الابرع جمالًا

سطع جمال يسوع الروحي فوق الصليب، ذاك القدوس البار اخذ خطايانا اجمعين في جسده على الصليب، وبسفك دمه موته وقيامته غفر لنا خطايانا.
29 مايو - 08:55 بتوقيت القدس
الابرع جمالًا

نقرأ في المزمور 45 عن من هو الابرع جمالًا من بني البشر، والذي انسكبت النعمة على شفتيه، لذلك باركه الله الى الابد.

وكاتب رسالة العبرانيين اقتبس بروح النبوة من هذا المزمور قائلًا:

"كرسيك يا الله الى دهر الدهور، قضيب استقامة قضيب مُلكك، أحببت البِّر وأبغضت الاثم، من أجل ذلك مسحك الله الهك بدهن الابتهاج اكثر من رفقائك".

نفهم ان الابرع جمالًا هو ليس انسان عادي، يفتخر بامواله وبيته وسيارته واراضيه، او ربما بقوة الجسد او الجمال الخارجي، لا يذكر لنا الكتاب انه يفتخر بذكائه وقدراته البشرية، لا شيء من كل هذا!

انه الله، نعم الله الابن، المخلص والرب يسوع الابرع جمالًا من كل بني البشر، بل من جميع اولاد الله بالتبني، لانه هو البِكر بين أخوة كثيرين، الذي اشترانا بدمه لله ابيه من قبيلة ولسان وشعب وأمة.

هذا الذي انبهرت منه الجموع الكثيرة، الذي "ارعب" حنانيا وقيافا، الذي خافه هيرودس وبيلاطس، ومن صرخوا باعلى صوتهم هوصنا بالاعالي، مبارك الآتي باسم الرب، في النهاية صرخوا اصلبه اصلبه...

وبأي ذنب؟ لانه ابن الله!

لانه القدوس البار، الذي لا يصيح ولا يرفع في الشوارع صوته، الذي احتضن الفقير والمسكين والمحتاج، الذي غفر وحرر المجدلية والتي امسكت بذات الفعل، الذي قَبِل متى العشار وزكا جابي الضرائب، واعطى فرصة الخلاص للسارق والقاتل، كيف لا نقول عنه انه الابرع جمالًا من البشر؟

نحن نقدر ونعتبر كثيرًا موسى وايليا، نبارك الرب من اجل بولس وبطرس ومريم وآخرين...

لكن الابرع جمالًا كان وسيبقى وحده ابن الله يسوع، الذي ترك امجاد السماء، تجسد آخذًا صورة عبد وصائرًا في شبه الناس، الذي عاش حياة بسيطة على الارض، ولد في بيت لحم في مذود، لم يكن له مكان لكي يسند رأسه، بل جال يصنع خيرًا ويحرر من تسلط عليه ابليس.

صدق اشعياء عندما تنبأ عن من هو الابرع جمالًا قائلًا:

"انه لا صورة له ولا جمال فننظر اليه، ولا منظر فنشتهيه. مُحتقر ومخذول من الناس، رجل اوجاع ومُختبر الحزن، وكمُستر عنه وجوهنا، مُحتقر فلم نعتد به".

فوق الصليب تألم المسيح آلام جسدية، نفسية وروحية، لدرجة انه اصبح بلا صورة ولا جمال.

ذاك الوجه النير، الذي عيونه مثل لهيب نار اصبح محتقر ومخذول، لماذا؟

لكي ننال نحن التبني بالايمان بيسوع المسيح وننال المواعيد، ولكي يسطع نور المسيح في وجوهنا وحياتنا، ونكون شهود لمن اخلى نفسه لاجلنا.

ذاك الابرع جمالًا من البشر، الذي فوق الصليب اصبح بدون صورة ولا جمال، اعطانا بنعمته ان نكون أكليل جمال بيد الرب، وتاجًا ملكيًا بكف الاله ( اشعياء 3:62)، له كل المجد والاكرام الى الابد، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا