إن ما يميّز مؤمناً عن غيره ليس وضعاً مناسباً أو ظرفاً مؤآتياً ولا حتى وجوده في بيت متفهّم أو جوٍ معادٍ. إن الفرق بين مؤمنٍ ومؤمن هو تصميم واتكال على الله في كل الظروف لأنه إله قدير فوق كل الظروف.
في هذه الأيام أيضاً أمامنا تحدٍ يومي في مسيرتنا مع الله ولنا في هاتين الشخصيتين ما يوجه أنظارنا إلى كيفية التصرف السليم في حياتنا الروحية والزمنية فتعال في جولةٍ من المفارقات بين مؤمنَين إثنين عاشا في ذات الفترة والمكان والظروف.

1. سار لوط مع ابرام ( تك 13: 5), أما ابرام فسار مع الله ( تك 48: 15). من المهم أن يعرف المؤمن أن مسيره هو إما وراء الله أو وراء الآخرين .. ويا له من فرق شاسع يترك بصماته في حياتنا وسلوكنا وتقدمنا الروحي. دائماً أسأل نفسي : مع من تسير؟ ووراء من تخطو؟

2. رفع لوط عينيه ليختار لكن الأنحدار إلى مصر (رمز العالم بمباهجه) شوّش اختياره وبالتالي قلب حياته للأسوأ( تك 13: 10), لكن ابرام ورغم فشله في امتحان مصر, نراه هنا قد رفع عينيه عندما طلب الرب ذلك ( تك 13: 14 ) وبالتالي رفع يديه عن غنى العالم فيما بعد( تك 14: 22, 23). المؤمن الذي يعيش مدركاً أن العالم قد وضع في الشرير, يستطيع أن يترفّع عن دنس العالم بمغرياته مهما كانت وهكذا يحيا ميتاً عن العالم ( قد صُلب العالم لي وأنا للعالم. غل 6: 14) وإن سقط فسريعاً ما ينهض مجدداً ويتابع مسيرته الواثقة بالله.

3. إختار لوط أسفل الأماكن (سدوم هي البحر الميت اليوم أي أوطأ نقطة في العالم كله) وأشرّها ( تك 13: 12, 13 ),أما ابرام فأخذ حسب بركة الرب ( تك 13: 14, 15). عندما يقرع العالم على قلبك فارجوك أن تذكرالكلمات الشهيرة "لا تحبوا العالم ولا الاشياء التي في العالم.ان احب احد العالم فليست فيه محبة الآب, لان كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ليس من الآب بل من العالم والعالم يمضي وشهوته واما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت الى الابد. 1 يو 2: 15 – 17"

4. سكن لوط وتملك في سدوم أي انه تعمّق في داخل العالم رغم شره ( تك 14: 12) أما أبرام فبقي في الخيمة كغريب في الأرض ( تك 13: 18). لاحظ أن لوط نقل خيامه إلى المدينة ثم سكن في بيت وأخيراً كان يجلس في باب سدوم أي مكان الوجاهة ( تك 13: 12 ,13, 19: 1 - 3)
هل تستطيع أن تقرأ بثقة ما عاشه بولس قبل أن يكتبه؟ " لأننا نعلم انه ان نقض بيت خيمتنا الارضي فلنا في السموات بناء من الله بيت غير مصنوع بيد ابدي فاننا في هذه ايضا نئن مشتاقين الى ان نلبس فوقها مسكننا الذي من السماء. 2 كو 5: 1, 2 " عِش حياتك وتمتع بها ( 1تي 6: 17), لكن عشها كغريب موطنه الحقيقي هو السماء.

5. سُبي لوط في أوّل محاربة ( تك 14: 12) لكن أبرام حارب وانتصر وردّ اخاه ( تك 14: 14- 16). تأكد أن المؤمن المنتصر يعيش في العالم ولكنه ليس من العالم وكم مرة غُلبنا وفشلنا لأن لم نكن في الوضع الصحيح. المحزن أننا أحياناً نلوم الله على فشلنا, لكن الحقيقة أن المؤمن العالمي لا يقدر أن ينتصر!

6. كان لوط مؤمناً غارقاً ومغلوباً ومعذباً في العالم ( 2 بط 2: 7, 8 ) أما ابرام فكان مؤمناً عابداً ومطيعاً (عب 11: 8, تك 13: 18). ألا نصرخ أحياناً إلى الله ليخرجنا من وضع صعب لكننا لا نخطو أية خطوة عملية في الإتجاه الصحيح!
عزيزي, إن المؤمن هو الذي يقرر كيف يعيش إما حياة المذبح أو حياة المذبحة فهل نستغرب المشاكل والخصومات والسقطات المتكررة في حياتنا الشخصية والعائلية إن كنا نعيش على هوانا؟

7. خسر لوط كل شئ في لحظة حتى عائلته ( تك 19: 14, 26) وحملت ابنتاه بطريقة شريرة وولدتا نسلاً شريراً ( تك 19: 30- 38), أما ابرام فأنتظر حتى تمم الرب وعده له وأعطاه نسلاً بطريقة معجزية ( تك 17: 15 – 16, 21: 1, 2).
ليتنا نلتزم بموقف الطاعة المنتظره فنثق بالله ولا نستعجله لأن وعوده أمينة وتوقيته دقيق حسب وعده : " أنا الرب في وقته أسرع به. أش 60: 22".

8. لا نقرأ أي صلاة للوط بينما أبرام كان يصلّي ويتشفّع حتى لأجل أهل سدوم الأشرار بعد أن أعلمه الله باقتراب دينونتها ( تك 19: 17 – 33).
حياة الصلاة هي طريقة فحص أكيدة لسلامة حياتنا الروحية فإن كنت لا تقضي يومياً أوقاتاً في الشكر والصلاة والطلبة للآخرين فلا عجب إن كانت عوارض الضعف والرخاوة بل والسقوط الروحي تظهر جلياً في حياتك.

9. خلص لوط كما بنار بفضل صلاة ابرام ولا نعرف نهايته ( تك 19: 16 – 17, 29), بينما ابرام عاش طويلاً ومات بشيبة صالحة ( تك 25: 7, 8).
المؤمن الأمين ليس إنساناً خارقاً لكنه إبن يحيا في كنف أبيه فيتمتع بدفء الأحضان وبالتالي يلمس بركات الرب في كل شئ وفي كل وقت .. كل الوقت فطوباه.

10. خسر لوط تمتعه بالشركة مع الرب إذ سكن في سدوم ( معنى الإسم الإحتراق أو التقييد), اما ابرام فسكن في حبرون (معناها الشركة) وقد شهد عنه الكتاب ثلاث مرات بثلاثة صيغ أنه خليل (صديق)الرب ( اش 41: 8 خليلي, 2اخ 20: 7 خليلك, يع 2: 23 خليل). الشركة هي تمتع وانسجام وبركة لا يمكن ألاّ تظهر ثمارها فيك فهل شركتك في المقام الأول مع الله أم مع الناس؟

11. صار لوط ذكرى محزنة ( لو 17: 29, 32, 33) بينما ابراهيم صار مثالاً وأباً للمؤمنين بالرب ( اش 51: 2, رو 4: 12, 16). إن وعدُ الرب أمين أنه يُكرم الذين يُكرمونه ويعظّم العمل معهم بقدرته الفائقة حسب عمل شدّة قوته ( أف1: 19), كذلك تشجعنا كلمات الكتاب المقدّس على تقدير مثل أولئك الأمناء " اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله,انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم. عب 13: 7".
هل أنت مثال حسن للآخرين في كل ما تفعله مهما كان بسيطاً؟ ليتك تكون!

12. ذُكر لوط ( معناه غطاء) في الكتاب المقدّس 37 مرة أكثرها سلبية, أما ابرام ( معناه أب عال ٍ ) فذكر 49 مرة وباسمه الجديد من الله ابراهيم ( أي أب لجمهور كثير) ذكر 223 مرة أكثريتها الساحقة ايجابية وبناءة. ما هو رد فعل الآخرين عندما يُذكر إسمك وأنت غائب؟
بالحقيقة قال الكتاب إن " ذكر الصدّيق للبركة. أم 10: 7" فكيف تريد أن يذكرك الآخرون؟؟ هل تريد أن تنطبع صورة المسيح فيك وتنعكس بالتالي أمام الآخرين فتكون حياتك سبباً لتشجيع إخوتك وأولادك وأصدقائك في المضيّ قدماً واتّباع الرب يسوع؟

للتشجيع والإنطلاق في المسيرة الروحية يمكنك أن تفحص وضعك من خلال أسئلة ذاتية لإجمال الموضوع: مع من تسير؟ متى ترفع عينيك؟ حسب أي مقياس تختار؟ أين ومع من تسكن؟ هل أنت منتصر؟ هل لديك مذبح شخصي وعائلي؟ كيف وكم ولمن تصلي؟ أي نوع من البركات يهمك؟ مع من شركتك؟ هل هناك من يتمثل بك؟ ماذا يقول الناس عنك في غيابك؟

دعونا نصلي ونعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح والرب قادر أن يفيض بالبركة من خلال حياة الطاعة التي نُظهرها لنمجد إسمه القدوس في حياتنا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا