التجسد – التأقلم

يسوع يأخذ جسداً - يتأقلم معي - أي يقترب مني - يريد ان يفهمني، برهان على ذلك - أخذ وضعيتي، ضعفي، جسدي وعاش مثلي بدءٌ من أولى مراحل النمو الطبيعي اي الولادة التي نحتفل بها هذه الليلة.

يسوع يتأقلم معنا، يفهمنا، يقوم بخطوة جريئة ويقيم معنا، ليُشعرنا بُقربه وعنايته.

ألسؤال المطروح: هل تأخذ خطوة نحو إنسان لطالما قمت بإدانته في داخلك؟ هل تحاول في هذا العيد أن تتأقلم لوضعه وتفهمه؟ هل تحاول أن تستوعب تاريخه وفكره؟ بذلك تكون قد تقدمت خطوة أولى نحو التفاهم معه؟!

ضع في ذهنك شخصاً كنت مراراً قد أدنته أو تركته... وحاول أن تطبق هذه النصيحة بفترة العيد.

2. رَفضُ أهل بيت لحم لاستقبال مريم ويوسف

هذا الرفض يُذكرّني بالخبرات السلبية التي يتعرض لها كل واحد منا، بسبب رفض الأخرين لصحبته أو للبقاء معه، أو للعمل معه أو لإتخاذه شريكاً في حياته، لو كان يوسف ومريم أغنياء أو يملكون سلطة أرضية، هل كان أهل بيت لحم سيرفضونهم ؟! بالطبع لا.

هنا الفرق أو الشرط اليوم، هل لديك مال، سلطة، مواهب، قدرة، وساطة؟ حينئذٍ نستطيع أن نكوم أصدقاء لك، ألا يتكرر هذا الشرط في مجتمعنا اليوم، وفي الجامعات والمدارس وأماكن العمل وللأسف حتى بالكنيسة !!

نقبلك بشرط ان تكون ناجح، اتزوجك بشرط أن تكون جميل وغني، أتشارك معك بشرط إذا كان لديك نفوذ.

إخوتي أخواتي، طفل المغارة يقتحم تاريخنا وعالمنا، ويقبلنا كما نحن، هو لا ينتظرنا، لنصبح جميلين أو أذكياء أو قديسين ليقبلنا هو تجسّد بيننا بدون أذن منا، أعتزم على البقاء معنا حتى ونحن خطاءة وغير مستحقين!!

يأتي يسوع ليقول لك أنا أقبلك كما أنت، بالحالة التي عليها أنت الان، اليوم.

السؤال المطروح: هل نحن أيضاً نقبل الناس كما يسوع يقبلنا؟ هل نقبلهم بضعفهم، بشخصيتهم، بماضيهم؟ هل نظرتنا الاولى للناس، هي كم لديهم من مواهب وأعمال وسلطة؟ أم من هم؟ هل أنظر لـ... ( تذكر اسم شخص ) بكمية أعمال ومشاريع؟ ام أنظر اليه كشخص لديه كيان وهوية وفراده؟

3. ماذا كان موقف مريم ويوسف حينما وجدوا أن لا مكان لهم بين شعب بيت لحم. أليس رفض أستقبالهم، هو رفض أستقبال يسوع بالذات؟

ألم يسألوا مريم ويوسف في ذواتهم، كيف يحصل هذا؟ هل يعقل أن إبن الله يُرفض بين شعبه؟ أليس هو الملك الوعود الذي سيخلص هذا الشعب من الخطايا؟ كيف يرفض؟!

هذه الاسئلة تتراود على ذهن الكثير ممن يتبعون يسوع اليوم، هم يضحون بوقتهم وبحياتهم من أجله، يكرسون طاقات كبيرة لخدمته، ولكن مع ذلك يلقون الرفض من الناس، وتلقى خدمتهم أذان صمّاء فيبدء بتسائل البعض منهم، هل يُعقل هذا؟ كيف يحصل ذلك ونحن نخدم يسوع؟ أليس من المفروض على الناس ان تسمع لنا؟ وهناك النوع الثاني من المؤمنين الذين تركوا حياة العالم واتبعوا تعاليم يسوع، وأنتعشوا وقبلوا نعمة السلام، وتحمسّوا لخدمة يسوع، ولكن في بعض الأحيان لا تجري امورهم الدينوية كما يجب، يبدؤا يتسألون، كيف يحصل لنا هذا؟ أليس الله معنا؟ ألا ينبغي أن نجد الابواب مفتوحة أمامنا؟ لقد تركنا يا رب كل شيء وتبعناك؟ هل يعقل أن لا تسير أمورنا كما يجب؟

مريم أمام مشهد بيت لحم وأبوابها المغلقة، تبقى بصمت! تتأمل بالاحداث وتنضج بإيمانها، هي تفهم أن نعم البشارة ليست للتنعم.

نعم ليسوع هذا لا يعني ان تجري أمور زماننا الارضية كما نفكر، قالت نعم لإبنها، ليس لكي يخرجها من فقرها، بل ليُأخذها لأماكن أكثر فقراً كمغارة بيت لحم. وهناك يُريها مجده، كيف يستطيع تحويل مغارة مهملة ومتروكة إلا مجمع عالمي عظيم.

هكذا يتعامل معنا يسوع، يأخذ ألمنا وضعفنا ليجعل منه أمراً عظيماً بطريقته هو وليس بحسب منطقنا البشري.

السؤال المطروح: أهكذا تكافئ يا رب، من قالت لك نعم، وقبلت أن تتنازل عن مشروع زواجها مع يوسف حتى تعمل بإرادتك؟ أهكذا تكافئ عملها وإيمانها؟ تغلق الابواب أمامها؟ الا ينبغي لها أن تجد أبواب بيت لحم جميعها، مفتوحه لها وليوسف وليسوع؟!

أهكذا تكافئني يا رب، بعدما تبتُ عن الخطيئة وقبلت بك ملكاٌ على حياتي، وتركت شهوات العالم؟!

إذا كان هذا سؤالك، ينبغي لك إذاٌ أن تجدد إيمانك وتعرف انه يجب عليك تغيرّ طريقة تفكيرك وتفهم فكّر الرب!! وكيف يعمل هو من أجل من يُحبَّهم!

لا تقترح على الرب كيفيّة تنظيم أمور حياتك، دعه ينظمه لك بحسب حكمته، إستسلم له عندما تجد أبواب مغلقة في حياتك، وإعرف أنه لا يُغلق باباٌ امامك إلا ليفتح باباً أكبر.

فأبواب بيت لحم كانت صغيرة جداً أمام الابواب الكثيرة في عالمنا التي فتحت أبوابها لتستقبل الرب من كل الشعوب والثقافات والأعمار والأجناس.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا