ليس للوطنيين العروبيين [1] المسيحيين الحق باستنكار إعادة احتلال كنيسة آيا صوفيا. فمن لم يَكل عن رفع راية الوحدة الوطنية وشبك الايادي مع من يكفره ويعتبره من أهل الذِمة، ومن لبث في تبريره امام كل اعتداء على المقدسات المسيحية في العالم العربي معتبرا اياه لا يمثل المجتمع العربي، ومن توافق مع أسلمة دول الشرق الاوسط وتقبل تجاهل تاريخه المسيحي العريق على ايدي هذه الحكومات المزعومة…  لا يحق لهم الاستنكار بتحويل كاتدرائية أيا صوفيا الى مسجد.

في تاريخ 10/07/2020 وافقت المحكمة الادارية العليا التركية على قرار تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد. وقد وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مرسوم يقضي بفتح كنيسة آيا صوفيا التاريخية كمسجد. وفي 24/07/2020 افتُتحت الكنيسة مجددًا للصلاة الاسلامية.

موقف العرب المحليين من هذا القرار

أشادت حركة "حماس" الفلسطينية، بقرار القضاء التركي إعادة افتتاح مسجد "آيا صوفيا" للصلاة. وقال رئيس الدائرة الإعلامية للحركة في الخارج رأفت مرة، في بيان، إن "هذه الخطوة قرارٌ يعتز به المسلمون في العالم".

ونقلت وكالة "الأناضول" عن المكتب الإعلامي للرئاسة التركية أن رئيس السلطة الفلسطينية، السيد محمود عباس، أعرب عن ترحيبه بفتح جامع آيا صوفيا، مهنئا أردوغان والشعب التركي بهذا الأمر ومتمنيا أن يفيد هذا الحدث التاريخي العالم الإسلامي كله. متجاهلا بموقفه "أبناء شعبه" المسيحيين الوطنيين العرب مفضلا الاتراك الاسلام عليهم. وبعد الضجة على شبكات التواصل نشر موقع الميادين الفلسطيني في نهاية خبر الاتصال بين الرئيسين أن الرئاسة الفلسطينية نفت ذلك!

ومن داخل اسرائيل، اعتبر رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية الشمالية، إعادة السيادة، على حد تعبيره، إلى مسجد آيا صوفيا بُشرة خير لإعادة السيادة إلى المسجد الأقصى. 

بينما يعلو صوت الفرح والتهليل من صفوف المسلمين العرب بإعادة احتلال كنيسة آيا صوفيا تسابق المسيحيون "العرب" باستنكار هذا العمل الإجرامي منددين بطعنه بمشاعر المؤمنين المسيحيين. فقد قام سيادة المطران عطالله حنا، رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس، بالإعلان بأنه لا يعترف بهذا المرسوم وبأنها كانت وستبقى كنيسة. واصفا هذا القرار بالتعسفي والإجرامي مذكرا مستمعيه جرائم الأتراك ضد المسيحيين.

احتلال آيا صوفيا ليس بمشكلة رهيبة وليس هو بكارثة تاريخية بحق المسيحيين ولا حتى أمر يدعو للاستغراب. احتلال آيا صوفيا هو ناتج طبيعي لثقافة سائدة في المجتمع الإسلامي، سائدة إلى حد أنها تحولت الى جزء من الطبيعة العربية. فجميع الدول العربية ما عدا لبنان أسست دستورها التشريعي والقضائي على الشريعة الإسلامية السنية. من الجدير ذكره بأن بعض هذه الدول كانت مسيحية قبل الاحتلال الإسلامي ومن بعد تعريبها وأسلمة نظاماتها السياسية ساهم في تحويل المسيحيين الى غرباء في أوطانهم. واليوم يقوم مفكرون مسيحيون يعتبرون انفسهم عربا ويرفضون أي تشكيك بأصولهم العربية ولا ينفكون عن المناداة بالوحدة العربية الوطنية، الذين يعتبرون أي موقف من واجبه المحافظة على الكيان المسيحي كأقلية داخل هذه الدول ما هو الا محاولة الى سلخ المسيحيين عن شعبهم العربي، ويتنافسون فيما بينهم على اظهار وطنيتهم حتى إن بعض السفهاء منهم اعتبر الرب يسوع المسيح له المجد فلسطينيا بموجب ولادته في بيت لحم متجاهلين الكتاب المقدس الذي وصفها بمدينة داود. وقد زاد الطين بلة الكاهن الفلسطيني مانويل مسلم، حيث لم يحتسب قليلا تجاهل الموضوع بل تجاسر وبجل اردوغان في تحويل كنيسة آيا صوفيا الى مسجد معتبرا بذلك أنه رفع من شأن مبنى الكاتدرائية.

ان طعن كاهن مسيحي وتخريب شجرة عيد الميلاد وحرق كنائس في مصر وقتل مئات المسيحيين على أيدي دولة الخلافة الاسلامية (داعش) وإلغاء عيد القيامة كعيد رسمي داخل السلطة الفلسطينية ووصف كنيسة القيامة بكنيسة القمامة  والقائمة تطول... وكل هذا يعتبرونه هؤلاء الوطنيين العروبيين المسيحيين بأنها لا تمثل مجتمعهم العربي المزعوم. فأمام هذا الموقف المشؤوم نقولها بأعلى صوت، ليس لكم أنتم الوطنيين "العرب" المسيحيين الحق باستنكار إعادة احتلال كنيسة آيا صوفيا. فمن لم يَكل عن رفع راية الوحدة الوطنية وشبك الايادي مع من يكفره ويعتبره من أهل الذِمة ومن لبث في تبريره امام كل اعتداء على المقدسات المسيحية في العالم العربي معتبرا اياها لا تمثل المجتمع العربي، ومن توافق مع أسلمة دول الشرق الاوسط وتقبل تجاهل تاريخنا المسيحي العريق على ايدي هذه الحكومات المزعومة ليس له الحق باستنكار احتلال أيا صوفيا.

ونحن نقول لهؤلاء العاشقون للعروبة ويتغنون بالوحدة الوطنية التي هي سرطان قاتل ينهش في كنيسة المسيح كفاكم نفاقا، نحن مسيحيون سكان هذه البلاد الأصليين نطالب بحقوقنا كمواطنين من الدرجة الأولى، نطالب بالاعتراف باننا اصحاب الارض الاصليين وان كانت فعلا عروبيتكم حقيقية فلتجاهروا في جعل دولكم دول عربية علمانية ديمقراطية. كفاكم تساهل بدماء المسيحيين، من حقنا بناء الكنائس من حقنا الحفاظ على كنائسنا نحن المسيحيين.

[1] العروبي هو المنتمي الى الشعب العربي عن طريق انتماء شعوري ولا ينحدرون من جد عربي.

راجع: هل ذهب ولاء المسيحيين لأوطانهم العربية سُدًى؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا