جاء في القرآن آيات كثيرة تشهد بصحة العقيدة المسيحية وإيمان اتباعها. وتشهد للنصارى (المسيحيين) بتوحيد الله وعدم الشرك به والعمل الصالح، واكد القرآن أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. جاء في سورة المائدة 69: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ". وبحكم هذه الآية وتفسيرها يكون المسيحيون في نظر الإسلام الصحيح والمنصف وليس إسلام الحاقدين، موحدين غير المشركين وغير الضالين. وما جاء بسورة الفاتحة لا تعنيهم بشيء. كما أن الآية شملت بالأجر والثواب كل من عمل صالحا من الذين آمنوا بالله واليوم الآخر دون شرط الإيمان بالإسلام ورسالته ونبيه وكتابه. 

يحفل القرآن بآيات عديدة تصرح بشكل قاطع التفريق بين المسيحية والوثنية، و يفصل الإسلام بين المسيحية والوثنية، وبين المسيحيين والمشركين. جاء في سورة التوبة 5: "فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ".

إذا تأملنا في هذه الآية بعقل منفتح ومن غير تعصب، لتأكد لنا أن النصارى أو المسيحيين هم غير المشركين الذين أمر القرآن بقتلهم، لأن الإسلام حقن دماء أهل الكتاب ومنهم النصارى بدفع الجزية مقابل حمايتهم والبقاء على دينهم وممارستهم عقيدتهم وشعائرهم الدينية وطقوسهم دون المساس بهم بأذى في ظل حكم المسلمين المحتلين لبلادهم. ومن غير المعقول أن يأخذ المسلمون الجزية من المسيحيين تعويضا عن البقاء في كفرهم والشرك بالله، وإلا اضحى المسلمون مستلمي الجزية شركاء في الكفر والشرك ويوافقون عليه مقابل المال. وبهذا يخالفون شريعتهم وعقيدة القرآن، والكفر لا يُشرى بالمال والإيمان لا يُباع. 

من تلك الآية نستدل بأن الإسلام قد آمن واعتقد مطمئنا أن المسيحيين قوم موحدين بالله ولا يشركون به أحدا، والإسلام فرّقَ بين عقيدتهم وبين المشركين. اما من يقول بعكس هذا من شيوخ الدجل والحاقدين فهم يتكلمون ضد كتابهم ويطعنون بآياته البينات لمرض في نفوسهم، أو تطبيقا لبعض الآيات المتناقضة بالقرآن التي جاءت تكفرهم لسوء فهم كاتب القرآن بالعقيدة المسيحية، أو كتبت بتعمد ضد بعض النصارى من الطوائف المنحرفة عن المسيحية من الهراطقة واليهود المتحولين الى المسيحية الذين سكنوا مكة والمدينة و اجزاء من جزيرة العرب وكان نبي الأسلام يلتقي بهم ويتعلم منهم. 

جاءت شهادة القرآن واضحة للنصارى بحسن الأخلاق، وهذا ناتج عن انعكاس العقيدة المسيحية على سلوكهم وتطبيق تعاليم السيد المسيح السامية على المؤمنين بها. فقد جاء في سورة المائدة 82: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ".

هنا تأكيد آخر على أن المسيحيين قوم غير مشركين، حيث ميزت الآية بين اليهود والذين أشركوا مع المؤمنين بالعداوة، وشهدت ان بين النصارى (المسيحيين) والذين آمنوا (المسلمين) القرب والمودة مع بعضهم لأن فيهم قسيسين ورهبان يعبدون الله ولا يشركون معه احدا وأنهم ودعاء متواضعون لا يستكبرون. 

ومن الآيات البينات التي تمدح النصارى وأتباع السيد المسيح وتبعد عنهم صفة الشرك سورة الحديد 27: "ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً"… فهل يمدح نبي الإسلام بقرآنه المشركين والكافرين ويصفهم بالرأفة والرحمة؟ 

ويزيد القرآن في الإطراء والمدح في شأن أهل الكتاب من المسيحيين، فيقول عنهم في سورة آل عمران 113 و 114: "لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ". فهل من دليل أكبر من هذا بشهادة القرآن للمسيحيين بالمودة و الوداعة والرحمة والرافة والعبادة التقية الصالحة وخشية الله والسجود له، يؤمنون بالله واليوم الآخر، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ. وآثر القرآن المسيحيين على غيرهم وفضلهم عن سواهم من أصحاب الأديان والشرائع والملل الأخرى، فأين  شيوخ التكفير واتهام المسيحيين بالشرك من الأزهريين والسلفيين واخوان الشياطين من هذه الاية؟ 
جاء في سورة آل عمران 55: "إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

هذه الآية تشهد بأن أتباع السيد المسيح بن مريم انهم فوق الكافرين إلى يوم القيامة وليسوا منهم. فهل هناك دليل أوضح وأجلى من هذا التصريح يا  شيوخ الفتنة ودعاة التكفير؟ 

اعتبر القرآن أن كل من لا يحكم بأحكام الإنجيل هو فاسق عند الله، كما جاء في سورة المائدة 47: "وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".

اقرّ الإسلام بحقيقة تعاليم المسيحية وحض على الإيمان بها، فقد جاء  في سورة العنكبوت 46:   "وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ". 

الخاتمة 
شهد القرآن بأن الكنائس والبيع الخاصة بعبادة النصارى لا تختلف شيئا عن مساجد المسلمين، حيث تقام الصلوات ويذكر فيها اسم الله كثيرا، كما جاء بسورة الحج 40: "وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرً". فمن يؤمن بالله ويعبده ويصلي إليه ويذكر اسمه كثيرا في الكنائس والأديرة ودور العبادة، هل يعتبر من المشركين والكفرة يا شيوخ ورجال الدين؟ هل تؤمنون ببعض آيات القرآن وتكفرون بآيات  أخرى على مزاجكم؟ 

هذا ما جاء به القرآن من شهادة على المسيحية عقيدة وإيمانا وسلوكا لاتباعها. أنها شهادة جلية واضحة من صحة العقيدة، وصدق الإيمان بها، ويعلن القرآن أن المسيحيين قوم موحدون غير مشركين، لا تشوب عقيدتهم شائبة ولا  شرك باستثناء بعض الطوائف المهرطقة من نصارى جزيرة العرب التي انقرضت مثل الأبيونيين والمريميين الذين انتقدهم القرآن في بعض آياته وهم لا يمثلون المسيحية الحقة اليوم، والكنيسة لا تعترف بهم. 

بأن الإيمان المسيحي ليس فيه عيب أو نقص لمن يفهمه جيدا، ومن يدرك ما معنى كلمة الله وروحه الذي تجسد بالمسيح. وما معنى ابن الله بالروح وليس بالتناسل البشري من صاحبة والخلق.

إن ما جاء في بعض الآيات الآخرى من تناقض وتضاد واختلاف بين العقيدة الإسلامية والمسيحية، عبر عنه القرآن بقوله: (لكم دينكم ولي دين). و(الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون)، (الله يحكم بينكم والله عليم حكيم). (فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا).

اللهم اشهد اني قد بلغت. من له اذنان للسمع فليسمع ومن لديه عقل للتفكير ليتعظ.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا