أثارت "أم جوزيف" التي تؤدي دورها الفنانة القديرة مني واصف في المسلسل السوري "باب الحارة 4" الذي يعرض حصريًّا على MBC1 في رمضان، إعجابَ المشاهدين المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين على السواء، والذين رأوا فيها نموذجًا لعلاقات التسامح والمؤازرة التي تجلّت في وقت الأزمات من خلال دعمها لأهالي حارة الضبع ووقوفها إلى جانب المقاومة.

مراسلة موقع mbc.net في فلسطين رصدت إشادة من قابلتهم بالمعاني والقيم التي جسّدتها "أم جوزيف" بدعمها لأهالي باب الحارة، وبوقوفها إلى جانب المقاومين الذين يربطها بأحدهم صلة قرابة؛ حيث ظهرت شخصيتها القوية الجريئة في مواجهة الاحتلال الفرنسي؛ عبر إصرارها على الدخول إلى باب الحارة رغم حصارها بالجنود.
 
واعتبر مشاهدون مسيحيون أن أهم الدروس والمبادئ التي جسدتها "أم جوزيف" بالنسبة لهم هي مشاعر الوحدة بين المسيحيين والمسلمين التي من شأنها أن تذيب الخلافات أمام العدو الواحد، وهو الحال نفسه الذي عليه الطرفان وما يعانيانه داخل قطاع غزة من حصار وتجويع من قِبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
 
وبدا "عبد النور الصوري" متفاعلاً جدًّا مع شخصية أم جوزيف، أثناء متابعته للجزء الرابع من "باب الحارة"؛ حيث أكد أن شجاعة هذه المرأة ووفائها لأهالي حارة "الضبع" رغم أنها تعيش في حارةٍ أخرى، هو أكثر ما جذبه إليها.
 
وقال إنها جسدت بالفعل مواقفنا كمسيحيين من المسلمين الذين نحرص على التعامل معهم وفق قيم التسامح والتودد، خاصةً عندما نمر بظروف قاهرة يكون الاحتلال سببًا فيها.
 
وأضاف أن "أم جوزيف أعادت أصحاب الديانتين إلى مربع مهم وهو أنه في المواقف التي تُختبر فيها النخوة والصبر والتحمل، فإنه يجب أن يساند كل فئات الشعب بعضهم البعض؛ لأن البلاء والمعاناة عندئذٍ تكون واحدة، والعدو لن يفرق في طغيانه بين مسلم ومسيحي".
 
وأشاد باستعداد أم جوزيف العالي بأن تفعل أي شيء من أجل المقاومة، بدليل أنها ذهبت إلى حارة الضبع المحاصرة ودخلت رغمًا عنهم بذريعة أنها "داية"، كي توصل مطلب المقاومين إلى عقيد باب الحارة، وهذا يؤكد على أن المسيحي والمسلم يتوحدان في نظرتهما إلى المقاومة التي تعتبر بالنسبة لهما الوسيلة الوحيدة للخلاص من المحتل.
 
كما أشار عبد النور إلى روح الفكاهة التي تتمتع بها "أم جوزيف" وهي تتعامل مع الرجال، خاصة مع "معتز" الذي بدأت علاقتها به "بخناقة" سرعان ما انقلبت إلى اعتزازٍ وفخر.
 
"أخت رجال"
أما "ليزا"، فقد وصفت "أم جوزيف" بـ"أخت رجال"، قائلةً: "راق لي كثيرًا مسألة إحساس أم جوزيف بإخوتها المسلمين في الحارة، فهي لم تتأخر لحظةً واحدة عندما علمت بخبر نجاح عملية خاطر الذي أصيب في بداية الجزء الرابع، فانطلقت إلى منزل "أبو خاطر" تحمل لهم البشارة.
 
وأوضحت "ليزا" أن "هناك عبارة قالتها أم جوزيف أثرّت فيّ كثيرًا، عندما تذكّر المقاوم "أبو أحمد" أمه التي كانت قد توفيت مؤخرًا، وهو يعبِّر عن حنينه بما كانت تصنعه له من "طبخات"، وعندئذٍ لم يتمالك نفسه، فقام مسرعًا، لتقول حينها أم جوزيف كلمةً جوهرية: "إن الرجل الحقيقي هو من يبكي على فقدان أمه ووطنه".
 
وأشارت إلى أن تبادل الزيارات والعلاقات الاجتماعية الوطيدة بين المسيحيين والمسلمين في الأعياد والمناسبات، ظهر في عدم اقتصار "أم جوزيف" على مجرد الدعم، بل تجاوزه في زيارتها إلى "الداية أم زكي"، ونسج الحوار الطيب مع بنات أم خاطر، وحكمتها في آرائها وقراءتها للشخصيات من حولها.
 
تعزيز ثقافة التسامح
أما "حنان الجلدة" فقالت إن ما يحدث من حصار من قبل الاحتلال الفرنسي لأهل الحارة يحدث مثله تماما معنا مسلمين ومسيحيين في غزة من الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن مثل هذا الحصار هو الذي يوحد بين الجميع، وأن أم جوزيف عكست هذه الصورة بطريقةٍ رائعة عبر دورها الوطني الذي ساعدت فيه المسلم والمسيحي دون تمييز.
 
وأضافت أن "ما يجب أن يدركه الجميع أننا سواسية أمام الوطن والعدو"، معربةً عن اعتزازها بقوة شخصية أم جوزيف التي تشبهها الكثير من النساء الفلسطينيات.
 
وفي الضفة الغربية، فلم يكن أحمد السيد بعيدًا في رأيه عن سابقيه ممن يعتنقون المسيحية، فهو اعتبر أن دور أم جوزيف لم يكن عبثاً، ولم يأت كإضافة عشوائية، داعيًا القائمين على الدراما التلفزيونية بأن يكرسوا في مسلسلاتهم على تعزيز هذه الثقافة التي تظهر فيها أسمى معاني المساندة والتلاحم الذي ظهر بقوة في كل مراحل التاريخ الفلسطيني.
 
من جانبه، أثني "جميل حامد" على طريقة إسقاط المسلسل لما يحدث في غزة من حصار مشدد، وذلك عبر استخدام "قنوات الماء" مثل الأنفاق، مضيفًا: "أشعر كأن الحارة هي نموذج مصغر لغزة، مع بعض الفروقات في الزمن. هذه الحارة التي تعاملت اجتماعيًا مع كل الناس، والتي تقدم للمشاهد في كل حلقة معنى مميزًا، خاصة مع "أم جوزيف" التي عنت لنا الكثير كمسيحيين".
 
وتجسِّد الفنانة مني واصف شخصية "أم جوزيف"، السيدة المسيحية التي تنقل رسائل شفهية من المقاومين إلى عقيد الحارة، والتي تساعد إخوانها في الحارة على رفع الحصار.
 
والفنانة مني واصف ممثلة سورية، لقبت بنجمة العالم العربي، وهي من مواليد 1 فبراير 1942، ولدت في دمشق لأم مسيحية وأب كردي مسلم، وترعرعت في دمشق في شارع العابد (حارة شرف) حتى سن السابعة، وكانت متزوجة من المخرج السوري الراحل محمد شاهين، ولها ابن واحد اسمه عمار.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا