من احسانات الرب انه لا يتخلّى عن شعبه مهما كانت حالتهم. مرضيّة كانت ام هزيلة. احد سبل العناية الالهية هو اقامة "رقيب" لكي ينذر الشعب ويدلهم على طريق النجاة. هذا ما فعله الرب مع شعبه وهم في السبي، فأقام لهم حزقيال رقيباً منذراً (حز 3: 16 – 21).

فحوى هذه المقالة المتواضعة هو رسالة الى شعب الرب "المسبيين" في أرض بعيدة، الساكنين في "أرض بابل" بينما المفروض أن يكونوا مُقيمين في بيت إيل (الكنيسة). 

 حين وصل حزقيال الى الشعب المسبي صمتَ في حيرةٍ شديدةٍ. لماذا احتار؟ بسبب شرهم وقساوة قلوبهم ورفضهم طاعة الرب. ملفت للانتباه ان الشعب المسبي كان يصلّي على حافة نهر خابور (ممارسات ونشاطات) ولكن كلام الرب اليهم كان انذارا بتأديبٍ قاسٍ يلوحُ في الافق ان لم يتوبوا. يذكر الوحي المقدس لنا ان حزقيال صمت وتحير "سبعة ايام"، لكي يشير الى اكتمال حالة الشر التي وصل اليها الشعب.

ساشارك بسبعة افكار مصلياً ان "الشعب المسبي" يتوب عن شرّه ويطلب مراحم الرب فيرفع عنه عصا التاديب ويعيده الى الحياة الروحية المثمرة.
أولاً، انه من إحسانات الله انه يُقيم رقيباً للشعب حتى ينذرهم حين يضلون الطريق. رقيبٌ عيناه سهرانة على حالة الشعب وأذناه منصتة لصوت الرب. لذلك حين يتكلم الرقيب فانه يتكلم باقوال الله.

ثانياً، الرقيب يسمع الكلمة من فم الرب ويكلم الشعب. ليَحذَر شعب الرب ان يستبدل كلام الرب بكلام انسان! حتى لو كان هذا الانسان واعظاً موهوباً او قساً مخضرماً.

ثالثاً، ان مسؤولية الرقيب هي مسؤولية عظيمة. الرب يكلّف حزقيال بانذار الشرير بسبب شره، وايضا بانذار البار بسبب خطيته. هناك مجموعتان في داخل شعب الله (حنطة وزوان)، كما هو الحال الان في داخل الكنيسة يوجد صنفان: اشرار مُتخفّين موجودين داخل الملكوت، وابرار اتقياء (الكنيسة). اذا لم يقم الرقيب بارساليته فان الرب يقول له ان الشرير يموت بخطيته والبار يؤدّب حتى الموت بسبب عصيانه، ولكن: "دمه اطلبه منك".

رابعا، يوجد قانون الهي ثابت: ان اجرة الخطية هي موت. مع الفارق بين الشرير وبين المؤمن. من نحو الإنسان الشرير فانه إن مات في خطيته سيذهب الى الهلاك الأبدي. أما البار فإذا أخطأ وإستمر في الخطأ، فالله الذي يتأنى كثيراً على أولاده سيرسل اليه انذارات بطرق متنوعة لكي يتوب المؤمن عن عصيانه، والا امتدت يد الرب بالتاديب.

خامسا، تاديب الله لاولاده قد يصل الى الموت (وبتعبير ادق: الرقاد). الرب يرسل رسائل الانذار الواحدة تلو الاخرى لعلّ المؤمن يرجع الى نفسه ويتوب الى الرب من قلبه. ولكن ان تقسّى القلب فممكن أن تمتد يد الرب بالتأديب حتى الموت، كما علّمنا بولس قائلا: "من اجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى، وكثيرون يرقدون. لاننا لو كنا حكمنا على انفسنا لما حكم علينا، ولكن اذ قد حكم علينا، نؤدب من الرب لكي لا ندان مع العالم". (1 كو 11: 30 – 32).

سادسا، النجاة من عواقب التاديب ومن الموت التاديبي مُتاحة للمؤمن، لكن فقط في حالة التوبة! كم حالة رقاد يجب ان تحدث حتى يلتفت الانسان الى عصيانه ويطلب بتوبة حقيقية مراحم الرب؟

سابعا، نجاة الرقيب من معاملات الله مُرتبطة بأن يقوم بإرساليته بأمانة. الرقيب تحت مسؤولية مُضاعفة والله ممكن أن يحاسبه اذا لم يقم بالإنذار.

قد يسال احدهم، لماذا شعب الله موجود في بابل مع انها رمز للشر وللعصيان؟ الاجابة، عندما استحسن الشعب، اثناء وجوده في ارض كنعان، ان يعيش حالة العصيان كما هو حال الامم في بابل، ارسله الرب الى بابل لكي يعيش حالة العصيان دون ان يُعثر اخرين في "كنعان". وهذا الشعب المسبي لن يُشفى من مرضه (ومن تأديبات الرب له) الا اذا تاب عن خطيته وعاد ليعيش في دائرة مشيئة الله الصالحة المرضية الكاملة.

"اذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية فانني اسمع من السماء واغفر خطيتهم وابرئ ارضهم" (2 اخ 7: 14) – امين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا