أقتبس بتصرف واختصار من دراسة د. حَنّا نصر الحِتّي في كتابه الموسوم “شعراؤنا- شرح ديوان النابغة الذبيان” والناشر: دار الكتاب العربي- بيروت، لبنان- التالي

 النابغة الذبياني (ت سنة 604 م - 18 ق هـ) شاعر مسيحي من الطبقة الأولى وهو زياد بن معاوية بن ضباب بن جناب بن يربوع... بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان... بن عيلان بن مضر، كُنِيَ بابنتيه: أمامة وثمامة- على عادة العرب آنذاك.

قيل أنه لُـقِّب بالنابغة لقوله: (فقد نبَغتْ لهُمْ مِنّا شؤون) والجدير ذكره أنّ شعراء آخرين لُـقّبوا باللقب عينه، مثل النابغة الجعدي والنابغة الشيباني ونابغة بني ديان الحارثي والنابغة الغنوي والنابغة العَدْواني ونابغة ذبياني آخر هو نابغة بني قتال بن يربوع والنابغة التغلبي واٌسمه الحارث

وفد النابغة على أبي قابوس النعمان بن المنذر- أحد ملوك الحِيرة- فقرّبهُ إليه دون سائر الشعراء وجعله في حاشيته يُنادمُه ويُؤاكله بآنية من الفضة والذهب وقد أغدق عليه العطايا، ما أثار حسد الحاسدين فتربّصوا به ليبعدوه عن بلاط المناذرة فنجحوا حتى هَـمّ المُنذر بقتله. ففرّ منه النابغة لاجئاً إلى الغساسنة في الشام فمدحهم أيضاً وفي قلبه شوق وحنين إلى منادمة أبي قابوس ثانية والذي استمر الشاعر يمدحه من هناك مُعتذراً بقصائد سُمّيت بـ “الإعتذاريّات” وهي من أجمل شعره، مُبَرّئاً نفسه من مختلف الإدعاءات والأكاذيب ممّا رماه بها المنخّل اليشكريّ وابنا عوف بن قريع وغيرهم. ولم تطُلْ غربة الشاعر فما لبث أن عاد إلى دياره بعد موت المنذر ليقضي مع قبيلته أواخر أيّامه

تعقيب مقتبس من سيرة الشاعر المدوّنة في ويكيپـيديا- عن ابن قتيبة: [جاء النابغة أبا قابوس مع رجلين من فزارة هُما: زيّان بن سيّار ومنظور بن سيّار وبينهما وبين النعمان مودّة وصفاء وكان الملك قد ضرب لهما قبّة، وهو لا يعلم أن النابغة معهما. وقد أشار النابغة على إحدى القيان أن تغنّي أبياتاً من قصيدته "يا دارَ مَيّة" ومنها قوله
أنبـِئتُ أن أبا قابوس أوعَدَني – ولا قرارَ على زأرٍ من الأسَدِ
فلما سمع الملك النعمان هذا الشعر قال: هذا شعر علوي، هذا شعر النابغة. وسأل عنه، فأخبر مع صديقيه الفزاريين اللذين كلّماه فيه، فأمّنه النعمان. ومهما يكن من أمر الاختلاف حول أسباب عودة النابغة إلى بلاط الحيرة، فإن الشاعر استرجع مكانته عند الملك النعمان واستأنف مدائحه فيه] انتهى
 
حقق النابغة شهرة أدبية واسعة في أنحاء الجزيرة وأصبح سيّد قبيلته، يدفع عنها الأذى ويخلّص أسراها ويلعب دور الزعيم المرشد لها، ينهاها عن الحرب تارّة ويأمرها بها تارة أخرى ويحثها على الإحتفاظ بمحالفاتها وعهودها ويخوّفها بطش الغسّانيّين

أمّا أقوال النقاد القدماء في فنّه فكثيرة وقد اخترت منها التالي؛ قال صاحب الأغاني: كان يُضرَبُ للنابغة الذبياني قبّة مِن أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء، فتعرض عليه أشعارها؛ وأوّل من أنشده الأعشى قيس ثمّ حسّان بن ثابت، ثمّ أنشدته الخنساء بنت عمرو بن الشّريد 
وإنّ صخراً لتأتمّ الهُداة بهِ - كأنّهُ عَلـَمٌ في رأسِهِ نارُ
فقال النابغة للخنساء: والله لولا أنّ أبا بصير [أي الأعشى] أنشدني آنِفاً لقلتُ أنكِ أشعَرُ الجنّ والإنس. فقام حسّان بن ثابت فقال: والله لـأنا أشعر منك ومن أبيك! فقال النابغة: إنك يا اٌبن أخي لا تُحسِن أن تقول 
فإنّكَ كالليل الذي هُوَ مُدرِكي – وإنْ خِلتُ أنّ المُنتأى عنكَ واسعُ
خطاطِيفُ حُجْنٍ في حِبَالٍ مَتِـينةٍ – تمُدّ بها أيْدٍ إلـيكَ نـوازعُ
فخنس حسّان لقوله [خنس: رضخ] – الأغاني ج 11 ص 6 ومن هذا النصّ [وغيره] نستدلّ على مكانة النابغة في عالم الشعر وتفوّقه على الشعراء الذين رضخوا لأحكامه واحترموا أقواله. ولقد كان النابغة موضع إعجاب الخليفة عمر بن الخطاب إذ جعله أشعر شعراء غطفان، بل قال كذلك أفضل شعراء العرب جميعاً- الأغاني ج 11 ص 4 ووصفه ابن سلّام بقوله: كان أحسنهم ديباجة شعر وأكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتاً  

أمّا المزيد من سيرة النابغة [وسائر شعراء المعلقات] فواردٌ في كتب تراثية كثيرة منها “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني و”الأمالي” للقالي و”المعلقات العشر” للخطيب التبريزي و”طبقات الشعراء” لابن سلّام الجمحي و”الشعر والشعراء” لابن قتيبة و”العقد الفريد” لابن عبد ربّه و”شعراء النصرانية قبل الإسلام” للأب لويس شيخو اليسوعي- وتحديداً القسم الخامس في شعراء نجد والحجاز والعراق ومنهم النابغة الذبياني- وفي مواقع الكترونية عدّة. وقد اخترت من معلّقته الأبيات التالية:

يا دارَ مَيَّة بالعَلياءِ فالسَّنـَدِ -- أقوَتْ وطالَ عَليها سالِفُ الأبَدِ 
وَقفتُ فيها أُصيلاناً أسائِلها -- عَيَّت جَواباً وما بالرَّبعِ مِن أحَدِ
إلّا الأوارِيَّ لـأْياً ما أبَيِّنُها -- والنُّؤيَ كالحَوضِ بالمَظلومَةِ الجَلـَدِ 
رَدَّت عَليَهِ أقاصِيهِ ولبَّدَهُ -- ضَربُ الوَليدَةِ بالمِسْحاةِ في الثَّأدِ  
سَرَت عَليهِ مِن الجَوزاءِ سارِيَة -- تُزجي الشَّمالُ عَليهِ جامِدَ البَرَدِ 
قالت لهُ النَّفسُ إنّي لا أرى طَمَعاً -- وإنَّ مَولاكَ لم يَسلَمْ ولمْ يَصِدِ 
فتِلكَ تُبلِغُني النُّعمان إنَّ لهُ -- فضلاً عَلى النّاسِ في الأدنى وفي البَعَدِ 
ولا أرى فاعِلاً في النّاسِ يُشبهُهُ -- ولا أُحاشي مِن الأقوامِ مِن أحَدِ 
إلاَّ سُليمان إذ قالَ الإلهُ لهُ -- قمْ في البَرِيَّةِ فاٌحدُدْها عَنِ الفندِ 
وشَيِّسِ الجنَّ إنّي قد أذِنتُ لهُم -- يَبنون تدمُرَ بالصُّفّاحِ والعَمَدِ 
فمَن أطاعَك فاٌنفعْهُ بطاعَتِهِ -- كما أطاعَكَ واٌدْلُـلْهُ عَلى الرَّشـَدِ 
ومَن عَصاكَ فعاقِبهُ مُعاقبَة -- تنهى الظَّلومَ ولا تقعُد عَلى ضَمَدِ 
إلاَّ لِمِثلِكَ أو مَن أنتَ سابقُهُ -- سَبْق الجَوادِ إذا اٌستولى عَلى الأمَدِ 
أعطى لِفارِهَةٍ حُلوٍ توابعُها -- مِن المَواهِبِ لا تُعطى عَلى نكـَدِ  
اَحكُم كحُكمِ فتاةِ الحَيِّ إذ نظرَتْ -- إلى حَمامٍ شراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ 
قالت: ألا ليتما هذا الحَمامُ لنا -- إِلى حَمامَتِنا ونِصفُهُ فقـَدِ 
فحَسَّبوهُ فألفوهُ كما حَسَبَتْ -- تِسعاً وتِسعين لم تنقُصْ ولم تزِدِ 
فكمَّلَت مِائة فيها حَمامَتُها -- وأسرَعَت حِسبَة في ذلِكَ العَدَدِ 
فلا لعَمْرُ الَّذي مَسَّحتُ كعبتهُ -- وما هُريق َ عَلى الأنصابِ مِن جَسَدِ 
والمُؤمِنِ العائِذاتِ الطَّيرَ يَمسَحُها -- رُكبانُ مَكَّة بَين الغِيْـلِ والسَّنـَدِ 
ما قلتُ مِن سَيّءٍ مِمّا أتيتَ بهِ -- إذاً فلا رفعَتْ سَوطي إليَّ يَدي 
إلاّ مقالة أقوامٍ شَقيتُ بها -- كانتْ مقالتهُمْ قرْعاً على الكبـِدِ
إذاً فعاقبَني رَبّي مُعاقبَة -- قرَّتْ بها عَينُ مَن يَأتيكَ بالفندِ 
أُنبـِئتُ أنَّ أبا قابوسَ أوعَدَني -- ولا قرارَ عَلى زأرٍ مِن الأسَدِ
مَهلاً فِداءٌ لكَ الأقوامُ كُلُّهُمُ -- وما أثمِّرُ مِن مالٍ ومِن وَلدِ 
لا تقذِفـَنّي برُكنٍ لا كِفاءَ لهُ -- وإن تأثَّـفكَ الأعداءُ بالرَّفـَدِ 
    فما الفُراتُ إذا هَبّ الرِياحُ لَهُ -- ترمي أواذِيُّهُ العِبْرَينِ بالزَّبَدِ 
يَمُدُّهُ كُلُّ وادٍ مترعٍ لَجـِبٍ -- فيهِ ركامٌ مِن اليَنبوتِ وَالخـَضَدِ
يَظَلُّ مِن خوفِهِ المَلاَّحُ مُعتصِماً -- بالخـَيزُرانةِ بَعْدَ الأيْنِ والنَّجَدِ 
يَوماً بأجوَدَ مِنهُ سَيْب نافِلةٍ -- ولا يَحُولُ عَطاءُ اليَومِ دون غدِ 

*******

المعارضة
 ----------

وَجَدْتُ سارايَ في قلبي وفي كبـِدي – توغّلتْ، دونما إذنٍ، إلى الأبَدِ

مُقِيمَة ً في حِمىٰ الوجدانِ رافِعَة ً – مَعِي لواءَ دُروسِ الدّار والبَلدِ ١

سقتْ صحارىٰ مُعاناتي ببَسْمَتِها – فما اٌنتظرتُ نزولَ الغيثِ والبَرَدِ

ولا حَفـَلتُ بماضٍ، ما كنزتُ بهِ – من الكنوز، ولا دارَيْتُ خُبْز غدِ ٢

رأيتُها في فضاء الحُلْمِ طائِرة ً – معي بسِرْبِ حَمامٍ زاجلٍ غرِدِ

سفيرة ً لنِساءِ الأرض شارتُها – أبْهىٰ جَمَالاً بختمِ الرّوحِ والجَسَدِ

ناديتُها سَارتا هلْ كان قُدْوَتُنا – يَهتمّ بالزادِ؟ لم يَنقُصْ ولمْ يَزِدِ ٣

فما أواهُ مَحَلٌّ غيرَ مُرتحِلٍ – عنهُ ولمّا يَتِحْ للرأس مِن سَنـَدِ ٤

أو اللباسِ ولمْ تتعَبْ لتغزِلهُ – زنابقُ الحقلِ أو تحْمِلْ بجُهْدِ يَدِ ٥

حتّىٰ سُليمانُ طُولَ المَجْدِ مُفتقِرٌ – لِباسُهُ لمْ يَحُزْ منها ولمْ يَجـِدِ ٦

ردّتْ عليّ ودَمْعُ العَين غادرَها – مِن المَسَرّة ردّ العقلِ والرّشَدِ

بل اٌطلبوا ملكوت الله- قال لنا- -- والبـِرَّ مَن جاءَ حَقلَ الربّ يَرتفِدِ ٧

وفخْرُنا بصَليب الحُبّ يَدفعُنا – إلى الترفّعِ في الدنيا عَن الرَّغـَدِ

سِوىٰ المحبّة لا شيءٌ ليُعْـوِزَنا – بها نجُودُ ولم نبْخلْ على أحَدِ

هِيَ السّلاحُ لدينا كلّما عَصَفتْ – ريحُ الزّمانِ وإنْ تلفحْ وتـتّـقِدِ

هِيَ الدّواءُ لداءٍ لا عِلاجَ لهُ – مُستفحِلٍ في مَريض الحِقدِ والحَسَدِ

هِيَ العَزاءُ لقلبٍ ما ألمّ بهِ – هَـمّ الفراقِ وقاسىٰ حُرقة الكمَدِ

هِيَ السّبيلُ لصَدّ الظّلْمِ ما فتكتْ – أنيابُهُ بحَـشا غِـرٍّ ومُضطهَـدِ

فقدْ يُظَنّ سِبَاعاً أهلُ صَعْلكةٍ – وقدْ يُظَنّ نِعَاجاً مَجْمَعُ الأُسُدِ

ما دامَ ظُلمٌ مدىٰ التاريخ دون يَدٍ – تجتثّهُ عاجلاً أمْ آجلَ الأمَدِ

ولمْ يَدُمْ مَجْدُ سُلطانٍ ومملكةٍ – وقد مضىٰ عهدُ سَرجونٍ على أكدِ

أمّا المَحَبّة تبقىٰ ما اٌنتهتْ حِقبٌ – لا ينتهي الحُبّ بين الأمّ والولدِ

صَدَقتِ يا سارتا فالحُبّ يَجمَعُنا – مهما ننلْ مِن أمانينا وتبتعِدِ

حتّى اٌتفقنا على رأي وفـلسفةٍ – إمّا اٌختلفنا بعَونِ الربّ نتّحِدِ

ونحتكِمْ في قضايانا إلى فمِهِ – لمْ ننءَ عن قولِهِ يوماً ولم نحِدِ

هُوَ الذي اٌختارَنا قبْلاً وصَوّرنا – في البَطنِ حتّىٰ تبَنّانا ولمْ يَلِدِ ٨

إذا رسالة مُختاريهِ واحِدة ٌ! – وقد أجادَ بحِفظِ النوعِ لا العدَدِ

وكنتِ مِن بين مُختاراتِهِ فبَخٍ – بَخٍ لكُلّ خيارٍ مِنهُ مُفتقـَدِ ٩

أنبَأتِنِي فهفا قلبي فأرّقني – شِعْـري فدرّبْتُ أجفاني على السُّهُدِ

حتّىٰ ترَي كلّ بيتٍ في تقرّحِها – واٌسْمَ القصيدة منقوشاً على الرَّمَدِ

مِن أجْل عينيكِ أمّا الربُّ مِحْورُها – مِن فضْلِهِ قلمِي، مَهما أخُطَّ، ندِ

أنعِمْ برَبٍّ وقدّوسٍ ومنتصِرٍ – بالمُعْجـِزاتِ وبالسّلطان منفرِدِ

أنعِمْ بإلهامِهِ في كلّ شاردةٍ – عنّي وواردةٍ لولاهُ لمْ ترِدِ

لولا التغزّل بالإلهام ما سَرَحَتْ – قصيدة ٌ في مُحيطٍ شِبْهِ مُنجَمِدِ

يشوبُهُ النقدُ أحياناً ولي ثِقة ٌ – بأن يُخيّبَ رَدّي ظنّ مُنتقِدِي

عارضتُ خيرَ قريضٍ في التراث بما – وُهِبْتُ مِن مُهْجَةٍ حَرّىٰ ومِن جَلـَدِ

ومِن مَعِين ثـقافاتٍ مُنوّعَةٍ – عاصَرْتُها بهُمُومِ البَحثِ والرَّصَدِ

مِن وَحْي خيرِ كتابٍ صُغتُ قافية ً – مُقدَّسِ الرّوحِ لمْ يَدرُسْ ولمْ يَبـِدِ

_____________________

  ١ دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عفا. وقال أَبو الهيثم: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً ودَرَسَته الريحُ تَدْرُسُه دَرْساً أَي محَتْه- معجم لسان العرب
 ٢ إشارة إلى مَتّى 25:6 لِذلِكَ أقولُ لكُمْ: لاَ تهْتمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بمَا تأكُلون وبمَا تَشرَبُون، ولا لأجسَادِكُمْ بمَا تَلبَسُون. أليْسَتِ الحَيَاةُ أفضَلَ مِن الطَّعَامِ، والجَسَدُ أفضَلَ مِن اللِّبَاس؟ و26:6 اُنْظُرُوا إلى طُيُورِ السَّمَاءِ: إنَّهَا لاَ تزْرَعُ وَلاَ تحْصُدُ ولاَ تَجْمَعُ إلى مَخازِن، وأبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. ألسْتُمْ أنْتُمْ بالحَرِيِّ أفضَلَ مِنْهَا؟ و 34:6 فلا تَهْتمُّوا لِلغدِ، لأنَّ الغدَ يَهتمُّ بمَا لِنفْسِهِ. يَكْفِي اليَوْمَ شَرُّهُ
 
٣ إشارة إلى الآيات السابقة أيضاً- والإشارات جميعاً في هذا الهامش مقتبسة من ترجمة ڤاندايك للكتاب المقدّس إلى العربيّة

٤ إشارة إلى مَتّى 20:8 فقالَ لهُ يَسُوع: لِلثَّعَالِبِ أوْجرَةٌ ولطُيُورِ السَّمَاءِ أوْكارٌ، وأمَّا ابْنُ الإنسَانِ فليْسَ لهُ أيْن يُسْنِدُ رَأسَهُ

٥ إشارة إلى مَتّى 28:6 ولِمَاذا تَهتمُّون باللِّبَاسِ؟ تأمَّلُوا زنَابقَ الحَقلِ كيْفَ تنمُو! لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تغْزِلُ
 
٦ إشارة إلى مَتّى 29:6 ولكِنْ أقُولُ لكُمْ: إنَّهُ وَلاَ سُليْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كان يَلبَسُ كوَاحِدَةٍ منها
 
٧ إشارة إلى متّى 33:6 لكِنِ اطْلُبُوا أوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وبِرَّهُ، وهَذِهِ كُلُّهَا تُزادُ لَكُمْ
 
٨ إشارة إلى سِفـر إرميا 1: 4 و5 فكانَتْ كلِمَةُ الرَّبِّ إليَّ: قبْلمَا صَوَّرْتُكَ فِي البَطْنِ عَرَفْتُكَ وقبْلمَا خرَجْتَ مِن الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نبيّاً لِلشُّعُوب
  
٩ بَخْ: إسمُ فِعْل معناه “عظُم الأمرُ وفخُم” يكون للرضى والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح. ويُكرّر للمبالغة فيُقال “ بَخٍ بَخٍ” بالكسر والتنوين- المنجد في اللغة والأعلام، دار المشرق- بيروت
___________________________________

كلمة أخيرة: هاءنذا انتهيت من معارضة المعلّقات العشر كلّ شاعر بحسب معلّقته وهم جميعاً من شعراء النصرانية قبل الإسلام- والمزيد عنهم عبر الرابط التالي بقلم القس/ الفريد فائق صموئيل  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=133481

  ذلك بغض النظر عن ارتداد لبيد بن ربيعة في ما بعد لظرف ما، حتى كتبت في خضمّ هذه المعارضة أفكاراً مستمدّة من الكتاب المقدّس، ربّما ذكر أولئك الشعراء مثلها ما لم يصلنا ما ذكروا في أبيات كثيرة، أرجّح أنْ تمّ بترُها من معلّقاتهم بفعل أيادٍ خبيثة وبتأثير عقول مختلفة وهرطقات أساءت فهْم بعض العقائد المسيحية ومن أهمّها الثالوث؛ ما ظُنّ شِركاً بالله وما الثالوث باختصار سوى الذات الإلهية والكلمة الإلهية المتجسّد بشخص السيّد المسيح له المجد (ومعنى إبن الله: المنبثق من الله، كقولك مثالاً لا تشبيهاً: إبن الرافدين وابن النيل وبنات الضاد) والروح الإلهية المعروفة بالروح القدس، معلّقة عمرو بن كلثوم- مثالاً- قد ناهزت ألف بيت، يُحتمل أنّ معلّقة الحارث ناهزت العدد عينه بما أنه كان يناظر الشاعر ابن كلثوم في حضرة عمرو بن هند- أحد ملوك الحِيرة. وقد اتخذتُ مثالاً عن سوء الظن وقلّة الفهم ما ورد في قصيدة قيس بن المُلوَّح (ت 68 هـ) عن محبوبته ليلى (العامرية وكنيتها أمّ مالك) وقد كانت مسيحية، ما يعلّل امتناعها من الإرتباط بفتى ذي عقيدة مختلفة، قال قيس بن المُلوَّح

يَقولون ليلى بالمَغيب أمينةٌ –  وإنّي لـَراعٍ سرَّها وأمينُها
ولِلنفسِ ساعاتٌ تهَشُّ لِذِكرِها – فتحيا وساعاتٌ لها تستكينُها
فإن تكُ ليلى اٌستودَعَتني أمانة – فلا وأبي ليلى إذاً لا أخونُها
أَأُرضي بليلى الكاشِحين وأبتغي – كرامَة أعدائي بها فأهينُها
وقد قيلَ نصرانِيَّة أُمُّ مالِكٍ –  فقلتُ ذروني كُلُّ نفسٍ ودِينُها
فإن تكُ نصرانِيَّة أمّ مالِكٍ – فقد صُوِّرَتْ في صُورَةٍ لا تـشينُها
سَأجعَلُ عِرْضِي جُنَّة دون عِرضِها – وديني فيَبقى عِرضُ ليلى ودينُها
وقائِلةٍ هَل يُحدِثُ الدَّهرُ سَلْوة – فقلتُ بَلى هذا فقد حان حينُها
صِلِي الحَبْلَ يَحْمِلْ ما سواهُ فإنَّما – يُغـَطّي على غـَثِّ الأمورِ سَمينُها

بَذلتُ لِليلى النّصحَ حَتّى كأنَّني – بها غيرَ إشراكٍ برَبّي أدينُها
فيا ليتَ أنّي كُلَّما غِبتُ ليلةً – مِن الدَهرِ أو يَوماً تراني عُيونُها
لِأُبرِئَ أيماني إذا ما لقِيتُها – وتعْلمُ ليلى أنَّني لا أخونُها
والمزيد عبر الرابط التالي بقلم الكاتب زهير ظاظا
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=241037

أمّا بعد فإني أتقدّم بجزيل الشكر إلى جميع المواقع الالكترونية الخمسة التي تفضلت بنشر المعارضات المذكورة- كلّياً أو جزئيّاً- وأجيز لجميع الكنائس ترنيم الممكن ترنيمه منها لمجد الربّ يسوع. أمّا من أعجب-ت بها إلى درجة محاولة نشرها ورقيّاً فأتمنى عليه-ا أوّلاً: أن يتفضل بتوزيع المنشور لمجد الربّ يسوع فقط.

ثانياً: أن لا يغيّر في إسم الكاتب وعنوان أيّة معارضة وفي أيّ حرف في القصيدة (بل أيّة حركة تشكيل- الضمّ والفتح والكسر والسكون) ذلك لأني كتبتها بعناية فائقة، خالية من أي خطإ لغويّاً وعروضيّاً ولاهوتيّاً، شأنها شأن سائر قصائدي. وليعتمد أيّاً من النسختين المنشورتين كلّيّاً على صفحات موقع لينغا- نور في الجليل- وتحديداً صفحة: شعر
www.linga.org
 أو صفحات موقع دوري تي في- وتحديداً صفحة قصيدة: الزنبقة
www.dawrytv.org

ثالثاً: عليه أنْ يحذر (هو ودار النشر) جانبَ الخفافيش الذين قد يُسيئون فهم نصّ ما، في أيّة معارضة من المعارضات العشر، ما قد يدعوهم إلى محاولة التعرّض بسوء للمُتبرّع-ة ولدار النشر

شكراً للقرّاء الأحبّاء على حُسن المتابعة، الرب يسوع يبارك الجميع ويزيدهم نعمة فوق نعمة- آمين- مع أطيب التمنيات من الأخ رياض الحبيّب

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا