أبو إسلام يطلب من المحكمة شهادة من الأزهر يثبت فيها هل المسيح إله أم بشر!! أعتقد أننا قد دخلنا في مرحلة العبث بجد، مرحلة هرتلة ومناخوليا من نوع الكوميديا السوداء واللامعقول والسريالية الكابوسية التي تتفوق على كل لوحات سلفادور دالي ومسرحيات يونيسكو وقصائد مصطفى كامل نقيب الموسيقيين! هل المطلوب أن ندخل بعد ذلك الشهر العقاري لإثبات الألوهية ومناقشة العقائد؟ هل سيطلب الشيعي شهادة حسن سير وسلوك للحسن والحسين وأحقية علي في الخلافة من مصلحة الأحوال المدنية؟! هل من المنتظر أن يتقدم السني لسجلات دار الوثائق بطلب تسلم وثيقة تثبت أن معاوية لم يستغل قميص عثمان؟!

حتماً سنصل إلى هذا الهراء والكلام الفارغ والمطالب العبثية المهينة للدين وللإنسان وللعقل وللاختيار الحر للبني آدمين ما دمنا نهرول بمنتهى الحماس للدولة الدينية. محامي أبو إسلام وموكله ومناصروه مالهم ومال عقيدة أي بني آدم. أي واحد حر في هذا الكون يؤمن بما يقتنع به ما دام لم يكون ميليشيات عسكرية لنشر فكرته واقتناعه بالقوة! الهندوسي الذي يقدس البقر إنت مالك وماله، يقدس اللي هو عايزه ويصلي بالطريقة بتاعته اللي تخص عقيدته إنت مالك، البوذي المقتنع بتعاليم بوذا وشايفها في منتهى التسامح ومقتنع بها ومسالم ومش حشري ومش عايز يفرض عقيدته عليك أهلاً به ماذا سيضرني؟

كنا نضحك زمان على نكتة مطلوب شهادة من اتنين موظفين تثبت أن فلان عايش! دلوقتي بنعيش زمن طلب من اتنين أزهريين بأن المسيح بشر! على فكرة رجال الدين المسيحي عندهم تفسيرهم لمثل هذه المسائل اللاهوتية التي تخصهم، وليس مطلوباً منهم تبريرها لنا وليس من اللائق أن نفتحها للنقاش معهم ونطلب شهادة حسن سير وسلوك عقائدي منهم، لأننا ببساطة مالناش دعوة ومالناش حق، وكل الأديان اللي في الدنيا فيها مفاهيم ميتافيزيقية غير خاضعة للتبرير والتفسير المنطقي، والمفروض أن ينفذها أتباع الدين لأنهم مأمورون بها في طقوسهم، وميزة الدول العلمانية أنها لا تسمح بهذا الشقاق والفتن ولكنها تسمح لكل إنسان أن يمارس طقوسه بمنتهى الحرية ولكن لا يستخدم ويلوح بأفكاره الدينية لإرهاب الآخر. قدم أبو إسلام طلباً آخر بشهادة من الدولة هل الإنجيل معترف به أم لا؟ وطلب تغيير سكرتير الجلسة لأنه مسيحي وتم تنفيذ طلبه! وغداً سيطلب المسيحي تغيير القاضي المسلم لأنه سيضطهده، والشيعي سيطلب رد القاضي السني لأنه خصمه، وهكذا تنفتح بوابة الفتنة الجهنمية التي يؤججها سيكوباتيون يعانون أمراضاً نفسية مزمنة، يبحثون عن الشو ولو على جثة الوطن!

أنا رجل مسلم معتز بإسلامي الذي من حقي ألا يكون إسلام أبو إسلام أو بن لادن! ولكن هذا لايعني أن أحقر من جاري وأخي وصديقي لأنه مختلف عني، ولا يحق لي أن أنظر إليه بتعالٍ، فقد يكون أفضل مني ألف مرة. ما يحدث هو تمهيد لرفض المستشار نبيل صليب مشرفاً على انتخابات البرلمان، وإثارة مثل هذه المعارك ولوي عنق القضاء وإحراجه هي الخطوة الأولى التي تحرث الأرض لزرع بذور رفض المستشار نبيل صليب الذي سيتولى رئاسة الاستئناف في نهاية الشهر القادم وحتى يونيو 2014، سيتناسى الإخوان والسلفيون عدالة وكفاءة هذا الرجل وسيوجهون سهامهم إلى دينه حتى يتحرج الرجل ويتنحى ويعتذر وتوضع أسس الدولة الدينية العنصرية في مصر إلى الأبد.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا