رقد في الرب كاهن في كنيسة في منطقة نائية، ولأن الشعب لم يجد في وسطه من يصلح لترشيحه لرتبة الكهنوت، طلبوا موعداً من الأب الأسقف ليقابلوه ويعرضوا عليه أن ينتدب لهم أحد الكهنة ليخدمهم.

ذهب بعض من الشعب مع لجنة الكنيسة لمقابلة الأسقف، الذي بدأ يعرض عليهم أسماء الكهنة حتى يستقر رأيهم على أحد منهم، ولكنه فوجئ بأنهم يعترضوا على بعض الكهنة بحجج واهية مثل: أبونا فلان قداسه طويل، وأبونا فلان سنه صغير وتنقصه الخبرة ولذا لا يصلح كأب كاهن، وأبونا فلان يصلي بالقبطي فنتشتت وقت الصلاة، وهكذا.

فتضايق جداً ولكنه أمسك بورقة بدت كأنها رسالة، وقال لهم: هذا اَخر أب أعرضه عليكم، أسمعوا هذه الرسالة هي منه، وهو يشتهى أن يخدمكم إن قبلتموه.

أحبائي:

أعرفكم بنفسي لأنني سمعت أنكم تبحثون عن كاهن، فلو أردتم فأنا أتمنى خدمتكم، عمري يناهز الخمسين عاماً وصحتي ليست على ما يرام ولكن مع ذلك أقوم بأعمال كثيرة، لم أخدم في مكان واحد أكثر من ثلاث سنوات، وأثرت الاضطرابات في الأماكن التي زرتها، ولا أخفى عنكم إنني دخلت السجن ثلاث أو أربع مرات ولكن ليس لذنب فيّ.

ليست عندي سجلات منظمة لمن أخدمهم، بل إنني نسيت حتى من عمدتهم، تشاجرت بعض الأحيان مع زملائي في الخدمة ولكننا مع ذلك نحب بعضنا، البعض يقول إنني واعظ جيد وكاتب متميز، فلو أردتم فأنا تحت أمركم.

وهنا رفع الأسقف عينيه نحو الجالسين أمامه وسألهم: ما رأيكم؟.

نظروا بعضهم لبعض، ما هذا الذي يحدث؟ هل يريد الأسقف أن يحضر لهم كاهن مريض، فاقد للذاكرة، كثير التجوال، وفوق كل ذلك خريج سجون ليخدمهم، ومن هذا الذي به كل هذه العيوب ويدعي إنه خادم للمسيح بل أيضاً كاهناً؟ لا، إنهم لا يريدون أحد بهذه المواصفات العجيبة.

ولكن من باب حب الاستطلاع سأل واحد من الشعب: وما هو اسم هذا الكاهن؟.

أجاب الأسقف: إنه القديس بولس الرسول.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا