الأعداد الأولى من أصحاح 12 في رسالة رومية تُعلمنا ثلاثة عناصر مهمة لفهم مشيئة الرب في حياتنا:

1. أن نُقدم أجسادنا ذبيحة حية مُقدسة مرضية عند الله فنعيش حياة التكريس للرب لاغين أية إرادة ذاتية وطائعين لكل كلمة منهُ.

2. ولا نُشاكل هذا الدهر، فنحنُ لسنا من العالم وليس لنل فيهِ شيئاً ولا يُشبعنا منهُ شيئاً فعلينا أن ننفصل عنهُ.

3. نتغير عن شكلنا بتجديد أذهاننا: أن نُجدد أذهاننا تعني أن نُزيل كل أفكارنا ونأتِ بأفكار الله لتحِل مكان أفكارنا البشرية.

حينئذٍ سنختبر إرادة الله الصالحة بطبيعتها والمرضية لنا ولهُ والكاملة بالنسبة لنا.

إن معرفة مشيئة الله تكون بعد معرفة الله ذاتهِ أي بعد أن أقترب منهُ وأعرفهُ أكثر وأحبهُ أكثر وأكون معهُ في شركة دائمة، فالزوجة القريبة من زوجها تعرف مشيئتهُ ورغباتهِ وكما أن الإبن القريب من أبيه يعرف رغباتهِ ويفهم إشاراتهِ هكذا نحنُ حين نكون قريبين من الله فحتماً سنعرف مشيئتهُ. علينا أن نتذكر كلمات عبرانيين 11: 6 "وهو يُجازي الذين يطلبونهُ" فمعرفة مشيئة الله هي ليست بالإنفصال عن معرفة الله وطلبهِ.

إن معرفة مشيئة الله ليست أمر عابر أو أمر أطلبهًُ عند الحاجة فقط، فأنا لا أطلب معرفة مشيئة الله في أمر محتاج اليه وبعد ذلك أعيش كما أرغب. أن معرفة مشيئة الله هي حياة نحياها يومياً فلا ننسى قول الرب "إن ثبتم فيّ وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم" (يوحنا 15: 7) فالثبات في المسيح معناهُ تثبيت النظر عليه وأن تُصبح أفكارهُ هي أفكارنا وأن تنعكس صفاتهُ الأدبية على حياتنا وأن نُصبح أكتر تشبُهاُ في الرب فحينئذٍ أفكارنا ورغباتنا وطلباتنا ستُصبح مُتفقة مع أفكارهِ ولرغباتهِ.


حتى أعرف مشيئة الله يجب أن تكون أولاً عند الله الرغبة في إعلان مشيئتهُ لي، فما أروع الكلمات الآتية:

1. تكوين 18: 17 "فَقَالَ الرَّبُّ: هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ "

2. يوحنا 15: 15 "لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي."

3. مزمور 32: 8 "أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ"

4. مزمور 25: 14 "سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ."

فالأعداد أعلاه تؤكد أن الله يريد أن يُعلن لنا مشيئتهُ ومشيئة الرب تُقسم الى قسمين:

1) العموميات

2) الخصوصيات

العموميات: هنالك أمور الرب أعلنها لنا بشكل واضح في كلمتهِ لنا ونحنُ لا نسأل الرب عليها لأنهُ أعلنها لنا في كلمته ِ، فمثلاً الكتاب يُحدد أن زواج المؤمن هو من مؤمنة فقط فأنا لا اسأل الرب إن كان يريدني أن أتزوج بغير مؤمنة (أو العكس) ولكن من العموميات نأتِ الى الخصوصيات فاسأل عن أية مؤمنة تريد يا رب أن أتزوج.

على المؤمن وعلى المؤمنة أن يعرفا ويتأكدا أنهُ لا يمكن أن يعيشا المشيئة الخاصة إن لم يعيشا المشيئة العامة في حياتهما.

إن عِشتَ ثلاثة الأشياء المدونة في رومية 12 كما ذُكرَ في بداية الموضوع (تكريس، انفصال، تجديد) فحينئذٍ سيكون لك الحِس الروحي لفحص الأمور وللفصل بينها ومن ثم إستحسان الأفضل وفي هذهِ الحالة تستريح أحشاءك أن هذهِ هي مشيئة الله.

v إن أراد الله أن يعلن لنا مشيئتهُ فهل لنا الأستعداد والأرادة الحقيقية في أن نعرفها ونعمل بها؟

هنالك ثلاثة فئات من المؤمنين:

1. مؤمن لا يهمه معرفة مشيئة الله إلا حين يقع في محنة مُعينة يلجأ الى الرب .

2. مؤمن بالنسبة لهُ مشيئة الله محددة وتخص الأمور المصيرية الصعبة التي يخاف الخطأ فيها مثل التعليم، العمل، الخ... ولكن بقية الأمور في حياتهِ لا يهمهُ معرفة فكر اللرب فيها.

3. مؤمن عندهُ خضوع كامل لمعرفة مشيئة الله وفعلها، في كل أمر.

خروج 33: 15-16 "فَقَالَ لَهُ: «إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ هَهُنَا فَإِنَّهُ بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟ أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ»"


v احذر من "عبودية الصلاة" مثل "ماذا اتغذى" أو "ماذا أشرب". ضع ذاتك جانباً ولا تتكل على مشاعرك ولا تجعل فرحك أو حزنك مقياساً لمعرفة مشيئة الرب في حياتك.

v اعلم أن الرب لربما يتأخر بإظهار مشيئتهُ لك لأنهُ يريد بناءك.

v مشيئة الله هي حياة عملية فأنا لا أطلب مشيئة الله لأفحص أن كانت مناسبة لرغباتي أم لا بل مشيئة الله هي أن أعرف إرادتهُ وأفعلها.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا