في ضوء رؤيا يوحنا
في خلال هذه الفترة الاخيرة لي في كلية الكتاب المقدس، ادرس واحد من اهم المساقات بالنسبة لي، وهو رؤيا يوحنا، ودراستي لهذه المساق دفعتني لان اقرأ رؤيا يوحنا بتعمق اكبر وتمعن اكتر، وخلال دراستي وجدت تواصل وربط قوي بين العديد من الايات، ولذلك اردت ان اكتب مقالا يحمل عنوانا " من انكسار الى انتصار" يتضمن ثلاث ايات ترتبط احداثها بالعديد من الامور.
سوف اتحدث بها على ثلاث مراحل.

الآية الاولى:
انكسار بسبب الضيق:
فقال لي هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيّضوا ثيابهم في دم الخروف. ( رؤيا 4: 17)
نلاحظ من خلال الاية ان الملاك كان يتحدث عن اشخاص عاشوا في ضيقة وانكسار، وهذا ما نراه يحدث اليوم في ايامنا هذه، فالعديد من المسيحين حول العالم يتعرضون لاضطهاد حقيقي من طرد وقتل وتهديد، ونتيجة لهذه فنحن نرى الكثير من القلوب المكسورة والمـتألمة بسبب كل ما يمروا به من ظروف قاسية، ولكن مع هذا فنحن ايضًا نرى ثبات في الايمان رغم كل الظروف الصعبة التي يعانون منها، ولكن مع ثباتهم فشعورهم بالضيقة يضع في قلوبهم الحزن، لذلك فهم محتاجين للنقطة الثانية التي سوف اتحدث عليها.

الآية الثانية :
رعاية الخروف:
لأن الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم ويقتادهم الى ينابيع ماء حيّة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم (رؤيا 7 : 17)
بعدما رأينا الناس الذين يمروا في الام وضيقة، نرى الصورة قد اختلفت هنا، نرى اختفاء لوجود الضيقة والالام والحزن، ونرى ان هؤلاء يعيشون في نعيم الراحة الابدية وفي سلام الله الذي يقتادهم الى ينابيع ماء حية، بمعنى انهم لن يحزنوا بعد هذا بل سيعيشوا في فرح ابدي، وهذا يفسره لنا الجزء الثاني من الاية "ويمسح الله كل دمعة من عيونهم"، شعور رائع بعد ان عاشوا في حزن والم و انكسار ان يمسح دموعهم ويمنحهم فرح، ولكن نتيجة لهذا الفرح سنرى اختلاف جذري في طبيعة هؤلاء الاشخاص.
هل من الممكن بعد انكسارهم وضعفهم ان يكونوا منتصرين؟ هذا ما سنراه في الجزء الاخير وفي الآية الثالثة.

الآية الثالثة:
انتصار بعد انكسار:
وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت. (رؤيا 12: 11)
لاحظنا في الايات الاولى مرحلتين يعيشهم المؤمنين، كانت المرحلة الاولى عن مرورهم في ضيقة، ظروف صعبة قاسية وضعتهم تحت حزن ومن الممكن شعور بالانكسار، ولكن في الصورة الثانية وجدنا ان الله يمسح كل دمعة من عيونهم، والصورة في الآية الاخيرة مختلفة جدًا عن الصورة الاولى، فهؤلاء المكسورين المحزونين اصبحوا الان في غلبه وانتصار، ولكن كيف غلب هؤلاء؟
لقد غلب هؤلاء على حساب دم المسيح الغالي، لقد تمسكوا بعمل الله من اجلهم، ونتيجه لتمسكهم ارعبوا ممكلة ابليس وغلبوها وزلزلوا قواعدها بكلمة شهادتهم، هذا كان سر انتصارهم، انهم وضعوا حياتهم رخيصة من اجل كلمة انجيل المسيح، وغطوا انفسهم بالدم الخلاصي، دم الخروف المذبوح الذي سفك عنهم جميعًا.

في الختام احب ان اشارككم ان هذه الايات ليست بالبعيدة عنا، وانما نحن جزء من هذه الايات نحن جزء من الامم والشعوب التي تمر في الضيق، ولكن علينا الا ننظر الى ما هو تحت اقدامنا بل نفعل مثل الرسول بولس "اسعى نحو الغرض لاجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع"( فيلبي 3 :14)، ابليس مغلوب لا محالة، هذا وعد الله، باننا نغلب ابليس ومملكته بكلمة شهادتنا، لذلك دعوتنا في هذه الاية هي المأمورية العظمى التي منحنا اياها الرب يسوع "وقال لهم اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها" ( مرقس 16 : 15) كلمة شهادتنا ودم يسوع هم سر غلبتنا وانتصارنا.
دعونا ندخل الى هذا الفصح بانتصار لا بانكسار، متمسكين بالوعد، ساعين نحو الهدف الذي اعدنا الله من اجله.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا