المسامحة والغفران

علمنا الرب أن نطلب في صلاتنا "اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا..." وعلق في نهاية الصلاة على هذه الطلبة قائلا: "فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضا أبوكم السماوي. وإن لم تغفروا للناس زلاتهم  لا يغفر لكم أبوكم أيضا زلاتكم"(متى 6: 12 و14 و15)

من منا لا يخطأ في حق الله؟ من منا لا يسئ أحيانا (قليلة أو كثيرة) إلى الآخرين؟
جميعنا نرغب ونطلب ونحب أن يسامحنا الآخرين، ولكن كم من مرة منعنا المسامحة عن الآخرين؟ كم من مرة احتفظنا بغضبنا وحقدنا عليهم؟
هذا الأمر لا يوافق ما علمنا به الرب وكذلك يعيق ويمنع مسامحة الرب لنا، إضافة إلى أنه يجعل صدورنا تحترق وتتلوى من ألم عدم المسامحة.
فهل تذوقت حلاوة المسامحة والغفران؟

الاجتهاد مقابل الرخاوة

يقول الحكيم سليمان بوحي الروح القدس في عدة أمثال، نذكر منها:
"يد المجتهدين تسود، أما الرخوة فتكون تحت الجزية" أمثال12: 24
"الرخاوة لا تمسك صيدا، أما ثروة الإنسان الكريمة فهي الاجتهاد"  أمثال 12: 27
"نفس الكسلان تشتهي ولا شيء لها، ونفس المجتهدين تسمن" أمثال 13: 4

من هذه الأمثال الحكيمة نتعلم أن الاجتهاد هو مفتاح النجاح والتقدم في كل الأمور الروحية والزمنية، فلأجل تقدم حياتك الروحية عليك الالتزام والاجتهاد في الصلاة، قراءة الكلمة، الشركة والخدمة لتشبع روحك وتنعش نفسك. وكذلك الأمر في الأمور الزمنية فمن يصطاد بيد رخوة يعطي مجالا للسمكة لتهرب من الصنارة أو الشبكة وكذلك يعطي مجالا للأرانب والتيوس البرية للهرب من السهم غير المحدد والموجه بيد مرتعشة.
كل منا يتميز في مجالات معينة، لذلك على كل واحد أن يبذل كل اجتهاد ممكن لتطوير مجالات تميزه وكما يتطلب الأمر بذل كل مجهود في شتى المجالات الأخرى الضرورية لتحصّل أفضل نتيجة.
فهل أنت راض عن نفسك؟
هل اجتهادك كاف ليحصل النتائج الروحية والنفسية والزمنية المرجوة؟

الاستماع والإصغاء

"إذا يا إخوتي الأحباء ليكن كل إنسان مسرعا في الاستماع مبطئا في التكلم مبطئا في الغضب. لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله."  يعقوب 1: 19 –20

 يتحدث يعقوب لكل إنسان ويدعوه بالأخ ويطلب منه الإسراع، أي العمل باجتهاد واستغلال الفرص المتاحة، لتتميم هذه الوصية ألا وهي الاستماع أو الإصغاء.
كلّ منا يرغب في أن يصغي له الجميع عندما يتحدث، حتى ولو كان كلامه لا يناسب الجميع، وحتى لو كان حديثه مملا. وكل منا يرغب في أن ينال فرصة ليتحدث فيها ويصغي ويستمع له أصدقاءه أو أفراد عائلته. ولكن في نفس الوقت غالبا ما لا نعطي ذات الفرصة للآخرين. ففي أغلب الأحيان نسر في أن نصغي لأنفسنا ولا نحتمل الإصغاء للآخرين.
علينا أن نتدرب وندرب آذاننا على مهارة الإصغاء للآخرين والاستماع لهم هذا الأمر يرفع مكانتنا لديهم، أكثر مما يحصّل لنا الحديث وقوة الإقناع.
فالإصغاء هي مهارة هامة علينا أن نتدرب عليها ونطورها كما نطور مهارات القراءة والكتابة ومعالجة القضايا الرياضية واتخاذ القرارات وغيرها... 
صدق من قال "لم أندم ولا مرة على سكوتي ولكني كثيرا ما ندمت على كلامي"، ومثلنا العربي يقول "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب". ولا ننسى أن الله خلق لنا بحكمته فما واحدا، وفي ذات جسدنا خلق لنا أذنين اثنتين. فمن له أذنين للسمع فليسمع.
كما ترغب في أن يستمع بل يصغي إليك الآخرين، بكل تركيزهم واهتمامهم، مشغلين كل حواسهم ليدركوا ويتفهموا الرسالة التي ترغب في ايصالها إليهم من خلال الكلام، ونبرة الصوت وحركة الجسم وكل وسائل التعبير الأخرى. تأكد انه هناك من يرغب في أن تستمع بل تصغي له.
هل أدركت عظمة الحكمة في الإصغاء؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا