الرد على المدعين ان الكتاب المقدس مليء بالتناقضات (ج3) - 400 الف خطأ في الكتاب المقدس حقيقة ام خيال!

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

مخطوطات قديمة

كيف تقولون ان كتابكم مُقدَّس وهو مليء بالأخطاء؟ هكذا يبدأ المهاجم على الكتاب في ‏إلقاء التهم والادعاءات ضد المسيحية وكتابها المقدس، اعتقادي الراسخ ان الملايين من ‏المهاجمين يتناقلون هذه الادعاءات بطريقة غير علمية ولكن بحماسة وتعصّب دون البحث ‏الجاد بالرغبه الصادقة للعثور على الحق. لنفحص الادعاء:

الذي الهب الدنيا بهذه الادعاءات هو اكاديمي مسيحي سابق يُدعى "بارت ايرمان" اصبح ‏الان "لا ادري – ‏agnostic‏" ولا يؤمن بأي دين بل ويُشكك في وجود الله. هذا الشخص كتب ‏كتاب اسمه ‏Misquoting Jesus‏ وقال فيه ان ما وصلَنا الآن من كُتب العهد الجديد ما هي ‏الا نُسخ منقولة من نسخ منقولة من نسخ، وهكذا... وعلى مر الزمن تعرضت هذه النسخ ‏لاخطاء كثيرة، ولهذا لا يمكن ابدا التأكيد على أن ما لدينا من كتب للعهد الجديد في هذا ‏الزمان هي الكتب ذاتها التي كتبها اصحابها، وهو يشكك ايضا ان الاشخاص الذين كتبوا ‏العهد الجديد ليسوا معروفين في التاريخ باسمائهم، بل هم اشخاص عاشوا بعد هذا بمئة سنة ‏على اقل تقدير بحسب زعمه. وقد ترجم بارت ايرمان كل فيديوهاته الى العربية لزعزعة ‏الايمان المسيحي العربي.‏

السؤال الذي يطرح نفسه: هل حقا هناك 400 ألف خطأ في الكتاب المقدس كما يقول ‏المُدّعي؟ ‏
الرد: في الحقيقة لم يقل بارت ايرمان ان هناك 400 الف "خطأ" (‏Error‏) بل قال 400 الف ‏‏"اختلاف ‏‎“Variation‏ ليس في الكتاب المقدس ذاته بل بين مخطوطات العهد الجديد!! ‏مفاجأة صادمة للقارئ الان. نعم 400 الف اختلاف بين المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ‏وليس 400 الف خطأ كما يقول المدّعي. كيف تُفسَّر هذه الاختلافات وكيف أتأكّد ان ما بين ‏يدي هو العهد الجديد الذي كتبه رسل المسيح بدون تغيير؟

‎ ‎‏1 كورنثوس 15 : 54

عزيزي القارئ، ان سبب الاختلافات بين المخطوطات هو كثرة عدد المخطوطات الموجودة ‏لدينا، وكثرة كاتبيها مع اختلاف مناطق الكتابة، 98 في المئة من هذه الاختلافات هي ‏اختلافات هجائية او اختلافات نتجت بسبب عدم وجود علامات تشكيل، فقديما كُتب ‏الكسرة التي تنطق في الكلمه "ياء" بحرف ‏e‏ أو ‏i عند كتابة مخطوطة معينة بطريقة ‏السمع، فقديما كانت تكتب المخطوطات فردية عن طريق شخص عامي او بطريقة نظامية بطريقة الكتابة، ‏بحيث تقرأ على عدد من الاشخاص الذين يقومون بعملية النسخ في آن واحد. المثال اعلاه ‏يوضح حدوث هذا الخطأ في النّسِخ، فقد قام احد الناسخين بكتاب "الكسره" التي سمعها ‏في عبارة "ايس نيكوس" على انها ‏e‏ وليس ‏i‏ فصارت العباره "ايس نيكوس" الجديدة لهذا ‏الناسخ والتي بها ال ‏i‏ كتبت ‏e‏ عبارة بمعنى اخر جديد وهو "في صراع - ‏In conflict‏" بدلا ‏من "في غلبة -‏

In victory‏"، هذا الاختلاف الذي حدث بين مخطوطتين من الاف المخطوطات يحسب بانه ‏‏"خطأ – ‏Error‏" في قائمة ال 400 الف خطاء!! هذا في الحقيقة ليس خطأ في المخطوطة ‏الاصلية بل خطأ حصل اثناء النسخ، وقد حدث في احدى المخطوطات وليس في جميعها وفي ‏منطقة جغرافية مسيحية ما وليس في كل المناطق، ومن ناسخ ما وليس من كل الناسخين. ‏وعلى هذا الاساس، هل يمكن معرفة ما يقوله النص الأصلي في الرسالة الاولى الى اهل ‏كورنثوس 15 : 54؟ هل هي "الى غلبة" ام "الى صراع"؟ بالطبع نعم يمكن، فلدينا الاف ‏المخطوطات التي لم يقع فيها هذا الخطأ ومنها نتحقق بوضوح ان الاصل هو "الى غلبة".‏

ان أكثر من 98 في المئة من ال 400 الف اختلاف هي في الهجاء واختلاف بترتيب الكلمات مثل ‏‏"المسيح يسوع" و "يسوع المسيح"، لماذا حصل هذا الاختلاف؟ لانه لم يكن لدينا سلطة ‏مركزية تقوم بجمع المخطوطات من كل بقاع العالم المسيحي القديم وحرقها وعمل نسخة ‏قياسية، ونشكر الله على ان هذا لم يحصل وبانه لم يسمح بوجود مثل هذه السلطة والا لما ‏علمنا هل هذه النسخة القياسية هي النسخة الاصلية ام تم التلاعب بها. اذ كيف يمكن ‏التحقق عندها لانه لن يكون مخطوطة تسبقها زمنيا لان جميعا ستكون قد احرقت؟ الشكر ‏لله انه لم يسمح بهذا بل سمح لكل مسيحي اراد النسخ في القديم ان ينسخ في أي مكان ‏هرب اليه من الاضطهاد، يستطيع ان ينسخ الانجيل الذي يحبه ويموت من اجله وبعد ‏نسخه يقوم بدفن المخطوطة القديمة او اعطائها لمسيحي اخر يحملها معه الى بلده، وهكذا ‏انتشرت المخطوطات القياسية وغير القياسية، ومنها حصلنا على 400 الف اختلاف من بين ‏‏5400 مخطوطة يونانية وحوالي 10 الاف مخطوطة لاتينية وترجمات قديمة.... الخ.‏
اكثر من 24 الف مخطوطة فة 3 قارات في العالم القديم ..

عزيزى القارئ، بكل بساطة اذا كان لديك 5 مخطوطات قبل ظهور الطباعة لانجيل متى ‏وكتب في افتتاحيته عبارة "كاتا ماثيان" اي "الانجيل بحسب متى" ووجدت 4 مخطوطات ‏اخرى أقدم منهم ومتطابقة جميعها، ثم وجدت مخطوطة خامسه تختلف عنهم لانه ‏وضعت كلمه "القديس‎ “ agion  - ‎ بل كلمة "متى" في العنوان الذي يُعَنوَن به الانجيل، ‏اكرر: "في العنوان" وتم حسابه واعتباره انه اختلاف وأن هذه المخطوطة ترجع الى العصور ‏الوسطى أي حديثة جدًا بالنسبة للمخطوطات ال 4 الاقدم، مثل هذا الاختلاف يُعد "خطأ" ‏في حكم الناقد العربي من ال 400 الف خطأ، وهو يعلمه نقلا بدون علم او فحص ويعد ‏‏"اختلافا" لدى الباحث الغربي وليس"خطأ" ويعرف بانه اضافه من ناسخ في العصور الوسطى ‏في مخطوطه واحدة من ال 5400 مخطوطة. هل يوثر هذا الاختلاف عزيزي على العقيدة ‏المسيحية؟ هل يمنعنا هذه الاختلافات من ان نستعيد النص الاصلي؟ هل يجعلنا نشك ‏بالعهد الجديد الذي بين ايدينا الان هل وصل الينا كما كتبه الرسل؟
الاجابة: لا يؤثر اي اختلاف بين المخطوطات على اي عقيدة مسيحية، يمكننا استعادة النص ‏الاصلي... اذ انه بترتيب الهي لم تُحرق المخطوطات القديمة فهي بحفظه موجودة لدينا الان ‏كما وعد، ويمكن مقارنتها بل وتعطينا ثقه كبيرة بان ما لدينا الان هو ما كتبه رسل المسيح.‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
ينتقد الناقدون الكتاب المقدس ويدعون انه مليئ بالتناقضات وخصوصا في الاعداد! في هذه المقالة سأرد على هذه الادعاءات، وانت ايها القارئ/ة احكم/ي بنفسك.
عزيزي القارئ، نسخ اسفار الكتاب التي كانت على اوراق البردى او رقوق جلد الحيوان لم تكن بطريقة التلفون المكسور، أي ان أحدهم ينسخ ويعطي الذي بعده ما نسخه والذي بعده يعطي للذي بعده وهكذا الى...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader