أثار رد رئيس حكومة السلطة الفلسطينية اسماعيل هنية على رسالة كتبتها مع زميلي المحامي شادي خوري بخصوص اغتيال الأخ رامي عيّاد في غزه ونشرت في موقع لينغا ردود فعل متباينه. بعض الردود جاءت كتعقيبات  في الموقع والاخرى قيلت لي مباشرة.

ما دفعني لكتابة هذه الملاحظه هو ما لمسته عند بعض الاخوة والأخوات من رد فعل رافض لمثل هكذا توجه للسلطات اذ هي بنظر الكثيرين شريره ، ومن هنا غير مجديه ويستغلها السياسيون لمآربهم الشخصية ومنفعتهم الذاتية. البعض الآخر اعتبر الولوج في امور كهذه تدخلاً بالسياسة مما يلهينا عن مهمتنا الاساسية في كسب النفوس للمسيح.

اشير اولاً انني لن اخوض في مسألة صدق نوايا رئيس الحكومة الفلسطيني ولا بشرعيته كرئيس مقال من الرئيس عباس ولا بنواياه وهل يعني حقاً ما جاء في كتابه اذ انّ الرب وحده هو مختبر القلوب والكلى.

ما اريد التنويه له هو:

  1. وضع الرب كل مؤمن في موقع ما ليخدمه ويمجد اسمه ويعمل في بناء ملكوته ولا تقتصر هذه المهمه فقط على خدام الانجيل من رعاة ومعلمين ومبشرين يخدمون الرب ويقومون بمشيئته. فالرب يريد ان يتمجد من خلال خدمة اولاده (ابنائه وبناته) المهندسين او المعلمين او الاطباء او المحامين او علماء النفس او اصحاب المحلات التجارية أو عمال البناء او النجارين وغيرهم. الرب يتوق ان يتمجد في مهنهم نفسها وليس فقط في خدمتهم في كنائسهم  او في الخدمه الروحيه التي وضعهم فيها كما كتب:" فكل ما عملتم فاعملوا من القلب كما للرب ليس للناس (كولوسي 3 : 23). ليست هناك مهن "مقدسه" (مثل رعاية الكنائس او العمل في هيئات للتبشير مثلاً وربما العمل في مجال الطب) ومهن اخرى "غير مقدسه". فلكل مؤمن دوره الفريد في عمل الملكوت. من هنا فان واجب البعض هو العمل في مجال المحافظه على الحريات ليتسنى للآخرين العيش بكرامة ،عبادة الرب والتبشير باسمه. 
  2. نحن مطالبون بالصلاة لأجل الذين في منصب (1 تيم 2 : 1-2) كما يطلب منا ان نخضع للسلطات (رومية 13:1). الخضوع للسلطات في عصرنا الحالي ليست انصياع اعمى لهذا القائد او لذات وانما هو خضوع لسلطة القانون .ومعنى ذلك هو القبول سلطة القانون واحترام الحريات المدنية التي تدّعي كل دولة انها تحترمها. ما طالبنا به في رسالتنا هو الالتزام بالحرية الاساسية لمسيحيي غزه وهو الحياه الهادئة المطمئنه. 
  3. بغض النظر عن السؤال ان كان رئيس الحكومة يقصد ما كتبه من الالتزام بحماية المسيحيين في غزة ام لا، غير انه بما كتب يلتزم ادبياً بذلك. كما أن بناء هذه العلاقات هام لمنفعة كنيسة المسيح. 
  4. لقد اوضحت الرسالة الى قادة السلطة الفلسطينية  أن ايذاء المسيحيين هو سيف ذو حدّين اذ ان بضعة آلاف المسيحيين هناك ليسوا ايتام، ينتمون لعائلة كبيرة  ولهم اخوة في كل انحاء العالم والمس بهم  سيثير سخطاً سيؤدي للايذاء بالقيادة الفلسطينية نفسها وبسلطتها وذلك من قبل المرجعية الدوليه. 
  5. حرية العبادة (بما تشمل من حرية عبادة دين أو عقيد ما، حرية عدم الايمان وايضاً الحرية ان تغيّر دين شخص ما) تأتي عن طريق التشريع وبدونه فكل هذه الامور هي غير قانونيه. من هنا يأتي دور التغييرات القانونيه أو الدستورية في بلد ما الكفيله ان تفسح المجال لأجل هذه الحرية وهنا يكمن دور الحقوقيين الملتزمين بحريات حقوق الانسان وخاصة المؤمنين منهم. 
  6. في اللحظة التي ارسل اسماعيل هنيه رده الينا،اصبح كل الموضوع جذاباً لوسائل الاتصال المحلية وبالفعل نشرت عدة مواقع الخبر بشكل بارز. هذه التغطية تزيد المعرفة الجماهيريه العامه لظروف المسيحيين عامة والانجيليين خاصة وتكاتفتنا الواحد مع الآخر. 
  7. لقد تسنى فتح الباب للانجيل في بلاد كثيرة بعد تغييرات دستوريه سمحت بحريات العباده ولولاها لبقيت دول كثيرة (مثل الاتحاد السوفييتي سابقاُ او شرق اوروبا) في غياهب الظلمة دون نور الانجيل. 
  8. في احدى مراحل محاكمة المسيح يقول الكتاب في انجيل يوحنا 18:  22-23 كما يلي: "ولما قال هذا لطم يسوع واحد من الخدام كان واقفا قائلا أهكذا تجاوب رئيس الكهنة. 23 اجابه يسوع ان كنت قد تكلمت رديّا فاشهد على الردي وان حسنا فلماذا تضربني".

لم يفعل رامي رديّاً  فلماذا قتلوه؟هذا ما سألناه.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا