هناك من يفرق بين العروبة والقومية العربية، منهم من يقول أن العروبة تعني الانتساب الى العرب، بمعنى انه يمكن للاسلامي ان يكون عروبيًا وللماركسي ان يكون عروبيًا لان العروبة مجردة عن السياسة فهي شعور بالانتماء لا أكثر. ويرى البعض ان القومية تعني القوم المنحدر من صلب جد واحد، ومع التطور التاريخي انسلخ مصطلح القومية عن جذوره اللغوية فأصبح معناه قريبا من الأمة، واصبح ذا دلالة سياسية. هناك من يستخدم كلمة عروبة كمرادف للقومية العربية وهناك من ينادي بفك الازدواج بينهما للمساعدة في توضيح المقصود من حيث المعنى اللغوي والسياسي (عن ويكيبيديا بتصرّف).
تبلورت فكرة القومية العربية او العروبة على يد مثقفين من المسيحيين ومن اقليات اخرى في الشرق الاوسط، من أجل التخلص من وضعية مواطن الدرجة الثانية "أهل الذمة" بسبب الاعتبارات الدينية الاسلامية والاثنية في الدول ذات الاغلبية الاسلامية، وتحقيق مساواة بين شعوب وطوائف الشرق الاوسط المتعددة تحت راية "الهوية المشتركة".
عاش المسيحيون في الشرق الاوسط قبل ظهور الاسلام، بعدما قام تلاميذ المسيح في نشر البشارة وتوصيل الخبر السار الى سكان البلاد ذات الحضارات المختلفة، مبتدئين من القدس الى اقاصي الأرض ومن ضمنهم السعودية اليوم. بعد ذلك بحوالي اربعمائة سنة ظهر الاسلام في الجزيرة العربية وبقوة السيف احتلوا الشرق الاوسط وشمال افريقيا وأجبروا السكان على الدخول في الاسلام او دفع الجزية.
فضل المسيحيون التحالف مع المسلمين عن الرحيل من اوطانهم الاصلية. وحاربوا الى جانبهم ضد الاحتلال التركي، الانتداب الفرنسي والانتداب الانجليزي في سوريا ولبنان وفلسطين وسيناء. تحمّل أقباط مصر المسيحيون الضيقات والقتل والاختطاف القصري على يد المسلمين، ورغم الالام والتمييز ضدهم رفضوا عروض الدول الغربية بالتدخّل لحمايتهم في موطنهم مصر.
الاضطهاد الاسلامي للمسيحيين (أهل الذمة) لم يتوقف منذ بداية نشوء الديانة الاسلامية. لقد تم قتلهم وتهجيرهم في بادئ الأمر من شبه الجزيرة العربية.
عانى المسيحيون الاقباط كثيرا من اضطهاد المماليك المسلمين الذين اعتبروا المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية، في سنة 1011 اجبر الحاكم بأمر الله كل قبطي مسيحي ان يُعلق صليب خشبي حول رقبته بحبل من الليف، لا يقل طول الصليب عن ذراع ونصف ووزن خمسة ارطال مختوم بخاتم رصاص عليه اسمه، هذا بالاضافة الى تدمير كنائس الاقباط قاطبة وجعلها غنيمة للمسلمين.
الامبراطورية العثمانية قامت بمذابح سنة 1915 ضد الأرمن وبعض الطوائف المسيحية ادت الى حدوث المذابح الاشورية ومذابح اليونانيين، في شرق الاناضول وجنوبه وفي شمال العراق، فاق عدد الضحايا المليون ونصف مسيحي أرمني و بين 250 الف الى 750 الف من الاشورييين والسريان والكلدانيين بالاضافة الى نصف مليون يوناني خلال الحرب العالمية الاولى.
اليوم، نشهد نشوء امارة اسلامية حديثة على الاراضي العراقية السورية، تحت اسم "دولة الاسلام في العراق والشام" التي باتت تعرف بالاختصار "داعش"، تعمل هذه الامارة الاسلامية على قتل المسيحيين وتهجيرهم من بيوتهم وتدمير ممتلكاتهم ومصادرتها وحرق وسلب الكنائس واحراق محتوياتها. كان اخرها تهديد مسيحيي الموصل بالقتل اذا لم يدخلوا الاسلام او يدفعوا الجزية، وامهالهم 24 ساعة للنزوح عن الموصل دون اخذ اي شيء من ممتلكاتهم. كل هذا يحدث تحت اسم الاسلام والشريعة الاسلامية دون ان نسمع انتقادات علنية من مسلمين معتدلين يستنكرون تفاسير الايات القرآنية التي تأمر بقتل المسيحيين ونهب ممتلكاتهم.
لقد فضل المسيحيون العرب التحالف مع المسلمين والدخول تحت غطاء القومية العربية. الاقليات المسيحية الاكبر في الشرق الاوسط الموجودة في مصر وسوريا والعراق، هي التي تعرضت للاضطهاد الأكبر من قتل وخطف واغتصاب وتهجير، بالاضافة الى تفجير الكنائس وقصفها واحراقها.
عقدت الجامعة العربية اجتماعًا طارئًا قبل عدة أيام في القاهرة، لبحث الاوضاع في غزة بعد أيام من تعرضها للقصف الاسرائيلي الذي اودى حتى تلك الساعة بحياة حوالي 170 شخص. الجامعة العربية التي بحثت تفاصيل الاوضاع الانسانية في غزة وسبل وقف القتال الدائر بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل، لم تعقد مؤتمرا واحدًا من اجل المسيحيين العرب الذين يتعرضون للقتل والتهجير من اوطانهم منذ ما يزيد عن ثلاثة سنين.
بكلمات اخرى، المسيحيون الذين فضلوا التحالف مع المسلمين والدخول تحت غطاء القومية العربية هم الذين يُهجرّون قصرا من بيوتهم وبلداتهم في الشرق الاوسط.
مع اتساع المعركة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية الاسلامية الاخرى من جهة وبين الجيش الاسرائيلي من جهة اخرى، نسمع اصوات مسيحية عربية من الداخل الاسرائيلي متحدة مع اصوات المسلمين للتنديد بالهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة. هذه الاصوات لم تخلو من شرعنة المقاومة الاسلامية في الدفاع عن نفسها حتى عندما تُعرّض الفلسطينيين الأبرياء من أطفال ونساء وكبار السن للقصف والقتل.
ويبقى السؤال، هل استمرار المسيحيين في اسرائيل وفلسطين بالدفاع عن حقوقهم تحت غطاء القومية العربية سيكافئ لاحقا بالتهجير والقتل وتفجير الكنائس اذا اصبحت بلادنا محكومة في يوم من الأيام من قبل المسلمين؟!
ثم ان النصارى عاشو في البلاد الاسلامية مرفهين امنين قل لي كم عدد النصارى الذين قتلهم بشار الاسد مثلا
لم تقرأ المقال، الم تراى ان الحديث عن حركة الاسلام المتطرفين وليس عن بشار وامثاله.
"ثم ان النصارى عاشو في البلاد الاسلامية مرفهين امنين" نعم هذا اكيد والدليل هو بعدم بناء كنيسة واحدة بعصر مبارك واعتقالات للمسيحين في ايران والمغرب وفي كل مكان يتجلا به فكر الاسلام الحقيقي (المتطرف)
كما وانصحك بقرائة المقال
http://www.linga.org/varities-articles/NDg0Ng
بالنسبة لحكم الاسد، لم اتطرق اليه في المقال، الاسد يتبع الاقلية العلوية وحكم سوريا علمانيا، مع تشديد على القومية العربية.
اين هو دليلك على اتهام الدول "الصليبية" عل حد تعبيرك؟
ما هي الدول الصليبية؟ ان كانت دول الغرب فيا تفاهت تفكيرك فتلك الدول الاكثر هدم للقيم المسيحية وعلى راسها امريكيا والتي يتراسها شخص يدعم المثليين
لكن الان فهمت حقيقة الحملة التي شنها الصليبيين تلبية للدعوة التي أطلقها البابا أوربان الثاني سنة 1095م من أجل تخليص القدس وعموم الأراضي المقدسة من أيدي المسلمين. كنت اخجل بتاريخ هذه الحملات والان بت افتخر بهم... ارادوا تحرير الارض من الارهاب الاسلامي الحقيقي... ارادوا تحريرها من آباء داعش.
الأية القرآنية تقول: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون - صورة التوبة - آية 29 ) .
التفسيرات هنا واضحة جدا، قاتلوا كل من لا يؤمن بحسب ايمان المسلمين (لا يحرمون ما حرم الله ورسوله). وبما ان المسلمين يدعون ان الانجيل محرف وان المسيح لم يصلب ولم يمت... الخ ... هذا يعطيهم الحق والدعم لقتل الكفار المسيحيين. وللجزية حديث اخر مع تشديد على صاغرون اي وهم أذلاء مقهورون.
انتقال الاوربيون لامريكا لم يكن باسم الدين، لم يقتلوا الهنود باسم الله. كانوا يقتلون للربح القبيح ويعملون بحسب شهواتهم لتوسيع ثرواتهم ضد تعاليم الكتاب المقدس.
امريكا استقلت عام 1776 وبعد حوالي 200 سنة نت استقلالها عوضوا الهنود واعطوهم حقوق خاصة لا يحلم بها الامريكان. ماذا اعطى الاسلام للمسيحيين اصحاب الارض بعد 1400 سنة من احتلال اراضيهم غير المزيد من القتل والهجرة!؟
مرة اخرى لا تخلطي بين القتل باسم الدين (الاسلاميين) وبين القتل بسبب الطمع والشر والشهوة غير المتعلق بالايمان او الدين المسيحي.
ربما الغرب ساعد وشجع تنظيم داعش لتفتيت العراق وسوريا... لكنه لم يكتب القرآن وهذا اكيد. داعش يتبع الشريعة الاسلامية ويطبقها ونحن نرى النتائج.
المشكله انه العرب يتهمون اسرائيل وامريكا بكل بلاويهم... حتى لو مات حجش البدوي...