هب إعصار رهيب على ولاية فلوريدا في آب سنة 1979 وسبب خسائر فادحة وضحايا كثيرة، بالرغم من الإنذارات المتتالية التي أذاعتها محطات المراقبة أدى التهاون والاستهتار إلى أن يفقد الكثيرون حياتهم لعدم سماعهم وتصديقهم هذه الإنذارات، حتى أن مجموعة من الشباب سخرت من الإنذار ودعت إلى حفل صاخب أسمته "حفل الرياح الهوجاء" استهتارا منهم بما أذيع ... فجاءهم الإعصار محطما بيت المرح، وهم في ذروة اللهو والمجون وهلكوا جميعا.

حقيقة مشابهة جدا تحدث معك عزيزي القارئ، وهي أعلى مستوى من الهلاك الجسدي ولذلك فهي أشد خطورة إنها تخص موضوع هلاكك الروحي. والرب يسوع يقول، "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم" (متى 10: 28).

أخي ، أختي: كلمة الله تعلن أن "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رومية3: 23).
وكلنا يعرف كم هي كثيرة خطايانا وكم هي بشعة، لذلك يعلن لنا الله أن، "أجرة الخطية هي موت" (رومية 6: 23). وهذا هو حكم الله العادل والحق على خطايانا. وليس معنى الموت هنا أن يدفن في التراب، بل معناه أن تبتعد أرواحنا عن الله خالقها ومصدرها، لتتعذب في جهنم حيث هناك البكاء وصرير الأسنان، ولكن شكرا لله لأن حكمه هذا ليس نهاية الأمر، فمحبة الله اللامتناهية لم تترك الإنسان في يأسه، وفي وحل وقذارة خطاياه، بل أعدت له الخلاص، والرب يسوع أعلنه لنيقوديموس مستخدما الاصطلاح: "الولادة من فوق".

فلكي تحصل على الخلاص من "الدينونة" أي من "الهلاك الروحي" عليك أن تولد من فوق، وهذا يتم بالإقرار العقلي، والإيمان القلبي بيسوع المسيح ربا ومخلصا شخصيا لك أنت. وبذلك تتبع خطواته وتعمل بوصاياه لأنها ليست ثقيلة، فالخلاص لا يتم بالمعمودية، ولا بأول قربانة ولا حتى بالصوم والصلاة والذهاب للكنيسة، وزيارة الأماكن المقدسة، ولا بولادتنا من والدين مسيحيين، بل يتم فقط بالإيمان بالرب يسوع المسيح الذي هو هبة الله، وهكذا نحصل على حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا (رومية6: 23).

فخطية الإنسان وضعت حاجزا بين الله الذي يكره الخطية لأنه قدوس، وبين الإنسان، وكان على الإنسان أن يدفع ثمن خطيته بالموت ولكن عدل الله التقى مع محبته. بأن دفع الله ثمن خطايانا بواسطة موت ابنه، الرب يسوع المسيح على خشبة الصليب، وهو لم يفعل خطية واحدة، وذلك حتى ينال كل من يؤمن به وبكفارته عنه على الصليب حياة أبدية.
كما تقول الآية النورانية:

لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يوحنا3: 16)

ليتك أخي/ ليتك أختي تفكر/ي بالأمر جيدا لأهميته وخطورته، ففي سعيك لأجل تحصيل شهادة ما، أو لتكوين أسرة، وبناء بيت، واقتناء سيارة فأنت تتعب وتشقى ليلا ونهارا على مر سنين طويلة مضنية، وتتجاوز صعابا جمة لا حدّ ولا حصر لها، وهذا كله من أجل ما هو زائل وغير باق في حوزتك بل هو إلى حين، وأما الأمور الخالدة السامية فما بالك لا تكرس لها ولو قيد أنملة من جهدك وعمرك، لتنال عطية مجيدة تؤول ليس لخيرك الأبدي فحسب، بل أيضا لسعادة وفرح حياتك الحاضرة. فمن ضروب الغباوة أن تهمل شأن نفسك الخالدة، وتلقى كل اهتمامك على الجسد الذي هو تراب والى التراب يعود.
لذلك أتوجه إليك شخصيا، وأقول لك لا ترفض خلاص الله المعد لك أنت خصيصا، تب عن خطاياك وتعال إلى الله وفي لحظة تصبح مخلوقا جديدا، له حياة أبدية سماوية، فالمسيح يدعوك: "عجّل" والشيطان يحاول أن يملك قائلا: "أجّل".

الله يريدك أن تذكره في أيام الشباب، فالقلب يتقسى مع مرور الزمن والتأجيل، ولا أحد يعلم ما قد يحدث غدا، ومتى تأتي ساعة الرحيل. لذا كن على قدر المسؤولية، اقبل النعمة المقدمة لك الآن. ولن تندم فقد وعدنا المسيح (ووعده أمين وصادق): "أتيت لتكون لكم حياة وليكون لكم أفضل". كل هذا إضافة إلى الحياة الأبدية في السماء حيث أعدّ الله لنا ما لم تره عين، ولم يخطر عال بال إنسان، وكل ذلك لأن الله يحبنا فهو محبة. ومحبته فائقة جدا لا نستطيع أن نستوعبها، فقد أرسل أغلى ما لديه، ابنه الحبيب، الرب يسوع لكي يفتديك ويدفع ثمن خطيتك.
وإن سألت: لماذا فعل هذا؟
تسمع الجواب لأن الله محبة. ولعمق محبته لا نهاية، فهو لا يريدك أن تعيش حياة الشقاء والتعاسة، بل محبة الله تدعوك لحياة الفرح والسلام والنجاح، ولحياة القداسة والإيمان، لأن هذه هي الحياة الأفضل، بل الحياة الفضلى، الحياة التي لا نهاية لسعادتها لأنها أبدية.

أتيت لتكون لهم حياة وليكون لكم أفضل

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا