ان الكتاب المقدس يحثنا على عمل شيء واحد فقط وهو النظر الى يسوع المسيح وحده, ولا يوجد امر ثان.

يقول الكتاب المقدس في عبرانين 6: 18 " لنمسك بالرجاء الموضوع امامنا". ويحثنا بطرس كذلك بقوله في 2بط 1: 19 "التي تفعلون حسنا ان انتبهتم اليها كما الى سراج منير" هذا بطرس الذي اختبر معنى بان يوجه نظره على الرب وماذا يعني بان يزيل نظره عن الرب لهذا يقول لنا الكتاب ويحثنا على ان نكون " ناظرين (بثبات) إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع(عب 12: 2 )
"ناظرين إلى يسوع" تعني محولين العين عن كل غرض آخر لتتثبت عليه وحده. ولماذا؟ لأن الحياة المسيحية تشبه سباقاً طويلاً كسباق الماراثون يحتاج إلى مثابرة وإصرار فيقول "لنحاضر بالصبر في الجهاد (السباق) الموضوع أمامنا ناظرين الى رئيس الآيمان ومكمله يسوع" عبرا 12: 1.

والسؤال هو: من أين نستمد الطاقة للاستمرار؟ ومن أين نأتي بالقدرة على الاحتمال؟ والجواب هو لا يوجد وسيلة سوى بالاستمرار في النظر إلى يسوع.

إن كلمة "ناظرين" تعني "تثبيت اتجاه النظر" ليس النظر بل والفكر بصورة مستمرة على شيء أو شخص معين". وجميل أن تستقر عين الإيمان، وأفكار المؤمن على الرب يسوع نفسه "ناظرين إلى رئيس الإيمان ومُكمله يسوع" (عب 12: 2 )، كما يقول البعض الذي بقدر تأملنا بعمق في أمجاده المتنوعة، بقدر شبعنا بشخصه، وبقدر تغيرنا تدريجياً إلى صورته المجيدة أدبياً بحسب عمل الروح القدس فينا. وما أروع أن تكون النفس شبعانة تدوس العسل" الذي يقدمه العالم واما النفس الجائعة كل مر حلو "امثال 27: 7).

لكن لماذا لا تظل أعيننا مُثبتة عليه دائماً؟ لأن إبليس كثيراً ما ينجح في تحويل النظر إلى أمور أخرى ويشغل الذهن بأشياء سلبية:
الرسول بولس يركز في رسالة كورنثوس الثانية على هذه الفكرة "ناظرين على يسوع" في أصحاحين متتاليين؛ مرة بتحريض إيجابي لِما ينبغي أن ننظر إليه "ناظرين" ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف ..(2كو 3: 18 )، ومرة بتحريض سلبي لِما لا ينبغي أن ننظر إليه "غير ناظرين" ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي تُرى، بل إلى التي لا تُرى..(2كو 4: 18 ) !
فإذا كنا نريد أن نتجنب الفشل في أيام كثرت فيها المفشلات، فعلينا باتباع "التحريض الايجابي " واهتمام بترك "اتحريض السلبي"

التحريض السلبي : هذا يعني ان ننتبه من ان نكون " ناظرين" إلى الأشياء التي تُرى. وما الذي يُتعبنا ويحنينا في هذه الأيام سوى "الأشياء التي تُرى" سواء من الداخل أو من الخارج! لكن الإيمان يتعامل بإيقان مع الأمور التي لا تُرى (عب 11: 1 ). بل إن ما يشدد نفوسنا ويعطينا القوة هو ذاك الذي "لا يُرى" كقول الوحي عن موسى "بالإيمان ترك مصر غير خائف من غضب الملك، لأنه تشدد كأنه يرى مَنْ لا يُرى" (عب 11: 27 ).

وما هي هذه الأمور او "الأشياء التي ترى" والتي يجب علينا ان نكون "غير ناظرين"
1 ـ قد ننظر إلى أنفسنا ونطيل المشغولية بذواتنا، ولا ندري أننا بذلك نفقد الفرح الحقيقي ونحرم أنفسنا من القوة الروحية. فالنظر للنفس يبتلع المؤمن تماماً ويؤدي به للانحصار في ذاته وفشله وعجزه. إنه يُنسيه تماماً مراحم الله الكثيرة واختبارات الماضي المُشجعة، وقد يُدخله إلى "بالوعة اليأس".

2 ـ وقد ننظر إلى اخوتنا وننشغل بعيوبهم ونُكثر الحديث عن نقائصهم فتمتلئ قلوبنا بالمرارة وتعاني نفوسنا من الجفاف ونفقد التعزية والأفراح. وللأسف حتى انه يوجد البعض الذي يترك الاجتماعات بحجة التعثر من الآخرين، ولا يدري هؤلاء أنه فخ شيطاني لسلب القوة وإضعاف الحياة الروحية.

3 ـ وقد ننظر إلى الظروف المُحيطة بنا ونحمل همومنا، فتثقل قلوبنا وتنحني نفوسنا وننسى وصية الكتاب: "ألقِ على الرب همك فهو يعولك" مزمور 55: 22، وربما نصل إلى نقطة الفشل التي وصل إليها يعقوب ونقول: "صار كل هذا عليَّ"، مع أن الرب وعد قائلاً: "لا أهملك ولا أتركك".

4 ـ وقد ننشغل بالصعاب التي تعترض طريقنا والعراقيل التي يضعها العدو أمام خدمتنا، وماذا تكون النتيجة؟ نرى أنفسنا صغاراً جداً إزاءها، فتذهب الثقة في الرب ويضعف الإيمان ونُصاب بصِغَر النفس وتكون لغتنا كما كانت لغة الرجال في سفر العدد 13: 32 الذين ذهبوا ليتجسسوا الأرض الذي ارسلهم موس فماذا قالوا له وللشعب " لقد اشاعوا مذمة لأنهم نظروا الامور الخارجية نظروا "المنظور" "رأينا هناك الجبابرة ... فكنا في أعيننا كالجراد". لكن متى تعلقت نفوسنا بالرب ووثقت قلوبنا به، تكون لغتنا كما قال كالب عدد 14: 6-9: لا تخافوا من شعب الأرض لأنهم خبزنا ... الرب معنا.

أخي .. إلى أين أنت ناظر؟ بمن وبماذا أنت مشغول؟ قل كما قال احد رجال الله... انظر داخلك ستكتئب، انظر حولك سترتعب، لكن انظر إلى سيدك ستبتهج.

الوجه الأول: ناظرين مجد الرب. وهذا امتياز كل مؤمن . وكما ظهر الله "إله المجد" لإبراهيم ـ أبي المؤمنين ـ فترك كل شيء: الأرض والأهل والعشيرة، وخرج في طاعة الإيمان خلف الرب المجيد. كما يقول عنه في رومية 4: 17 "الذي ذهب امام الله الذي آمن به الذي يحي الموتى ويدعو الأشياء الموجوده كأنها موجودة".
ما أروع عين الإيمان التي تستقر على الله الذي "لا يُرى". فنتشدد ونوقن أنه صاحب الكلمة العُليا والأخيرة، ونفرح بالأمور الروحية، أبدية الطابع، ودائمة التأثير المبارك

ناظرين (بثبات) إلى رئيس الإيمان ومُكمله يسوع(عب 12: 2 )

"ناظرين إلى يسوع" ـ ثلاث كلمات فقط، ولكن فيها سر الحياة كلها:
1. ناظرين إلى يسوع ، لنتعلم عن شخصه، وما عمله، وما يمنحه، وما يريده، لنعرف صفاته كنموذج لنا، وتعاليمه كإرشاد لنا، ووصاياه كقانون حياتنا. ففي وعوده لنا العون، وفي شخصه وعمله الكفاية لكل حاجات نفوسنا.

2. ناظرين إلى يسوع مصلوباً، لنجد في دمه المسفوك فداءً وغفراناً وسلاماً.

3. ناظرين إلى يسوع مُقاماً من بين الأموات، لنجد فيه البر الحقيقي الذي يجعلنا أبراراً، ويسمح لنا، بالرغم من عدم استحقاقنا أن نقترب بثقة، باسمه إلى الله الآب أبيه وأبينا، إلهه وإلهنا.

4. ناظرين إلى يسوع ممجداً، لنجد فيه الشفيع السماوي، الذي يضيف إلى عمله الفدائي عمله الشفاعي (1يو 2: 1 ). والذي الآن يظهر أمام وجه الله لأجلنا (عب 9: 24 ).

5. ناظرين إلى يسوع مُعلناً لنا بالروح القدس، لنجد في الشركة المستمرة معه تطهيراً لقلوبنا من الخطية، ونوراً لأرواحنا، وتغييراً وتجديداً لإرادتنا. فبه نستطيع أن ننتصر على هجمات الشرير وشهوات العالم، فنصمد أمامهم بقوة يسوع، ونتغلب على خداعهم بحكمة يسوع، يعضدنا حنان يسوع الذي جاز في التجارب فننتصر بانتصاره.

6. ناظرين إلى يسوع لننسى ذواتنا، فيهرب الظلام الذي فينا أمام نور وجهه، فتكون أفراحنا مقدسة وأحزاننا ضئيلة، فننحني لكي يرفعنا هو. يُجيزنا في آلام لكنه يعزينا، يحرمنا من أشياء ليغنينا الغنى الحقيقي. يعلمنا أن نصلي ويستجيب صلاتنا ... يتركنا في هذا العالم ليعلمنا الانفصال عن العالم، لتكون حياتنا مُستترة معه في الله، وسلوكنا يشهد له أمام الناس.

7. ناظرين إلى يسوع، لا إلى صلواتنا أو تأملاتنا. لا إلى تقوانا ولا إلى خدماتنا. إليه لا إلى مواظبتنا على حضور الاجتماعات والاشتراك في مائدة الرب. كل هذه أمور حسنة جداً، علينا أن نواظب عليها، ولكن بدون أن نحوّل النظر عن يسوع ونعمته. فهو الذي يجعلها نافعة لنا بنعمته، وبها يُظهر ذاته لنا

8. ناظرين إلى يسوع، وليس إلى مركزنا بين المؤمنين أو إلى أسرنا، أو إلى العلم الذي وصلنا إليه. ليس إلى آراء الآخرين فينا، ولا آرائنا في أنفسنا. بعضٌ من الذين تنبأوا باسمه سيسمعونه يقول لهم: "إني لم أعرفكم قط" (مت 7: 22 ،23). أما أصغر مؤمن حقيقي فسيعترف المسيح به أمام أبيه وأمام ملائكته، لأنه نظر إلى يسوع.

9. ناظرين إلى يسوع، وليس إلى إخوتنا. ولا حتى إلى أكثرهم تقدماً، وأحبهم إلينا. إن نظرنا إلى إنسان فإننا نكون في خطر من أن نفقد الطريق. ولكن إن اتبعنا يسوع فلن نتوه أبداً. كما أننا لو وضعنا أحداً بيننا وبين يسوع سيقل تقديرنا ليسوع ويزيد تقديرنا للإنسان، وإذا فشل ذلك الإنسان فسنفشل نحن أيضاً. أما إن كان نظرنا نحو يسوع فستكون علاقتنا بالآخرين بالوضع السليم.

10. ناظرين إلى يسوع، وليس إلى العقبات التي تصادفنا. فإذا نظرنا إليها نزداد حيرة وخوفاً ونندهش لسبب حدتها ولا نعرف كيف نواجهها. حين نظر بطرس إلى الرياح والأمواج كاد يغرق، ولكن حين كان ناظراً إلى يسوع سار فوق الماء كما على صخرة. فكلما ازدادت الصعوبات، كلما ازداد احتياجنا للنظر إلى يسوع

من سيفصلنا عن النظر للمسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام عري ام فلا يفصلنا عنه شيء "لا موت ولا حياة" (رو 8: 35 ،39).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا